رفض حوثي لـ«خطة كومارت» وتحذير أممي من هشاشة وقف النار

الشرعية تتهم الميليشيات بعرقلة الحل وتنتقد تساهل المجتمع الدولي

TT

رفض حوثي لـ«خطة كومارت» وتحذير أممي من هشاشة وقف النار

أفادت مصادر يمنية حكومية لـ«الشرق الأوسط» بأن ممثلي الجماعة الحوثية في «اللجنة المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار» في الحديدة برئاسة الجنرال الهولندي باتريك كومارت رفضوا لليوم الثاني على التوالي خطة الأخير لإعادة الانتشار في ظل موافقة مبدئية لممثلي الحكومة الشرعية في اللجنة. وفيما حذر الجنرال الأممي كومارت من هشاشة وقف إطلاق النار في الحديدة، فإنه تمكن من استئناف الاجتماعات المشتركة للجنة تنسيق إعادة الانتشار على متن سفينة أممية في عرض البحر قبالة مدينة الحديدة بعد رفض الجماعة الحوثية عقد الاجتماعات في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية. جاء ذلك في وقت اتهم فيه رئيس الحكومة اليمنية، معين عبد الملك، الجماعة الحوثي بالسعي لإفشال اتفاق السويد عبر محاولة تفسيره بما يروق للجماعة ومحاولة إعادة التفاوض بشأنه، منتقدا في هذا الصدد تساهل المجتمع الدولي مع سلوك الجماعة المعرقل.
وذكرت المصادر الحكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الجنرال الهولندي الذي يقضي آخر أيامه في الحديدة على متن السفينة الأممية في انتظار خلفه الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد لإكمال مهمته، طرح على ممثلي الجماعة الحوثية والحكومة الشرعية خطة مفصلة لإعادة انتشار القوات يوم الأحد، وطلب وضع الملاحظات عليها. وأفادت المصادر بأن ممثلي الجانب الحكومي في اللجنة وافقوا مبدئيا على الخطة بشرط أن يتم ربطها بوضع الخطة الخاصة بالإشراف الأمني والإداري والمالي على مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة، في حين رفض ممثلو الجماعة الحوثية خطة كومارت، مطالبين بتبني تصورهم الخاص لإعادة الانتشار وتنفيذ اتفاق السويد وفق ما تريده الجماعة، وهو الانسحاب الصوري من المدينة والموانئ والتسليم لعناصرها المعينين بعد الانقلاب الحوثي على الشرعية في مفاصل المؤسسات الأمنية والمدنية.
واستأنفت اللجنة - بحسب المصادر - اجتماعاتها أمس على متن السفينة الأممية وسط رفض الجماعة الحوثية لخطة كومارت التي تقضي بانسحاب جميع القوات من الحديدة ومحيطها، وسط مساع من قبل الجنرال الهولندي لتقريب وجهات النظر وعقد اجتماعات منفصلة بممثلي الطرفين؛ حيث يطمح إلى بلورة اتفاق تقني شامل يتضمن إعادة الانتشار إلى جانب الوضع الأمني والإداري والمالي بعد الانسحاب.
وكان الموقع الرسمي للأمم المتحدة ذكر أن لجنة تنسيق إعادة الانتشار برئاسة الجنرال باتريك كومارت عقدت اجتماعها الثالث الأحد على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة في ميناء الحديدة، بحضور ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين. وأضاف أن الجنرال الهولندي استهل الاجتماع بالتأكيد على أهمية احترام وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 18 ديسمبر (كانون الأول) وحذر الأطراف من هشاشة وقف إطلاق النار وحض على إصدار تعليمات إلى قادتها على الأرض بالامتناع عن أي انتهاكات أخرى قد تعرض اتفاق استوكهولم وعملية السلام الأوسع نطاقاً للخطر.
وبحسب المصادر الأممية، فإن الطرفين جددا التزامهما بتنفيذ الجوانب المتعلقة بالحُديدة في اتفاق استوكهولم، وشددا على وجه الخصوص على التزامهما بإيجاد حل يفتح طريق الحديدة - صنعاء للسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى مطاحن البحر الأحمر. وأورد موقع الأمم المتحدة أن المحادثات أثناء الاجتماع مع كومارت على متن السفينة الأممية كانت «ودية وبناءة». ومن المقرر أن يتولى الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد المتوقع وصوله قريبا إلى عدن وصنعاء ومن ثم الحديدة، مسؤولية إكمال مهمة باتريك كومارت المنتهية فترة عمله.
وعلى الرغم من التفاؤل الأممي بالتوصل إلى اتفاق يلزم الجماعة الحوثية بتنفيذ اتفاق السويد والانسحاب من الحديدة وموانئها الثلاثة وفتح الطرق أمام إمدادات الغذاء والدواء القادمة من ميناء الحديدة باتجاه مختلف المناطق اليمنية فإن الكثير من المراقبين للشأن اليمني يتوقعون المزيد من التعقيدات الحوثية خلال الأيام المقبلة، والتي ستضعف من فرص تنفيذ الاتفاق.
في السياق نفسه، أكد رئيس الوزراء اليمني أن إصرار ميليشيات الحوثي على إفشال اتفاق السويد، وتنصلها عن تنفيذ كل التزاماتها بموجب الاتفاق الموقع عليه برعاية الأمم المتحدة، يبرهن على استمرارها في مراوغاتها المعتادة وعدم جديتها أو قبولها الانصياع للسلام والرضوخ للإرادة الشعبية وتنفيذ القرارات الدولية الملزمة. وجاءت تصريحات رئيس الحكومة من عدن أمس، حيث استقبل فيها رئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية البريطانية نيل كومبتون، والسفير البريطاني لدى اليمن مايكل آرون. وقال عبد الملك في تصريحاته التي بثتها المصادر الرسمية «إن تساهل المجتمع الدولي جعل من أي اتفاق أو قرار جديد فرصة للميليشيات الانقلابية للتصعيد في انتهاكاتها وحربها ضد اليمنيين، لتتجاوز ذلك مؤخرا إلى إطلاق النار على فرق الرقابة الأممية ومنع تحركاتها في تحد سافر وغير مقبول للمجتمع الدولي». وأشار إلى ما وصفه بـ«لعبة المراوغة والمماطلة التي تعتمدها الميليشيات» والتي قال إنها «تتجسد حاليا في محاولاتها لإعادة التفاوض من جديد على اتفاق السويد وتفسيره بحسب ما يروق لها ويخدم ويشرعن لانقلابها».
وأوضح رئيس الحكومة اليمنية أن موافقة الشرعية في بلاده على اتفاق السويد كانت «حرصا منها على السلام وحقن دماء اليمنيين، رغم إدراكها أن ميليشيات الانقلاب كعادتها في نقض المواثيق والاتفاقات لن تلتزم به، وهو ما أصبح ماثلا للعيان حاليا بعد مضي أكثر من شهر على التوقيع دون أن تنفذ الجماعة شيئا سواء في الانسحاب من مدينة وموانئ الحديدة أو على صعيد تبادل الأسرى والمعتقلين». وجدد التأكيد على أن «المفتاح الحقيقي والوحيد للخروج من هذه الحرب التي أشعلتها ميليشيا مسلحة ومتمردة، هو في التعامل الجاد مع أسبابها وذلك بإزالة مظاهر الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، بالاستناد على مرجعيات الحل السياسي المتوافق عليها».
وأوردت وكالة «سبأ» الرسمية أن لقاء رئيس الحكومة مع المسؤول البريطاني والسفير آرون، تطرق إلى «الاجتماعات الجارية بين ممثلي الحكومة وميليشيات الحوثي برعاية الأمم المتحدة، للدفع قدما باتجاه تنفيذ اتفاق السويد بشأن الحديدة».
ونقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة اليمنية أنه «شدد رئيس على ضرورة وضع حد للمراوغات الحوثية واتخاذ إجراءات حازمة ورادعة تجاه خروقاتها المستمرة لوقف إطلاق النار في الحديدة ورفض الانسحاب من المدينة والموانئ، وعرقلة تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى.
ومنذ توقيع اتفاق السويد بين الحكومة اليمنية والميليشيات في 13 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وضعت الجماعة الحوثية الموالية لإيران المزيد من العراقيل التي حالت دون تنفيذه في المدة الزمنية المحددة له ما دفع المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى طلب تمديد المهلة وتعزيز بعثة المراقبين الأمميين في الحديدة بـ75 مراقبا جديدا برئاسة الدنماركي مايكل لوليسغارد. وينتظر الأخير مع مجموعة من فريق البعثة الأممية الحصول على إذن الحوثيين للوصول إلى صنعاء، وقبلها إلى عدن قبل التوجه إلى الحديدة لإكمال مهمة كومارت المتعثرة.
ويخشى مراقبون أن يؤدي تصاعد الخروق الحوثية الميدانية إلى نفاد صبر القوات الحكومية والعودة مجددا إلى خيار الحسم العسكري لتحرير الحديدة وموانئها، بخاصة بعد أن تم رصد أكثر من ألف خرق حوثي منذ وقف إطلاق النار واستمرار الجماعة في تعزيز تحصيناتها في المدينة واستقدام المزيد من المسلحين. وذكر أحدث إحصاء رسمي للحكومة اليمنية أن الخروق الحوثية أدت إلى مقتل وجرح نحو 500 مواطن منذ وقف إطلاق النار، إلى جانب إصابة عشرات المنازل بأضرار مادية في مختلف مناطق محافظة الحديدة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.