السعودية: العشوائية تضرب قطاع سيارات الأجرة.. وكيانات كبرى مهددة بالتفكك

توطين وظائف واحد في المائة فقط.. و«العمل» تضيق الخناق على منشآت النطاق الأصفر

سيارات أجرة في السعودية
سيارات أجرة في السعودية
TT

السعودية: العشوائية تضرب قطاع سيارات الأجرة.. وكيانات كبرى مهددة بالتفكك

سيارات أجرة في السعودية
سيارات أجرة في السعودية

أكد مختصون في قطاع الأجرة العامة في السوق السعودية، أن معدلات توطين الوظائف في هذا القطاع ما زالت ضئيلة للغاية، مبينين أن معدلات التوطين تنخفض إلى ما نسبته واحد في المائة فقط لدى بعض الشركات العاملة في هذا القطاع، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن اللائحة الجديدة لوزارة «النقل» ستكون نتائجها على هذا القطاع سلبية للغاية. وفي هذا السياق، طرحت وزارتا النقل، والعمل، بالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، مناقصة جديدة لتشغيل 500 سيارة أجرة، وتوظيف 600 مواطن سعودي في هذا المشروع، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يفتح آفاقا جديدة في قطاع سيارات الأجرة في السوق السعودية.
وفي الوقت الذي تدخل فيه معظم الشركات العاملة في قطاع الأجرة العامة ضمن النطاق الأصفر بحسب أنظمة وزارة العمل السعودية، قررت الوزارة يوم أمس خفض مدة رخص العمل للعمالة الوافدة في المنشآت ذات النطاق الأصفر إلى أربع سنوات بدلا من ست سنوات، على أن يجري خفض سنوات العمل هذه إلى سنتين فقط في العام المقبل، بهدف رفع معدلات توطين الوظائف في البلاد.
وتعليقا على هذه التطورات، قال خالد الحمالي المدير التنفيذي لشركة «محمد عبد الله الحمالي» للأجرة العامة، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس «قطاع الأجرة في السوق السعودية يستطيع توفير آلاف الفرص للمواطنين السعوديين الباحثين عن عمل بصورة جادة، لكن الواقع الحالي يقول إن هناك تسربا كبيرا من العمل في هذا القطاع وهو أمر يعود إلى أسباب عدة».
ووصف الحمالي قطاع الأجرة العامة في السوق السعودية بـ«العشوائي»، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن اللائحة الجديدة التي أصدرتها وزارة النقل في البلاد لم تراع أهمية تطوير هذا القطاع، وفقا للإمكانات اللازمة، مضيفا «اللائحة الجديدة حددت حجم الأسطول بخمسين سيارة أجرة فقط، وهذا رقم منخفض للغاية، وقد يقود إلى تفكك الشركات الكبرى وتحولها إلى كيانات صغيرة، أو خروجها من السوق نهائيا».
وأوضح المدير التنفيذي لشركة «محمد عبد الله الحمالي» للأجرة العامة، أن اللائحة الجديدة لوزارة النقل تضمنت أيضا منع التجوال لسيارات الأجرة العامة، وقال «هذا الأمر ممتاز للغاية ويحد من ظاهرة الزحام، ولكن السؤال الأهم، متى يجري توفير مواقف خاصة لسيارات الأجرة، حتى يكون هناك تفعيل مناسب لخدمات الكول سنتر التي أقرتها اللائحة الجديدة».
وبين الحمالي خلال حديثه أن معدلات توطين الوظائف في قطاع الأجرة العامة تنخفض إلى ما نسبته واحد في المائة فقط لدى بعض الشركات، مؤكدا أن هناك توجها لتقديم حزمة من الحوافز للشباب السعودي الباحث عن عمل، لتشغيل نسبة أكبر من سيارات الأجرة العاملة في السوق السعودية.
من جهة أخرى، أكد تركي فدعق الخبير الاقتصادي والمحلل المالي لـ«الشرق الأوسط» يوم أمس، أن قطاع الأجرة العامة في السوق السعودية يعاني من مشكلات كثيرة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن زيادة حجم المنافسة في هذا القطاع من المتوقع أن يقود إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة.
ولفت فدعق خلال حديثه، إلى أنه من الصعب الوصول إلى ما نسبته 100 في المائة من معدلات توطين الوظائف في قطاع الأجرة العامة، وقال «الكثير من الباحثين عن عمل من المواطنين جعلوا العمل في سيارات الأجرة وظيفة مؤقتة، وهو أمر يعود بكل تأكيد إلى غياب الأمان الوظيفي، وعدم وجود المحفزات».
إلى ذلك، خفضت وزارة العمل مدة إقامة العمالة الوافدة في السعودية لأغراض تجديد رخص العمل من ست سنوات إلى أربع سنوات ابتداء من غرة محرم 1436هـ، على أن يتم تخفيضها مجددا لمدة سنتين اعتبارا من رجب 1436هـ، وذلك لزيادة تحفيز المنشآت في النطاقات الصفراء للتعامل مباشرة مع مشكلة توطين الوظائف لديها بشكل أكبر، وتوظيف مزيد من السعوديين للانتقال للنطاقات الآمنة في الأخضر والبلاتيني.
وأوضح تيسير المفرج مدير المركز الإعلامي بوزارة العمل، أنه بموجب هذا القرار سيتعذر على المنشآت الواقعة في النطاق الأصفر تجديد رخص العمالة الوافدة التي تعمل لديها، في حال كانت تلك العمالة قد أمضت مدة أربع سنوات أو أكثر داخل المملكة، بغض النظر عن المدة التي أمضاها العامل الوافد عند صاحب العمل الحالي الواقعة منشآته في النطاق الأصفر، ويعد تاريخ بداية أول رخصة عمل، هو بداية احتساب مدة الأربع سنوات للعامل الوافد.
وأشار المفرج إلى أن القرار يهدف إلى رفع تنافسية المنشآت ضمن برنامج «نطاقات»؛ إذ قامت وزارة العمل بحجب عدد من التسهيلات للكيانات الواقعة في النطاقين الأصفر والأحمر، وتضمنت ضوابط الوزارة في النطاق الأصفر إيقاف استقبال طلبات الحصول على تأشيرات جديدة، وعدم السماح بنقل خدمات العمالة الوافدة إليها، وعدم السماح بتغيير المهن للعمالة الوافدة التي تعمل لديها، وعدم السماح بإصدار رخص العمل للعمالة الوافدة الجديدة، وعدم منحها القدرة على تجديد رخص العمل للعمالة الوافدة التي تعمل لديها إلا لأربع سنوات فقط.
وأكد أن المنشآت الواقعة في نطاقات منخفضة وترغب في الانتقال إلى النطاقات الآمنة، بإمكانها توظيف السعوديين من خلال ما يوفره صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» من خدمات وبرامج، حيث يسهم الصندوق في مساعدة المنشآت للحصول على مرشحين للوظائف الشاغرة لديها عبر قنوات التوظيف المتنوعة، وعقد وتنظيم اللقاءات الوظيفية مع المنشآت في مقرات مخصصة لهذا الغرض، وكذلك تقديم الدعم المالي للمنشأة للمساهمة في أجور العمالة الوطنية، من خلال حزمة من برامج الدعم للتدريب والتوظيف.



النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.


«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.