الجيش الأميركي يعلن مقتل 13 من «الشباب»... وكينيا تعزز أمنها الحدودي

الاتحاد الأفريقي يتجه لسحب ألف جندي من الصومال نهاية الشهر

صومالي يعاين آثار تفجير سيارة مفخخة في مقديشو تبنته حركة «الشباب» الشهر الماضي (أ.ف.ب)
صومالي يعاين آثار تفجير سيارة مفخخة في مقديشو تبنته حركة «الشباب» الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

الجيش الأميركي يعلن مقتل 13 من «الشباب»... وكينيا تعزز أمنها الحدودي

صومالي يعاين آثار تفجير سيارة مفخخة في مقديشو تبنته حركة «الشباب» الشهر الماضي (أ.ف.ب)
صومالي يعاين آثار تفجير سيارة مفخخة في مقديشو تبنته حركة «الشباب» الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت أمس بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال «أميصوم» أنه من المتوقع أن يتم سحب ألف جندي هذا الشهر من ولاية هيرشبيل الصومالية، بينما أعلن الجيش الأميركي أنه قتل 13 إرهابيا من جماعة الشباب المتطرفة خلال غارة جوية شنها يوم الجمعة الماضي جنوب الصومال. وقالت «أميصوم» إن رئيسها فرنسيسكو ماديرا ناقش مساء أول من أمس مع رئيس ولاية هيرشبيل محمد عبدي التخفيض المخطط لقوات من بوروندي، الذين يعملون ضمن قوات حفظ السلام الأفريقية ولديهم قاعدة أساسية في مدينة جواهر، عاصمة هيرشبيل.
ونقل البيان عن ماديرا «إننا نناقش كيفية تطبيق الخطة الانتقالية بطريقة تضمن الأمن في الولاية». بدوره، قال رئيس الولاية في بيان: «أخيرا، لقد أصبحت الخطة الانتقالية حقيقة، وهناك قرارات مؤلمة يجب اتخاذها»، لكنه أعرب مع ذلك عن قلقه من أن «يترك خفض القوات الولاية ضعيفة أمام الهجمات، إذا تم تطبيق هذا القرار سريعا». ورأى أنه ما زال هناك المزيد من العمل يجب القيام به من أجل ضمان تطبيق الخطة بنجاح، لافتا إلى أن الولاية ستعمل بشكل وثيق مع أميصوم بهدف ضمان تحقيق الاستقرار في الصومال. وكان مجلس الأمن الدولي قد رأى في شهر يوليو (تموز) من العام الماضي، أن البعثة الأفريقية في الصومال تحتاج لتخفيض الجنود إلى 20626 قبل نهاية الشهر الحالي، من دون «المزيد من التأجيل».
من جانبها، قالت قيادة القوات الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» في بيان لها مساء أول من أمس إن الغارة التي شنها الجيش الأميركي واستهدفت مقاتلي جماعة «الشباب» في غاندرشا بمنطقة شيبيلا السفلى، لم تسفر عن إصابة أو قتل أي مدني، بل أدت إلى مقتل 13 من عناصر «الشباب»، مشيرة إلى أن مقاتلي هذه الجماعة المتطرفة استخدموا سابقا غاندرشا، التي تقع على بعد 48 كيلومترا جنوب غربي العاصمة الصومالية مقديشو، كنقطة تجمع لشن هجمات منها بسيارات مفخخة بمتفجرات بدائية الصنع تهدد مقديشو وسكانها.
وقبل نحو ثمانية أسابيع قتلت 6 غارات أميركية، 62 مسلحا من جماعة «الشباب» قرب غاندرشا، كانوا، حسبما أعلنت قيادة «أفريكوم»، يحضرون لشن هجوم على قاعدة لقوات الحكومة الصومالية بالمنطقة، ويوم الأربعاء الماضي قتلت غارة أميركية 24 مسلحا في منطقة هيران المجاورة. وتستهدف الغارات الجوية الأميركية أساسا مقاتلي جماعة الشباب جنوب ووسط الصومال، حيث ما زالت هذه الجماعة تحكم سيطرتها على بعض المناطق.
وفى العاصمة مقديشو، انفجرت سيارة ملغومة أمام قاعدة عسكرية لجنود إثيوبيين في جنوب الصومال يوم السبت مما أدى لسقوط عدد غير محدد من الضحايا، وفقا لما أعلنه مسؤول في الشرطة. وتبنت جماعة «الشباب» المتشددة الهجوم وقالت إنه أسفر عن مقتل 16 جنديا إثيوبيا، بينما قال شاهد عيان لوكالة «رويترز» إن الانفجار أودى بحياة عشرة أشخاص بينهم جنود ومدنيون، وأضاف: «كانت الحافلة الصغيرة متربة جدا، لا بد أنها جاءت من منطقة بعيدة جدا، أُطلقت عليها النيران وبدأت تزيد سرعتها».
وقال الميجر نور عبد الله من الشرطة من بلدة برديري التي وقع بها الهجوم إن السيارة المستخدمة كانت حافلة صغيرة تحمل خضراوات للتمويه، وأضاف: «أُطلق عليها النار قبل أن تصل إلى البوابة. علمنا أن هناك ضحايا».
وتنفذ جماعة الشباب هجمات باستمرار ضد الجيش الصومالي وقوة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم). وإثيوبيا واحدة من الدول المشاركة بقوات في هذه البعثة جنبا إلى جنب مع أوغندا وكينيا ورواندا ودول أخرى. وطبقا لما أعلنته قوات الأمن الكينية أمس فإنها كثفت الدوريات على الحدود مع الصومال لملاحقة المتورطين في الهجوم الذي وقع يوم 15 يناير (كانون الثاني) في مجمع تجاري في نيروبي.
وقالت السلطات إنه تم إرسال فريق أمن على الحدود الكينية الصومالية للتصدي لتسلل مسلحي حركة الشباب الذين شنوا الهجوم على مجمع فندقي وتجاري في نيروبي، ما أسفر عن مقتل 21 شخصا.
وقال محمد بيريك مفوض إقليمي بشمال شرقي البلاد للصحافيين إن إرسال قوات أمن إضافية على الحدود المشتركة بالإضافة إلى هجوم تم شنه في مخيم داداب للاجئين يهدف إلى القضاء على أي تهديد إرهابي.
من جهة أخرى، قتل ستة أشخاص في هجوم جديد شنته جماعة «بوكو حرام» النيجيرية المتطرفة على قرية في جنوب شرقي النيجر، القريب من نيجيريا، بمنطقة بحيرة تشاد. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول بلدي أن «ستة أشخاص قتلوا ليل الجمعة خلال هجوم لعناصر من بوكو حرام في قرية باغوي جرادي» الواقعة في منطقة تومور، مشيرا إلى أن المهاجمين الذين وصلوا راجلين «قتلوا (ضحاياهم) بالرصاص»، لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل.
ونهاية الشهر الماضي قتلت «بوكو حرام» أربعة قرويين في قرية بوسو المجاورة لقرية تومور. وأُحرق خلال الهجوم عدد كبير من المساكن وثلاث سيارات محملة بنبات الفلفل وهو من أهم ما تنتجه المنطقة.
وتقع بوسو وتومور قرب حوض بحيرة تشاد، أحد مراكز «بوكو حرام». ووقعت هذه الهجمات بعد أسابيع على الهجوم العسكري البري والجوي على المجموعة المسلحة في هذه المنطقة، حيث قتل أكثر من 200 «إرهابي»،
كما يقول الجيش النيجري. وكان وزير الدفاع النيجري كالا موتاري قد أبلغ النواب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن نيامي ما زالت «قلقة» جراء «الوضع في نيجيريا» المجاورة حيث يواصل مسلحو «بوكو حرام» هجمات على قواعد عسكرية. وأوضح موتاري أن مقاتلي «بوكو حرام» أعادوا تجهيز وتجميع صفوفهم، معربا عن تخوفه من هجمات للمتطرفين ضد قوات النيجر «ابتداء من الشهر الماضي، وهي فترة تراجع مياه نهر كومادوغو» الذي يشكل حدودا طبيعية بين النيجر ونيجيريا. ويمنع النهر عموما عمليات التوغل التي يقوم بها المتمردون النيجيريون في الأراضي النيجرية. وناشد رؤساء الدول الأربع المتاخمة لبحيرة تشاد، نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، خلال اجتماع لهم في نجامينا في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، المجتمع الدولي تقديم الدعم لهم في الحرب ضد «بوكو حرام».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.