الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

أبرز اللاعبين في العالم غير مؤهلين دراسياً في ظل الثروات الخيالية لنجوم اللعبة

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)
TT

الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)

ثمة علاقة عكسية بين التألق في ملاعب كرة القدم العالمية من جهة وبين التفوق الدراسي من جهة ثانية، إذ تشير الحقائق إلى أن أبرز نجوم كرة القدم العالميين غير مؤهلين تعليمياً، ولم يحملوا شهادات جامعية أو عليا. وقد يشعر البعض بالحيرة تجاه بعض النجوم الذين يمتلكون ذكاءً خارقاً داخل وخارج الملعب مكنهم من الوصول لهذا القدر الكبير من النجاح والشعبية والنجومية، بينما مستواهم التعليمي ضعيف جداً.
في مصر، لطالما اشتهر «معهد التعاون» في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، بأنه وجهة لاعبي كرة القدم المصريين للحصول على شهادة من أجل الوجاهة فقط، وعلى رأس هذه الأسماء نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر سابقاً، محمود الخطيب، وأحمد شوبير حارس مرمى منتخب مصر والأهلي سابقاً، بالإضافة إلى التوأم الأشهر في الكرة المصرية، حسام وإبراهيم حسن.
وفي الأجيال الأصغر سناً، اتجه عدد من اللاعبين إلى أكاديميات خاصة على رأسها «مودرن أكاديمي» التي تخرج فيها نجما الزمالك حازم إمام وأحمد حسام (ميدو). أما النجم المصري الأشهر حالياً والمحترف في نادي ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، فلم يحصل بعد على شهادة «معهد الدراسات المتطورة» بشارع الهرم في الجيزة، الذي التحق به. وتبقى شهادات الدبلومات الفنية المتوسطة المؤهل الأساسي لغالبية اللاعبين، وأبرزهم عصام الحضري، وعمرو زكي ومدحت عبد الهادي، بجانب عدد أقل توقف تعليمه عند الشهادة الإعدادية أشهرهم نجم الزمالك محمود عبد الرازق (شيكابالا)، وعدد آخر أقل لا يعرف القراءة والكتابة.
ظاهرة التألق الكروي والضعف التعليمي لا تقتصر على مصر فقط، بل تمتد إلى الساحة العالمية، التي شهدت صعود نجم، بل ومولد أساطير بمجال الكرة لم ينالوا أي قسط من التعليم، وعلى رأسهم الأسطورة البرازيلية بيليه، ومواطنه رونالدينيو الذي فضل الكرة على التعليم، وكرس حياته للساحرة المستديرة بعمر الـ8 سنوات، والنجم الإيفواري ديدييه دروغبا. والأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي اعترف أنه تعرض للطرد من المدرسة صغيراً لإلقائه أحد المقاعد على معلمه، الحادث الذي برره رونالدو بأن المعلم أهانه.
وعن رونالدو تحديداً، ذكر الناقد الرياضي المصري عمر عبد الله موقفاً كاشفاً عن تعليم رونالدو، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء محاكمة رونالدو بسبب قضية تهرب ضريبي عام 2017. عندما كان في صفوف ريال مدريد، كان أول ما دافع به عن نفسه أمام هيئة المحكمة، أنه شخص لم يصل سوى للمستوى السادس من التعليم وتحول كامل اهتمامه بعد ذلك لكرة القدم وحسب، وبالتالي فإنه لم يدرك العواقب القانونية لما فعله». وتضم القائمة كذلك الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي غرق في بحر كرة القدم منذ نعومة أظافره، بالإضافة إلى النجم البرازيلي نيمار.
من جانبه، يطرح الناقد الرياضي ياسر أيوب تفسيراً لهذا الظاهرة يحمل صبغة اجتماعية واقتصادية قائلاً: «كرة القدم تاريخياً هي لعبة الفقراء الذين يقاومون مظالم الدنيا بمواهبهم الكروية، وكل نجوم الكرة الكبار جداً كانت طفولتهم قاسية تفيض بالحرمان والوجع. ومنحتهم الموهبة الكروية الثأر من كل ذلك دون حاجة لأي أسلحة أخرى تساعدهم وتمدهم بالقوة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع وصول نجوم الكرة لأحلامهم لا يحتاجون إلا للتعليم الأساسي للقدرة على القراءة والمتابعة البسيطة لأمور الحياة، حيث بات ترتيب أمور الفعاليات واللعب من مهمة وكلاء اللاعبين، فهم الذين يتابعون ويتفاوضون ويبحثون ويخططون».
بينما يرى الناقد الرياضي عمر عبد الله، الأمر من منظور مختلف بعض الشيء يتعلق بطبيعة رياضة كرة القدم، وقال: «الأمر يتعلق بطبيعة اللعبة نفسها، لأن مبارياتها أسبوعية ومتتالية وتدريباتها يومية، عكس ألعاب أخرى مثل السباحة ورفع الأثقال وألعاب القوى، التي تتسم بتباعد بطولاتها بدرجة كبيرة». ولفت إلى أن «تركيز اللاعب منذ صغر سنه على التدريب في مجال كرة القدم يكون كبيراً للغاية، ويبعده حتماً عن الدراسة، وهذا الأمر ليس في مصر فحسب، وإنما في كل دول العالم».
وتابع عبد الله: «ثمة سبب أساسي آخر يكمن في اضطرار اللاعب للتنقل يومياً بمعدل كبير للمشاركة في التدريبات والمباريات التي تقام مرة أو مرتين أسبوعياً، وبالتالي يتعذر انتظام اللاعبين في الدراسة». واستشهد عبد الله بنجم «الريدز»، محمد صلاح الذي قال عنه: «من المعروف أنه كان يضطر للسفر يومياً للسفر من مدينة بسيون في قلب الدلتا للقاهرة للمشاركة مع نادي المقاولين العرب، الأمر الذي نتج عنه عدم نيل النجم المصري قسطاً كبيراً من التعليم وحتى يومنا هذا لم ينجز دراسته بأحد المعاهد الخاصة».
إلى ذلك، فإن الرفض الشديد من جانب الآباء والأمهات لممارسة أبنائهم لعبة الكرة خوفاً من تشتت تركيزهم بعيداً عن الدراسة، قد تراجع بالتأكيد في السنوات الأخيرة في ظل الأخبار المتكررة حول الأسعار والثروات الخيالية لنجوم كرة القدم. ووصف أيوب هذا التحول بقوله: «حين كانت كرة القدم للهواة، كان لا بد من التعليم وشهاداته حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يجيدون اللعب. وحين كانت كرة القدم مجرد لعبة، كان لعبها لا يصلح لأن يكون وظيفة أو مكانة اجتماعية مناسبة».
وأضاف: «لاعب الكرة في زمننا الحالي لم يعد مجرد نجم تسبقه شهرته، وإنسان يملك الكثير من المال الذي لا يطمح إليه أصحاب الشهادات الجامعية، إنما بات أيضاً يملك مكانة اجتماعية مميزة لأنه بعدما توغلت كرة القدم اجتماعياً وثقافياً أصبح نجومها من طبقة مميزة يخطب ودها الجميع». ويتفق معه عبد الله الذي أكد أن: «العائد المالي الكبير من احتراف كرة القدم، يصرف اللاعب عن التركيز على التعليم والاهتمام به».
الواقع الكروي العالمي، يشير إلى ضعف المستوى التعليمي للغالبية العظمى من اللاعبين. والواضح أن هذا الضعف التعليمي يحمل تبعات خطيرة ربما لا تتجلى إلا بعد فوات الأوان، فعلى سبيل المثال، تشير إحصاءات بريطانية إلى أن اثنين من كل خمسة لاعبين يسقطون في هوة الإفلاس في غضون خمس سنوات من اعتزالهم كرة القدم، بسبب افتقارهم إلى مستوى مناسب من التعليم يمكنهم من الاعتماد عليه.
وفي الولايات المتحدة، يفشل 5 من بين كل 10 لاعبين في الحصول على درجة جامعية رغم ارتياد الكثيرين منهم الجامعة لمدة تتراوح بين 4 و5 سنوات. وقد بدأت هذه الظاهرة في جذب الجهات المسؤولة إليها وتعالت دعوات في كثير من الدول لضرورة تنبيه لاعبي كرة القدم إلى أن كرة القدم الاحترافية بطبيعتها مجالها قصير الأجل ومتقلب، وبالتالي فإنه يتعين عليهم الاستعداد لحياتهم فيما بعد توديع الملاعب.
إلا أن الأمر ليس بالسهولة التي قد يبدو عليها، ذلك أنه إذا خيرت لاعباً في الـ18 من عمره بين الالتحاق بالجامعة أو عقد احتراف بملايين الدولارات، فإن الخيار الأخير يبدو المسار الطبيعي بالنسبة لمعظم لاعبي الكرة، خاصة أن كرة القدم تتطلب من اللاعب تكريس كامل وقته وجهده لها، وبالتالي تزداد صعوبة السير بمجال التعليم على التوازي مع كرة القدم.
وأكد أيوب على هذه الفكرة بقوله: «بعدما دخل الاحتراف عالم كرة القدم، وبدأ المال يتدفق قليلاً في البداية، ثم ازداد يوماً بعد يوم، لم يعد التعليم ضرورياً بكل شهاداته. والنادي الذي أصبح يدفع الكثير اليوم للاعبيه، لم يعد يقبل أن يغيب أحد اللاعبين لأنه يريد المذاكرة أو الاستعداد للامتحان». وقد انتبهت دول عدة إلى هذه المشكلة وسعت لفرض حلول لها. فعلى سبيل المثال، يفرض اتحاد كرة القدم الأميركي ضرورة حصول اللاعب على شهادة إتمام التعليم الثانوي كي يتمكن من تسجيل اسمه لدى الاتحاد. وافتتح الأسطورة البرازيلية بيليه نهاية العام الماضي مدرسة لتعليم كرة القدم في ريو دي جانيرو، من المقرر ألا يقتصر اهتمامها على تنمية مهارات الأطفال بمجال الكرة، وإنما تعزيز مستواهم التعليمي أيضاً.
في مصر، نجحت بعض الأسماء القليلة في تحطيم الصورة النمطية عن لاعب كرة القدم باعتباره بالضرورة صبي ضعيف دراسيا، ومن أبرز هؤلاء مجموعة تخرجت في كلية الطب منها أحمد عبد الله نجم الزمالك خلال التسعينيات، وأيمن زين لاعب نادي المقاولون السابق الذي جرى تعيينه العام الماضي طبيباً للمنتخب الأوليمبي، وكذلك الصيدلي أحمد فوزي، الذي تولى حراسة مرمى نادي بتروجت المصري، بعد أن بدأ مسيرته داخل النادي الأهلي، لكنه اضطر «للتضحية بالأهلي»، حسب قوله في تصريحات صحافية عام 2016. من أجل استكمال حلم التفوق الدراسي والتخرج في كلية الصيدلة.
ويظل منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016، الاستثناء الأكبر لظاهرة الخصومة بين الكرة والتعليم ربما تتمثل في منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016»، لأنه يضم في صفوفه 5 لاعبين أطباء بشريين، بينما المدرب هيمير هالجريمسون كان يعمل هو الآخر طبيب أسنان.


مقالات ذات صلة

أونديكا: الصبر سبب تألقي مع منتخب [انيجيريا

رياضة عالمية رافائيل أونديكا يحتفل بتسجيله الهدف الثالث لنيجيريا (أ.ف.ب)

أونديكا: الصبر سبب تألقي مع منتخب [انيجيريا

أكد رافائيل أونديكا، لاعب منتخب نيجيريا، أن سنوات من الصبر والعمل والتحضير المتواصل بدأت تؤتي ثمارها مع منتخب بلاده.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية كأس الخليج العربي باقية على منتخباتها الثمانية (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: انضمام منتخبات عربية لكأس الخليج «غير صحيح»

أبلغت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عدم صحة ما يتردد بشأن توسيع دائرة المنتخبات المشاركة في كأس الخليج العربي لكرة القدم بضم الأردن ومصر والمغرب والجزائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية أشرف حكيمي الظهير الأيمن لمنتخب المغرب (رويترز)

أشرف حكيمي نجم المغرب: مشاركتي أمام تنزانيا بيد الركراكي

أعرب أشرف حكيمي، الظهير الأيمن لمنتخب المغرب، عن سعادته الكبيرة بالعودة إلى الملاعب مجدداً بعد فترة غياب بسبب الإصابة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية نادي الزمالك رفض الكلام عن تمرد لاعبيه (نادي الزمالك)

الزمالك المصري ينفي حصول تمرد بين اللاعبين

أكد عبد الناصر محمد، مدير الكرة بنادي الزمالك المصري لكرة القدم، أن فريقه يمر بمرحلة صعبة للغاية وأنه لا صحة لما يتردد مؤخراً بأن هناك حالة تمرد بين اللاعبين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية غاسبيريني (إ.ب.أ)

عودة مؤثرة لغاسبيريني مع روما إلى أتالانتا

يستعد المدرب جان بييرو غاسبيريني لعودة مؤثرة إلى أتالانتا السبت، عندما يسافر مع فريقه روما إلى «بيرغامو»، في محاولة للبقاء قريباً من منافسي الصدارة.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

انطلاقة عربية واثقة في كأس الأمم الأفريقية بالمغرب

صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
صورة من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية بالمغرب 21 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

نجحت المنتخبات العربية في اجتياز اختبار البداية خلال مباريات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة حالياً في المغرب، مؤكدة منذ الظهور الأول أنها تدخل المنافسة بعقلية واضحة وطموح يتجاوز حسابات العبور إلى أدوار متقدمة.

وجاءت هذه الانطلاقة مدعومة بأداء منضبط، وحسم في اللحظات المفصلية، وهما عنصران غالباً ما يصنعان الفارق في البطولات القارية.

أسود الأطلس

في المباراة الافتتاحية للبطولة وأولى مباريات المجموعة، تجاوز المنتخب المغربي نظيره منتخب جزر القمر بنتيجة هدفين دون مقابل، في لقاء اتسم بالصبر التكتيكي، قبل أن يحسمه أصحاب الأرض في الشوط الثاني.

وبعد شوط أول طغى عليه الحذر والتنظيم الدفاعي للمنافس، انتظر «أسود الأطلس» حتى الدقيقة 55 لافتتاح التسجيل عبر إبراهيم دياز، الذي أنهى هجمة منظمة بلمسة فنية عكست الفارق في الجودة.

المنتخب المغربي (أسوشيتد برس)

ومع تقدُّم الدقائق وازدياد المساحات، عزَّز المغرب تفوقه بهدف ثانٍ حمل توقيع أيوب الكعبي في الدقيقة 74، بعدما ترجم سيطرة المنتخب إلى هدف من مقصّية أكَّد به أفضلية الأرض والجمهور.

الفوز جاء هادئاً ومدروساً، ومنح المنتخب المغربي انطلاقة تعكس نضجاً في التعامل مع ضغط الافتتاح ومتطلبات البطولة الطويلة.

الفراعنة

وفي أول ظهور لها ضمن المجموعة، حققت مصر فوزاً ثميناً على منتخب زيمبابوي بنتيجة 2 – 1، في مباراة عكست طبيعة اللقاءات الافتتاحية من حيث الندية والتعقيد. وبعد شوط أول متوازن، نجح المنتخب المصري في كسر التعادل عند الدقيقة 64 عبر عمر مرموش، الذي استثمر إحدى الفرص ليمنح «الفراعنة» التقدُّم.

المنتخب المصري (أسوشيتد برس)

ورغم محاولات زيمبابوي العودة في اللقاء، فإن المنتخب المصري حافظ على توازنه حتى جاءت الدقيقة 91، حيث حسم محمد صلاح المواجهة بهدف ثانٍ وضع به بصمته المعتادة في اللحظات الحاسمة، مؤكداً أن الخبرة والهدوء يبقيان سلاح مصر الأبرز في البطولات القارية.

نسور قرطاج

أما تونس، فقد قدّمت واحدة من أقوى البدايات العربية، بعدما تفوقت على منتخب أوغندا بنتيجة 3 – 1 في أولى مباريات المجموعة. وافتتح «نسور قرطاج» التسجيل مبكراً عند الدقيقة 10، عبر إلياس السخيري، في هدف منح المنتخب أفضلية نفسية وسهّل مهمته في السيطرة على مجريات اللقاء.

المنتخب التونسي (رويترز)

وتواصل التفوق التونسي مع تألق لافت لإلياس العاشوري، الذي سجل هدفين متتاليين في الدقيقتين 40 و64، مؤكداً الفاعلية الهجومية والقدرة على تنويع الحلول. ورغم تلقي هدف، فإن الصورة العامة عكست منتخباً يعرف كيف يبدأ البطولات بقوة، ويملك شخصية واضحة داخل الملعب.

ثعالب الصحراء

أكد منتخب الجزائر تفوقه في أولى مبارياته ضمن دور المجموعات، بعدما تغلّب على منتخب السودان بنتيجة 3 – 0، في لقاء جمع بين الحسم والواقعية، وبرز فيه القائد رياض محرز كأحد أبرز مفاتيح اللعب.

وجاءت بداية المباراة سريعة؛ إذ لم ينتظر المنتخب الجزائري سوى الدقيقة الثانية لافتتاح التسجيل عبر محرز، مستثمراً تركيزاً عالياً مع صافرة البداية.

ورغم الهدف المبكر، أظهر السودان تنظيماً جيداً وقدرة على استيعاب الضغط، ونجح في مجاراة الإيقاع خلال فترات من اللقاء، قبل أن تتأثر مجريات المباراة بحالة طرد اللاعب السوداني صلاح عادل، التي فرضت واقعاً جديداً على المواجهة.

منتخب الجزائر (أسوشيتد برس)

ومع بداية الشوط الثاني، واصل المنتخب الجزائري ضغطه، ليعود محرز ويُعزّز التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 61، مؤكّداً حضوره القيادي وتأثيره في المواعيد الكبرى. ورغم النقص العددي، واصل المنتخب السوداني اللعب بروح تنافسية عالية، محافظاً على انضباطه ومحاولاً الحد من المساحات.

وفي الدقيقة 85، تُوّج التفوق الجزائري بهدف ثالث حمل توقيع إبراهيم مازة، الذي استثمر إحدى الهجمات ليضع بصمته ويختتم ثلاثية ثعالب الصحراء، في هدف عكس عمق الخيارات وتنوع الحلول داخل المنتخب الجزائري.

صقور الجديان

في المقابل، ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب السوداني روحاً تنافسية عالية، وأكد أن الفارق في النتيجة لا يعكس بالضرورة الفارق في الأداء أو الالتزام داخل الملعب.

منتخب السودان (أسوشيتد برس)

ورغم أفضلية النتيجة للجزائر، فإن الأداء السوداني ترك انطباعاً إيجابياً، وأكد أن المباراة الافتتاحية للمجموعة لم تكن من طرف واحد، بل حملت مؤشرات على منتخب قادر على إزعاج منافسيه إذا واصل اللعب بالروح نفسها في الجولات المقبلة.

ومع هذه الانطلاقة الإيجابية، يفرض الحضور العربي نفسه كأحد أبرز ملامح النسخة المغربية من كأس الأمم الأفريقية، في ظل نتائج مشجعة وأداء يعكس ارتفاع سقف الطموحات، ما يمنح البطولة زخماً إضافياً ويؤكد أن المنافسة هذا العام ستكون أكثر تقارباً وثراءً.


بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
TT

بالمر وفوفانا يدعمان صفوف تشيلسي

كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)
كول بالمر جاهز للمشاركة مع تشيلسي (أ.ب)

قال إنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي، إن كول بالمر وويسلي فوفانا سيكونان متاحين للمشاركة مع الفريق عندما يستضيف إيفرتون، السبت، في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، لكن ليام ديلاب سيغيب لفترة تتراوح بين أسبوعين وأربعة أسابيع بسبب إصابة في الكتف.

ويسعى تشيلسي، الذي يبحث عن فوزه الأول في الدوري منذ مباراته خارج ملعبه أمام بيرنلي، للتعافي من خسارته، منتصف الأسبوع، في دوري أبطال أوروبا أمام أتلانتا، إذ اضطر قلب الدفاع فوفانا إلى الخروج بسبب إصابة في العين.

واستُبعد لاعب خط الوسط الهجومي بالمر، الذي عاد مؤخراً من غياب دام لستة أسابيع بسبب مشكلات في الفخذ وكسر في إصبع القدم، من رحلة أتلانتا كجزء من عملية التعافي.

وقال ماريسكا الجمعة: «(بالمر) بخير. حالته أفضل. وهو متاح حالياً... أنهى أمس الجلسة التدريبية بشعور متباين، لكن بشكل عام هو على ما يرام. ويسلي بخير. أنهى الحصة التدريبية أمس».

وقال ماريسكا إن المهاجم ديلاب، الذي أصيب في كتفه خلال التعادل السلبي أمام بورنموث، يوم السبت الماضي، يحتاج إلى مزيد من الوقت للتعافي.

وأضاف: «قد يستغرق الأمر أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة أسابيع. لا نعرف بالضبط عدد الأيام التي يحتاجها».

ويكافح تشيلسي، الذي لم يحقق أي فوز في آخر أربع مباريات، لاستعادة مستواه السابق هذا الموسم، حين فاز في تسع من أصل 11 مباراة في جميع المسابقات بين أواخر سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، بما في ذلك الفوز 3-صفر على برشلونة.


لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
TT

لقب «فيفا للسلام» «يحرك» ترمب... ورقصته الشهيرة تعود بعد قرعة كأس العالم

الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرقص رقصته الشهيرة خلال قرعة كأس العالم لكرة القدم 2026 في مركز كينيدي في واشنطن (أ.ب)

لفت الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأنظار بعد انتهاء مراسم قرعة كأس العالم 2026، بعدما ظهر وهو يؤدي رقصته الشهيرة احتفالاً أمام الحضور، في مشهد تناقلته وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

وجاءت رقصة ترمب تزامناً مع إعلان منحه لقب «فيفا للسلام»، الذي وصفه بأنه «أول تكريم من هذا النوع يحصل عليه»، معبّراً عن «سعادته الكبيرة» بهذا التقدير.

وقدّم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، إلى ترمب ميدالية تمثل أول تكريم من هذا النوع، مع جائزة ذهبية تحمل شعار «كرة القدم توحّد العالم»، في خطوة وصفها الفيفا بأنها تكريم «لمن يوحّد الشعوب وينشر الأمل للأجيال المقبلة».

وقال إن الجائزة «تمثل بالنسبة إليه إشارة إيجابية إلى دور الرياضة في تخفيف التوترات وتعزيز التقارب بين الشعوب».

واستمر ترمب في تبادل التحيات مع الحاضرين قبل مغادرته القاعة.

اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA (أ.ب)

وليست هذه المرة الأولى التي يلفت فيها دونالد ترمب الأنظار بحركات راقصة في المناسبات العامة. فمنذ حملته الانتخابية عام 2016 ثم 2020، اشتهر ترمب بأداء رقصة قصيرة على أنغام أغنية YMCA خلال تجمعاته الانتخابية، حيث كان يهزّ كتفيه ويرفع قبضتيه بطريقة أصبحت مادة دائمة للتقليد، وأحياناً السخرية، على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتحوّلت رقصاته إلى ما يشبه «علامة مسجّلة» في مهرجاناته الجماهيرية، إذ كان يلجأ إليها لتحفيز الحشود أو لإضفاء طابع شخصي على الفعاليات السياسية. وتكررت المشاهد ذاتها في عدد كبير من الولايات الأميركية، وكان الجمهور ينتظرها في نهاية كل خطاب تقريباً.