الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

أبرز اللاعبين في العالم غير مؤهلين دراسياً في ظل الثروات الخيالية لنجوم اللعبة

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)
TT

الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)

ثمة علاقة عكسية بين التألق في ملاعب كرة القدم العالمية من جهة وبين التفوق الدراسي من جهة ثانية، إذ تشير الحقائق إلى أن أبرز نجوم كرة القدم العالميين غير مؤهلين تعليمياً، ولم يحملوا شهادات جامعية أو عليا. وقد يشعر البعض بالحيرة تجاه بعض النجوم الذين يمتلكون ذكاءً خارقاً داخل وخارج الملعب مكنهم من الوصول لهذا القدر الكبير من النجاح والشعبية والنجومية، بينما مستواهم التعليمي ضعيف جداً.
في مصر، لطالما اشتهر «معهد التعاون» في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، بأنه وجهة لاعبي كرة القدم المصريين للحصول على شهادة من أجل الوجاهة فقط، وعلى رأس هذه الأسماء نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر سابقاً، محمود الخطيب، وأحمد شوبير حارس مرمى منتخب مصر والأهلي سابقاً، بالإضافة إلى التوأم الأشهر في الكرة المصرية، حسام وإبراهيم حسن.
وفي الأجيال الأصغر سناً، اتجه عدد من اللاعبين إلى أكاديميات خاصة على رأسها «مودرن أكاديمي» التي تخرج فيها نجما الزمالك حازم إمام وأحمد حسام (ميدو). أما النجم المصري الأشهر حالياً والمحترف في نادي ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، فلم يحصل بعد على شهادة «معهد الدراسات المتطورة» بشارع الهرم في الجيزة، الذي التحق به. وتبقى شهادات الدبلومات الفنية المتوسطة المؤهل الأساسي لغالبية اللاعبين، وأبرزهم عصام الحضري، وعمرو زكي ومدحت عبد الهادي، بجانب عدد أقل توقف تعليمه عند الشهادة الإعدادية أشهرهم نجم الزمالك محمود عبد الرازق (شيكابالا)، وعدد آخر أقل لا يعرف القراءة والكتابة.
ظاهرة التألق الكروي والضعف التعليمي لا تقتصر على مصر فقط، بل تمتد إلى الساحة العالمية، التي شهدت صعود نجم، بل ومولد أساطير بمجال الكرة لم ينالوا أي قسط من التعليم، وعلى رأسهم الأسطورة البرازيلية بيليه، ومواطنه رونالدينيو الذي فضل الكرة على التعليم، وكرس حياته للساحرة المستديرة بعمر الـ8 سنوات، والنجم الإيفواري ديدييه دروغبا. والأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي اعترف أنه تعرض للطرد من المدرسة صغيراً لإلقائه أحد المقاعد على معلمه، الحادث الذي برره رونالدو بأن المعلم أهانه.
وعن رونالدو تحديداً، ذكر الناقد الرياضي المصري عمر عبد الله موقفاً كاشفاً عن تعليم رونالدو، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء محاكمة رونالدو بسبب قضية تهرب ضريبي عام 2017. عندما كان في صفوف ريال مدريد، كان أول ما دافع به عن نفسه أمام هيئة المحكمة، أنه شخص لم يصل سوى للمستوى السادس من التعليم وتحول كامل اهتمامه بعد ذلك لكرة القدم وحسب، وبالتالي فإنه لم يدرك العواقب القانونية لما فعله». وتضم القائمة كذلك الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي غرق في بحر كرة القدم منذ نعومة أظافره، بالإضافة إلى النجم البرازيلي نيمار.
من جانبه، يطرح الناقد الرياضي ياسر أيوب تفسيراً لهذا الظاهرة يحمل صبغة اجتماعية واقتصادية قائلاً: «كرة القدم تاريخياً هي لعبة الفقراء الذين يقاومون مظالم الدنيا بمواهبهم الكروية، وكل نجوم الكرة الكبار جداً كانت طفولتهم قاسية تفيض بالحرمان والوجع. ومنحتهم الموهبة الكروية الثأر من كل ذلك دون حاجة لأي أسلحة أخرى تساعدهم وتمدهم بالقوة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع وصول نجوم الكرة لأحلامهم لا يحتاجون إلا للتعليم الأساسي للقدرة على القراءة والمتابعة البسيطة لأمور الحياة، حيث بات ترتيب أمور الفعاليات واللعب من مهمة وكلاء اللاعبين، فهم الذين يتابعون ويتفاوضون ويبحثون ويخططون».
بينما يرى الناقد الرياضي عمر عبد الله، الأمر من منظور مختلف بعض الشيء يتعلق بطبيعة رياضة كرة القدم، وقال: «الأمر يتعلق بطبيعة اللعبة نفسها، لأن مبارياتها أسبوعية ومتتالية وتدريباتها يومية، عكس ألعاب أخرى مثل السباحة ورفع الأثقال وألعاب القوى، التي تتسم بتباعد بطولاتها بدرجة كبيرة». ولفت إلى أن «تركيز اللاعب منذ صغر سنه على التدريب في مجال كرة القدم يكون كبيراً للغاية، ويبعده حتماً عن الدراسة، وهذا الأمر ليس في مصر فحسب، وإنما في كل دول العالم».
وتابع عبد الله: «ثمة سبب أساسي آخر يكمن في اضطرار اللاعب للتنقل يومياً بمعدل كبير للمشاركة في التدريبات والمباريات التي تقام مرة أو مرتين أسبوعياً، وبالتالي يتعذر انتظام اللاعبين في الدراسة». واستشهد عبد الله بنجم «الريدز»، محمد صلاح الذي قال عنه: «من المعروف أنه كان يضطر للسفر يومياً للسفر من مدينة بسيون في قلب الدلتا للقاهرة للمشاركة مع نادي المقاولين العرب، الأمر الذي نتج عنه عدم نيل النجم المصري قسطاً كبيراً من التعليم وحتى يومنا هذا لم ينجز دراسته بأحد المعاهد الخاصة».
إلى ذلك، فإن الرفض الشديد من جانب الآباء والأمهات لممارسة أبنائهم لعبة الكرة خوفاً من تشتت تركيزهم بعيداً عن الدراسة، قد تراجع بالتأكيد في السنوات الأخيرة في ظل الأخبار المتكررة حول الأسعار والثروات الخيالية لنجوم كرة القدم. ووصف أيوب هذا التحول بقوله: «حين كانت كرة القدم للهواة، كان لا بد من التعليم وشهاداته حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يجيدون اللعب. وحين كانت كرة القدم مجرد لعبة، كان لعبها لا يصلح لأن يكون وظيفة أو مكانة اجتماعية مناسبة».
وأضاف: «لاعب الكرة في زمننا الحالي لم يعد مجرد نجم تسبقه شهرته، وإنسان يملك الكثير من المال الذي لا يطمح إليه أصحاب الشهادات الجامعية، إنما بات أيضاً يملك مكانة اجتماعية مميزة لأنه بعدما توغلت كرة القدم اجتماعياً وثقافياً أصبح نجومها من طبقة مميزة يخطب ودها الجميع». ويتفق معه عبد الله الذي أكد أن: «العائد المالي الكبير من احتراف كرة القدم، يصرف اللاعب عن التركيز على التعليم والاهتمام به».
الواقع الكروي العالمي، يشير إلى ضعف المستوى التعليمي للغالبية العظمى من اللاعبين. والواضح أن هذا الضعف التعليمي يحمل تبعات خطيرة ربما لا تتجلى إلا بعد فوات الأوان، فعلى سبيل المثال، تشير إحصاءات بريطانية إلى أن اثنين من كل خمسة لاعبين يسقطون في هوة الإفلاس في غضون خمس سنوات من اعتزالهم كرة القدم، بسبب افتقارهم إلى مستوى مناسب من التعليم يمكنهم من الاعتماد عليه.
وفي الولايات المتحدة، يفشل 5 من بين كل 10 لاعبين في الحصول على درجة جامعية رغم ارتياد الكثيرين منهم الجامعة لمدة تتراوح بين 4 و5 سنوات. وقد بدأت هذه الظاهرة في جذب الجهات المسؤولة إليها وتعالت دعوات في كثير من الدول لضرورة تنبيه لاعبي كرة القدم إلى أن كرة القدم الاحترافية بطبيعتها مجالها قصير الأجل ومتقلب، وبالتالي فإنه يتعين عليهم الاستعداد لحياتهم فيما بعد توديع الملاعب.
إلا أن الأمر ليس بالسهولة التي قد يبدو عليها، ذلك أنه إذا خيرت لاعباً في الـ18 من عمره بين الالتحاق بالجامعة أو عقد احتراف بملايين الدولارات، فإن الخيار الأخير يبدو المسار الطبيعي بالنسبة لمعظم لاعبي الكرة، خاصة أن كرة القدم تتطلب من اللاعب تكريس كامل وقته وجهده لها، وبالتالي تزداد صعوبة السير بمجال التعليم على التوازي مع كرة القدم.
وأكد أيوب على هذه الفكرة بقوله: «بعدما دخل الاحتراف عالم كرة القدم، وبدأ المال يتدفق قليلاً في البداية، ثم ازداد يوماً بعد يوم، لم يعد التعليم ضرورياً بكل شهاداته. والنادي الذي أصبح يدفع الكثير اليوم للاعبيه، لم يعد يقبل أن يغيب أحد اللاعبين لأنه يريد المذاكرة أو الاستعداد للامتحان». وقد انتبهت دول عدة إلى هذه المشكلة وسعت لفرض حلول لها. فعلى سبيل المثال، يفرض اتحاد كرة القدم الأميركي ضرورة حصول اللاعب على شهادة إتمام التعليم الثانوي كي يتمكن من تسجيل اسمه لدى الاتحاد. وافتتح الأسطورة البرازيلية بيليه نهاية العام الماضي مدرسة لتعليم كرة القدم في ريو دي جانيرو، من المقرر ألا يقتصر اهتمامها على تنمية مهارات الأطفال بمجال الكرة، وإنما تعزيز مستواهم التعليمي أيضاً.
في مصر، نجحت بعض الأسماء القليلة في تحطيم الصورة النمطية عن لاعب كرة القدم باعتباره بالضرورة صبي ضعيف دراسيا، ومن أبرز هؤلاء مجموعة تخرجت في كلية الطب منها أحمد عبد الله نجم الزمالك خلال التسعينيات، وأيمن زين لاعب نادي المقاولون السابق الذي جرى تعيينه العام الماضي طبيباً للمنتخب الأوليمبي، وكذلك الصيدلي أحمد فوزي، الذي تولى حراسة مرمى نادي بتروجت المصري، بعد أن بدأ مسيرته داخل النادي الأهلي، لكنه اضطر «للتضحية بالأهلي»، حسب قوله في تصريحات صحافية عام 2016. من أجل استكمال حلم التفوق الدراسي والتخرج في كلية الصيدلة.
ويظل منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016، الاستثناء الأكبر لظاهرة الخصومة بين الكرة والتعليم ربما تتمثل في منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016»، لأنه يضم في صفوفه 5 لاعبين أطباء بشريين، بينما المدرب هيمير هالجريمسون كان يعمل هو الآخر طبيب أسنان.


مقالات ذات صلة

دوري «الأولى السعودي»: العلا يمطر الأخدود ويعزز الصدارة

رياضة سعودية ميشاييل محتفلاً بهدفه في الخلود (موقع نادي العلا)

دوري «الأولى السعودي»: العلا يمطر الأخدود ويعزز الصدارة

واصل العلا انتصاراته، محافظاً على العلامة الكاملة حتى الآن، ببطولة دوري الدرجة الأولى للمحترفين السعودي، عقب فوزه الكبير بنتيجة 5/ 1 على مضيفه الأخدود.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عربية المهاجم الإسباني مرتدياً قميص السيلية (موقع النادي)

السيلية القطري يستنجد بالإسباني المخضرم خوسيلو لإنقاذ هجومه

أعلن نادي السيلية المتعثر في الدوري القطري للمحترفين، الخميس، تعاقده مع المهاجم الإسباني المخضرم خوسيلو.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية رحيل مارادونا ما زال يلقي بظلاله على المحاكم الأرجنتينية (أ.ف.ب)

«محاكمة مارادونا»: الادعاء يطلب السجن من 4 إلى 12 عاماً بحق الأطباء

طالب الادعاء، الخميس، بأحكام بالسجن تتراوح بين 4 و12 عاماً بحق أفراد الطاقم الطبي الذين أشرفوا على الأيام الأخيرة من حياة أسطورة كرة القدم الأرجنتينية مارادونا.

«الشرق الأوسط» (سان إيسيدرو (الأرجنتين))
رياضة سعودية جمال السلامي (رويترز)

جمال السلامي مدرباً لـ«الفتح» خلفاً للعطوي

أعلن نادي الفتح، المنافس في الدوري السعودي لكرة القدم للمحترفين، الخميس، تعاقده مع المغربي جمال سلامي ليتولى تدريب الفريق الأول خلفاً لخالد العطوي.

رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.