الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

أبرز اللاعبين في العالم غير مؤهلين دراسياً في ظل الثروات الخيالية لنجوم اللعبة

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)
TT

الخصومة بين الكرة والتعليم ظاهرة تتزايد مع تدفق الأموال

صلاح (رويترز)
صلاح (رويترز)

ثمة علاقة عكسية بين التألق في ملاعب كرة القدم العالمية من جهة وبين التفوق الدراسي من جهة ثانية، إذ تشير الحقائق إلى أن أبرز نجوم كرة القدم العالميين غير مؤهلين تعليمياً، ولم يحملوا شهادات جامعية أو عليا. وقد يشعر البعض بالحيرة تجاه بعض النجوم الذين يمتلكون ذكاءً خارقاً داخل وخارج الملعب مكنهم من الوصول لهذا القدر الكبير من النجاح والشعبية والنجومية، بينما مستواهم التعليمي ضعيف جداً.
في مصر، لطالما اشتهر «معهد التعاون» في حي جاردن سيتي بوسط القاهرة، بأنه وجهة لاعبي كرة القدم المصريين للحصول على شهادة من أجل الوجاهة فقط، وعلى رأس هذه الأسماء نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر سابقاً، محمود الخطيب، وأحمد شوبير حارس مرمى منتخب مصر والأهلي سابقاً، بالإضافة إلى التوأم الأشهر في الكرة المصرية، حسام وإبراهيم حسن.
وفي الأجيال الأصغر سناً، اتجه عدد من اللاعبين إلى أكاديميات خاصة على رأسها «مودرن أكاديمي» التي تخرج فيها نجما الزمالك حازم إمام وأحمد حسام (ميدو). أما النجم المصري الأشهر حالياً والمحترف في نادي ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، فلم يحصل بعد على شهادة «معهد الدراسات المتطورة» بشارع الهرم في الجيزة، الذي التحق به. وتبقى شهادات الدبلومات الفنية المتوسطة المؤهل الأساسي لغالبية اللاعبين، وأبرزهم عصام الحضري، وعمرو زكي ومدحت عبد الهادي، بجانب عدد أقل توقف تعليمه عند الشهادة الإعدادية أشهرهم نجم الزمالك محمود عبد الرازق (شيكابالا)، وعدد آخر أقل لا يعرف القراءة والكتابة.
ظاهرة التألق الكروي والضعف التعليمي لا تقتصر على مصر فقط، بل تمتد إلى الساحة العالمية، التي شهدت صعود نجم، بل ومولد أساطير بمجال الكرة لم ينالوا أي قسط من التعليم، وعلى رأسهم الأسطورة البرازيلية بيليه، ومواطنه رونالدينيو الذي فضل الكرة على التعليم، وكرس حياته للساحرة المستديرة بعمر الـ8 سنوات، والنجم الإيفواري ديدييه دروغبا. والأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي اعترف أنه تعرض للطرد من المدرسة صغيراً لإلقائه أحد المقاعد على معلمه، الحادث الذي برره رونالدو بأن المعلم أهانه.
وعن رونالدو تحديداً، ذكر الناقد الرياضي المصري عمر عبد الله موقفاً كاشفاً عن تعليم رونالدو، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أثناء محاكمة رونالدو بسبب قضية تهرب ضريبي عام 2017. عندما كان في صفوف ريال مدريد، كان أول ما دافع به عن نفسه أمام هيئة المحكمة، أنه شخص لم يصل سوى للمستوى السادس من التعليم وتحول كامل اهتمامه بعد ذلك لكرة القدم وحسب، وبالتالي فإنه لم يدرك العواقب القانونية لما فعله». وتضم القائمة كذلك الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي غرق في بحر كرة القدم منذ نعومة أظافره، بالإضافة إلى النجم البرازيلي نيمار.
من جانبه، يطرح الناقد الرياضي ياسر أيوب تفسيراً لهذا الظاهرة يحمل صبغة اجتماعية واقتصادية قائلاً: «كرة القدم تاريخياً هي لعبة الفقراء الذين يقاومون مظالم الدنيا بمواهبهم الكروية، وكل نجوم الكرة الكبار جداً كانت طفولتهم قاسية تفيض بالحرمان والوجع. ومنحتهم الموهبة الكروية الثأر من كل ذلك دون حاجة لأي أسلحة أخرى تساعدهم وتمدهم بالقوة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع وصول نجوم الكرة لأحلامهم لا يحتاجون إلا للتعليم الأساسي للقدرة على القراءة والمتابعة البسيطة لأمور الحياة، حيث بات ترتيب أمور الفعاليات واللعب من مهمة وكلاء اللاعبين، فهم الذين يتابعون ويتفاوضون ويبحثون ويخططون».
بينما يرى الناقد الرياضي عمر عبد الله، الأمر من منظور مختلف بعض الشيء يتعلق بطبيعة رياضة كرة القدم، وقال: «الأمر يتعلق بطبيعة اللعبة نفسها، لأن مبارياتها أسبوعية ومتتالية وتدريباتها يومية، عكس ألعاب أخرى مثل السباحة ورفع الأثقال وألعاب القوى، التي تتسم بتباعد بطولاتها بدرجة كبيرة». ولفت إلى أن «تركيز اللاعب منذ صغر سنه على التدريب في مجال كرة القدم يكون كبيراً للغاية، ويبعده حتماً عن الدراسة، وهذا الأمر ليس في مصر فحسب، وإنما في كل دول العالم».
وتابع عبد الله: «ثمة سبب أساسي آخر يكمن في اضطرار اللاعب للتنقل يومياً بمعدل كبير للمشاركة في التدريبات والمباريات التي تقام مرة أو مرتين أسبوعياً، وبالتالي يتعذر انتظام اللاعبين في الدراسة». واستشهد عبد الله بنجم «الريدز»، محمد صلاح الذي قال عنه: «من المعروف أنه كان يضطر للسفر يومياً للسفر من مدينة بسيون في قلب الدلتا للقاهرة للمشاركة مع نادي المقاولين العرب، الأمر الذي نتج عنه عدم نيل النجم المصري قسطاً كبيراً من التعليم وحتى يومنا هذا لم ينجز دراسته بأحد المعاهد الخاصة».
إلى ذلك، فإن الرفض الشديد من جانب الآباء والأمهات لممارسة أبنائهم لعبة الكرة خوفاً من تشتت تركيزهم بعيداً عن الدراسة، قد تراجع بالتأكيد في السنوات الأخيرة في ظل الأخبار المتكررة حول الأسعار والثروات الخيالية لنجوم كرة القدم. ووصف أيوب هذا التحول بقوله: «حين كانت كرة القدم للهواة، كان لا بد من التعليم وشهاداته حتى بالنسبة لهؤلاء الذين يجيدون اللعب. وحين كانت كرة القدم مجرد لعبة، كان لعبها لا يصلح لأن يكون وظيفة أو مكانة اجتماعية مناسبة».
وأضاف: «لاعب الكرة في زمننا الحالي لم يعد مجرد نجم تسبقه شهرته، وإنسان يملك الكثير من المال الذي لا يطمح إليه أصحاب الشهادات الجامعية، إنما بات أيضاً يملك مكانة اجتماعية مميزة لأنه بعدما توغلت كرة القدم اجتماعياً وثقافياً أصبح نجومها من طبقة مميزة يخطب ودها الجميع». ويتفق معه عبد الله الذي أكد أن: «العائد المالي الكبير من احتراف كرة القدم، يصرف اللاعب عن التركيز على التعليم والاهتمام به».
الواقع الكروي العالمي، يشير إلى ضعف المستوى التعليمي للغالبية العظمى من اللاعبين. والواضح أن هذا الضعف التعليمي يحمل تبعات خطيرة ربما لا تتجلى إلا بعد فوات الأوان، فعلى سبيل المثال، تشير إحصاءات بريطانية إلى أن اثنين من كل خمسة لاعبين يسقطون في هوة الإفلاس في غضون خمس سنوات من اعتزالهم كرة القدم، بسبب افتقارهم إلى مستوى مناسب من التعليم يمكنهم من الاعتماد عليه.
وفي الولايات المتحدة، يفشل 5 من بين كل 10 لاعبين في الحصول على درجة جامعية رغم ارتياد الكثيرين منهم الجامعة لمدة تتراوح بين 4 و5 سنوات. وقد بدأت هذه الظاهرة في جذب الجهات المسؤولة إليها وتعالت دعوات في كثير من الدول لضرورة تنبيه لاعبي كرة القدم إلى أن كرة القدم الاحترافية بطبيعتها مجالها قصير الأجل ومتقلب، وبالتالي فإنه يتعين عليهم الاستعداد لحياتهم فيما بعد توديع الملاعب.
إلا أن الأمر ليس بالسهولة التي قد يبدو عليها، ذلك أنه إذا خيرت لاعباً في الـ18 من عمره بين الالتحاق بالجامعة أو عقد احتراف بملايين الدولارات، فإن الخيار الأخير يبدو المسار الطبيعي بالنسبة لمعظم لاعبي الكرة، خاصة أن كرة القدم تتطلب من اللاعب تكريس كامل وقته وجهده لها، وبالتالي تزداد صعوبة السير بمجال التعليم على التوازي مع كرة القدم.
وأكد أيوب على هذه الفكرة بقوله: «بعدما دخل الاحتراف عالم كرة القدم، وبدأ المال يتدفق قليلاً في البداية، ثم ازداد يوماً بعد يوم، لم يعد التعليم ضرورياً بكل شهاداته. والنادي الذي أصبح يدفع الكثير اليوم للاعبيه، لم يعد يقبل أن يغيب أحد اللاعبين لأنه يريد المذاكرة أو الاستعداد للامتحان». وقد انتبهت دول عدة إلى هذه المشكلة وسعت لفرض حلول لها. فعلى سبيل المثال، يفرض اتحاد كرة القدم الأميركي ضرورة حصول اللاعب على شهادة إتمام التعليم الثانوي كي يتمكن من تسجيل اسمه لدى الاتحاد. وافتتح الأسطورة البرازيلية بيليه نهاية العام الماضي مدرسة لتعليم كرة القدم في ريو دي جانيرو، من المقرر ألا يقتصر اهتمامها على تنمية مهارات الأطفال بمجال الكرة، وإنما تعزيز مستواهم التعليمي أيضاً.
في مصر، نجحت بعض الأسماء القليلة في تحطيم الصورة النمطية عن لاعب كرة القدم باعتباره بالضرورة صبي ضعيف دراسيا، ومن أبرز هؤلاء مجموعة تخرجت في كلية الطب منها أحمد عبد الله نجم الزمالك خلال التسعينيات، وأيمن زين لاعب نادي المقاولون السابق الذي جرى تعيينه العام الماضي طبيباً للمنتخب الأوليمبي، وكذلك الصيدلي أحمد فوزي، الذي تولى حراسة مرمى نادي بتروجت المصري، بعد أن بدأ مسيرته داخل النادي الأهلي، لكنه اضطر «للتضحية بالأهلي»، حسب قوله في تصريحات صحافية عام 2016. من أجل استكمال حلم التفوق الدراسي والتخرج في كلية الصيدلة.
ويظل منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2016، الاستثناء الأكبر لظاهرة الخصومة بين الكرة والتعليم ربما تتمثل في منتخب آيسلندا الذي أبهر العالم بتأهله لنهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية «يورو 2016»، لأنه يضم في صفوفه 5 لاعبين أطباء بشريين، بينما المدرب هيمير هالجريمسون كان يعمل هو الآخر طبيب أسنان.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تنفرد بمعلومات حصرية عن ملعب أرامكو الأيقوني

رياضة سعودية مدرجات الملعب استوحت ألوانها من شعار نادي القادسية (نادي القادسية)

«الشرق الأوسط» تنفرد بمعلومات حصرية عن ملعب أرامكو الأيقوني

فيما يترقب الرياضيون بالمملكة، افتتاح عدد من الملاعب، يبرز ملعب أرامكو كأحد أكثر المنشآت الرياضية تكاملاً وتطوراً من الناحية الفنية والهندسية.

علي القطان (الخبر)
رياضة عالمية خافيير تيباس (رويترز)

إحالة تيباس للمحكمة الرياضية بسبب تصريحاته عن ريال مدريد

أحال المجلس الوطني للرياضة في إسبانيا خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني إلى المحكمة الرياضية المحلية لتشبيهه إعلام الريال بالنازي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية محمد سالم مدير الفريق الأول لكرة القدم (نادي الفيصلي)

محمد سالم مدير الفيصلي: جاهزون للنصر

أكد محمد سالم، مدير الفريق الأول لكرة القدم بنادي الفيصلي، أن مواجهة النصر تمثل تحدياً مهماً للفريق، في ظل ما يمتلكه المنافس من إمكانات فنية وعناصر مميزة.

عبد الله المعيوف (المجمعة)
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية أوليفر بيرهوف (د.ب.أ)

بيرهوف: كثير من مسابقات الدوري في أوروبا أصبحت مملة

قال أوليفر بيرهوف، المدير السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، إن مسابقات الدوري المحلية فقدت جاذبيتها؛ بسبب هيمنة الأندية نفسها على الألقاب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.