سيدة هندية تترأس الاقتصاديين في صندوق النقد

غيتا غوبيناث الهندية التي تولت منصب كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي (رويترز)
غيتا غوبيناث الهندية التي تولت منصب كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي (رويترز)
TT

سيدة هندية تترأس الاقتصاديين في صندوق النقد

غيتا غوبيناث الهندية التي تولت منصب كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي (رويترز)
غيتا غوبيناث الهندية التي تولت منصب كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي (رويترز)

تولَّت الخبيرة الاقتصادية هندية الأصل غيتا غوبيناث، الشهر الماضي، منصبَ كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، لتصير بذلك أول امرأة على مستوى العالم تشغل هذا المنصب الرفيع في بنك الإقراض العالمي الأول. ويتسق صندوق النقد الدولي، إثر تعيينها، مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبنك الدولي من حيث تعيين السيدات في المناصب الاقتصادية الرفيعة في تلك المؤسسات الدولية.
وتُعد السيدة غوبيناث، البالغة من العمر 47 عاماً، أحد كبار العلماء في مجال أسعار صرف العملات، والديون السيادية، والتدفقات الرأسمالية، والمواطنة الهندية الثانية بعد راغورام راجان، المحافظ الأسبق للبنك المركزي الهندي، التي تتولى مثل هذا المنصب الاقتصادي الرفيع.
ولقد انضمت إلى فريق العمل في صندوق النقد الدولي في وقت عصيب للغاية، مع سعي المزيد من البلدان للنأي بنفسها عن الدوران في فلك العولمة، في ظل تزايد الصراع، مع عدم اليقين الاقتصادي.
وتأتي السيدة غوبيناث، أستاذة كرسي جون زوانسترا للدراسات الدولية والاقتصادية في جامعة هارفارد، في أثر موريس ماوري أوستفيلد على منصب المستشار الاقتصادي ومدير إدارة الأبحاث في صندوق النقد الدولي.
ويشمل المنصب المذكور كثيراً من المهام، من المعاونة في تحديد المساعدات المالية للبلدان وإجراء الأبحاث الرائدة من جانب مجموعة واسعة من خبراء الاقتصاد الدوليين.
وبصفتها خبيرة من خبراء الاقتصاد الذين عاشوا ودرسوا في كل من الهند والولايات المتحدة الأميركية، فإن السيدة غوبيناث تقف بأقدام راسخة بين عالمين كبيرين، مع فهم عميق ودراية واضحة للمجريات الاقتصادية العالمية. وقبل توليها منصبها الجديد في صندوق النقد الدولي، كانت السيدة غوبيناث تشغل منصبَ المستشارِ الاقتصادي لرئيس وزراء ولاية كيرالا الهندية وأستاذٍ زائر لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي فرع بوسطن، وعضو في الهيئة الاستشارية الاقتصادية ببنك الاحتياطي الفيدرالي فرع نيويورك. كما كانت عضواً عاملاً في المجموعة الاستشارية للشخصيات البارزة المعنية بشؤون مجموعة «العشرين» الدولية لدى وزارة المالية الهندية.
كما اختيرت السيدة غوبيناث واحدة من أفضل 25 خبيراً اقتصادياً تحت سن 45 عاماً من قِبَل صندوق النقد الدولي في عام 2014، ثم اختيرت مرة أخرى للفوز بلقب «الرائد العالمي الشاب» من قبل «المنتدى الاقتصادي العالمي» في عام 2011.
وكان تعيين السيدة غوبيناث من دواعي الفخر والسرور لدى الشعب الهندي، إذ تُعتبر رحلتها من الأسرة المتوسطة في مايسورو ثاني أكبر مدينة في ولاية كارناتاكا الجنوبية الهندية إلى الخبيرة الاقتصادية من الطراز العالمي، ملحمةً من العمل الجاد، والمثابرة، والتركيز الخالص، والتربية الفكرية والقيادية المحضة.
وتُلقي السيد في سي فيجايالاكشمي، والدة السيدة غوبيناث، بعض الضوء على حياة كريمتها، حين تقول: «بدأت الفتاة التي كانت لا تتجاوز نسبة 45 في المائة من النجاح حتى الصف السابع في إحراز نسبة 90 في المائة من مجموع الدرجات. وكانت الأولى على رفيقاتها من الطالبات في جامعة دلهي، وحققت إنجازات رائعة تُوّجت بحصولها على الميدالية الذهبية تقديراً لجهودها».
وبعد حصولها على درجة «التخصص» (الماجستير في الاقتصاد من كلية دلهي للاقتصاد ثم من جامعة واشنطن الأميركية) قالت السيدة غوبيناث إنها لم تكن على يقين دائم من أنها سوف تتحول إلى خبيرة اقتصادية، وتصف الأمر بأنه كان عرضياً ولم يكن مقصوداً على الإطلاق. ولقد حازت درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة برينستون في عام 2001، حيث كان من بين المشرفين على رسالتها الخبراء الكبار بن برنانكي (قبل توليه رئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي)، وكينيث روغوف، الذي شغل منصب كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد الدولي. وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، كانت تشغل منصب بروفسور مقيم لدى قسم الاقتصاد في جامعة هارفارد.
والسيدة غوبيناث هي والدة لصبي يبلغ من العمر 15 عاماً، ويعمل زوجها لدى معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في منصب المدير التنفيذي لمختبر مكافحة الفقر.
وانضمت السيدة غوبيناث، إثر نصيحة من الأساتذة المشرفين على رسالتها للدكتوراه، إلى جامعة شيكاغو، اعتباراً من عام 2001، في منصب أستاذ مساعد. ثم انتقلت إلى جامعة هارفارد في منصب بروفسور مقيم اعتباراً من عام 2010. وتعيش السيدة غوبيناث رفقة أسرتها في مدينة بوسطن حيث تملك منزلاً يطل على إحدى البحيرات هناك. وهي على قائمة أبرز الشخصيات العالمية راهناً، ويجري تحديد مواعيد اللقاء معها قبل ستة أشهر مقدماً، كما تحظى مقالاتها في شتى شؤون الاقتصاد والنصائح الحكومية بالترحاب والتقدير.
- خطة العمل والتحديات
تخطط السيدة غوبيناث، من خلال منصبها الجديد، إلى الاستفادة من كل الخيارات المتاحة بغية البحث والوصول إلى أفضل الحلول الممكنة. ومن صميم وظيفتها الجديدة استعراض ومراجعة برامج القروض في صندوق النقد الدولي، مما يمنحها كلمة مسموعة في عملية صناعة السياسات واتخاذ القرارات.
وقالت السيدة غوبيناث ذات مرة: «إن إعادة النظر في أمر العولمة من الضرورات الملحّة، وينبغي أن تتناول تأثير الفوائد المستحدثة بالإضافة إلى أثر التقنيات الجديدة».
كما حذّرت السيدة غوبيناث أخيراً من أن التباطؤ الحاد في النمو الاقتصادي الصيني، مع تصاعد الحرب التجارية الراهنة مع الولايات المتحدة خلال الشهور المقبلة، فضلاً عن تعثر مفاوضات الخروج البريطاني من المملكة المتحدة من دون اتفاق واضح، هي من أكبر المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي في عام 2019.
وصرحت السيدة غوبيناث لصحيفة «هارفارد غازيت» في تحديد لبعض من أولوياتها في صندوق النقد الدولي أنها تود أن يحتفظ الصندوق بمكانته كموئل للقيادة الفكرية بشأن القضايا ذات الأهمية المتعلقة بمختلف السياسات.
وقالت السيدة غوبيناث للصحيفة: «ومن بين القضايا البحثية التي أود العمل عليها أن يدرك المرء ويتفهم دور العملات المهيمنة، مثل الدولار الأميركي، في مجالات التجارة والتمويل الدولي. وأنه يمكننا بذل المزيد من الجهد على المسار التجريبي في محاولة فهم الحالات التي تتعرض فيها البلدان لتأثير الدولار، وعلى الصعيد النظري من حيث الآثار المترتبة على التداعيات العرضية، وعواقب نقص السيولة الدولارية، وخلافه».
وقال الدكتور محمد العريان كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مجموعة «أليانز إس إي» والخبير الاقتصادي الأسبق لدى صندوق النقد الدولي: «إن ما يشير إليه أسلوب تفكير غيتا هو ألا نحصر أنفسنا في خندق الدوغماتية الضيق. ففي ظل كل الشكوك الراهنة التي يفرضها النظام العالمي الحالي فمن بواعث الاطمئنان والارتياح في صندوق النقد الدولي هو وجود شخصية بارزة مثل السيدة غيتا».
ولكن أكثر ما يميز السيدة غوبيناث هو عملها الجاد وتركيزها الكبير، ويقول عنها زوجها: «لقد رأيتها مراراً تستعد لمحاضراتها الجامعية وترسلها مقدماً إلى طلابها بالبريد الإلكتروني حتى يكونوا على استعداد لطرح الأسئلة والمناقشة في اليوم التالي. حتى في اليوم الذي بلغها فيه توليها المنصب الجديد لدى صندوق النقد الدولي، ظلّت مستيقظة تواصل عملها طوال الليل».
بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إخفاق صندوق النقد الدولي وغيره من كبار خبراء الاقتصاد حول العالم في التنبؤ بوقوع الأزمة المالية العالمية في عام 2008، استغلّت السيدة غوبيناث أولى المؤتمرات الصحافية لإلقاء الأضواء على المخاطر المتزايدة، بما في ذلك الحرب التجارية الراهنة، والقيود الائتمانية.
ومما هو معروف عن مسيرتها الأكاديمية أن السيدة غوبيناث على استعداد دائم لتتبع خطى الأدلة التجريبية أينما ذهبت.
وهي تملك الدراية الكاملة فيما يتعلق بجزء رئيسي من نظام عمل الصندوق، ألا وهو أنظمة العملات. ويميل صندوق النقد الدولي إلى دعم أسعار صرف العملات العائمة للأسباب التي أرساها ميلتون فريدمان من قبل. وبحسب هذه النظرية، يُمكِن السماح للعملة بالانهيار، فتصبح الصادرات أرخص سعراً بالمقارنة بالواردات، وبالتالي يمكن للعملة بيع المزيد من السلع في الخارج ثم تعزيز النمو الكلي.
- أبرز أبحاث غوبيناث
وتشير أبحاث السيدة غوبيناث إلى أن الواقع الاقتصادي هو أكثر تعقيداً، وأحد أسباب ذلك يرجع إلى الهيمنة التي يفرضها الدولار الأميركي على الأسواق العالمية. وعلى سبيل المثال، فإن التجارة البينية اليابانية الأميركية تخضع للتسعير بالدولار الأميركي، ومن ثم فإن الين الياباني الضعيف لا يحفز وثبة مماثلة في الصادرات اليابانية.
وقال جيمس بوغتون، الزميل البارز لدى مركز تجديد الحوكمة الدولية: «يمكننا الاستفادة كثيراً من اهتمامات وخبرات السيدة غوبيناث البحثية. فلديها خبرات متأصلة جيدة للغاية في العواقب العملية لسياسات سعر صرف العملات، وذلك من دون التورُّط في هوة الدوغماتية السخيفة».
ومن موضوعات السيدة غوبيناث البحثية الأخرى ما يتعلق بتأثير التدفقات الرأسمالية. ولقد بحثت في شؤون جنوب أوروبا، وخلصت إلى وجود هبوط كبير في الإنتاجية هناك، نظراً لأن الأموال التي ضُخّت في هذه البلدان بعد إطلاق عملة اليورو لم يجرِ تخصيصها بكفاءة. وصندوق النقد الدولي، الذي كان يعتبر ضوابط الرأسمالية من المحرمات، بات يُنظر الآن إليها بمثابة عوامل الاستقرار المحتملة عندما تتقلب الأسواق.
ولن يكون من اليسير أبداً في صندوق النقد الدولي الابتعاد تماماً أو النأي بالنفس عن النزاعات السياسية في العمل. إنه إحدى ركائز النظام العالمي المكرسة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبدأت الآن علامات التوتر تظهر عليه. ويقع مقره في العاصمة واشنطن على مسافة ثلاث بنايات من البيت الأبيض حيث تخرج تهديدات الرئيس دونالد ترمب الدورية لانسحاب الولايات المتحدة من المؤسسات الدولية متعددة الأطراف التي أشرفت على إنشائها من قبل. وأصبحت العلاقات في حالة واضحة من التوتر، إذ وجه الصندوق الانتقادات اللاذعة إلى حرب ترمب التجارية الدولية على اعتبارها تشكل تهديداً للنمو الاقتصادي العالمي، في حين رفضت وزارة الخزانة الأميركية الموافقة على زيادة تمويل صندوق النقد الدولي.
ويقول راغورام راجان، المحافظ الأسبق للبنك المركزي الهندي: «تستلزم وظيفة السيدة غوبيناث الجديدة ما هو أكثر من التفكير الاقتصادي الحصيف والثاقب»، وقال إنها سوف تجد طريقها، ولكنها سوف تكون مضطرة إلى أن تكون دبلوماسية على الأقل إن لم تكن سياسية بالمقام الأول. وهو ليس بالموقف الهين على أي شخص، نظراً لما يحمله المنصب من توترات سياسية جمة. وأضاف قائلاً: «إنه منصب شديد الوضوح أمام العالم، ويتعين عليها أن تتحرك بكل حذر».
وقالت السيدة غوبيناث إن المخاطر السياسية ذات أهمية بالغة، ويجب على القادة التصرُّف الفوري للوقوف على أسباب عدم الارتياح بشأن التحديات الدولية المتزايدة.
وفيما يتعلق بالهند، قالت السيدة غوبيناث: «لا تزال الهند أحد أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً على مستوى العالم، وهي أحد البلدان القليلة للغاية التي تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى زيادة معدلات النمو فيها خلال عام 2019. ومن أسباب تأييد توقعات النمو الاقتصادي الهندي تراجع أسعار السلع الأساسية الذي يساعد الهند، ويسهل الأمور كذلك على البنك المركزي الهندي في اعتماده لسياسات نقدية محايدة أو قادرة على التكيف».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: «السيناريو السلبي» للحرب تحقق... ونتجه نحو الأسوأ

الاقتصاد كريستالينا غورغييفا تتحدث خلال المؤتمر العالمي السنوي التاسع والعشرين لمعهد ميلكن في بيفرلي هيلز بكاليفورنيا 4 مايو 2026 (أ.ف.ب)

صندوق النقد: «السيناريو السلبي» للحرب تحقق... ونتجه نحو الأسوأ

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن التضخم بدأ بالفعل الارتفاع وأن الاقتصاد العالمي ربما يواجه «نتائج أسوأ بكثير» حال استمرار حرب إيران حتى 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

أصول «المركزي السعودي» الاحتياطية تصل لأعلى مستوى منذ 6 سنوات

ارتفعت الأصول الاحتياطية لدى «البنك المركزي السعودي» خلال شهر مارس 2026 إلى 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار) وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2020.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشأة لمعالجة النفط الخام تُزوّد ​​بالبنزين ووقود الطائرات والديزل وزيت الوقود، في شفيدت/ أودر - ألمانيا (رويترز)

صندوق النقد الدولي ينتقد الحكومات الأوروبية لتجاهلها التحذيرات بشأن دعم الطاقة

أعلن صندوق النقد الدولي أن معظم الحكومات في الاتحاد الأوروبي تفشل في توجيه خفض ضرائب الوقود وغيرها لتشمل فقط المستهلكين الأكثر ضعفاً

«الشرق الأوسط» (بروكسل - لندن)
خاص علم لبناني يرفرف على خيمة نازحين في مخيم مؤقت وسط وقف مؤقت لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل... في بيروت (رويترز)

خاص اقتصاد لبنان «يتوغّل» في حال عدم اليقين... والتضخم يستعيد زخم الارتفاع

حسم مصرف لبنان المركزي جدليّات التباين الصريح في التقديرات الرقمية لتحديثات حجم الناتج المحلي، ليستقر عند مستوى 33 مليار دولار مطلع العام الحالي.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية بدعم هبوط النفط وتفاؤل التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية بدعم هبوط النفط وتفاؤل التهدئة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظ مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» على تداولاتهما قرب أعلى مستوياتهما القياسية، الخميس، مدعومين باستمرار تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، قد يمهد لإعادة تطبيع تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.

وقالت مصادر ومسؤولون إن واشنطن وطهران تقتربان من اتفاق محدود ومؤقت لوقف الحرب، في ظل آمال كبيرة بأن يفتح ذلك الطريق أمام إعادة انسياب الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.

ومن المتوقع أن تقدم إيران رداً على مقترحات السلام المطروحة.

وفي هذا السياق، ارتفعت الأسهم العالمية إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، لتعمّق خسائرها مبتعدة عن مستوى 100 دولار للبرميل.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية الأول في شركة «داكوتا ويلث»: «سأندهش إذا استمر هذا الصراع. وإن استمر، فذلك لأن الإيرانيين يريدون إطالته. أعتقد أن ترمب يريد إنهاءه».

كما أسهم الزخم القوي في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دفع الأسواق الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة، مع ترحيب المستثمرين بمؤشرات الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب موسم أرباح قوي وبيانات اقتصادية إيجابية.

لكن زخم قطاع التكنولوجيا بدا أقل قوة يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم «آرم هولدينغز» المدرجة في الولايات المتحدة بنسبة 6.9 في المائة، وسط مخاوف من قدرة الشركة على تأمين إمدادات كافية لشريحة الذكاء الاصطناعي الجديدة، رغم توقعات أرباح قوية.

كما انخفضت أسهم «إنتل» بنسبة 3.3 في المائة، و«أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 2 في المائة.

وفي الساعة 9:40 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 39.22 نقطة أو 0.08 في المائة إلى 49,949.81 نقطة، وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 5.43 نقطة أو 0.07 في المائة إلى 7,370.55 نقطة، بينما زاد «ناسداك» المركب 79.70 نقطة أو 0.31 في المائة إلى 25,918.64 نقطة.

وسجلت ستة من أصل أحد عشر قطاعاً رئيسياً في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تراجعاً، وكان قطاع الطاقة الأكثر انخفاضاً بنسبة 2.1 في المائة.

وأظهرت بيانات اقتصادية أن طلبات إعانة البطالة في الولايات المتحدة ارتفعت بأقل من المتوقع الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض عمليات التسريح، ما يعزز استقرار سوق العمل.

وبعد صدور بيانات قوية للتوظيف في القطاع الخاص يوم الأربعاء، يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، وسط توقعات أشار إليها استطلاع «رويترز» بزيادة قدرها 62 ألف وظيفة في أبريل (نيسان)، بعد ارتفاع بلغ 178 ألف وظيفة في مارس (آذار).

ويواصل المتداولون تسعير توقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، مدعوماً بمرونة سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة، في تحول واضح عن رهانات سابقة بخفض الفائدة عدة مرات قبل اندلاع الحرب.


تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية
TT

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

تعيين «إتش إس بي سي» متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية بالسعودية

أعلن بنك «إتش إس بي سي HSBC» أنه تم تعيينه متعاملاً أول دولياً في أدوات الدين المحلية من قبل وزارة المالية السعودية والمركز الوطني لإدارة الدين في السعودية؛ في خطوة تستهدف تعزيز وصول المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين الحكومي المقوم بالريال، ودعم سيولة السوق الثانوية، بالتزامن مع تنامي اهتمام المستثمرين العالميين بالسوق السعودية.

وجاء الإعلان عقب زيارة قام بها جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»، إلى المملكة، حيث التقى عدداً من العملاء والمساهمين لبحث اهتمام المستثمرين الدوليين بالتحول الاقتصادي الذي تشهده السعودية.

وقال فارس الغنام، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، إن سوق الدين المحلية في المملكة أصبحت «عنصراً أساسياً واستراتيجياً ضمن أسواق الدين الناشئة»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس استمرار انفتاح السعودية على المستثمرين والمؤسسات العالمية، بما يسهم في تنويع الإصدارات وتعزيز سيولة السوق.

وبحسب المعلومات الصادرة يتيح تعيين «إتش إس بي سي» بوصفه متعاملاً أول دولياً للبنك العمل وسيطاً بين المستثمرين الأجانب وسوق أدوات الدين الحكومية المحلية، بما يشمل المشاركة في المزادات والاستثمار في الصكوك والسندات الحكومية المقومة بالعملة المحلية.

وكان البنك السعودي الأول، الشريك المصرفي الاستراتيجي لـ«إتش إس بي سي» في المملكة، الذي يمتلك فيه البنك العالمي حصة تبلغ 31 في المائة، قد تم تعيينه في عام 2018 متعاملاً أول لأدوات الدين المحلية للمستثمرين المحليين.

من جهته، قال نبيل البلوشي، رئيس قسم الأسواق وخدمات الأوراق المالية لدى «إتش إس بي سي» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، إن هذه الخطوة تعكس تزايد الطلب العالمي على أدوات الدين السعودية، مضيفاً أن البنك يعمل على توسيع حضوره العالمي لخدمة المستثمرين الإقليميين والدوليين في سوق الدين السعودية.

وأظهرت البيانات نمواً متسارعاً في ملكية المستثمرين الأجانب لأدوات الدين المقومة بالريال، إذ ارتفعت نسبة الملكية الأجنبية للصكوك المقومة بالعملة المحلية إلى 12.8 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2025، مقارنة مع 4.5 في المائة فقط في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويأتي تعيين «إتش إس بي سي» ضمن سلسلة خطوات تستهدف توسيع قاعدة المستثمرين في سوق الدين السعودية، بالتزامن مع الإدراج المرتقب لأدوات الدين الحكومية السعودية في مؤشرات «بلومبيرغ» للأسواق الناشئة بالعملات المحلية، إضافة إلى إدراج الصكوك السيادية المقومة بالريال ضمن سلسلة مؤشرات «جي بي مورغان» للأسواق الناشئة.


إقبال تاريخي... طلبات الاكتتاب على سندات «السيادي السعودي» تتجاوز 21 مليار دولار

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

إقبال تاريخي... طلبات الاكتتاب على سندات «السيادي السعودي» تتجاوز 21 مليار دولار

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

نجح صندوق الاستثمارات العامة في اجتذاب سيولة دولية ضخمة تجاوزت 21.6 مليار دولار، وذلك مع عودته، يوم الخميس، لإصدار سندات دولارية ثلاثية الشريحة حظيت بإقبال استثماري واسع فاق التوقعات.

ووفقاً لخدمة «IFR» المتخصصة في أخبار الدخل الثابت، أدى حجم الطلب المرتفع إلى تقليص تسعير السندات، مقارنة بالسعر الاسترشادي الأوليّ، وجاءت الهوامش النهائية على النحو التالي:

شريحة السنوات الثلاث: جرى تحديد الهامش عند 95 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأميركية (تراجعاً من 130 نقطة أساس).

شريحة السنوات السبع: تحدَّد الهامش عند 105 نقاط أساس (تراجعاً من 135 نقطة أساس).

شريحة الـ30 عاماً: تحدد الهامش عند 135 نقطة أساس (تراجعاً من 170 نقطة أساس).

وتوزعت سجلات الطلبات بواقع 7.6 مليار دولار لأجَل 3 سنوات، و6.8 مليار دولار لأجَل 7 سنوات، وأكثر من 7.2 مليار دولار لشريحة الـ30 عاماً.

تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الصندوق، الذي يدير أصولاً تقترب من تريليون دولار، لتمويل برامج «رؤية 2030» الهادفة لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط. وتولى بنك «سيتي»، و«غولدمان ساكس إنترناشيونال»، و«إتش إس بي سي»، و«جي بي مورغان» دور المنسقين العالميين المشتركين لهذا الطرح، الذي يُعد الأول للصندوق منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حين جمع ملياريْ دولار من صكوك إسلامية لأجل 10 سنوات.