المغرب سيعين سفيرا جديدا لدى إسبانيا.. والمراقبون يعدون الخطوة دفعة لعلاقات متأرجحة

فاضل بن يعيش.. زميل الفصل الدراسي للملك محمد السادس

أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
TT

المغرب سيعين سفيرا جديدا لدى إسبانيا.. والمراقبون يعدون الخطوة دفعة لعلاقات متأرجحة

أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش

أصبح في حكم المؤكد، أن يعلن المغرب قريبا تسمية سفير جديد في مدريد، خلفا للسفير الحالي، أحمدو ولد سويلم، القيادي البارز المنشق عن جبهة البوليساريو بعد أن أمضى في المنصب قرابة أربع سنوات، مرت هادئة؛ كونه، وهو المشهور بتحفظه، على عادة أهل الصحراء، لم يواجه أزمات عويصة أثرت على مجرى العلاقة بين البلدين، مقارنة بتلك التي اصطدم بها سلفه عمر عزيمان.
ولم يتمكن، ولد سويلم، من إبراز حنكته ومهارته، إذ ساد الاعتقاد، أن المطلوب منه التصدي لنشاط جبهة البوليساريو، ومواجهتهم سياسيا وإعلاميا، عبر تكثيف الاتصالات مع المجتمع السياسي، المشبع بالمواقف غير الودية حيال المغرب، ليس في قضية الصحراء فحسب وإنما في جل القضايا الخلافية مثل اتفاق الصيد.
ويبدو أن السفير المغربي تجنب الدخول في معارك أدرك منذ البداية أنه غير قادر على خوضها، في بيئة يجهلها، ولا يعرف تضاريسها الوعرة.
كان منتظرا منذ مدة، أن يختار العاهل المغربي الملك محمد السادس، سفيرا جديدا، بمواصفات خاصة، لم تتوفر جميعها في سابقيه الذين توالوا على المنصب منذ الاستقلال، وبينهم رؤساء حكومة ووزراء، فضلا عن شخصيات وطنية مرموقة.
يتعلق الأمر، برفيق الملك في الدراسة، والقريب إليه في العمر (50 سنة) فاضل بن يعيش، نجل الطبيب الخاص للملك الراحل الحسن الثاني، الذي قضى مع آخرين، أثناء المحاولة الانقلابية، الذي كان مسرحها، يوم 10 يوليو (تموز) 1971، في بلدة الصخيرات الشاطئية بضواحي الرباط.
تكفل الملك الراحل بالأبناء الثلاثة الذين أنجبهم طبيبه من زوجته الإسبانية السنيورة (كارمن) التي اقترن بها، بن يعيش، الأب حينما كان يتابع دراسة الطب في مدينة غرناطة الإسبانية.
عدهم مثل أبنائه الأمراء، وبالتالي أصبح، بن يعيش الصغير، زميل الفصل الدراسي لولي العهد الأمير سيدي محمد؛ فتوثقت العلاقة بين الاثنين، قوتها إجادتهما للغة الإسبانية. بن يعيش رضعها مع حليب أمه، وولي العهد آنذاك، سيدي محمد، تشربها من مربيات القصر الملكي الإسبانيات اللائي استقدمن من البلاط الإسباني في مدريد.
ويرى معلقون في تعيين، بن يعيش، سفيرا في مدريد، خرقا للأعراف الدبلوماسية، على اعتبار أن والدته إسبانية، ما يمنحه تلقائيا حق التمتع بالجنسية الإسبانية التي تبيح له حمل جواز السفر الذي تقول تقارير إن السفير المنتظر، يحرص على تجديده لدى المصالح القنصلية الإسبانية كلما انتهت صلاحيته.
والواقع أن بن يعيش لم يمض طفولته وشبابه في إسبانيا التي لم يعرفها إلا في مرحلة النضج والشباب، فهو واحد من الدائرة الضيقة لملك المغرب، وموضع ثقته؛ لا يجري الإعلان رسميا عن كل المهام الموكلة إليه، في الداخل والخارج وخصوصا إسبانيا بل غالبا ما تكون الصحف الإسبانية مصدر الأخبار عن اتصالاته في جارة المغرب الشمالية. جدير بالإشارة إلى أن شقيقة بن يعيش (كريمة) تشغل منصب سفيرة المغرب حاليا لدى البرتغال.
استقبل الإسبان، خبر تعيين صديق الملك الفاضل بارتياح، وسارعت الخارجية الإسبانية إلى إرسال الموافقة عليه، وقامت بتسريب الخبر قصدا للصحافة التي كشفت أن التعيين كان موضع مشاورات، بين ملكي البلدين أثناء زيارة الملك خوان كارلوس الأخيرة للمغرب.
ويعكس قرار الملك محمد السادس، رغبة واضحة في توطيد العلاقات بين البلدين، كونها مقبلة، بالنظر إلى التطورات الحاصلة في العالم، على مواجهة تحديات ورهانات مشتركة، تتعدى نطاق الملفات التقليدية في الهجرة السرية ومحاربة المخدرات والإرهاب.
ولوحظ في المدة الأخيرة، استمرار الهدوء في العلاقات بين مدريد والرباط، تجلى في مواقف ودية حيال المغرب، من قبيل دفاع البرلمانيين الإسبان، من المعارضة والحكومة عن اتفاق الصيد البحري في البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ. ولم يعد الإعلام الإسباني مروجا، كما كان من قبل لتحركات جبهة البوليساريو بالصورة التي طالما أزعجت المغرب، بل قلت زيارات قيادييها، إلى مدريد، بشكل ملموس.
وكشفت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها إسبانيا، أن المغرب يمثل جوارا مأمونا ومطمئنا. لم تندلع أزمة ثنائية معلنة منذ ذهاب الاشتراكيين ومجيء الحزب الشعبي إلى السلطة وكانت بينه وبين المغرب خلافات عميقة، سرعان ما جرى احتواؤها تغليبا للمصلحة المشتركة وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي يضطلع به ملك إسبانيا، إذ إن زيارته الأخيرة إلى المغرب وهو في فترة نقاهة، يمشي مستندا على عكازين طبيين، كان لها (الزيارة) الأثر الكبير في إزاحة السحب العالقة من سماء العلاقات بين الرباط ومدريد.
وأمام الآفاق الواعدة، بات ضروريا، البحث عن قناة دبلوماسية، سريعة وفعالة، تحظى بثقة ملك المغرب ولا تلقى تحفظا من مدريد، التي لم تتحمس لتعيين السفير ولد سويلم، على عهد حكومة الاشتراكيين. فقد أبدى وزير الخارجية الأسبق ميغيل أنخيل موراتينوس اعتراضا مؤدبا، على تعيين ولد سويلم خشية وقوع مصادمات بين السفير وبين رفاقه السابقين في جبهة البوليساريو، تكون بلاده مسرحا لها.
هناك اعتبار آخر، أملى اختيار، بن يعيش، سفيرا في مدريد، يتجلى في نجاحه في ربط علاقات بمجتمع المال والأعمال الإسبان سواء في إقليم كاتالونيا، المستثمر بوفرة في المغرب أو في المناطق الإسبانية الأخرى التي تتنافس لاقتناص الفرص في المغرب. ما يشير إلى أن الاقتصاد سيكون النافع والمحفز للبلدين مستقبلا.
ويدرك الإسبان أن العاهل المغربي، يولي الشأن الاقتصادي والاجتماعي كبير اهتمامه، بل إن المستثمرين باتوا مقتنعين، أن الملك ماض في تحويل المغرب إلى بلد تنموي كبير ومستديم، ما يفتح أمامهم فرصا كثيرة للاستثمار، خلال فترة الانكماش الاقتصادي الذي تمر به بلادهم.
وعلى الصعيد السياسي، اتصف موقف إسبانيا، أخيرا، بقدر من العقلانية بخصوص نزاع الصحراء، يقينا منها أن لب الصراع يكمن بين الجزائر والمغرب، لكنها تحرص، مراعاة لاعتبارات، على تجنب إغضاب الجارين المغاربيين.
وتمتلك مدريد كقوة استعمارية سابقة محتلة للصحراء، الأوراق الأساسية في النزاع، فلا أحد غيرها يعرف خفايا الملف، لو نزلت بثقلها لصالح حق المغرب لانتهى المشكل منذ مدة.
في نفس السياق، يوجد إشكال سياسي داخلي، من شأنه أن يقرب بين البلدين. المملكة الإسبانية يتهددها شبح «التفكك» بعد إعلان صريح من مكونات الطبقة السياسية في كاتالونيا رغبتها الواضحة في الاستقلال عن مملكة قشتالة قد تتبعها لا محالة، أقاليم أخرى مثل «الباسك» حيث الشعور الوطني والإحساس بالتمايز، في كليهما قويا.
هذا التطور، سيقود الإسبان إلى إعادة التفكير في الجار المغربي، المتوجس من خطر محاولات انفصال الصحراء.وليس من الوارد أن تصبح إسبانيا دويلات، على غرار ملوك الطوائف الذين حكموا الأندلس، فأغلبية الشعب، باستثناء اليسار الجمهوري والمتطرفين الفوضويين، يعارضون هذا المنزلق الخطير كما أن الاتحاد الأوروبي لن يشجع تجزؤ البلاد، ما يرجح إمكانية الحل السياسي والدستوري، وإحكام العلاقة بين الحكومة المركزية في مدريد والحكومات المستقلة.
لذلك يصبح للجوار الهادئ مع المغرب معنى سياسي واقتصادي بل واستراتيجي.
إسبانيا والمغرب يقتربان ويتقاطعان عبر مدخل العلاقات الثنائية وعبر بوابة الاتحاد الأوروبي، وهما مجبران على تنمية تلك الروابط، باستثمار الرصيد التاريخي والمصالح المستجدة.
وكم كان الملك الحسن الثاني محقا حينما قال مرارا، إن «البلدين مجبران على التفاهم»، وتؤكد التطورات صحة الفكرة بل زادتها الأحداث رجاحة.



«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».


قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

قتلى وجرحى بانفجار في مسجد بباكستان

أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يقومون بنقل رجل مصاب إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قالت الشرطة الباكستانية إن انفجاراً استهدف مسجداً للشيعة في العاصمة إسلام آباد، اليوم (الجمعة)، أدى إلى مقتل عدد من المصلين.

وحسب السلطات المحلية، ارتفعت حصيلة الجرحى جراء انفجار المسجد في إسلام آباد إلى أكثر من 80.

وقال ظفر إقبال المسؤول بالشرطة إن الانفجار وقع أثناء صلاة الجمعة. وأضاف: «نقلنا عدداً من الأشخاص إلى المستشفيات. لا أستطيع تحديد عدد القتلى في هذه اللحظة، لكن نعم، توجد وفيات».

وكان مصدر أمني رفيع المستوى أوضح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، شريطة عدم الكشف عن هويته: «حتى الآن، استشهد 11 شخصاً وأصيب 20 آخرون».

وذكر متحدث باسم الشرطة أن طبيعة الانفجار لم تتضح بعد.