تكتم لبناني حول ملابسات اعتقال أمير «كتائب عبد الله عزام»

ترجيحات بالقبض على الماجد في مستشفى ببيروت.. والداعية عمر فستق قال إنه اختفى عن الرادار منذ أيام

لبناني يسير قرب السفارة الايرانية في بيروت لدى استهدافها بانفجارين اعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عنهما (رويترز) وفي الاطار ماجد الماجد
لبناني يسير قرب السفارة الايرانية في بيروت لدى استهدافها بانفجارين اعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عنهما (رويترز) وفي الاطار ماجد الماجد
TT

تكتم لبناني حول ملابسات اعتقال أمير «كتائب عبد الله عزام»

لبناني يسير قرب السفارة الايرانية في بيروت لدى استهدافها بانفجارين اعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عنهما (رويترز) وفي الاطار ماجد الماجد
لبناني يسير قرب السفارة الايرانية في بيروت لدى استهدافها بانفجارين اعلنت كتائب عبد الله عزام مسؤوليتها عنهما (رويترز) وفي الاطار ماجد الماجد

ينتظر الجهاديون بيانا رسميا تصدره «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، تعلن فيه ظروف توقيف استخبارات الجيش اللبناني لزعيمها ماجد الماجد في بيروت قبل أيام، بعدما بات مؤكدا بالنسبة لهم أن الماجد «فُقِد الاتصال به منذ أسبوع»، بحسب الداعية الإسلامي عمر بكري فستق الذي أشار إلى أن «منتديات جهادية على الإنترنت، ذكرت أن جهاديا اعتقل على باب مستشفى (المقاصد) في بيروت، من غير تحديد هويته أو توضيح نوع العلاج الذي كان يخضع له»، علما بأن تقارير أمنية لبنانية أكدت أنه اعتقل أثناء توجهه إلى سوريا.
وأكد فستق لـ«الشرق الأوسط»، وهو خبير في الجماعات الجهادية، أن الماجد «اختفى عن الرادار، وفُقِدَ الاتصال معه منذ أيام»، مشيرا إلى أن القسم الإعلامي في «كتائب عبد الله عزام» سوف «يصدر بيانا رسميا قريبا، يؤكد فيه النبأ»، لافتا إلى أن الجماعات الجهادية «لم تصدر نفيا لخبر اعتقاله على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، بعد إعلان خبر توقيفه». وأوضح فستق أن إسلاميين آخرين «التبس الأمر عندهم، خصوصا بعد الحديث عن أن الموقوف سيخضع في لبنان لفحص الحمض النووي DNA للتأكد من هويته»، مشيرا إلى أن «جهاديين فقدوا الاتصال به، رجحوا فرضية اعتقاله على فرضيتي مقتله أو تواريه عن الأنظار».
وتراجع وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فايز غصن، أمس، عن تأكيده نبأ اعتقال الماجد في بيروت، حيث أصدر مكتبه الإعلامي بيانا قال فيه إن غصن «لم يدل بأي تصريحات لأي وسيلة إعلامية». وجاء هذا النفي فور نقل وكالة الصحافة الفرنسية عن غصن قوله إن «مخابرات الجيش اللبناني ألقت القبض على ماجد الماجد» أمير «كتائب عبد الله عزام»، في بيروت، رافضا إعطاء تفاصيل عن ظروف التوقيف وتوقيته. وأشار إلى أن «التحقيق معه يجري بسرية تامة».
وأرجع فستق «التعتيم» على اعتقاله إلى «خشية من تحرك الشباب المسلم»، نظرا لأن الشارع السني «سيعتبر اعتقاله جاء على خلفية مناصرة الماجد للثورة السورية ضد نظام حكم (الرئيس السوري) بشار الأسد». وقال فستق إن اعتقاله «سيتسبب بالإحراج لمشايخ أهل السنة وهيئة العلماء المسلمين وأنصار الثورة السورية في لبنان، مما يدفعهم للتحرك دفاعا عن اعتقاله، حتى لو كانت التهم المنسوبة إليه لا تشير إلى أن اعتقاله يجري على خلفية مناصرته الثورة السورية».
وذكرت قناة «إل بي سي» اللبنانية، أن السلطات اللبنانية أبلغت المملكة العربية السعودية بتوقيف الماجد الموجود حاليا في المستشفى العسكري لمتابعة وضعه الصحي، كون الماجد، بحسب مدونة «لونغ وور جورنال» وهي مدونة بارزة مناهضة للإرهاب، «هو واحد من بين 85 فردا تضمهم قائمة للحكومة السعودية صدرت عام 2009 لأبرز المطلوبين لضلوعهم في أنشطة مع تنظيم القاعدة».
وكانت وسائل إعلام لبنانية، أكدت أول من أمس أن الجيش اللبناني أوقف ماجد محمد الماجد، الذي يعد زعيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي تبنت التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وكانت مصادر بالأمن القومي الأميركي أفادت بأن الماجد اعتقل فعلا. وأكد مصدران أميركيان صحة تقارير إعلامية من لبنان تفيد بأن القوات المسلحة اللبنانية ألقت أخيرا القبض عليه. ولم يذكر المصدران مزيدا من التفاصيل عن ملابسات اعتقال الرجل.
وتضاربت الأنباء حول موقع اعتقال الماجد. وذكرت محطة «إن بي إن» التلفزيونية اللبنانية أن الماجد اعتقل في منطقة الفياضية على الطريق الدولي إلى سوريا، على مقربة من وزارة الدفاع اللبنانية، بعد رصده وملاحقته، مشيرة إلى أنه كان متوجها إلى سوريا، وينتقل بعدها إلى العراق. وأوضح مصدر أن الماجد كان محل رصد ومتابعة وملاحقة من قبل مخابرات الجيش اللبناني لأنه مطلوب في قضايا إرهابية عدة في لبنان وخارجه، وآخرها الهجومان الانتحاريان على حاجزي الجيش اللبناني في صيدا بجنوب لبنان، الشهر الماضي. ونقلت «إل بي سي» معلومات أمنية تفيد بأن مسؤولي تنظيم القاعدة «طلبوا من الماجد لقاء أبو بكر البغدادي في العراق والإعداد معه لعمليات كبيرة ونوعية كان سيطلب منه تنفيذها، وتهدف إلى قلب المعادلات في لبنان والمنطقة».
وكان تنظيم «كتائب عبد الله عزام»، تبنى التفجيرين الانتحاريين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، في نوفمبر الماضي، تحت عنوان «غزوة السفارة الإيرانية»، وأسفرا عن مقتل 23 شخصا بينهم الملحق الثقافي بالسفارة.
والماجد، هو الأمير الثالث لتنظيم «كتائب عبد الله عزام» المرتبط بتنظيم القاعدة، وعُيّن قبل عامين في هذا الموقع خلفا لصالح القرعاوي الأمير السابق للكتائب الذي أصيب في حرب العراق، مما أدى إلى بتر قدميه، وعزل من موقعه قبل عامين ليُعيّن الماجد مكانه.
ويحمل الماجد الآن لقب أمير التنظيم في بلاد الشام وأرض الكنانة. وذكر موقع «مجموعة سايت للمعلومات» الأميركي، أن «كتائب عبد الله عزام» التي تعمل في أرجاء الشرق الأوسط، أعلنت للمرة الأولى اسم زعيمها في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ إذ أطلقت شريطا مرئيا ذكرت فيه أن أميرها هو السعودي ماجد بن محمد الماجد، المطلوب أمنيا في قائمة الـ85 التي أعلنت سنة 2009. وقالت «المجموعة» إنها المرة الأولى التي تسمي فيها «كتائب عبد الله عزام» قائدها. وأشارت إلى أن «مركز الفجر الإعلامي» الذي يتولى توزيع الدعاية الخاصة بـ«القاعدة» سبق أن وزع شريطين مرئيين تضمنا خطبتين للماجد من دون أن يحدد دوره في أي جماعة جهادية.
وقال فستق لـ«الشرق الأوسط» إن آخر ظهور للماجد كان في أغسطس (آب) الماضي، حين قال كلمته الشهيرة «نصرتي يا شام»، وهو خطاب مسجل، صدر على مواقع التواصل الاجتماعي، ومواقع إلكترونية جهادية، وهو «آخر ما غرد به».
وأكد فستق أن الماجد «شارك في الثورة السورية»، فيما «لم يكن موقع إقامته معلوما»، مشيرا إلى أن «بيعته لأمير (جبهة النصرة) في سوريا، لم تثبت على نطاق واسع في أوسط الجهاديين، وبقيت محصورة عند بعض الأشخاص الذين تداولوا هذه البيعة نقلا عن وسائل الإعلام». وأضاف: «المعلومات عن الماجد في الأوساط الجهادية، أنه قائد فذّ، كان صديقا للأمير السابق القرعاوي»، مشيرا إلى أن «(مركز الفجر) قال إنه تولى القيادة وينسق العمل الجهادي بين لبنان وسوريا، علما بأنه مطلوب للقضاء السعودي».
وذكرت تقارير إعلامية أن الماجد عاش عدة سنوات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا (جنوب لبنان)، قبل أن يغادره قبل شهر متوجها إلى سوريا «حيث أفادت أنباء بأنه أعلن ولاءه لزعيم (جبهة النصرة) وهي إحدى الجماعات المتشددة، أبو محمد الجولاني».
و«كتائب عبد الله عزام»، التي تحمل اسم أستاذ زعيم تنظيم القاعدة الراحل أسامة بن لادن، تأسست في عام 2004 بوصفها جماعة منبثقة عن «القاعدة في العراق»، وتتولى مهمات مهاجمة أهداف في لبنان وفي بقاع أخرى في منطقة الشرق الأوسط، ووضعتها الولايات المتحدة على لائحة المنظمات الإرهابية في 24 مايو (أيار) 2012.
ويقول فستق إن الكتائب «جهادية تنتمي إلى المدرسة السلفية الجهادية، وتعمل في لبنان وسوريا والعراق، حيث كان لها موطئ قدم قبل انتشارها على نطاق واسع في سوريا بعد بدء الأزمة السورية».
وتولى سليمان حمد منصب أمير التنظيم، ثم تلاه صالح القرعاوي، قبل أن يصبح ماجد الماجد أميرها. وأوضحت مجلة «لونغ وور جونال» أن القرعاوي كان في البداية قائدا عسكريا لـ«الكتائب». كما عمل سليمان حمد خبير متفجرات لـ«الكتائب»، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة عدَّتهما «إرهابيين عالميين»، لكنها لم تطلق تلك الصفة على الماجد حتى الآن.
و«كتائب عبد الله عزام» متهمة بتبني أكثر من عملية لإطلاق صواريخ «كاتيوشا» من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، فضلا عن تبني عملية تفجير السفارة الإيرانية في بيروت. وكانت «الكتائب» تبنت في بداياتها عام 2004 ثلاثة تفجيرات بمنتجعات في طابا ونويبع وشرم الشيخ في مصر، كما أعلنت مسؤوليتها عن قصف بارجتين أميركيتين في ميناء العقبة في 2005، واستهداف سياح أجانب قرب المتحف المصري، وعن قصف مدينتي إيلات والعقبة بخمسة صواريخ «غراد» في أغسطس 2010.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.