وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان أكد أن من يروجون لمقاطعة الاستفتاء يتاجرون بالدين

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
TT

وكيل الأزهر: تطبيق خارطة الطريق يقضي على عنف «الإخوان»

د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)
د. عباس شومان وكيل الأزهر («الشرق الأوسط»)

قال الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف في مصر، إن نجاح خارطة المستقبل «يقضي على عنف الإخوان»، لافتا إلى أن «العنف سوف يستمر في مصر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها»، وأن القرارات الأخيرة للحكومة التي أعلنت فيها أن «الإخوان جماعة إرهابيه لن توقف العنف، لكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا».
وأضاف شومان، الذي يعد الرجل الثاني في الأزهر، والأمين العام لهيئة كبار العلماء، في حوار مع «الشرق الأوسط» أن «الخروج للاستفتاء على الدستور، المقرر له يومي 14 و15 هذا الشهر، واجب وطني»، مشددا بالقول لمن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الخروج على الاستفتاء: «إياكم والمتاجرة بالدين لأهداف دنيوية».
وأكد وكيل الأزهر، أن انتظام الامتحانات في جامعة الأزهر من شأنه أن يدفع «الإرهاب» بعيدا ويجلب الاستقرار، مشددا على قدرة غالبية الطلاب والأساتذة في الجامعة على مواجهة «الفكر الضال» الذي يريد تخريب قلعة العلم. وقال الدكتور عباس شومان، إن الاعتداء على المسيحيين المصريين وكنائسهم «محرم». وشن هجوما حادا على الجماعات التي تستهدف الشرطة والجيش خاصة منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق محمد مرسي، قائلا إنهم «يعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه»، معلنا أن الأزهر سوف يطلق قافلة دينية لمواجهة الفكر المتشدد قريبا في سيناء. وإلى نص الحوار.

* كيف ينظر الأزهر للأوضاع في سيناء؟
- الإرهاب الأسود عاد ليطل برأسه القبيح من جديد، ولا يعرف القائمون عليه شيئا يستندون إليه إلا إفكهم وضلالهم. والعجيب أن من يقومون بذلك يسمون أسماء إسلامية ويختارون لجماعتهم أسماء تنتهي بالإسلام أو معلما من معالمه الشرعية مثل «بيت المقدس» أو «جيش الإسلام»، ويعدون أعمالهم الإجرامية جهادا، ولا أدري من أي مصدر شيطاني يأتي هؤلاء بأحكامهم المضلة هذه، التي يستدلون بها على مشروعية أعمالهم الإرهابية التي نالت المسيحي والمسلم ورجال الشرطة والجيش. وأقول لهم: أيها الضالون، إرهابكم لن يخيفنا، فالكلاب المسعورة عقرها خطير وعمرها قصير، وسنقف كلنا خلف جيشنا العظيم وشرطتنا الساهرة، وسينضم إلينا من كان مترددا بفضل إرهابكم.
* الأزهر أطلق قوافله في جميع محافظات مصر، لكن لا نجده في سيناء مثلا. ما تعليقك؟
- لا يمكن للأزهر وعلماء الأزهر أن ينسوا الأرض الغالية سيناء، فقريبا سوف تنطلق قافلة من علماء الأزهر إلى سيناء شمالا وجنوبا لمدة أسبوعين.
* برأيك من المسؤول عن أحداث العنف والتفجير في البلاد.. وكيف يكون التعامل مع تلك العناصر؟
- واجب على كل مصري أن يقف ضد الإرهاب، ومن واجب كل مؤمن بالله ورسوله، أن يشجب هذه الأفعال ويندد بفاعليها، أو يستنكر بقلبه إن لم يستطع أن يفعل أكثر من هذا. وعلى الجميع المشاركة الوطنية لأن هذا يصفع الإرهاب ويحقق الاستقرار. فمصر بلد الأزهر لا يناسبها ما نراه ونسمعه، كفانا ما فعلناه ببلدنا، ولنعد لمنهج الأزهر ولا نأخذ حكما إلا من الأزهر ودار الإفتاء، فالدم المصري حرام، والإسلام رفض كل أشكال العنف والقتل بغير حق، فعلى المصريين جميعا التصدي لكل أشكال الإرهاب التي تضر بالأمة الإسلامية، ويلفظها الدين الإسلامي الحنيف.
* هل سيكون للأزهر دور في باقي استحقاقات خارطة المستقبل؟
- الأزهر دوره الوطني لا يتوقف ومستمر في أداء واجبه الذي أمر الله به، وهو أن نبين للناس طريق الحق بعيدا عن التعصب والانحياز لأي فريق. وبالنسبة لمشروع الدستور الجديد، فالأزهر قال رأيه صراحة وطالب الشعب المصري بأن يحسم أمره ويحدد مصيره ويخرج بوطنه من فترات القلق والاضطراب والحيرة إلى مرحلة البناء والعمل والأمن والاستقرار، فالخروج للاستفتاء على مشروع الدستور واجب وطني، وما يصب في مصلحة الوطن يعد من مقاصد الشريعة.
* البعض يتهم الأزهر الآن بأنه ابتعد عن المشهد السياسي بعد ثورة «30 يونيو»، فماذا ترى؟
- من يقل ذلك لا يعرف شيئا، فالأزهر قبل وبعد الثورة، سواء في «25 يناير» أو «30 يونيو»، هو بيت الأمة وملجأ الجميع عندما تشتد الأزمات. فقد شارك الأزهر في كل الفعاليات الخاصة بالدستور، وهو مشارك قوي لكل آمال وطموحات الشعب، وشريك في كل ألم يلم به، فكيف نبتعد عن الأحداث. وسأذكر بوثائق الأزهر التي خرجت بعد ثورة يناير، وأذكر بوثيقة نبذ العنف قبيل ثورة يونيو، ودعوات الأزهر للم الشمل والعمل والإنتاج وتحقيق الاستقرار، وأذكرك بما قام به الأزهر من تحريم الاعتداء على المساجد، فالأزهر هو أقرب مؤسسة لقلب الشعب ولا يمكن أن يتخلى عنه مهما كانت الأحداث.
* في تصورك، كيف تواجه جامعة الأزهر أحداث الشغب ومحاولات تعطيل الامتحانات؟
- الانتظام في امتحانات نصف العام يدفع الإرهاب ويجلب الاستقرار، وأثق في أن طلاب وأساتذة الأزهر الذين قاوموا قديما الاحتلال حتى زال من أرض مصر، لقادرون على أن يواجهوا هذا الفكر الضال الذي يريد أن يخرب قلعة العلم، وطلابنا على قدر المسؤولية والدليل انتظامهم في امتحاناتهم رغم الهجمة الشرسة التي شنها الإرهابيون في اليوم الأول لسير الامتحانات وإشعال النار في مواقع كثيرة والفوضى العارمة التي أحدثوها. فقد أصرت الطالبات قبل الطلاب على دخول الامتحان، وانتظر الكثير منهم لعدة ساعات حتى سيطرت الشرطة على الوضع وانتظموا في قاعات الامتحان بين الحطام الذي أحدثه المجرمون وقبل أن تذهب رائحة الدخان. فتحية من القلب لهؤلاء الذين نفخر بهم من بنات وأبناء الأزهر.
* وما رأيك فيما يقوله البعض من أن الأزهر لم يأخذ حقه في الدستور الجديد؟
- نظرة الأزهر إلى الدساتير تختلف عن نظرات الكثيرين، فلا مطمع للأزهر في حصوله على امتيازات بنصوص دستورية، فدوره معروف وثابت لا يتغير بتغيير الدساتير. ولذا فهو يوافق على ما يراه الناس صالحا كوثيقة تحكم علاقة الحاكم بالمحكوم وتحدد اختصاصات الهيئات والمؤسسات، ولم يكن الأزهر هو من طالب بمرجعية في دستور عام 2012، ولكنه قبل ما ألقي عليه من أعباء لأنها موجودة أصلا في أدبياته والتزاماته، وحين رأى القائمون على صياغة المشروع الجديد غير ذلك؛ لم يعترض الأزهر لأن شيئا لم يتغير كما سبق وأشرت إلى ذلك. فلن يمنع الأزهر عن دوره نص دستوري، ولن يفرط الأزهر في واجبه لأن دستورا لم ينص عليه، هذا على اعتبار أن الفرض الأخير موجود في المشروع الجديد. فالأزهر لم يكسب ولم يخسر شيئا لا في الدستور الماضي ولا في المشروع الجديد، ولذا لم يكن يوما حجر عثرة في إنجاز أي دستور، بل كان ممثلوه رمانة ميزان في لجانه.
* كيف تنظر لدعوات مقاطعة الاستفتاء على الدستور؟
- أقول لكل ممن يحاول ترويج فتاوى أو دعوات لرفض الاستفتاء: إياكم والمتاجرة بالدين واستغلاله مطية لأهداف دنيوية، ويمكنكم بدلا من الإفتاء بغير علم أن تتوجهوا إلى مقار التصويت وتصوتوا ضد الدستور فهذا حقكم، وأظنكم ستفعلون وإن أعلنتم المقاطعة، فلماذا ترويج الفتاوى الباطلة؟ وأقول للشعب المصري: لقد علمتم العالم بهذا الدرس الحضاري في ثوراتكم التاريخية، وقادرون على تجسيد إرادته الحرة في الخروج للاستفتاء على مشروع الدستور الحالي بتحضر وحرية.
* وهل تتوقع أعمال عنف خلال أيام التصويت على الدستور؟ وكيف يمكن للدولة التعامل مع ذلك من وجهة نظرك؟ - العنف مستمر حتى تمضي خارطة الطريق وتحقق غايتها.. وأعتقد أن القرارات الأخيرة للحكومة والتي أعلنت فيها أن «(الإخوان) جماعة إرهابية»، واقتراب موعد الاستفتاء، سيزيد من حالة العنف. ولكن مع مرور الوقت والقرارات الحاسمة والأحكام الرادعة ستستقر الأمور بمساندة الشعب والجيش والشرطة معا.. ومن واجب الدولة حماية مواطنيها وتهيئة المناخ المناسب لإجراء الاستفتاء، وأتمنى أن ينضم «الإخوان» وغيرهم إلى بقية أبناء الوطن في التصويت والتعبير عن الرأي أيا كان.. وأذكر الجميع بحرمة دماء وأموال جميع المصريين وتحريم ترويعهم أو تكدير أمنهم.
* في اعتقادك هل ثمة مخاوف من رفض الدستور؟
- أعتقد أن كلمة تخوف في غير موضعها، فالشعب المصري أصبح أكثر إدراكا للأحداث وأصبح لديه ثقافة سياسية كبيرة تؤهله للحكم على الأمور بصورة موضوعية. والرسالة التي أوجهها للجميع: مصر تحتاج منا جميعا أن نؤدي حقها وأن نشارك في صناعة المستقبل ونحقق الاستقرار، وبالمشاركة نقول للعالم هذا هو الشعب الذي صنع أعظم الثورات وأعظم الحضارات.
* لعب الأزهر دورا محوريا في التوازن في المجتمع المصري بما لديه من رصيد وثقة جمهوره في قيادة الأزهر؛ لكن البعض يخشى من المستقبل. هل تخشى على مستقبله؟
- لا أخشى مطلقا شيئا على مستقبل الأزهر، خاصة أن فيه علماء كبارا لديهم من العلم والفكر والقدرة ما يحقق الطموح. وبدأنا في الفترة الأخيرة في خطوات إصلاح كبيرة في مجال التعليم الأزهري ستسهم في استعادة الأزهر لدوره الحقيقي الذي قاد به فكر الأمة. ولست وحدي المهموم بذلك، بل كل علماء الأزهر، وعلى رأسهم فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، فهو من يوجه إلى الاهتمام البالغ بملف التعليم ويقود عملية الإصلاح والتطوير بنفسه.
*بعض الأحزاب المصرية بدأت في تشكيل لجان حول الكنائس لحماية المسيحيين في أعيادهم.. كيف ترى هذا؟
- الشرع الذي نعرفه ينبذ العنف، وجاء بالأمن لجميع الناس، وأمن الكافر المعادي لبلادنا إذا حصل على تأشيرة دخول لبلادنا حتى يرجع إلى بلاده. أما غير المسلمين من بني وطننا، الذين يعيشون بيننا من النصارى واليهود، فحرمتهم أشد، والاعتداء عليهم أكبر جرما. فهؤلاء كالمسلمين في الحقوق والواجبات، مع اختلاف عقائدهم عن عقيدة المسلمين، ولا يجوز هدم كنائسهم ولا معابدهم ولا التعرض لهم بأي نوع من أنواع الاعتداء، والمعتدي عليهم كالمعتدي على المسلم.
* بصفتك الأمين العام لهيئة كبار العلماء، هل انتهى دور الهيئة كمرجعية تشريعية بعد حذف هذا النص من الدستور الجديد؟
- هيئة كبار العلماء لها اختصاصات كثيرة، ولم تنشأ لتكون مرجعية تشريعية فقط، بل هذا هو اختصاص من اختصاصاتها لا أعتقد أنها فقدته بغياب النص الدستوري عليه، فمكتسبات الأزهر ليس مصدرها نصوصا دستورية، وإنما ثقة محبيه في العالم أجمع وليس في مصر وحدها. ولا أظن أن هيئة كبار العلماء - التي يرى البعض أنها فقدت دورها - إذا قالت عن تشريع من التشريعات إنه غير شرعي يمكن أن يقبله الناس أو يجد طريقا إلى التطبيق؛ سواء نص الدستور على ذلك أم لا، وكذا مجمع البحوث الإسلامية. ولهيئة كبار العلماء اختصاصات غير التي لمجمع البحوث، ولا غنى لإحداهما عن الأخرى.
* يثار حول المفاهيم الأساسية للإسلام بعض البلبلة في الخارج.. ما دور الأزهر؟
- الأزهر خير من يمثل الإسلام والمسلمين في الخارج، ليس شعارا، ولكنه عمل وحقيقة. فعودة الأزهر لسابق عهده وتحسين صورة مبعوثيه في جميع الدول الموفدين إليها وتحقيق العدالة باختيار أكفأ العناصر التي تمثل الأزهر هو ما نسعى جاهدين لتحقيقه برعاية الإمام الأكبر شيخ الأزهر وتوجيهاته. وخلال الفترة المقبلة لدينا أفكار جديدة تبدأ من النظر في أسلوب اختيار مبعوثي الأزهر لمختلف دول العالم، بهدف انتقاء أفضل العناصر المؤهلة لحمل رسالة الأزهر، وذلك تأكيدا على أن مهمة ودور مبعوثي الأزهر الشريف هو التأكيد على وسطية الدين الإسلامي وسماحته ومعاصرته للحداثة، بجانب أصالته وثوابته. وكذلك تعليم العلوم الإسلامية واللغة العربية. بل تمتد المهمة لتلبية احتياجات البيئة الموفدين إليها، والتي يعملون فيها من وعظ وإرشاد وخطب في موضوعات إسلامية بعيدا عن التطرف والتعصب ودعما للوسطية الإسلامية وانفتاح الإسلام على الثقافات والحضارات والديانات الأخرى في إطار من احترام الآخر وعقائده وثقافته.
* ما موقف الأزهر من نزيف الدماء في سوريا وفلسطين وميانمار (بورما) وغيرها؟
- موقف الأزهر ورسالته ثابتة، وهي رد العدوان والظلم عن الشعوب المقهورة، ولن يتغير موقفنا أو نتزحزح عنه، فقيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس جزء أصيل من رسالة ومنهج الأزهر لن نحيد عنه، ورد الظلم عن الشعب السوري والمسلمين في ميانمار لن نتخلى عنه.. ومن هنا نقول لمن يتشدقون بالحرية في كل أرجاء العالم: أين أنتم مما يحدث في فلسطين من قتل وتعذيب واغتصاب للأرض؟ وأين أنتم من تشريد الشعب السوري ومن القتل والحرق والإبادة لمسلمي ميانمار؟ إنه لعار لكم وعليكم، وبئست مساعيكم، وبئست الحرية التي تتشدقون بها.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.