4 أسابيع لحل أكبر معضلة تجارية معاصرة

ترمب يتحدث عن «تقدم هائل»... ووفد أميركي إلى بكين منتصف الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
TT

4 أسابيع لحل أكبر معضلة تجارية معاصرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)

أمام الولايات المتحدة والصين 28 يوماً فقط للتوصل إلى اتفاق تجاري يحول دون اندلاع حرب اقتصادية بينهما لها تداعيات على مستوى الاقتصاد العالمي ككل... حيث إن «اللااتفاق» يعني إطلاق موجة جديدة من رفع الرسوم الجمركية اعتبارا من 2 مارس (آذار) المقبل.
ويستمر بعض التشاؤم حاليا رغم إعلان جولة مفاوضات جديدة انطلقت الأربعاء الماضي، لا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل التغريد التصعيدي عبر «تويتر» بين الحين والآخر، معلنا في تغريدة قبل يومين أن لا اتفاق ممكنا من دون لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ لحل النقاط الخلافية العالقة.
لكن الرئيس الأميركي يمزج في تصرفاته بين الهجوم واللين، وبالأمس وصف العلاقات بين البلدين بأنها «جيدة للغاية»، وأن المباحثات حققت «تقدما هائلا». وسيسافر ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى الصين في منتصف فبراير (شباط) الجاري لعقد جولة جديدة من المحادثات، بحسب «شينخوا»، بينما أكد ترمب أنه سيلتقي شي بعد ذلك لاستكمال الاتفاق.وقال ترمب «سيكون علينا وضع ذلك على الورق في مرحلة ما إذا اتفقنا. هناك بعض النقاط التي لم نتفق عليها بعد. أعتقد أننا سنتفق. أعتقد أنه عندما ألتقي بالرئيس شي، سيكون قد تم الاتفاق على جميع النقاط».
وفقا للصحافة الأميركية، فإن الرئيس الصيني عرض على نظيره الأميركي عقد لقاء نهاية الشهر الحالي على هامش القمة المزمع عقدها بين ترمب ورئيس كوريا الشمالية في منتجع هينان الصيني. وهذا اللقاء - إذا عقد - سيكون مرحباً به جدا من المستثمرين، خصوصا إذا خفف حدة مخاطر الحرب التجارية بين البلدين التي لها تداعيات عالمية لا يمكن تصور مدى فداحة خطورتها الآن، لأن الرسوم الجديدة ستشمل سلعاً ومنتجات صينية مصدرة إلى الولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار سنوياً، علماً بأن الرسوم المخطط لها سترتفع من 10 إلى 25 في المائة اعتبارا من بداية الشهر المقبل، «لذا فالعالم أمام أكبر معضلة تجارية في العصر الحديث؛ خصوصا إذا ردت الصين بإجراءات انتقامية واسعة النطاق»، وفقاً لتعبير مصدر مسؤول في منظمة التجارة العالمية.
لكن الرئيس الأميركي، وعلى عادته في نفخ البارد والساخن كلما أراد ذلك، أعلن أمس أنّ تقدماً هائلاً تحقّق في المفاوضات التجاريّة بين واشنطن وبكين. وفي رسالة قرأها في البيت الأبيض أحد أعضاء الوفد الصيني، يقول الرئيس الصيني شي جينبينغ، إنّ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تمرّ بمرحلة حاسمة. ويضيف الرئيس الصيني: «آمل أن يُواصل الطرفان العمل باحترام متبادل، وآمل أن نحافظ على اتصال وثيق بطرق مختلفة».
وقد وافقت الصين خلال المحادثات التجاريّة مع الولايات المتّحدة، على زيادة وارداتها من السلع الأميركيّة وتعزيز التعاون في مجال حماية الملكيّة الفكريّة، بحسب ما ذكرت الجمعة وكالة أنباء الصين الجديدة. ووافقت بكين على زيادة الواردات من المنتجات الزراعيّة الأميركيّة ومنتجات الطاقة والسّلع الصناعيّة، بحسب الوكالة.
في المقابل، لا يرى المراقبون في تلك التصريحات ما يهدئ المخاوف ويبدد كلياً هواجس الحرب التجارية الممكنة، لأن الرئيس الصيني أعاد وضع الشركات الحكومية والعامة في صلب استراتيجية بلاده الاقتصادية التوسعية، ومن المستبعد رؤية تراجع ملموس على هذا الصعيد.
وقال خبير بالشؤون الصينية: «إن بكين مستمرة في إصلاح اقتصادها بالطريقة المناسبة لها وبالتدرج الذي تراه ممكنا، ولا تخضع في ذلك لأي ضغوط خارجية حتى لو أنها تطلق تصريحات تطمينية بين وقت وآخر تتعلق بزيادة شراء في قطاع الطاقة ومنتجات زراعية وغذائية أميركية لتخفيف حدة العجز التجاري الأميركي، وحتى لو أعلنت إمكان زيادة تسهيل دخول استثمارات أجنبية في عدد من القطاعات المقفلة حالياً».
وأضاف الخبير الصيني: «رغم التصريحات التطمينية، فإن بكين غير مستعدة للتخلي عن استراتيجية الاقتصاد الموجه. لذا، لن تتنازل كثيرا أمام الضغوط الأميركية الرامية إلى دفع الصين نحو الاقتصاد الليبرالي المنفتح على الطريقة الغربية».
إلى ذلك، فإن الرئيس ترمب المتمسك بصلابته، يبدو الآن تحت ضغط آخر متعلق بإغلاق الموازنة الأميركية، وهذا الإغلاق الحكومي يضغط على أعصاب المستثمرين والأسواق ويخشى أن يؤدي إلى إبطاء نمو الاقتصاد. ومع ذلك يرغب ترمب بنصر تجاري ما، لأنه مقبل في 2020 على معركة استمراره في الرئاسة لولاية ثانية. وينضم إلى المتشائمين من يعيد التذكير بردة الفعل الصينية على الإجراء الأميركي الذي اتهم شركة هواوي الصينية يوم الاثنين الماضي بأنها سرقت تقنيات أميركية وخرقت العقوبات المفروضة على إيران، فبكين رفضت تلك الاتهامات ووصفت الإجراء بأنه مناورة سياسية مرفوضة. والوصف نفسه يطلقه الأميركيون على الوعد الصيني الخاص بمشروع قانون سيقدم الشهر المقبل خاص بتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية، فذلك الوعد غامض التفاصيل حتى لو كان عنوانه جاذباً.
ويقول خبير استثماري أميركي: «في المشروع بند يقول بإمكان منع دخول الاستثمارات الأجنبية إلى الصين في حالات معينة ومحددة، وتحت شعار ما تقتضيه المصلحة العامة. ففي ذلك ما يمنح السلطة المركزية كما السلطات المحلية في الولايات حق التدخل لمنع دخول الرساميل الأجنبية في هذا القطاع أو ذاك وفي هذه الشركة أو تلك».
ويرد الصينيون بأن المشروع يعتبر قفزة هائلة باتجاه الانفتاح، لأنه سيزيد مساحات مساواة المستثمر الأجنبي بالمحلي، وستلغى بنود حق المصادرة، على أن تمر الخلافات والقضايا في آليات قانونية جديدة، كما أن قائمة القطاعات الممنوعة على الأجنبي ستضيق أكثر وستشدد الرقابة لمنع انتهاك الملكيات الفكرية.
وتؤكد المصادر الصينية أن إجراءات تعديل القوانين تأخذ في المعتاد دورة درس ونقاش مدتها سنة على الأقل، لكن السلطات أرادت تقليص المدة لتسريع إقرار قانون تسهيل الاستثمار الأجنبي الشهر المقبل ليحل محل 3 قوانين معمول بها حاليا «تخنق الانفتاح الاقتصادي» بحسب تعبير مصدر تشريعي صيني في وزارة العدل. وتؤكد المصادر المعنية أن الاستعجال مرتبط عضوياً بالمفاوضات الصينية الأميركية الجارية حاليا، وتسابق الزمن قبل حلول موعد تنفيذ التهديد الأميركي برفع الرسوم الجمركية.
ولا يخفي المراقبون الأميركيون والصينيون بعض قلقهم المتعلق بدخول الاتفاق التجاري الأوروبي الياباني حيز التنفيذ اعتبارا من الجمعة، إذ أن هذا الاتفاق يخلق سوقاً تعدادها 635 مليون مستهلك، ويزن 30 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، ويخفض الرسوم الجمركية بالنسبة للسلع والمنتجات الزراعية والصناعية والخدماتية.
ويرى أوروبيون أن اتفاق التسهيل التجاري مع اليابان مزعج للأميركيين الذين يجدون صعوبة حتى الآن في الوصول إلى اتفاقات تجارية جديدة مع الأوروبيين واليابانيين والصينيين، وهو مزعج أيضاً للصينيين. فهل سيدفع ذلك إلى حصول اتفاق بين واشنطن وبكين؟ ليبقى الجواب رهن فبراير الحالي الحافل بـ«المفاجآت» كما يؤكد معظم المراقبين.



العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
TT

العراق: 5 % رسوماً على مستلزمات الطاقة الشمسية

حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)
حدد العراق 5 % جمارك على نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل لكل مادة (إكس)

حددت الهيئة العامة للجمارك العراقية، الأحد، نسبة الرسوم على مستلزمات الطاقة الشمسية عند 5 في المائة فقط، وذلك لتشجيع المواطنين على استخدام الطاقة النظيفة.

ويشهد العراق انقطاعات في التيار الكهربائي مع كل موسم صيف، إذ يرتفع الطلب مع درجات الحرارة الملتهبة، وسط تهالك شبكة الكهرباء المحلية.

وقال مدير عام الهيئة، ثامر قاسم، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»: «إنه جرى توجيه كتاب إلى الفريق الوطني لتنفيذ مشروع الأتمتة، بتحديد رمز ونسبة الرسم الجمركي لمستلزمات الطاقة الشمسية والمعدات والألواح».

وأضاف أن «نسبة الخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم والإنفريتر والكيبل تبلغ جميعها 5 في المائة لكل مادة».


عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

عواصم العالم تعيد تقييم صفقات التريليونات بعد التفاف ترمب على القضاء برسوم مؤقتة

سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)
سفينة تعبر بجانب سفينة حاويات محملة بحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

دخل النظام التجاري العالمي مرحلة من الغليان القانوني والسياسي إثر قرار المحكمة العليا الأميركية الذي قيَّد صلاحيات الرئيس دونالد ترمب الجمركية، مما أطلق شرارة «ثورة صامتة» في عواصم القرار. هذا القرار، الذي وصف بأنه «نزع سلاح» استراتيجي لواشنطن، دفع الدول الكبرى فوراً إلى إعادة تقييم جدوى صفقات التريليونات التي وقَّعتها تحت ضغط الترهيب؛ إذ بدأ العالم يستشعر لأول مرة أن «عقيدة المقايضة» الجمركية التي انتهجها البيت الأبيض باتت تفتقر إلى السند القانوني القوي.

لقد استند ترمب في «حربه الشاملة» على التجارة العالمية إلى قانون القوى الاقتصادية الطارئة الدولية لعام 1977، والمعروف اختصاراً بـ«IEEPA»، وهو تشريع يمنح الرئيس سلطات واسعة في حالات الطوارئ الوطنية. لكن ترمب ذهب بعيداً حين فسر هذا القانون بطريقة تمنحه الحق في فرض رسوم جمركية عقابية مرتفعة جداً «في أي وقت ولأي سبب»، مستخدماً إياه كـ«بازوكا تجارية» لمعاقبة الدول في ملفات لا علاقة لها بالتجارة، مثل الضغط على أوروبا في قضية غرينلاند أو تهديد المكسيك وكندا بسبب ملفات الهجرة.

وبحكم المحكمة الأخير الذي جاء بأغلبية 6 قضاة مقابل 3، فقدت هذه الأداة قانونيتها، حيث رأت المحكمة أن فرض الرسوم سلطة حصرية للكونغرس، مما حرم الرئيس من عنصر «المفاجأة والردع» الذي كان يرهب به الأسواق.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

خطة بديلة

ومع ذلك، لم يستسلم البيت الأبيض لهذا الانكسار القضائي؛ ففي غضون ساعات قليلة، أعلن ترمب عن تفعيل «الخطة البديلة» عبر اللجوء إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974. هذه المادة تتيح للرئيس فرض رسوم لمواجهة العجز التجاري الخطير، لكنها تظل أداة «مقصوصة الأجنحة» مقارنة بالقانون السابق، فهي تضع سقفاً للرسوم لا يتجاوز 15 في المائة، وتحدد مدتها بـ 150 يوماً فقط ما لم يتدخل الكونغرس لتمديدها. هذا الالتفاف السريع، الذي بدأ برسم 10 في المائة قبل أن يرفعه ترمب إلى الحد الأقصى (15 في المائة) في أقل من يوم، يعكس إصرار الإدارة على إبقاء الشركاء التجاريين في حالة تأهب دائم، رغم أن الإجراءات الجديدة تتطلب تحقيقات فيدرالية مطولة بموجب المادتين 301 و232، مما يسلب ترمب قدرته على الضرب المفاجئ ويمنح الدول الأخرى «نَفساً» تفاوضياً لم يكن متاحاً من قبل.

كما يملك ترمب سلاح المادة 232 الذي لا يُقهر قضائياً؛ حيث تتيح فرض رسوم باسم «الأمن القومي» (مثل رسوم الـ50 في المائة على الصلب والسيارات)، وهي أداة دائمة وقاسية يصعب الطعن فيها. وكذلك سلاح المادة 301 وهي «سيف العقاب» للممارسات غير العادلة، والتي يخطط ترمب لاستخدامها عبر «تحقيقات نشطة» لشرعنة الرسوم التي أبطلتها المحكمة، مما يبقي بكين تحت ضغط دائم.

مصير الصفقات الكبرى

تكمن المعضلة الكبرى الآن في مصير الاتفاقيات الإطارية الضخمة التي وقعتها واشنطن مع نحو 20 دولة وقوة اقتصادية، وهي الصفقات التي كانت قائمة في جوهرها على معادلة «الاستثمار مقابل الحماية».

وتتصدر اليابان وكوريا الجنوبية قائمة الدول التي سارعت لإرضاء واشنطن بصفقات «تريليونية» لتأمين استقرار قطاعاتها الصناعية الكبرى. اليابان، التي تعد السيارات وقطع غيارها العمود الفقري لصادراتها، نجحت في خفض الرسوم من 27.5 في المائة إلى 15 في المائة مقابل تعهد تاريخي بضخ 550 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي.

وقد وصف أحد المسؤولين البارزين في «الحزب الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الرسوم الجديدة بأنها «فوضى حقيقية»، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ»، عن إيتسونوري أونوديرا، الذي يشغل حالياً منصب رئيس مجموعة بحثية عن الضرائب تابعة للحزب.

واستبعد أونوديرا إمكانية أن تسعى اليابان من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية التجارية، مشيراً إلى أن جوهر المفاوضات التجارية التي جرت العام الماضي، كان خفض الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات، حيث إنها تعدُّ أكبر مصدر للصادرات اليابانية، ومصدراً رئيسياً للوظائف والاستثمارات.

حاويات مكدسة في ميناء لونغ بيتش (أ.ب)

ورغم وصف الوضع الحالي بـ«الفوضى الحقيقية»، فإن الحكومة اليابانية تجد نفسها في موقف حرج؛ فهي لا تزال تخطط للمضي قدماً في استثماراتها، بينما تكتنف الضبابية جولة التمويل القادمة المقرر الإعلان عنها خلال زيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس (آذار) المقبل.

أما كوريا الجنوبية، التي التزمت بـ350 مليار دولار كاستثمارات مقابل سقف رسوم 15 في المائة على الصلب والألمنيوم والسيارات، فتعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبينما هدَّد ترمب مؤخراً برفع الرسوم إلى 25 في المائة متهماً سيول بالمماطلة في المصادقة البرلمانية على الاتفاق، جاء قرار المحكمة العليا ليمنح المفاوض الكوري «ورقة قوة» غير متوقعة، حيث يرى المحللون في سيول أن الحكم «يُبطل» فعلياً قانونية التهديد بالرسوم المتبادلة، مما يضعف من قدرة ترمب على ممارسة المزيد من الضغوط دون غطاء قانوني صلب.

أما إندونيسيا وماليزيا وكمبوديا والتي وافقت على رسوم بنسبة 19 في المائة مقابل مشتريات ضخمة من السلع الأميركية، فإنها تجد نفسها في وضع غير مواتٍ، مقارنة بمنافسيها الآسيويين.

الهند ترجئ الزيارة

وفي خضم هذه التطورات، قررت الهند إرجاء خططها لإرسال وفد تجاري إلى واشنطن هذا الأسبوع، وفق ما أفاد مصدر في وزارة التجارة الهندية. ويُعد هذا القرار من أوائل ردود الفعل الملموسة بين الدول الآسيوية على هذا القرار.

وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية الموضوع: «اتُخذ قرار تأجيل الزيارة بعد مناقشات بين مسؤولين من البلدين. ولم يُحدَّد موعد جديد للزيارة».

وكان من المقرر أن يغادر الوفد يوم الأحد لإجراء محادثات لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مؤقتة، بعد أن اتفق البلدان على إطار عمل لخفض واشنطن الرسوم الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على بعض الصادرات الهندية المرتبطة بمشتريات نيودلهي من النفط الروسي.

وكان من المقرر خفض الرسوم الجمركية الأميركية على البضائع الهندية إلى 18 في المائة، بينما وافقت الهند على شراء سلع أميركية بقيمة 500 مليار دولار على مدى خمس سنوات، تشمل إمدادات الطاقة والطائرات وقطع غيارها والمعادن الثمينة والمنتجات التكنولوجية.

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما يعقد ترمب مؤتمراً صحافياً عقب قرار المحكمة العليا (إ.ب.أ)

إندونيسيا مستعدة لأي نتيجة

وفي الإطار نفسه، أكَّد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، استعداد بلاده للتكيف مع أي تغييرات في السياسات التجارية الأميركية، مشدداً على أن جاكرتا تحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة، وتبقى مستعدة للتعامل مع أي مستجدات.

ونقلت وكالة أنباء «أنتارا» الإندونيسية، عن سوبيانتو قوله للصحافيين في واشنطن العاصمة، إن قرار المحكمة العليا الأخير قضى بعدم أحقية السلطة التنفيذية في فرض رسوم جمركية عالمية واسعة النطاق استناداً إلى «قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية». وأبدى تفاؤله قائلاً: «إننا على استعداد لأي احتمال، ونحترم السياسة الداخلية للولايات المتحدة».

الجبهة الأوروبية

لم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذا الزلزال؛ ففي بروكسل، انتقل التوتر من أروقة المكاتب إلى منصات القرار التشريعي. وأعلن بيرند لانغ، رئيس لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي، يوم الأحد، اعتزامه التقدم باقتراح رسمي لتعليق كافة الأعمال التشريعية المتعلقة بالاتفاق التجاري الضخم مع واشنطن.

هذا التحرك جاء رداً مباشراً على ما وصفه بـ«الفوضى الجمركية العارمة» التي أحدثتها إدارة ترمب، معتبراً أن الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الاتفاقيات قد انهار تماماً.

وكان من المقرر أن يتم التصويت على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا هذا الأسبوع. وكان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اتفقا في ملعب «غولف تيرنبيري» التابع لترمب في اسكوتلندا بيوليو (تموز) الماضي، على اتفاقية لتجنب حرب تجارية، بموجبها يلغي الاتحاد الأوروبي رسوم الاستيراد على العديد من المنتجات الأميركية مقابل فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات السلع الأوروبية.

وتحتاج الرسوم الجمركية المخفضة للاتحاد الأوروبي إلى موافقة حكومات الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي.

وعلَّق البرلمان الأوروبي الشهر الماضي أعماله بشأن الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض تعريفات جمركية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته، لكنه قرَّر لاحقاً طرح الاتفاقية للتصويت في نهاية فبراير (شباط).

ورغم إصرار وزارة الخزانة الأميركية على أن هذه الصفقات ستظل سارية، فإن المحللين يرون أن الدول قد تستعيد بعضاً من نفوذها التساومي، مستغلة الضعف القانوني لموقف ترمب الجديد، وإن كانت تخشى في الوقت ذاته من «انتقام رئاسي» غير متوقع عبر أدوات أخرى.

وتبرز مشكلة أخرى وهي أن القليل جداً من هذه الاتفاقيات قد تمت المصادقة عليه برلمانياً. وبينما كان ترمب يتصرف من جانب واحد، يحتاج المسؤولون في الطرف الآخر إلى موافقة تشريعية. وقد سارعت ماليزيا وإندونيسيا للإشارة إلى أنهما لم تصدِّقا بعد على اتفاقاتهما، حيث أكَّد وزير التجارة الماليزي أن بلاده ستعمل وفقاً لمصالحها الخاصة وتستمر في «تنويع علاقاتها التجارية».


الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
TT

الناتج المحلي لدول الخليج يقفز إلى 2.3 تريليون دولار

واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)
واصلت دول «مجلس التعاون الخليجي» تحقيق نمو في الناتج المحلي بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية (العمانية)

أظهر تقرير إحصائي خليجي، نشر الأحد، أن اقتصادات دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» حققت نمواً في الناتج المحلي؛ بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، فقد بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة.

وكشف التقرير عن أن دول الخليج العربية حققت خلال عام 2024 قفزات نوعية في مجالات التنافسية والطاقة والتجارة والرقمنة؛ مدفوعة بنمو القطاعات غير النفطية، وتحسن جودة الحياة، وتطور البنية الأساسية الرقمية، وتعاظم الحضور الإقليمي والدولي.

وفي تقرير «مجلس التعاون في أرقام» الصادر عن «المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، جرى التأكيد على استمرار دول المجلس في تحقيق نمو حقيقي بالناتج المحلي؛ «بفضل برامج التنويع الاقتصادي والإصلاحات المالية، حيث بلغ الناتج المحلي 2.3 تريليون دولار، مسجلاً المرتبة الـ9 عالميّاً، ونموّاً بنسبة 2.2 في المائة».

وأظهر التقرير تحسنّاً في المؤشرات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك القدرة التنافسية، والمرونة، والديناميكية الاقتصادية... وقد جاءت دول مجلس التعاون في المركز الأول عالميّاً في احتياطي النفط بـ511.9 مليار برميل، وفي المرتبة الثالثة عالميّاً في إنتاج الغاز الطبيعي بـ442 مليار متر مكعب، وفي المرتبة الثانية في احتياطي الغاز الطبيعي بـ44.3 مليار متر مكعب.

كما جاءت دول «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» بالمرتبة الـ10 عالميّاً في إجمالي الصادرات بما قيمته 849.6 مليار دولار، وبالمرتبة الـ11 عالميّاً في الواردات بما قيمته 739.0 مليار دولار، وبالمرتبة الـ10 عالميّاً في التبادل التجاري بتريليون و589.5 مليار دولار، وبالمرتبة الـ6 عالميّاً في فائض الميزان التجاري بـ109.7 مليار دولار.