أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

قناة التجارة بغير الدولار تستهدف في المرحلة الأولى سلعاً لا تشملها العقوبات

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)

قطع الثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «أول خطوة» لحفظ الاتفاق النووي، بتأسيس الآلية الخاصة للتجارة مع طهران، لتفادي العقوبات الأميركية، وسط تحذير أميركي سريع للشركات الأوروبية من حرمانها من الوصول إلى شبكة المال الأميركية، فيما استبعد دبلوماسيون أوروبيون أن تتمخض الخطوة عن معاملات تجارية كبيرة، تطالب بها إيران لتحسين أوضاعها الاقتصادية المتأزمة منذ الانسحاب الأميركي.
وأصحبت الآلية رسمية أمس، بعد قراءة بيان في مؤتمر صحافي مشترك لوزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، هايكو ماس، وجان إيف لودريان، وجيرمي هانت، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية في بوخارست.
ودافع الوزراء الثلاثة عن الآلية الجديدة، قائلين إنها علامة على التزامهم بالاتفاق النووي لعام 2015 مع طهران. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان للصحافيين بعد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بوخارست: «إنه إجراء سياسي... إنه إشارة إلى حماية الشركات الأوروبية». وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن الدول الثلاث تعمل عن كثب مع طهران لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات للسماح بتجارة في المواد الإنسانية والمستحضرات الطبية والمنتجات الزراعية والمنتجات الاستهلاكية. وأضاف قائلا: «التسجيل خطوة كبيرة، لكن ما زال هناك كثير من العمل الذي يجب إنجازه».
وأعلن وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس تدشين البلدان الثلاثة آلية مالية لمساعدة الشركات الأوروبية ذات المصالح التجارية الشرعية في إيران على تجنب التعرض للعقوبات الأميركية.
وقال ماس، عقب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين: «لم نتحدث فقط عن الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران على قيد الحياة، لكننا الآن أحدثنا إمكانية لإجراء معاملات تجارية». وتابع: «هذا شرط مسبق لنا للوفاء بالالتزامات التي تعهدنا بها، من أجل مطالبة إيران بأنها لا تبدأ تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية».
وتسمح الآلية التي يطلق عليها «كيان للأغراض الخاصة» بالتدفقات المالية في المجالات غير المستهدفة بالعقوبات الأميركية، ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس» فإن الآلية في المرحلة الأولى «ستركز على السلع التي لا تخضع حالياً للعقوبات الأميركية، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية».
وقبل بيان الدول الثلاث، قالت مصادر متطابقة إن الدول الثلاث التي ترعى المبادرة ستدعو دولاً أوروبية أخرى إلى استخدام هذه الهيئة. وترحب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتزام إيران بالاتفاق النووي الموقع في 2015. لكن الأوروبيين قلقون من برنامج الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، الذي تطوره إيران، ومن نشاطاتها في المنطقة، خصوصا في سوريا واليمن. وهم يدينون أيضاً الاعتداءات على المعارضة الإيرانية في أوروبا. وقال مصدر أوروبي إن الرسالة الموجهة إلى إيران تتسم بدرجة كافية من الحزم.
وأمضى الاتحاد الأوروبي شهوراً في إعداد النظام للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، ومن غير المرجح أن يبدأ العمل به قبل عدة أشهر أخرى. وسيصادق الاتحاد الأوروبي على إنشاء الآلية، في إطار نص حول التزام إيران بالاتفاق النووي، أقره ممثلو الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأربعاء في بروكسل. ووافقت إسبانيا وإيطاليا بعد تسوية الخلاف على النص الذي يفترض أن تصادق عليه العواصم رسمياً.
وتتحدى الخطوة تحذيرات سابقة للولايات المتحدة بشأن الالتفاف على العقوبات التي أعادها دونالد ترمب على طهران، بعدما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي في بداية مايو (أيار) الماضي. وإلى جانب الخلاف حول الموقف من إيران فإن الآلية المالية تعد أول مؤسسة تدشنها أوروبا في سياق الحملة المالية لزيادة سيادتها الاقتصادية من الولايات المتحدة.
وجرى ابتكار الآلية التجارية الأوروبية الجديدة كوسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية. لكن الأوروبيين حالياً لا يشترون عملياً نفطاً من إيران. وسيخصص هذا الكيان بشكل أساسي للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويبدو أن تلك الطموحات انحسرت، إذ قال دبلوماسيون إن استخدام الآلية قد يقتصر في الواقع على تجارة أصغر حجماً تسمح بها إدارة ترمب، كالمنتجات المستخدمة لأغراض إنسانية والأغذية، على سبيل المثال.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن أداة دعم المبادلات التجارية، أو «إنست كتس»، مُسجلة في فرنسا وسيرأسها المصرفي الألماني بير فيشر المدير السابق لـ«كومرتس بنك». والقوى الأوروبية الثلاث هم المساهمون، ويأملون بانضمام دول أخرى في وقت لاحق، على الرغم من أن مسؤولاً ألمانياً كبيراً قال إن هذا لن يكون وشيكاً.
وتأخر تدشين الآلية لعدة شهور نظراً، لأن الدول المنخرطة كانت تسعى إلى تقليل خطر التعرض لعقوبات. ومن المفترض أن تُمول الآلية أولاً، من قبل الدول الثلاث في الاتحاد، الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا).
وانسحب الشركات الأوروبية من عقود تجارية أبرمتها بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران عقب التوصل للاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، خشية العقوبات الأميركية.
وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق ما لم تتح القوى الأوروبية لها بالحصول على منافع اقتصادية. وتعهد الأوروبيون بمساعدة الشركات على ممارسة أنشطة مع إيران، طالما التزمت بالاتفاق. وتريد الإدارة الأميركية التوصل إلى اتفاق شامل يكبح أنشطة إيران الإقليمية، إضافة إلى خطط تطوير الصواريخ الباليستية. ومن شأن الخطوة أن تضع الجانب الأوروبي في صدام محتمل مع سياسات الرئيس دونالد ترمب بشأن طهران.
في هذا السياق، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تؤثر آلية التجارة، التي تؤسسها دول أوروبية لتسهيل التجارة مع إيران، على الحملة الرامية إلى ممارسة «أقصى ضغط اقتصادي» على طهران.
وقالت المتحدثة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها: «لا نتوقع أن تؤثر آلية التجارة بأي حال على حملتنا لممارسة أقصى ضغط اقتصادي». وأضافت أن الوزارة تتابع التقارير حول الآلية لمعرفة المزيد عنها.
وذكرت أن الكيانات التي تشارك في أنشطة خاضعة لعقوبات إيران تواجه خطر فقد الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على القيام بأعمال مع شركات أميركية.
قبل ذلك، قالت السفارة الأميركية في ألمانيا أمس إنها تسعى للحصول على تفاصيل إضافية بشأن الآلية، لكنها لا تتوقع أن تؤثر الآلية على حملة واشنطن لممارسة أقصى ضغط اقتصادي على طهران.
وذكر متحدث باسم السفارة: «كما أوضح الرئيس، الكيانات التي ستشارك في أنشطة خاضعة للعقوبات مع إيران ستواجه عواقب وخيمة، من بينها عدم إمكانية استخدام النظام المالي الأميركي أو التعامل مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية». وأضاف: «لا نتوقع أن يكون لآلية المدفوعات الخاصة أي تأثير على حملتنا لممارسة أقصى قدر من الضغوط».
وكانت وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر قد ذكرت أن واشنطن ليست قلقة على الإطلاق من قدرة الشركات الأوروبية في تجنب العقوبات.
ونسبت وكالة «فارس» إلى مسؤول روسي قوله إن موسكو «ستعمل مع الأوروبيين بشكل فعال للحصول على ضمان نجاح الآلية».

على خلاف ذلك، رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغريني، التي قادت حملة الاتحاد لإنقاذ الاتفاق النووي، بإطلاق الآلية، بعد أشهر من التأجيلات.
وصرحت موغريني للصحافيين قبل بدء اجتماع بوخارست أن «هذه الخطوة (...) المتمثلة بإنشاء الشركة ذات الغرض الخاص، هي حسب اعتقادي آلية ستسمح باستمرار التجارة المشروعة مع إيران بما يتناسب مع الاتفاق النووي. لذا، فإننا نقدم لها الدعم الكامل من جانبنا».
جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بأن تصل إلى ما وصلت إليه كوريا الشمالية من قدرات نووية، ولدينا عدد من السياسيات لمنع ذلك».
وقال بومبيو لقناة «فوكس نيوز» ليلة الأربعاء إنه «لا يوجد خلاف بين أجهزة الاستخبارات الأميركية حول التهديدات التي تمثلها إيران». وقال: «لا أعتقد أن هناك نزاعاً أن تهديدات إيران تمثل خطراً حقيقياً، وأن لديهم الإمكانات لتخصيب مواد نووية، وتعزيز قدراتهم النووية، والعمل نحو تطوير برنامجهم الصاروخي». وأشار إلى أن النظام الإيراني حاول الأسبوع الماضي إطلاق عربة فضاء قد تساعد طهران في تحقيق برنامجهم النووي، مضيفاً: «كل هذا يقودنا إلى أن نعتقد أنهم قد يحصلون يوماً ما على المواد التي تهدد الولايات المتحدة، والرئيس ترمب أكد بوضوح أن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك».
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز إن بلاده مهتمة بالآلية المالية. وصرح في بوخارست: «قلت دائماً إننا مستعدون تماماً للمشاركة، لأننا ندعم منطق الاتفاق النووي. نريد فعلاً تطبيقه». وأضاف: «نعرف أن الأمر معقد لكثير من الشركات، واختبرنا في الماضي العقوبات الأميركية». وتابع: «في نهاية المطاف، الشركات هي التي ستقرر، ما إذا كانت تريد أم لا تريد مواصلة العمل مع إيران، مع معرفتها بخطر العقوبات الأميركية».
وأكد رينديرز أن «المهم هو أن نظهر لزملائنا الأميركيين أننا نسير في الاتجاه نفسه حول سلسلة من الملفات مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لإيران».
وعلى الرغم من المواقف الأوروبية الحذرة بشأن قدرة الآلية المالية على تقويض آثار العقوبات الأميركية، فإن سقف آمال الإيرانيين ما زال في مستويات أعلى من توقع الخبراء الدوليين.
في هذا الصدد، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن إيران ترى في آلية أوروبية جديدة لتسهيل التجارة بغير الدولار «خطوة أولى من الاتحاد الأوروبي» للوفاء بتعهداته بموجب الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إن «قناة الاتصالات المالية» التي ستتم المصادقة عليها الخميس من قبل الاتحاد الأوروبي هي «أولى الخطوات ضمن مجموعة الوعود التي تعهد بها الأوروبيون تجاه إيران، ونتطلع إلى تنفيذها بشكل تام ومن دون نقص».
وتعول الحكومة الإيرانية على إطلاق الآلية المالية، لكنها أعربت عن استيائها على لسان أكثر من مسؤول حيال ما اعتبرته «تباطؤاً» أوروبياً للوفاء بالالتزامات في الاتفاق النووي، كما أنها تعتبر تسجيل الآلية أساسياً لتحسين الأوضاع الاقتصادية، في ظل الضغوط الاقتصادية الأميركية.
من جانبه، قال مدير عام السلام والأمن الدولي في الخارجية الإيرانية رضا نجفي إن الأوروبيين وقفوا من خلال إطلاق الآلية المالية مع إيران، بوجه السياسات الأحادية للإدارة الأميركية. وصرح: «نأمل أن تترجم على الأرض»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
ودعا المسؤول الإيراني إلى عقد اجتماعات للخبراء في وزارة الخارجية، بهدف دراسة القضية، وقال: «نأمل أن يسهم إيجاد القناة المالية مع أوروبا في توفير مزايا إيجابية، وأن يلبي توقعاتنا». وأوضح أنه عقب خروج أميركا من الاتفاق النووي، أعرب الأوروبيون عن أسفهم، ودعمهم الاتفاق، وأن إيجاد القناة المالية يشكل الخطوة العملية الأولى لهم، رغم أنها جاءت متأخرة، بعد مضي عدة أشهر.



إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

إصابة ناقلة بـ«مقذوف غير محدد» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فجر اليوم (الخميس)، أن سفينة تعرضت لإصابة بـ«مقذوف غير محدد» تسبب في اندلاع حريق على متنها.

وذكرت الهيئة أن «السلطات المحلية أفادت بتعرض ناقلة لضربة بمقذوف غير محدد، ما أدى إلى نشوب حريق في السفينة تم إخماده لاحقا».

ولم تحدَّد جنسية الناقلة ولا وجهة إبحارها.

وتتعرض سفن عابرة لمضيق هرمز للاستهداف بانتظام منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وظهرت بيانات ​اليوم أن حركة الملاحة البحرية في الممرات المائية ‌الرئيسية ‌بالخليج ​لا ‌تزال ضعيفة ⁠في ​ظل استمرار ⁠الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، رغم الأنباء الواردة ⁠عن المحادثات ‌بين ‌إيران ​وعمان ‌بشأن ‌مضيق هرمز.

ووفقا لبيانات شركة «كبلر» فقد ‌ارتفعت حركة مرور سفن نقل ⁠السلع الأولية ⁠عبر مضيق هرمز أمس الأربعاء مقارنة بيوم الثلاثاء لكنها ظلت دون متوسطها ​لعشرة ​أيام.


طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
TT

طهران تربط فتح «هرمز» بإحياء «التفاهم»

 بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً في قاعة المؤتمرات الدولية بطهران أمس (الرئاسة الإيرانية)

ربطت طهران، أمس (الأربعاء)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بإحياء مذكرة «تفاهم إسلام آباد» وتنفيذ الالتزامات الأميركية.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، حسين محبي، إن واشنطن يجب أن توقف «العرقلة»، زاعماً أن المضيق وممراته «تحت سيطرة» إيران، وأن السفن العسكرية المعادية ابتعدت مسافة لا تقل عن 400 كيلومتر. كما حدّد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي شروط إعادة فتح المضيق برفع الحصار الاقتصادي وإنهاء الحرب على جميع الجبهات.

وبعد ساعات من إعلان الإطار المرحلي مع عُمان، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده تركز على «الحلول الإقليمية».

فيما فصل نائبه كاظم غريب آبادي بين تشغيل الممر المؤقت وإعادة فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعرب عن تفاؤله بإعلان ممر مؤقت قريباً.

ودافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن التفاوض، قائلاً إن الحرب «ليست دائماً طريقاً لتجاوز المشكلات»، وإن نهج طهران يقوم على التفاهم والمفاوضات.

ورداً على انتقادات داخلية، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن التفاوض «ليس قيمة في حد ذاته، وليس محرماً».

بدوره، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حلفاء بلاده بأن واشنطن لا تتوقع ضربات جديدة، وفقاً لموقع «أكسيوس».

وشكك الرئيس الأميركي دونالد ترمب في فرضية وفاة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، مشيراً إلى أنه أُصيب «بجروح خطيرة جداً».


إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

إسرائيل أنشأت «مركز أبحاث أميركياً مزيفاً» للتلاعب بالذكاء الاصطناعي لأغراض دعائية

تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
تم نشر تقارير موجهة لأغراض دعائية وللتلاعب بروبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي (رويترز)

نشر موقع مراسلة مؤيد لإسرائيل، يحمل شارة اسم مركز أبحاث غير موجود، أكثر من نصف مليون كلمة في تسعة أيام، لأغراض دعائية، وحتى تستشهد به روبوتات الدردشة المدعمة بالذكاء الاصطناعي.

ويعرض الموقع موقف إسرائيل من موضوعات تشمل تعذيب السجناء الفلسطينيين، وجرائم الحرب الإسرائيلية، وما إذا كانت إسرائيل قد عمدت إلى تجويع الفلسطينيين في قطاع غزة، وكلها مقدمة على أنها أبحاث محايدة، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقدمت شركة الإنتاج الإعلامي «Piro Inc» الواقعة في نيويورك الموقع إلى وزارة العدل الأميركية هذا الشهر بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهو قانون صدر عام 1938 يلزم أي شخص يعمل لدى حكومة أجنبية بالكشف رسمياً عن ذلك، باعتباره (الموقع) مواد توزعها لصالح الحكومة الإسرائيلية.

وينشر الموقع باسم «معهد هانوفر للسياسة العامة»، والذي لا يوجد ككيان قانوني في أي ولاية قضائية أميركية، وليس له عنوان فعلي، ولا يملك أي موظفين محددين. وتخضع شروط الاستخدام الخاصة به لقوانين «الدولة التي تم إنشاء المعهد فيها»، والتي لم يُذكر اسمها.

إهدار أموال

وتم الإبلاغ عن وجود الموقع لأول مرة في 14 أغسطس (آب). ويعد الموقع جزءاً من جهد أوسع تموله الحكومة الإسرائيلية بعشرات الملايين من الدولارات، ويتم توجيهه من خلال أطراف ثالثة، بما في ذلك مجموعة الإعلانات الأوروبية «Havas Media»، لتوجيه روبوتات الدردشة لتقديم حجج لصالح إسرائيل.

ويأتي ذلك في وقت انهارت فيه مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي بعد الحرب المُدمرة في قطاع غزة، وحين بدأ المسؤولون الإسرائيليون في إطلاع وسائل الإعلام على أن الأموال التي أنفقت على ما يسمى بجهود «الهاسبارا» (البروباغاندا) في الدبلوماسية العامة في الخارج، قد أُهدرت.

ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «الغارديان»، نشر «معهد هانوفر» في الفترة من 6 إلى 14 أغسطس 124 تقريراً يبلغ مجموع كلماتها أكثر من 560 ألف كلمة، بمتوسط نحو 4500 كلمة لكل منها. وفي يومي 12 و13 أغسطس فقط، أصدرت 73 تقريراً، بما يصل إلى 354 ألف كلمة تقريباً في يومين.

وتبدأ جميع العناوين الرئيسية للتقارير على الموقع، باستثناء عنوان واحد، بسؤال يشبه السؤال الذي قد يكتبه المستخدم في برنامج الدردشة الآلي، بما في ذلك: «هل معاداة الصهيونية معاداة للسامية؟»، «هل طردت إسرائيل الفلسطينيين من أرضهم؟»، «هل تنفذ إسرائيل إبادة جماعية في غزة؟».

حملة فاشلة

ويتم تقديم التقارير بطريقة شبه أكاديمية وبإسناد إلى مصادر، مثل: البنك الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمكتب المركزي للإحصاء الفلسطيني، ومنظمة العفو الدولية، ونص اتفاقية الإبادة الجماعية. ويقدم موقع «معهد هانوفر» معلومات يتم صياغتها بهدف تخفيف حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل.

وفي الدولة العبرية، أعرب المسؤولون عن شكوكهم بشأن حملة التأثير على الرأي العام الأميركي من خلال التلاعب بالذكاء الاصطناعي، وحول الدبلوماسية العامة بشكل عام. وفي يوليو (تموز)، قال مسؤولون إسرائيليون لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الحملة فشلت، وأكد أحدهم أن الحكومة «دفعت الكثير من المال، لكن الوضع أصبح أسوأ».

وتكشف استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة عن أن الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين، فقد سجلت مؤسسة «غالوب» في شهر فبراير (شباط) انحياز 36 في المائة فقط من الأميركيين إلى إسرائيل، فيما سجل مركز «بيو» في أبريل (نيسان) أن 60 في المائة من الأميركيين لديهم وجهة نظر غير إيجابية تجاه إسرائيل بزيادة بنحو 20 في المائة منذ عام 2022، ووجد استطلاع نُشر في 7 يوليو أن 31 في المائة من الأميركيين يقولون إن الأعمال العسكرية الإسرائيلية في غزة تشكل إبادة جماعية.