أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

قناة التجارة بغير الدولار تستهدف في المرحلة الأولى سلعاً لا تشملها العقوبات

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

أوروبا تعلن أول خطوة للالتفاف على عقوبات إيران... وواشنطن تحذر

وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)
وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا أثناء قراءة بيان مشترك حول تدشين قناة جديدة للتجارة مع إيران (إ.ب.أ)

قطع الثلاثي الأوروبي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) «أول خطوة» لحفظ الاتفاق النووي، بتأسيس الآلية الخاصة للتجارة مع طهران، لتفادي العقوبات الأميركية، وسط تحذير أميركي سريع للشركات الأوروبية من حرمانها من الوصول إلى شبكة المال الأميركية، فيما استبعد دبلوماسيون أوروبيون أن تتمخض الخطوة عن معاملات تجارية كبيرة، تطالب بها إيران لتحسين أوضاعها الاقتصادية المتأزمة منذ الانسحاب الأميركي.
وأصحبت الآلية رسمية أمس، بعد قراءة بيان في مؤتمر صحافي مشترك لوزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، هايكو ماس، وجان إيف لودريان، وجيرمي هانت، على هامش اجتماع وزراء خارجية الدول الأوروبية في بوخارست.
ودافع الوزراء الثلاثة عن الآلية الجديدة، قائلين إنها علامة على التزامهم بالاتفاق النووي لعام 2015 مع طهران. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان للصحافيين بعد اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في بوخارست: «إنه إجراء سياسي... إنه إشارة إلى حماية الشركات الأوروبية». وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت إن الدول الثلاث تعمل عن كثب مع طهران لوضع اللمسات الأخيرة على ترتيبات للسماح بتجارة في المواد الإنسانية والمستحضرات الطبية والمنتجات الزراعية والمنتجات الاستهلاكية. وأضاف قائلا: «التسجيل خطوة كبيرة، لكن ما زال هناك كثير من العمل الذي يجب إنجازه».
وأعلن وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس تدشين البلدان الثلاثة آلية مالية لمساعدة الشركات الأوروبية ذات المصالح التجارية الشرعية في إيران على تجنب التعرض للعقوبات الأميركية.
وقال ماس، عقب اجتماع مع نظرائه الأوروبيين: «لم نتحدث فقط عن الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران على قيد الحياة، لكننا الآن أحدثنا إمكانية لإجراء معاملات تجارية». وتابع: «هذا شرط مسبق لنا للوفاء بالالتزامات التي تعهدنا بها، من أجل مطالبة إيران بأنها لا تبدأ تخصيب اليورانيوم لأغراض عسكرية».
وتسمح الآلية التي يطلق عليها «كيان للأغراض الخاصة» بالتدفقات المالية في المجالات غير المستهدفة بالعقوبات الأميركية، ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس» فإن الآلية في المرحلة الأولى «ستركز على السلع التي لا تخضع حالياً للعقوبات الأميركية، مثل الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية».
وقبل بيان الدول الثلاث، قالت مصادر متطابقة إن الدول الثلاث التي ترعى المبادرة ستدعو دولاً أوروبية أخرى إلى استخدام هذه الهيئة. وترحب الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالتزام إيران بالاتفاق النووي الموقع في 2015. لكن الأوروبيين قلقون من برنامج الصواريخ الباليستية البعيدة المدى، الذي تطوره إيران، ومن نشاطاتها في المنطقة، خصوصا في سوريا واليمن. وهم يدينون أيضاً الاعتداءات على المعارضة الإيرانية في أوروبا. وقال مصدر أوروبي إن الرسالة الموجهة إلى إيران تتسم بدرجة كافية من الحزم.
وأمضى الاتحاد الأوروبي شهوراً في إعداد النظام للإبقاء على الاتفاق النووي مع إيران، ومن غير المرجح أن يبدأ العمل به قبل عدة أشهر أخرى. وسيصادق الاتحاد الأوروبي على إنشاء الآلية، في إطار نص حول التزام إيران بالاتفاق النووي، أقره ممثلو الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد الأربعاء في بروكسل. ووافقت إسبانيا وإيطاليا بعد تسوية الخلاف على النص الذي يفترض أن تصادق عليه العواصم رسمياً.
وتتحدى الخطوة تحذيرات سابقة للولايات المتحدة بشأن الالتفاف على العقوبات التي أعادها دونالد ترمب على طهران، بعدما قرر الانسحاب من الاتفاق النووي في بداية مايو (أيار) الماضي. وإلى جانب الخلاف حول الموقف من إيران فإن الآلية المالية تعد أول مؤسسة تدشنها أوروبا في سياق الحملة المالية لزيادة سيادتها الاقتصادية من الولايات المتحدة.
وجرى ابتكار الآلية التجارية الأوروبية الجديدة كوسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية. لكن الأوروبيين حالياً لا يشترون عملياً نفطاً من إيران. وسيخصص هذا الكيان بشكل أساسي للشركات الصغيرة والمتوسطة. ويبدو أن تلك الطموحات انحسرت، إذ قال دبلوماسيون إن استخدام الآلية قد يقتصر في الواقع على تجارة أصغر حجماً تسمح بها إدارة ترمب، كالمنتجات المستخدمة لأغراض إنسانية والأغذية، على سبيل المثال.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن أداة دعم المبادلات التجارية، أو «إنست كتس»، مُسجلة في فرنسا وسيرأسها المصرفي الألماني بير فيشر المدير السابق لـ«كومرتس بنك». والقوى الأوروبية الثلاث هم المساهمون، ويأملون بانضمام دول أخرى في وقت لاحق، على الرغم من أن مسؤولاً ألمانياً كبيراً قال إن هذا لن يكون وشيكاً.
وتأخر تدشين الآلية لعدة شهور نظراً، لأن الدول المنخرطة كانت تسعى إلى تقليل خطر التعرض لعقوبات. ومن المفترض أن تُمول الآلية أولاً، من قبل الدول الثلاث في الاتحاد، الموقعة على الاتفاق النووي (فرنسا وألمانيا وبريطانيا).
وانسحب الشركات الأوروبية من عقود تجارية أبرمتها بعد رفع العقوبات الدولية عن إيران عقب التوصل للاتفاق النووي، في يوليو (تموز) 2015، خشية العقوبات الأميركية.
وهددت إيران بالانسحاب من الاتفاق ما لم تتح القوى الأوروبية لها بالحصول على منافع اقتصادية. وتعهد الأوروبيون بمساعدة الشركات على ممارسة أنشطة مع إيران، طالما التزمت بالاتفاق. وتريد الإدارة الأميركية التوصل إلى اتفاق شامل يكبح أنشطة إيران الإقليمية، إضافة إلى خطط تطوير الصواريخ الباليستية. ومن شأن الخطوة أن تضع الجانب الأوروبي في صدام محتمل مع سياسات الرئيس دونالد ترمب بشأن طهران.
في هذا السياق، قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لا تتوقع أن تؤثر آلية التجارة، التي تؤسسها دول أوروبية لتسهيل التجارة مع إيران، على الحملة الرامية إلى ممارسة «أقصى ضغط اقتصادي» على طهران.
وقالت المتحدثة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها: «لا نتوقع أن تؤثر آلية التجارة بأي حال على حملتنا لممارسة أقصى ضغط اقتصادي». وأضافت أن الوزارة تتابع التقارير حول الآلية لمعرفة المزيد عنها.
وذكرت أن الكيانات التي تشارك في أنشطة خاضعة لعقوبات إيران تواجه خطر فقد الوصول إلى النظام المالي الأميركي والقدرة على القيام بأعمال مع شركات أميركية.
قبل ذلك، قالت السفارة الأميركية في ألمانيا أمس إنها تسعى للحصول على تفاصيل إضافية بشأن الآلية، لكنها لا تتوقع أن تؤثر الآلية على حملة واشنطن لممارسة أقصى ضغط اقتصادي على طهران.
وذكر متحدث باسم السفارة: «كما أوضح الرئيس، الكيانات التي ستشارك في أنشطة خاضعة للعقوبات مع إيران ستواجه عواقب وخيمة، من بينها عدم إمكانية استخدام النظام المالي الأميركي أو التعامل مع الولايات المتحدة أو الشركات الأميركية». وأضاف: «لا نتوقع أن يكون لآلية المدفوعات الخاصة أي تأثير على حملتنا لممارسة أقصى قدر من الضغوط».
وكانت وكيلة وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكر قد ذكرت أن واشنطن ليست قلقة على الإطلاق من قدرة الشركات الأوروبية في تجنب العقوبات.
ونسبت وكالة «فارس» إلى مسؤول روسي قوله إن موسكو «ستعمل مع الأوروبيين بشكل فعال للحصول على ضمان نجاح الآلية».

على خلاف ذلك، رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغريني، التي قادت حملة الاتحاد لإنقاذ الاتفاق النووي، بإطلاق الآلية، بعد أشهر من التأجيلات.
وصرحت موغريني للصحافيين قبل بدء اجتماع بوخارست أن «هذه الخطوة (...) المتمثلة بإنشاء الشركة ذات الغرض الخاص، هي حسب اعتقادي آلية ستسمح باستمرار التجارة المشروعة مع إيران بما يتناسب مع الاتفاق النووي. لذا، فإننا نقدم لها الدعم الكامل من جانبنا».
جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بأن تصل إلى ما وصلت إليه كوريا الشمالية من قدرات نووية، ولدينا عدد من السياسيات لمنع ذلك».
وقال بومبيو لقناة «فوكس نيوز» ليلة الأربعاء إنه «لا يوجد خلاف بين أجهزة الاستخبارات الأميركية حول التهديدات التي تمثلها إيران». وقال: «لا أعتقد أن هناك نزاعاً أن تهديدات إيران تمثل خطراً حقيقياً، وأن لديهم الإمكانات لتخصيب مواد نووية، وتعزيز قدراتهم النووية، والعمل نحو تطوير برنامجهم الصاروخي». وأشار إلى أن النظام الإيراني حاول الأسبوع الماضي إطلاق عربة فضاء قد تساعد طهران في تحقيق برنامجهم النووي، مضيفاً: «كل هذا يقودنا إلى أن نعتقد أنهم قد يحصلون يوماً ما على المواد التي تهدد الولايات المتحدة، والرئيس ترمب أكد بوضوح أن الولايات المتحدة لن تسمح بذلك».
وقال وزير الخارجية البلجيكي ديدييه رينديرز إن بلاده مهتمة بالآلية المالية. وصرح في بوخارست: «قلت دائماً إننا مستعدون تماماً للمشاركة، لأننا ندعم منطق الاتفاق النووي. نريد فعلاً تطبيقه». وأضاف: «نعرف أن الأمر معقد لكثير من الشركات، واختبرنا في الماضي العقوبات الأميركية». وتابع: «في نهاية المطاف، الشركات هي التي ستقرر، ما إذا كانت تريد أم لا تريد مواصلة العمل مع إيران، مع معرفتها بخطر العقوبات الأميركية».
وأكد رينديرز أن «المهم هو أن نظهر لزملائنا الأميركيين أننا نسير في الاتجاه نفسه حول سلسلة من الملفات مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي لإيران».
وعلى الرغم من المواقف الأوروبية الحذرة بشأن قدرة الآلية المالية على تقويض آثار العقوبات الأميركية، فإن سقف آمال الإيرانيين ما زال في مستويات أعلى من توقع الخبراء الدوليين.
في هذا الصدد، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن إيران ترى في آلية أوروبية جديدة لتسهيل التجارة بغير الدولار «خطوة أولى من الاتحاد الأوروبي» للوفاء بتعهداته بموجب الاتفاق النووي مع القوى الكبرى.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية إن «قناة الاتصالات المالية» التي ستتم المصادقة عليها الخميس من قبل الاتحاد الأوروبي هي «أولى الخطوات ضمن مجموعة الوعود التي تعهد بها الأوروبيون تجاه إيران، ونتطلع إلى تنفيذها بشكل تام ومن دون نقص».
وتعول الحكومة الإيرانية على إطلاق الآلية المالية، لكنها أعربت عن استيائها على لسان أكثر من مسؤول حيال ما اعتبرته «تباطؤاً» أوروبياً للوفاء بالالتزامات في الاتفاق النووي، كما أنها تعتبر تسجيل الآلية أساسياً لتحسين الأوضاع الاقتصادية، في ظل الضغوط الاقتصادية الأميركية.
من جانبه، قال مدير عام السلام والأمن الدولي في الخارجية الإيرانية رضا نجفي إن الأوروبيين وقفوا من خلال إطلاق الآلية المالية مع إيران، بوجه السياسات الأحادية للإدارة الأميركية. وصرح: «نأمل أن تترجم على الأرض»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
ودعا المسؤول الإيراني إلى عقد اجتماعات للخبراء في وزارة الخارجية، بهدف دراسة القضية، وقال: «نأمل أن يسهم إيجاد القناة المالية مع أوروبا في توفير مزايا إيجابية، وأن يلبي توقعاتنا». وأوضح أنه عقب خروج أميركا من الاتفاق النووي، أعرب الأوروبيون عن أسفهم، ودعمهم الاتفاق، وأن إيجاد القناة المالية يشكل الخطوة العملية الأولى لهم، رغم أنها جاءت متأخرة، بعد مضي عدة أشهر.



نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
TT

نجل شاه إيران السابق يناشد الدول الغربية تقديم الدعم

رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)
رضا بهلوي وزوجته ياسمين في برلين (أ.ف.ب)

ناشد نجل ‌الشاه السابق الدول الغربية الانضمام إلى الحرب ضد إيران، وانتقد قرار الحكومة الألمانية عدم مقابلته، خلال زيارته برلين، ​اليوم الخميس.

واتهم رضا بهلوي، الذي أُطيح بوالده في الثورة عام 1979، أوروبا بالوقوف مكتوفة الأيدي والسماح لحكومة طهران بمواصلة ما وصفه بالقمع الدموي للاحتجاجات التي أودت بحياة الآلاف، أواخر العام الماضي.

وقال، في مؤتمر صحافي عقده ببرلين: «السؤال ليس: ‌هل سيحدث التغيير أم لا. ​التغيير ‌آتٍ... ⁠السؤال الحقيقي ​هو: ⁠كم عدد الإيرانيين الذين سيفقدون أرواحهم بينما تكتفي الديمقراطيات الغربية بالمشاهدة».

وشهد وسط برلين خروج كل من المؤيدين والمعارضين في مظاهرات، وجرى احتجاز شخص بعد أن رشّ بهلوي، الذي ظهر بين المتظاهرين، بنوع من السوائل أحمر اللون.

زعيم محتمل؟

برز بهلوي، الذي أمضى ⁠معظم حياته في المنفى، بوصفه زعيماً محتملاً ‌للمعارضة بعد اندلاع الاحتجاجات ‌المناهضة للحكومة في طهران ومدن إيرانية ​أخرى، العام الماضي.

لكن ‌حركات المعارضة الإيرانية منقسمة بشدة، ويتوخى عدد ‌من الحكومات الغربية الحذر في إعلان تأييدها إياه؛ لأن حجم الدعم الشعبي الذي يحظى به لا يزال غامضاً بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على الإطاحة بحكم ‌والده.

واستبعدت دول أوروبية، بما في ذلك ألمانيا، الانضمام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين ⁠شنتا ⁠الحرب، في 28 فبراير (شباط) الماضي، بموجة من الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل المرشد علي خامنئي.

جاءت زيارة بهلوي لألمانيا فيما يبدو أن الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع توقفت مع استمرار إيران والولايات المتحدة في فرض السيطرة على مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي.

وأبدى بهلوي أسفه لأن حكومة المستشار فريدريش ​ميرتس لم تعرض عليه ​عقد اجتماع، خلال زيارته ألمانيا. وقال: «مارسوا حقكم. بصفتكم ديمقراطيات، يحق لكم التحدث مع من تشاؤون».


كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
TT

كواليس القرار العسكري الأميركي الإسرائيلي في الحرب على إيران

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)
قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي-إكس)

كشفت مصادر إسرائيلية كواليس القرار الذي قاد إلى الحرب على إيران، مشيرة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتخذا القرارات النهائية بشأن الحرب والهدنة، في حين برزت ثلاث شخصيات عسكرية بوصفها الأكثر تأثيراً بعدهما: رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كين، وقائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر.

ووفق تحقيق حصري، لصحيفة «جيروزاليم بوست»، كان زامير عاملاً أساسياً في إقناع كين وكوبر بأن الحرب ممكنة وقابلة للتنفيذ، بما دفعهما إلى دعمها أو عدم معارضتها. ثم لعب كين دوراً حاسماً في إقناع ترمب بإمكانية خوض الحرب، رغم شكوكه بشأن جوانب مهمة منها. كما ارتبط موقفه بقرارات ترمب المتكررة بإعلان وقف إطلاق نار أحادي، خشية كلفة التصعيد على الأرواح الأميركية والموقع السياسي.

وكان نتنياهو، خلال زيارة طارئة إلى واشنطن في 12 فبراير (شباط) الماضي، قد عرَضَ على ترمب خطة من أربع خطوات هي: اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين، وتدمير قدرات إيران الصاروخية والطائرات المُسيرة، وإثارة انتفاضة داخلية ثم تحويلها إلى تغيير النظام، وهجوم بري محتمل من قِبل الأكراد الذين يعيشون على الحدود بين إيران والعراق.

غير أن أياً من القادة الثلاثة لم يؤمن فعلياً بالخطوتين الثالثة والرابعة، مع استعداد زامير للمخاطرة بهما، مقابل تركيز كين وكوبر على الخطوتين الأوليين. ودفع هذا التباين نحو تغيير النظام ومحاولة تجنب الانخراط المباشر فيه، دون إعلان معارضة، كان له أثر مباشر على مسار الحرب.

وفي توزيع الأدوار، كلّفت إسرائيل باستهداف القادة ومراكز «الحرس الثوري» و«الباسيج» والقدرات العسكرية، في حين ركزت الولايات المتحدة على القدرات الإيرانية. وأبقى ترمب، بتأثير من كين وبدعم من كوبر، بلاده خارج الانخراط المباشر في تغيير النظام، رغم دعواته اللاحقة العلنية لذلك.

كما أشار التحقيق إلى أن الجهود الإسرائيلية للتأثير على قرار الحرب ركزت، بشكل خاص، على كين، من خلال زيارات زامير ومدير «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر، إلى واشنطن.

وفي المقابل، كان كوبر أقل تدخلاً في قرار الذهاب إلى الحرب، وركز على بناء خياراتها، مع دور رئيسي في تقسيم الأهداف جغرافياً بين إسرائيل والولايات المتحدة.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (الجيش الإسرائيلي)

منطق التوقيت

وتطرقت المصادر إلى الحجة الأساسية لزامير في تسريع توقيت الحرب، فقد أقر بإمكانية تأجيل المواجهة نظرياً، إذ لم تتجاوز إيران بعدُ العتبة الحرجة من الصواريخ الباليستية، خصوصاً أن الخطة الإسرائيلية الأصلية كانت تستهدف البرنامج الصاروخي، في وقت لاحق من عام 2026.

لكن زامير حذّر من أن إيران تتقدم بسرعة كبيرة، وأن التأجيل سيضر الجهود العسكرية لاحقاً. ووفق الأرقام الواردة، كانت إيران تنتج بين 200 و300 صاروخ باليستي شهرياً، وقد عوَّضت نحو نصف خسائرها في حرب يونيو (حزيران) الماضي من الصواريخ ومنصات الإطلاق خلال ثمانية أشهر، لتصل إلى نحو 2500 صاروخ.

ووفق هذا التقدير، كان الانتظار ستة أشهر قد يرفع العدد إلى ما بين 3700 و4300 صاروخ، في حين قد يصل بعد عام إلى ما بين 4900 و6100 صاروخ.

ويرى التحقيق أن هذه الزيادة الكبيرة كانت ستؤدي إلى ارتفاع كبير في الخسائر والأضرار، وربما إلى تقليص العمليات العسكرية في وقت مبكر.

كما ربط زامير توقيت الحرب باستغلال احتجاجات داخلية في إيران خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، وعَدَّ فبراير لحظة مناسبة للتحرك، إضافة إلى التحذير من نقل الأصول النووية إلى مواقع تحت الأرض، ما يصعّب استهدافها لاحقاً.

إخفاق الصواريخ وهرمز

في المقابل، حمّل التحقيق زامير وكين وكوبر مسؤولية إخفاقين رئيسيين؛ الأول يتعلق بعدم وقف الهجمات الصاروخية الإيرانية. فرغم إعلان انخفاضها بنسبة 70 إلى 90 في المائة خلال الأيام الأولى، لم تتراجع إلى مستويات ضئيلة، كما كان متوقعاً.

ويعزو التحقيق ذلك إلى قدرة إيران على إعادة تشغيل منصات إطلاق الصواريخ بسرعة، عبر فِرق جرافات وتقنيات كشفت مواقع الإطلاق التي تعرضت لانهيارات خلال أقل من يوم، إضافة إلى توزيع الأطقم الصاروخية في أنحاء البلاد، وتعديل أكثر من 70 في المائة من الصواريخ لتشمل ذخائر عنقودية، ما زاد صعوبة التصدي لها.

أما الإخفاق الثاني فيتعلق بمضيق هرمز. ورغم تحميل ترمب المسؤولية الأساسية بسبب ضعف آليات القرار، أشار التحقيق إلى أن كين وكوبر لم يرفعا مستوى التحذير بما يكفي بشأن المخاطر المحتملة، واكتفيا بتقديم مشورة محايدة.

ويضيف أن تأخر نشر القوات القادرة على التعامل مع سيناريو هرمز لأسابيع عدة شكّل خطأ استراتيجياً، إذ كان يمكن نشرها منذ بداية الحرب، بدلاً من التركيز أولاً على استهداف «البحرية» الإيرانية.

وخلص التحقيق إلى أن الحملة العسكرية نجحت أكثر مما كان متوقعاً، لكنها لم تحقق أهدافها كاملة، خصوصاً في ملفي الصواريخ وهرمز، بينما بقيت مسألة ترجمة المكاسب العسكرية إلى نتائج استراتيجية في يد القادة السياسيين والدبلوماسيين، لا العسكريين.

كما أشار إلى أن خيار التدخل البري ظل مطروحاً نظرياً، سواء في مضيق هرمز أم جزيرة خرج، لكن دان كين وبراد كوبر شددا على كلفته العالية، في حين بدا إيال زامير أكثر ميلاً إلى المخاطرة في بعض المسارات.


ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز. وأضاف ‌أن ‌كاسحات الألغام الأميركية ‌تعمل «بثلاثة أمثال مستواها» لإزالة ⁠أي ألغام ⁠من المياه بعدما وجّه إليها أمراً بهذا الخصوص.

وكتب عبر منصته «تروث سوشال»: «أمرتُ البحرية الأميركية بإطلاق النار وتدمير أي قارب، مهما كان صغيرا يزرع ألغاما في مياه مضيق هرمز»، مضيفا «يجب ألا يكون هناك أي تردد. كما أنّ كاسحات الألغام التابعة لنا تعمل حاليا على تطهير المضيق».

وشدد على أن ‌الولايات ⁠المتحدة «تسيطر ​بشكل كامل» ⁠على المضيق من دون ⁠أن ‌يقدم ‌دليلا ​على ‌ذلك. وأضاف ‌أن الممر ‌المائي سيظل «مغلقا بإحكام» ولا لا يمكن أن تدخل أي سفينة أو تخرج دون موافقة البحرية الأميركية حتى ⁠تتوصل ⁠إيران إلى اتفاق.

وحذّر إيران من أنها تواجه وقتا عصيبا للغاية لتحديد من يقودها.

كانت طهران قد أكدت أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دام الحصار البحري الأميركي على موانئها قائماً، فيما أعلنت واشنطن أنْ لا مهلة محدّدة لتمديد وقف إطلاق النار، وأنها لن توقف حصارها في مياه الخليج، الأمر الذي يثير مخاوف من تصعيد جديد هذه المرة في البحر.