«الفيدرالي» يطمئن الأسواق... ويحذّر من آثار الإغلاق الحكومي

أعلن تثبيت أسعار الفائدة والتروي ومراقبة البيانات قبل أي قرار مقبل

جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«الفيدرالي» يطمئن الأسواق... ويحذّر من آثار الإغلاق الحكومي

جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)
جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء (أ.ف.ب)

استقبلت الأوساط الاقتصادية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) بالإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها، بارتياح كبير؛ إذ انتعشت أسواق الأسهم في ظل تأكيد المجلس أنه سيراعي وجهة نظر الأسواق، وأن الحاجة إلى رفع الفائدة بوتيرة عالية قد تراجعت... لكن «الفيدرالي» أشار إلى خطورة بعض الأمور الجيوسياسية، وعلى رأسها مشكلة الإغلاق الحكومي، على اقتصاد الولايات المتحدة.
وقال جيروم باول، رئيس «الفيدرالي»: إن السياسة النقدية التي يتبعها المجلس في الوقت الحالي تعتمد على «الانتظار والصبر»، مشيراً إلى أن احتمالات المزيد من رفع معدل الفائدة قد تراجعت، وذلك عقب اتخاذ القرار بتثبيت الفائدة في أول اجتماعات العام الحالي.
وأضاف: إن الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية، الذي استمر لخمسة وثلاثين يوماً، بسبب الخلاف بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس حول تمويل الجدار الحدودي العازل مع المكسيك، هو الأطول في تاريخ واشنطن، وأثّر بشكل سلبي على الاقتصاد الأميركي. كما أشار إلى أنه يتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي مقارنة بعام 2018، وأن البنك المركزي سوف ينتظر المزيد من التوضيح بشأن البيانات الاقتصادية، مؤكداً أن أي خطوة أو قرار قادم سيكون معتمداً بشكل أساسي على البيانات الاقتصادية الصادرة.
وجاء قرار الاحتياطي الفيدرالي، الذي صدر مساء الأربعاء، تماشياً مع توقعاته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي أشارت إلى تبني البنك خطة معتدلة لرفع أسعار الفائدة بما لا يزيد على مرتين هذا العام.
ووصلت أسعار الفائدة الفيدرالية بالفعل إلى أعلى مستوى لها في 10 سنوات في ديسمبر 2018 عندما ارتفعت مرة بمعدل 25 نقطة مئوية، لتتراوح بين 2.25 و2.5 في المائة، بعد أن استمرت تقترب من الصفر خلال السنوات العشر التي أعقبت الأزمة المالية العالمية 2018، التي أطلق عليها الركود الكبير.
وأثار الارتفاع المستمر لمعدلات الفائدة انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لباول، الذي أكد في أكثر من مرة استقلالية البنك المركزي وعدم رضوخه لأي ضغوط سياسية من قبل البيت الأبيض لوقف الزيادات المستقبلية التي يراها البنك ضرورية لصحة الاقتصاد المحلي.
وشدد باول على أن الاحتياطي الفيدرالي لا يضع في حسبانه أي اعتبارات سياسية، عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية، لافتاً إلى أن البنك المركزي ربما يكون قد ارتكب «خطأً ما» يتعلق برفع معدل الفائدة، إلا أن هذا لم يأتِ على حساب الشفافية والمصداقية. وأوضح، أن النمو قد تراجع في عدد من الاقتصادات الرئيسية خلال الفترة الأخيرة، أبرزها الصين والاتحاد الأوروبي، كما شهد الاقتصاد الأميركي تيارات متضاربة وإشارات متناقضة خلال الفترة الماضية. ويشكو الرئيس ترمب من أن سياسة الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة تحد من النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد، ويقلص فرص استفادة الأميركيين من فوائد الازدهار الاقتصادي، حيث تصل معدلات البطالة إلى أدنى مستوى لها منذ ما يقرب من نصف قرن، كما أن ضبط معدلات التضخم، يوفر حجة للبعض أنه لا ينبغي رفع أسعار الفائدة أكثر مما هي عليه.
وعلى الرغم من ارتفاع أعداد الوظائف ونمو الناتج المحلي الإجمالي بقوة بشكل عام، فإن المستثمرين كانوا قلقين من تقلبات السوق الأخيرة، بعد الهبوط الذي حدث في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. كما أنهم قلقون بشأن التباطؤ الاقتصادي بشكل عام بسبب الحروب التجارية المستمرة مع الصين وتهديدات ترمب برفع الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري مع بكين بعد نهاية مهلة التفاوض التي تستمر تسعين يوماً. وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الحالي صفراً في المائة بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الذي استمر 35 يوماً، كما سجل الدين الأميركي مستوى قياسياً جديداً الشهر الحالي، حيث تتجه وزارة الخزانة إلى اقتراض تريليون دولار خلال الفترة المقبلة.
وأكد باول، أن الولايات المتحدة تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة في الفترة الحالية، فهناك تيارات تجرف اقتصادات العالم في اتجاهات مختلفة، وهو ما يعد إشارة إلى ما يعانيه الاقتصاد الصيني من تراجع خلال النصف الثاني من العام الماضي، وخفض تقديرات النمو العالمي من جانب صندوق النقد الدولي، إلى أدنى المستويات في ثلاث سنوات عند 3.4 في المائة، مقارنة بـ3.7 في المائة سابقاً.
وحذر باول من أن يؤدي التراجع في أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة إلى المزيد من هبوط معدل التضخم خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتعاني واشنطن في الأشهر القليلة الماضية من تراجع في أسعار المستهلك، ما يعد من أخطر العوامل التي تهدد المسار الصاعد لمعدل الفائدة الأميركية.


مقالات ذات صلة

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

الاقتصاد أشخاص يمرُّون بالقرب من مقر «جي بي مورغان تشيس» في مدينة نيويورك (رويترز)

رئيس «جي بي مورغان»: الحرب قد تدفع التضخم وأسعار الفائدة إلى الارتفاع

حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، يوم الاثنين، من أن الحرب في إيران قد تؤدي إلى صدمات كبيرة في أسعار النفط والسلع الأساسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يتابع الأخبار المالية على الشاشات في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستهل الأسبوع بمكاسب طفيفة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الاثنين، مع تقييم المستثمرين آفاق وقف محتمل للأعمال العدائية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

«سيتي غروب» ترجئ توقعات خفض الفائدة الأميركية إلى الخريف

أرجأت مجموعة «سيتي غروب» توقعاتها للجدول الزمني لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة، مدفوعةً ببيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أقوى من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستعيد آخر احتياطياتها من الذهب في أميركا وتجني أرباحاً قياسية

شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)
شخصان يلتقطان صورة سيلفي بساحة تروكاديرو أمام برج إيفل عند شروق الشمس في باريس (أ.ف.ب)

أعلن مصرف فرنسا المركزي عن تحقيق مكاسب رأسمالية استثنائية بلغت 12.8 مليار يورو، وذلك بعد نجاحه في سحب وتحديث آخر دفعة من احتياطياته من الذهب التي كانت مخزنة في الولايات المتحدة.

وجاءت هذه الأرباح نتيجة عملية استبدال 129 طناً من الذهب (تمثل نحو 5 في المائة من إجمالي الاحتياطي الفرنسي) خلال الفترة ما بين يوليو (تموز) 2025 ومارس (آذار) 2026، حيث استغل المصرف وصول أسعار الذهب إلى مستويات قياسية لبيع السبائك القديمة المخزنة في نيويورك وشراء سبائك حديثة مطابقة للمعايير الدولية ليتم تخزينها في باريس.

باريس تستكمل سيادتها على الذهب

بهذه الخطوة، أصبحت احتياطيات فرنسا من الذهب البالغة 2437 طناً (الرابعة عالمياً)، موجودة بالكامل داخل خزائنها في باريس. وأوضح محافظ المصرف، فرنسوا فيليروي دي غالو، أن القرار لم يكن «سياسياً»، بل اعتمد على جدوى اقتصادية؛ إذ كان شراء ذهب بمعايير أوروبية حديثة أسهل وأكثر ربحية من إعادة تكرير ونقل المخزون القديم من خزائن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقد أسهمت هذه المكاسب في تحويل ميزانية المصرف من خسارة صافية بلغت 7.7 مليار يورو في العام السابق، إلى ربح صافٍ قدره 8.1 مليار يورو لعام 2025.

قلق في ألمانيا وضغوط على «البوندسبنك»

وعلى المقلب الآخر، أثارت الخطوة الفرنسية موجة من القلق في ألمانيا، التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم. وبدأ اقتصاديون ألمان بالضغط على حكومة برلين لسحب ما تبقى من ذهبها المخزن في أميركا، الذي يقدر بـ1236 طناً (نحو 37 في المائة من إجمالي احتياطياتها).

وصرح مايكل جيجر، رئيس اتحاد دافعي الضرائب الأوروبيين، قائلاً: «ترمب شخصية غير متوقعة ويفعل أي شيء لتوليد الإيرادات، لذا فإن ذهبنا لم يعد آمناً في خزائن الاحتياطي الفيدرالي»، وهي تصريحات تعكس حجم الثقة المهتزة في السياسات الاقتصادية الأميركية الحالية.

يُذكر أن فرنسا كانت قد بدأت رحلة استعادة ذهبها من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا منذ ستينات القرن الماضي، وتحديداً بين عامي 1963 و1966، لتأتي هذه العملية الأخيرة وتضع السطر الأخير في كتاب «الذهب الفرنسي المغترب»، مع خطة لتحديث ما تبقى من عملات وسبائك قديمة في الداخل بحلول عام 2028.


آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
TT

آلية خليجية موحدة لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية التجارة

اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)
اجتماع افتراضي موسَّع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية (اتحاد الغرف)

أقرّ اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي آلية مشتركة، بالتعاون مع الأمانة العامة للمجلس وهيئة الاتحاد الجمركي، تهدف إلى معالجة معوقات سلاسل الإمداد، وتعزيز انسيابية التجارة البينية، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة التي تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على قطاعات النقل والأمن الغذائي والطاقة.

جاء ذلك خلال اجتماع افتراضي موسع ضم رؤساء لجان النقل واللوجيستيات في الغرف الخليجية، لمتابعة مخرجات الاجتماع الطارئ المنعقد في 16 مارس (آذار) الماضي، وبحث السبل العملية للتعامل مع «القوة القاهرة» التي تعيق حركة التجارة العالمية والإقليمية في الفترة الحالية.

تنسيق استثنائي لمواجهة التحديات

وأكد الأمين العام لاتحاد الغرف الخليجية، صالح الشرقي، أن الاجتماع يأتي في «توقيت استثنائي» يتطلب توحيد الرؤى بين القطاعين العام والخاص لمواجهة المتغيرات المتسارعة، مشدداً على ضرورة العمل التكاملي لبلورة مقترحات تضمن استمرارية تدفق السلع والخدمات واستقرار الأسواق الخليجية.

من جانبه، أبدى الأمين المساعد للشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لمجلس التعاون، خالد السنيدي، استعداد الأمانة التام للتعاون مع القطاع الخاص، لتذليل كافة العقبات التي تواجه حركة الشاحنات والتجارة البينية، بما يخدم منظومة الأمن الاقتصادي الخليجي.

منصة «تيسير»... ذراع رقمية جديدة

وفي خطوة عملية لتعزيز انسيابية الأعمال، كشف المدير التنفيذي لهيئة الاتحاد الجمركي، الدكتور سليمان الغافري، عن عزم الهيئة إطلاق منصة «تيسير» قريباً، وهي منصة رقمية متخصصة تُعنى بخدمة المصدرين والمستوردين، وتهدف إلى رفع كفاءة المنافذ الجمركية وتسهيل الإجراءات في ظل الظروف الراهنة.

وخلص الاجتماع إلى تشكيل آلية عمل مشتركة ومستدامة لمتابعة وتسهيل حركة التجارة، مع التركيز على رفع كفاءة المنافذ البرية وتيسير حركة الشاحنات لتعويض النقص الناتج عن اضطرابات الملاحة البحرية.

وتأتي هذه التحركات لتعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على امتصاص الصدمات العالمية، وترسيخ دور القطاع الخاص كشريك استراتيجي في حماية سلاسل الإمداد الحيوية.


العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
TT

العراق يؤكد جاهزيته للعودة لمستويات ما قبل الحرب في حال انفراج أزمة هرمز

أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)
أضرار لحقت بمستودعات تابعة لشركات نفط أجنبية إثر غارة جوية غرب البصرة (رويترز)

كشف المدير العام لشركة نفط البصرة باسم عبد الكريم عن قدرة العراق على استعادة مستويات تصدير النفط الخام إلى نحو 3.4 مليون برميل يومياً في غضون أسبوع واحد فقط، مشروطاً بإنهاء الحرب الدائرة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

وأظهر تحليل أجرته وكالة «رويترز» أن العراق، ثاني أكبر منتج في منظمة «أوبك»، هو الأكثر تضرراً بين منتجي الخليج من حيث تراجع الإيرادات النفطية؛ وذلك نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق وافتقار بغداد لمسارات تصدير بديلة قادرة على استيعاب زخم إنتاجها الجنوبي.

ضمانات شفهية وتوقف قسري

وفي مقابلة مع «رويترز»، أكد عبد الكريم أن الجانب الإيراني لم يقدم حتى الآن سوى «ضمانات شفهية» للسماح للناقلات العراقية بعبور المضيق، مشيراً إلى أن الشركة لم تتسلم أي وثائق رسمية تضمن سلامة المرور. وأوضح أن إنتاج الحقول الجنوبية تراجع حالياً إلى مستويات متدنية تصل لنحو 900 ألف برميل يومياً، بعد أن كان الإنتاج الكلي للعراق قبل الحرب يلامس 4.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يترقّب فيه العالم انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران للتوصل إلى اتفاق ينهي شلل الملاحة، تحت تهديد عسكري مباشر.

حقول الجنوب... صيانة تحت النار

وتسبب امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير في هبوط حاد بإنتاج الحقول العملاقة؛ حيث تراجع إنتاج حقل «الرميلة» من 1.35 مليون برميل يومياً إلى 400 ألف برميل فقط، كما انخفض إنتاج حقل «الزبير» إلى 300 ألف برميل يومياً.

وأشار عبد الكريم إلى أن الشركة استغلت فترة التوقف القسري لإجراء عمليات صيانة في بعض المواقع، بينما تستمر الحقول الصغيرة في العمل بحدودها الدنيا لضمان تدفق الغاز المصاحب اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المحلية، مؤكداً أن إنتاج الغاز في البصرة تراجع من 1.1 مليار قدم مكعبة قياسية إلى 700 مليون قدم مكعبة فقط بسبب خفض إنتاج النفط.

استهداف المنشآت والشركات الأجنبية

وحول التأثيرات الميدانية، كشف مدير شركة نفط البصرة أن الهجمات بطائرات مسيرة تسببت في «خسائر كبيرة لاستمرارية العمليات النفطية»، مشيراً إلى أن هجوماً بمسيرتين استهدف حقل الرميلة الشمالي يوم السبت الماضي، طال مواقع تابعة لشركتي «شلمبرجير» و«بيكر هيوز» الأميركيتين، ما أسفر عن إصابة 3 عمال ونشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقاً.

وفي محاولة لتلبية الطلب المحلي، أوضح عبد الكريم أن الشركة تقوم بتحويل نحو 400 ألف برميل يومياً من الخام إلى شمال العراق عبر الشاحنات والأنابيب المحلية لتزويد المصافي التي تحتاج إلى نحو 500 ألف برميل يومياً، في حين يبلغ إنتاج حقول كركوك الشمالية حالياً نحو 380 ألف برميل يومياً.