احتدام الجدل في أميركا حول الضرائب

بعض الأغنياء «يناضلون» لإلغائها وليس تخفيضها

احتدام الجدل في أميركا حول الضرائب
TT

احتدام الجدل في أميركا حول الضرائب

احتدام الجدل في أميركا حول الضرائب

صدر، مؤخرا، كتابان أميركيان، عن: ماذا يريد الأغنياء؟ لا تصدر كتب كثيرة من هذا النوع، لأن أغلبية الكتب الاقتصادية هي عن النظريات والتطبيقات، والاستثمارات والمقايضات، والمشتريات والمبيعات.. لا تصدر كتب كثيرة تحلل نفسيات رجال الأعمال، ولماذا ينجحون، ولماذا يفشلون، وماذا يريدون.
يلخص كتاب «غود ريتش (الأغنياء الأخيار)»، الذي عرضته «الشرق الأوسط» قبل شهرين، رغبات كثير من رجال الأعمال في صرف جزء من أرباحهم في أعمال الخير. ويحلل الكتاب الدوافع النفسية لذلك، ومنها الخوف من الموت، وترك سيرة سلبية عن طمع، وبخل، وفساد رجل الأعمال.
الكتاب الثاني هو «ريتش بيبول موفمنتز (نشاطات رجال الأعمال: حملة شاملة لإلغاء الضرائب على نسبة الواحد في المائة)». والكتاب، أيضا، تحليل نفسي لرغبات حقيقية عند كل رجال الأعمال تقريبا بأن الضرائب الحكومية تفعل الآتي: أولا: تثبيط همم رجال الأعمال لمزيد من الاستثمارات. ثانيا: «تنهب» أموالهم التي جمعوها بعرق جبين كل واحد منهم. وتناولت فصول الكتاب حركات رجال الأعمال تاريخيا:
أولا: ثورة عام 1913. ثانيا: الثورة ضد ضريبة الدخل. ثالثا: اللوبي الأكثر خبثا. رابعا: سيدات الأعمال. خامسا: الأغنياء المتطرفون. سادسا: القرن الحادي والعشرين، قرن ثورة رجال الأعمال.
تتكرر في الكتاب كلمات مثل «سنستار» (خبيث)، عن تصرفات رجال الأعمال. وكلمات مثل «سينيك» (تهكم) عن ردود فعل غير الأغنياء.
لا غضاضة في أن نسبة غير قليلة من الأغنياء، في كل العالم، تريد الربح الأكثر، وتريد عمل الخير.. لكن، تناقض ذلك حقيقة أن الأغنياء يزدادون غنى، والفقراء يزدادون فقرا.
لهذا، يسأل الكتاب: ما فائدة «كرم» الأغنياء مع اتساع الشقة بينهم وبين الفقراء؟
حسب أرقام مكتب الميزانية التابع للكونغرس (سي بي أو)، خلال 30 عاما تقريبا (1980 -2007)، زاد دخل الأغنياء (نسبة واحد في المائة من السكان) بنسبة 300 في المائة. وخلال الفترة نفسها، زاد دخل الباقين بنسبة 20 في المائة فقط.
لكن، يقول الكتاب، رغم هذا الفرق الكبير، فإن الأغنياء (في الولايات المتحدة، وربما في كل الدول) يريدون إلغاء الضرائب الحكومية عليهم.
ويشير الكتاب، ومؤلفه د. إيزاك مارتن، أستاذ علم الاجتماع في جامعة كاليفورنيا (في سان دييغو) إلى أن حزب الشاي (الجناح اليميني في الحزب الجمهوري) يقود هذه الحملة. ليس باسم رجال الأعمال، ولكن بدعمهم المباشر، أو رضائهم النفسي، غير المباشر.
قبل حزب الشاي، كانت هناك «تاكس كلوبز» (أندية الضرائب) التي كان يدعمها ويؤيدها رجال الأعمال أيضا. مع بداية القرن العشرين، تعاونت مجموعات من أصحاب ورؤساء البنوك في جميع ولايات الجنوب الأميركي للمطالبة بتخفيض الضرائب على الأغنياء. وكانت هناك «ثورة عام 1913».. ثورة الأغنياء.
في ذلك الوقت، قاد الحملة آندرو ميلون، ملياردير خطوط السكك الحديدية، ومؤسس مجموعة بنوك «ميلون» (وأيضا جامعة «ميلون»). وكان وزيرا للخزانة في ذلك الوقت (بسبب نجاحه في القطاع الخاص). وفي عام 1924، كتب كتاب: «تاكسيشان» (الضرائب). وطرح فيه نظرية تقول: «كلما قلت الضرائب على رجال الأعمال، زادت استثماراتهم، وزادت ضرائب الحكومة عليهم من هذه الاستثمارات الإضافية».
وفي عام 1926، صدر قانون «خفض الضرائب على الأميركيين بصورة لم تحدث من قبل في تاريخ الضرائب في الولايات المتحدة».
لكن، كان ذلك قبل الانهيار الاقتصادي (عام 1929)، وقبل الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت (عام 1934)، الذي حكم الولايات المتحدة لأكثر من 10 سنوات، والذي وضع قوانين قوية لوقف جشع رجال الأعمال، ولحماية غيرهم. ومن هذه قوانين: الضمان الاجتماعي، والضمان الصحي، والضمان ضد البطالة، والحد الأدنى للأجور.
وطبعا، زاد روزفلت الضرائب على الأغنياء، لكنه، وهو السياسي الذكي، لم يعلن الحرب على الأغنياء، ولم يقل إن هذه الضرائب بسبب غضب، أو «حسد»، غير الأغنياء. قال: «كل دخل إضافي يجب أن يذهب إلى الصرف على الحرب». هذه إشارة إلى الحرب العالمية الثانية. وقصد روزفلت أن يقول إن زيادة الضرائب على الأغنياء تخدم الأغنياء قبل غيرهم. وكأنه يقول: إذا لم نهزم النازية، فستأتي إلى هنا، وستصادر ممتلكات الأغنياء.
ويقول الكتاب إن كثيرا من الرؤساء من الحزب الديمقراطي بعد روزفلت زادوا الضرائب، لكن لأسباب غير «الحسد»، ومنها، تقوية القوات الأميركية المسلحة لمواجهة الشيوعية، خلال سنوات الحرب الباردة (حتى لا تصبح أميركا شيوعية، وتؤمم كل البنوك والشركات).
ويقول الكتاب: «لكن، صار صعبا على رئيس مثل باراك أوباما أن يزيد الضرائب على الأغنياء بعد نهاية الحرب الباردة ضد المعسكر الشيوعي». ولم يستعمل أوباما «الحرب ضد الإرهاب» عندما زاد الضرائب (بنسبة قليلة) على الأغنياء في السنة الماضية.
قال أوباما إن الهدف هو «دعم البرامج التي تفيد الجميع». ويقصد برنامج الرعاية الصحية لكل الأميركيين («أوباما كير»). ويقصد أنه، إذا لم يتمتع الأميركيون بصحة جيدة، وبضمانات صحية، فلن يقدروا على العمل الجاد والمستمر، وبالتالي، لن يجد رجال الأعمال موظفين وعمالا يستخدمونهم في استثماراتهم، وفي زيادة ثرواتهم.
ويكشف الكتاب أن معارضة الضرائب العالية على الأغنياء ليست فقط ظاهرة وسط الأغنياء، وأن نسبة غير قليلة من أعضاء الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة يؤيدونهم.. ويقول الكتاب: «يجب ألا يكون هؤلاء مغفلين لأنهم يدافعون عن الأغنياء.. إنهم يخافون على دخولهم.. يخافون من أن اليوم زيادة ضرائب الأغنياء، وغدا زيادة ضرائبهم هم».
في عام 2012، مع المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري الذي رشح المليونير ميت رومني (الذي كاد يكون واحدا من أغنى الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة)، أجري مركز «بيو»، في واشنطن، استطلاعا لرأي الأميركيين في الأغنياء.. ووجد الاستطلاع أن الأميركيين (مثل بقية الشعوب) يحبون ويكرهون الأغنياء في الوقت نفسه:
في جانب، قال أقل من النصف (40 في المائة) من الأميركيين إن الأغنياء أكثر ذكاء من الأميركي العادي.. وقالت النسبة نفسها إن الأغنياء أكثر عملا جادا.
في الجانب الآخر، قال أكثر من النصف (55 في المائة) إن الأغنياء أكثر طمعا من الأميركي العادي. وقالت نسبة الثلث إن الأغنياء أقل نزاهة.
وأخيرا، لا بد أن الأغنياء يفتخرون بإشادة غيرهم بهم.. لكن، ماذا يفعلون لأغلبية الناس الذين يرونهم طماعين؟ وماذا يفعلون لثلث الناس الذين يرونهم غير نزهاء، أي «حرامية»؟



الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تترقب نتائج الشركات بآمال معقودة على القطاع المالي

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بشكل طفيف يوم الاثنين، مدعوماً بمكاسب أسهم القطاع المالي قبيل صدور بيانات الإنتاج الصناعي، بينما يترقب المستثمرون صدور نتائج أرباح جديدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي قد تُقدم مؤشرات حول وضع الشركات الأوروبية.

وصعد المؤشر الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 619.74 نقطة بحلول الساعة 08:10 بتوقيت غرينيتش؛ حيث تصدّر المؤشر الإسباني الذي يشمل أسهماً مصرفية، قائمة المكاسب بين الأسواق الإقليمية، وفق «رويترز».

وكانت الأسهم الأوروبية قد شهدت تقلبات في أواخر يناير (كانون الثاني) وأوائل فبراير (شباط) نتيجة المخاوف من تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على أرباح الشركات التقليدية.

ومع ذلك، ساهم موسم أرباح أفضل من المتوقع، رغم الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، في دفع مؤشر «ستوكس» إلى مستويات قياسية الأسبوع الماضي، مسجلاً مكاسبه للأسبوع الثالث على التوالي.

وارتفعت أسهم البنوك وشركات التأمين التي كانت تعاني الأسبوع الماضي من مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، بنسبة 1.6 في المائة و1 في المائة على التوالي.

ولا يُتوقع صدور أي تقارير أرباح رئيسية يوم الاثنين، فإنه من المقرر صدور تقارير شركات «أورانج»، و«زيلاند فارما»، و«إيرباص»، و«بي إي سيميكونداكتور» في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، من المتوقع أن يظهر تقرير سيصدر لاحقاً ارتفاع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بنسبة 1.3 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بارتفاع قدره 2.5 في المائة في الشهر السابق، في وقت يأمل فيه المستثمرون أن ينعش التحفيز المالي القطاع.


أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
TT

أرباح الشركات الأوروبية تنتعش... والتقييمات التاريخية تثير حذر المستثمرين

الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)
الحيّ المصرفي عند غروب الشمس في فرنكفورت (رويترز)

يشهد موسم إعلان النتائج الحالي انتعاشاً في نمو أرباح الشركات الأوروبية، مدفوعاً بتحسّن أولي في الأوضاع الاقتصادية. غير أن المستثمرين، الذين يتسمون بالحذر، يرون أن النتائج القوية وحدها لا تكفي لتبرير مستويات التقييم المرتفعة تاريخياً.

وأعلنت شركات، تمثل 57 في المائة من القيمة السوقية الأوروبية، نتائجها حتى الآن، مسجلة نمواً متوسطاً في الأرباح بنسبة 3.9 في المائة خلال الربع الأخير، مقارنةً بتوقعات كانت تشير إلى انكماش بنسبة 1.1 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي».

قال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «باركليز»: «بوجه عام، يسير تعافي ربحية السهم في الاتجاه الصحيح، ولا سيما في أوروبا».

تجاوز التوقعات... لكن بلا مكافأة سوقية

حتى الآن، تفوقت 60 في المائة من الشركات الأوروبية على توقعات الأرباح، مقارنةً بمتوسط يبلغ 54 في المائة خلال ربع اعتيادي، وفق بيانات «إل إس إي جي». ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن هذا التفوق لم يُترجم إلى مكاسب واضحة في أسعار الأسهم.

وأوضح «دويتشه بنك» أن صافي رد فعل أسعار الأسهم، يوم إعلان النتائج، كان محايداً تقريباً لدى الشركات التي تجاوزت التوقعات، وسلبياً بنسب مئوية منخفضة أحادية الرقم لدى الشركات التي أخفقت في تحقيقها.

وقالت كارولين راب، استراتيجية الأسهم الأوروبية والأصول المتعددة في «دويتشه بنك»: «يرجع ذلك إلى التقييمات المرتفعة التي نشهدها حالياً».

وأضافت: «عند هذه المستويات من التقييم، من الطبيعي أن نشهد بعض التراجعات قصيرة الأجل، وقدراً من التوتر حيال الأرباح، رغم أن الرسائل الصادرة عن الشركات ليست سلبية بشكل كبير».

ويتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي حالياً عند مُضاعف ربحية متوقعة يبلغ 15.3 مرة، وهو أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.

قوة اليورو تضغط على الأرباح الخارجية

يُعد مؤشر «ستوكس 600» ذا طابع دولي، إذ يحقق نحو 60 في المائة من إيراداته من خارج أوروبا. لذلك فإن قوة اليورو، الذي تجاوز مستوى 1.20 دولار، لأول مرة منذ أكثر من أربع سنوات الشهر الماضي، تمثل عاملاً مؤثراً رئيسياً على أداء الشركات.

وقال دوريان كاريل، رئيس قسم دخل الأصول المتعددة في «شرودرز»: «لقد جرى استيعاب جزء كبير من تأثير قوة العملة، حيث استفادت الشركات الأميركية، بينما شكَّل اليورو القوي عبئاً على نظيراتها الأوروبية».

وأضاف أن مسار الدولار واليورو يبدو أقل وضوحاً في المرحلة المقبلة، وهو ما قد يشكل عامل دعم محتمل للشركات الأوروبية.

انحسار ضجيج الرسوم الجمركية... وظهور الأثر الفعلي

أظهر تحليلٌ، أجرته منصة معلومات السوق «ألفا سينس»، تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات التي أشارت إلى الرسوم الجمركية، خلال مكالمات الأرباح، مقارنةً بذروة الحديث عنها في منتصف العام الماضي، عندما أثارت خطط الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية اضطراباً واسعاً في الأسواق.

غير أن تراجع الإشارات لا يعني غياب التأثير. فقد قالت سوتانيا شيدا، استراتيجية الأسهم الأوروبية في «يو بي إس»: «بدأنا نلمس بوضوح تأثير الرسوم الجمركية».

وأضافت أن بعض الشركات نجحت في تمرير الكلفة إلى المستهلكين، في حين تضررت هوامش ربح شركات أخرى.

البنوك في الصدارة... والذكاء الاصطناعي قد يصب في مصلحتها

يُعد القطاع المالي من بين القطاعات القليلة التي سجلت نمواً في الأرباح، خلال الربع الأخير. وأشارت راب، من «دويتشه بنك»، إلى أن هذا هو الربع الثاني عشر على التوالي، الذي تتجاوز فيه البنوك التوقعات، في المجمل.

وقالت: «القطاع المالي هو الأكثر تسجيلاً لمراجعات صعودية في التوقعات، مقارنةً بالتخفيضات».

وأضافت: «ما زلنا نُفضل هذا القطاع، إذ تبدو بيئة الأرباح فيه قوية للغاية».

ورغم أن الأخبار الأخيرة ركزت على الشركات المتضررة من تطورات الذكاء الاصطناعي، يرى «يو بي إس» أن القطاع المصرفي قد يكون «رابحاً صافياً» من هذه التحولات، حتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل ملموس في تقديرات الأرباح قصيرة الأجل.

تباين حاد في أسهم التكنولوجيا

لم يُبرز شيء تباين أداء أسهم التكنولوجيا بوضوح مثل الفارق بين أداء أكبر شركة في منطقة اليورو؛ «إي إس إم إل» الهولندية، ورابع أكبر شركة؛ «ساب» الألمانية.

فقد رفعت «إي إس إم إل»، التي تُستخدم مُعداتها في تصنيع الرقائق من قِبل شركات كبرى؛ بينها «تي إس إم سي» التايوانية، توقعاتها للمبيعات بفضل الطلب المتزايد المرتبط بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، تراجعت أسهم «ساب» بنسبة 16 في المائة، في يوم إعلان نتائجها، وسط تصاعد المخاوف من التأثيرات المُزعزعة للذكاء الاصطناعي على قطاع البرمجيات.

وقال كاريل، من «شرودرز»: «تفوقت شركات أشباه الموصّلات، بشكل ملحوظ، على شركات البرمجيات، في الفترة الأخيرة».

وأضاف: «فلسفتنا الاستثمارية تقوم على البحث عن الفرص، حيث تكون التوقعات والتقييمات منخفضة نسبياً، ونعتقد أن رد الفعل تجاه قطاع البرمجيات قد يكون مُبالغاً فيه بعض الشيء»، مشيراً إلى أن تقييمات شركات البرمجيات أصبحت، الآن، أقل من نظيراتها في قطاع الأجهزة.


نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
TT

نمو اقتصاد تايلاند يفوق التوقعات والحكومة ترفع تقديراتها لعام 2026

أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)
أفق مدينة بانكوك في تايلاند (رويترز)

نما الاقتصاد التايلاندي بوتيرة فاقت التوقعات في الربع الأخير من العام، مما دفع الحكومة إلى رفع تقديراتها للنمو في 2026، وعزَّز الآمال ببدء تعافٍ تدريجي رغم استمرار التحديات الاقتصادية.

وأعلن المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 2.5 في المائة في الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول) مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مدفوعاً بزيادة الطلب المحلي والاستثمارات.

ويتجاوز هذا الأداء نمواً سنوياً بلغ 1.2 في المائة في الربع الثالث، كما يفوق متوسط توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 1 في المائة.

وعلى أساس فصلي معدل موسمياً، سجل ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا نمواً بنسبة 1.9 في المائة، وهو الأعلى في أربع سنوات، متعافياً من انكماش نسبته 0.3 في المائة في الربع السابق، ومتجاوزاً التوقعات التي رجَّحت نمواً بحدود 0.3 في المائة.

وعقب صدور البيانات، ارتفع مؤشر بورصة تايلاند بأكثر من 1 في المائة ليبلغ أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2024.

رفع التوقعات لعام 2026

رفع المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية توقعاته لنمو الاقتصاد في عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة، مقارنة بتقديراته السابقة البالغة 1.2 في المائة إلى 2.2 في المائة. وكان الاقتصاد قد نما بنسبة 2.4 في المائة في عام 2025.

وزير المالية: الاقتصاد خرج من العناية المركزة

قال وزير المالية إكنتي نيتيثانبراباس إن الأداء الأقوى من المتوقع أن يعكس نجاح إجراءات التحفيز الحكومية. وأضاف للصحافيين: «لقد خرج هذا المريض من العناية المركزة اليوم».

وأكَّد ثقته في تحقيق نمو لا يقل عن 2 في المائة هذا العام، مضيفاً: «أطمح إلى أن يبلغ النمو 3 في المائة، بما يتماشى مع الإمكانات الكامنة للاقتصاد التايلاندي».

تحديات مستمرة رغم التحسن

ظل الاقتصاد التايلاندي متخلفاً عن نظرائه الإقليميين منذ الجائحة، ويواجه تحديات عدة تشمل الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع ديون الأسر، وقوة العملة المحلية (البات).

وقال شيفان تاندون، الخبير الاقتصادي لشؤون آسيا في «كابيتال إيكونوميكس»، في مذكرة بحثية، إنه يشكك في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم خلال العام الحالي.

وأضاف: «رغم أن نتائج الانتخابات الأخيرة قد تقلل من المخاطر السياسية على المدى القريب، فإنها لا تُحسن كثيراً الصورة الاقتصادية العامة التي لا تزال صعبة».

وأشار إلى أن قدرة السياسة المالية على تقديم دعم مستدام تبدو محدودة، في ظل التزام السلطات بأهداف مالية صارمة.

مشهد سياسي جديد وآمال بتحفيز أسرع

فاز حزب بهومجايتاي، بزعامة رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات العامة التي جرت هذا الشهر، وأعلن عن تشكيل ائتلاف مع حزب فيو تاي.

وقد يساهم الاستقرار السياسي النسبي في تخفيف الضغوط على الاقتصاد الذي عانى فترات متكررة من عدم اليقين، غير أن إعادة تنشيط النمو تبقى تحدياً معقداً.

وكان وزير المالية قد أكَّد الأسبوع الماضي أن الحكومة الجديدة ستواصل تنفيذ السياسات الاقتصادية التي تعهدت بها خلال الحملة الانتخابية.

وارتفع مؤشر الأسهم التايلاندية بنحو 14 في المائة منذ بداية العام، مدفوعاً بتفاؤل المستثمرين بشأن آفاق التحفيز الاقتصادي.

وقال دانوتشا بيتشايانان، رئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، خلال مؤتمر صحافي: «إن الإسراع في تشكيل الحكومة سيساعد على تسريع إقرار الموازنة، مما يسمح بضخ الأموال في الاقتصاد بشكل أسرع».

ويتوقع المجلس أن ترتفع الصادرات، وهي المحرك الرئيسي للنمو، بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2026، كما يرجَّح تعافي عدد السياح الأجانب إلى نحو 35 مليون زائر هذا العام، مقارنة بالمستوى القياسي البالغ قرابة 40 مليون سائح في عام 2019 قبل الجائحة.