توصية في {أصيلة} بعقد لقاء بين منظمات خليجية ونظيراتها في أميركا اللاتينية وآسيا

الهاجس الأمني طغى على مداخلات المشاركين.. وعدوا التكتلات المتصدي الأول للتهديدات

جانب من المشاركات في منتدى أصيلة
جانب من المشاركات في منتدى أصيلة
TT

توصية في {أصيلة} بعقد لقاء بين منظمات خليجية ونظيراتها في أميركا اللاتينية وآسيا

جانب من المشاركات في منتدى أصيلة
جانب من المشاركات في منتدى أصيلة

أوصى خبراء ومسؤولون وسياسيون عرب وأفارقة مشاركون في ندوة «الدولة الوطنية وللاتحادات الإقليمية في عالم الجنوب»، أولى ندوات منتدى أصيلة الدولي، بعقد لقاء جهوي بين المنظمات الإقليمية في الخليج ونظيراتها في أميركا اللاتينية وآسيا عن طريق «مشروع نداء أصيلة»، تشجيعا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودعما للاستقرار والمصالح المشتركة في بلدان هذه المناطق.
جاء ذلك في ختام الندوة التي استمرت على مدى يومين ناقش فيها المتدخلون الأسباب التي أصبحت تجبر «الدولة الوطنية» على الانخراط في كيان اتحادي يؤمن لها الاستقرار والتنمية والتقدم.
وطغى الجانب الأمني على النقاشات في الندوة، والتي أكدت ضرورة تشكيل تكتلات إقليمية قادرة على الوقوف أمام التهديدات الأمنية، وكذا مواجهة مخاطر الانفصال، وطالبت بتعزيز التضامن بين الدول الأفريقية رغم النقائص والتحديات، مبرزة أن لأفريقيا فرصة لتحقيق تكتلات مهمة كقوة محركة في الكثير من المجالات خاصة الاقتصادية منها.
واستهل فتح الله أولعلو،، وزير الاقتصاد والمالية المغربي الأسبق، وعمدة مدينة الرباط، النقاش في الجلسة الثانية من الندوة بمداخلة تطرق فيها إلى ما يعيشه العالم العربي من مخاطر التهميش والانفصال، رابطا العلاقة بين البعد الأمني والاقتصادي لتكوين تنمية اقتصادية في ظل الاتحادات الإقليمية، مشددا على أنه لا يمكن لدولة التحكم بالمخاطر الأمنية التي تهددها بمفردها.
وأعرب أولعلو عن تفاؤله بإمكانية العمل الأفقي بين دول جنوب البحر الأبيض المتوسط والشمال، وقال إنه لا بد من خلق شروط سياسية من أجل وضع مسار جديد للاتحادات الإقليمية في المنطقة للتعاون على مواجهة المخاطر الأمنية التي تعيشها المنطقة، إذ لم يعد من الممكن وضع نموذج اقتصادي تنموي في إطار الدول القطرية وحدها. وتحدث أولعلو عن تجربة الاتحادات الإقليمية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية من خلال تجربة المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي تطورت إلى الاتحاد الأوروبي سرد من خلالها المراحل التي مر منها هذا التكتل منذ إنشائه والسبل التي اتبعتها الدول لتطويره ليخدم الدول الأوروبية في كل المجالات.
من جهة ثانية، استعرض أولعلو تجارب الاتحادات العربية والأفريقية وكذا الاتحاد المغاربي والتي باءت جلها بالفشل، وتأسف على توقف المشروع المغاربي رغم المحاولات لإحيائه في عقدي الستينات والثمانينات، مشيرا إلى أن المنطقة العربية بعد فشل المشروع القومي والمشروع الإسلامي، وفي حال استمرار حالة اللاوحدة، ستعيش مخاطر تقسيم الكيانات القطرية الحالية إلى دويلات وفي مقدمتها العراق وسوريا وليبيا، إضافة إلى المخاطر التي تواجه الساحل الأفريقي في مالي ودول الجوار.
ومن منطلق تجربة بلادها، تحدثت بهية جواد الجشي النائب الثاني لرئيس مجلس الشورى في البحرين عن تجربة مجلس التعاون لدول الخليج بعده نموذجا تمكن من خلال الاتفاقات الأمنية والدولية من تحقيق نقلة نوعية لدول المجلس وصنع قوة اقتصادية فاعلة في المنطقة تملك روابط دينية واجتماعية وسياسية واقتصادية موحدة عززها الموقع الجغرافي.
وأشادت الجشي بمبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بشأن الانتقال من صيغة التعاون إلى صيغة الاتحاد وتحقيق التنسيق والترابط وصولا إلى الوحدة في ظل ظروف منطقة الخليج، إذ إن الاتحاد يمكن أن يجعل منها قوة عسكرية وأمنية للحفاظ على توازن القوى في منطقة الشرق الأوسط، وهو الأمر الذي لا يمكن للدول تحقيقه بمفردها.
وأشارت الجشي إلى أن دول العالم التي تملك قواسم مشتركة باتت تتجه لخلق اتحادات إقليمية لمواجهة الأزمات السياسية والاقتصادية، مؤكدة أن العالم لا يعترف بالكيانات الصغيرة، بل يعترف بالكيانات القوية خاصة تلك التي تملك قواسم مشتركة، إذ إن الانتقال من الدولة الوطنية إلى تأسيس اتحادات إقليمية يضاعف من فرص العلاقات ومن التأثير في المواقف الدولية سياسيا واقتصاديا، إلا أن الدول يجب أن يكون لديها استعداد للتنازل عن سلطتها لمصلحة الاتحاد ليتمكن من اتخاذ القرارات الدولية باسم هذه الدول.

وفي الشق الأفريقي، استعرض يوسف وادراووغو المستشار الخاص لرئيس البنك الأفريقي للتنمية، ورئيس وزراء بوركينا فاسو الأسبق، تجربة التكتلات الأفريقية، مشددا على ضرورة إبداء الرغبة في التحالف لتأسيس كتلة وازنة اقتصاديا وأمنيا، وأوضح أن تجربة الاستعمار التي عاشتها دول أفريقيا حرص خلالها الاستعمار على تفكيك أفريقيا إلى دويلات لمنعها من التحالف واكتساب القوة.. «ويجب على أفريقيا الآن أن تحدد الوزن الذي تريد اكتسابه وبلورة الإرادة السياسية لتحقيقه».
وعد وادراووغو أن دول الجنوب لا تبدل الجهود الكافية للسعي قدما في مشروع التكتلات ولا تسعى لتعزيز علاقاتها مع تكتلات من قارات أخرى وتحسين التواصل بينها، مشيرا إلى أن زعماء أفريقيا سابقا كانت لديهم الإرادة اللازمة لكنها صارت أضعف.
ووجه نداء في كلمته لأفريقيا لضرورة الوعي بالخروج من التهميش لكي لا تقتصر على تصدير المادة الخام إذ إن ما يولد الثروة ليس المادة الخام بل العمل على تصنيعها.
من جهته، دعى غيرمو فرنانديز دي سوتو، وزير خارجية كولومبيا سابقا ومدير أوروبا في البنك اللاتينو - أميركي، الدول الأفريقية إلى إنشاء جنوب مشترك عن طريق التواصل مع التكتلات في أميركا اللاتينية وعده قاطرة لحل المشكلات الاقتصادية والتخلص من الفقر في ظل مستقبل واعد بالتغييرات نتيجة تطور أساليب الإنتاج والتكنولوجيا والتجارة.
وشدد دي سوتو على أن تحسين التنسيق وتكثيف التشارك بين الجنوبيين واستغلال القواسم المشتركة بين أفريقيا وأميركا الجنوبية، وإجراء إصلاحات في المؤسسات لتستطيع هذه الدول النظر للمستقبل وتتحرر من وطأة الفقر وتخرج من فخ الدخل المتوسط لتتمكن الطبقات المتوسطة من الوصول إلى أهدافها.
وفيما يخص أفريقيا قال إنه لا بد من تحديد الأولويات والاستثمار في الثروة البشرية وإنشاء دولة معاصرة، وأن مفتاح النجاح في يد الزعماء للسعي لتحقيق التكامل، إذ إن معدل السكان في أفريقيا سيزيد على ملياري نسمة وهذه ثروة كفيلة بإسقاط الحواجز والتغلب على الصعاب.
وفيما يخص أميركا، قال دي سوتو إنها تتغير، مشيرا إلى أنها استخلصت العبرة لكن الفجوات الاجتماعية لا تزال قائمة والقدرة التنافسية والإنتاجية لديها بحاجة للهيكلة والاستثمار الموارد في التربية والتعليم والابتكار لمقاومة الأزمة العالمية مستعينة بتجربة الاتحاد الأوروبي.
ودعا دي سوتو إلى تحقيق التكامل الأفريقي وتوحيد الصفوف والعمل معا لحل المشكلات المشتركة واكتساب فعالية إقليمية.
وتحدث ناصر عبد العزيز ناصر الممثل السامي للأمم المتحدة لتحالف الحضارات والرئيس السابق للجمعية العامة للأمم المتحدة عن المشكلات التي تعيشها الدول العربية، وأكد على ضرورة تفعيل كل المنظمات العربية في إطار الأمم المتحدة لاكتساب المزيد من الوزن في المنطقة لوضع حد للصراع في غزة ومواجهة التأخر في تطبيق القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لإنشاء دولة فلسطينية موحدة. وفي السياق نفسه، أعرب عبد الله كوليبالي، مؤسس معهد الدراسات العليا للإدارة ونائب رئيس منتدى باماكو عن مسؤولية الدولة بتحسين المجتمعات، إذ إن العملية الديمقراطية هي عروق الدولة ويجب التركيز على فهم هذا التداخل.
وقدم كوليبالي الأزمة في مالي كنموذج على التقسيم الذي تعاني منه الكثير من الأقطار الأفريقية، والتي تؤثر على كل محاولة للتكتل في الكثير من المناطق، وتشكل حجر عثرة أمام أي محاولة للإصلاح.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.