80 مليار دولار إصدارات سندات الدين العربية خلال 2019

مقابل 145 ملياراً في العام الماضي

إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
TT

80 مليار دولار إصدارات سندات الدين العربية خلال 2019

إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)

شكّلت أدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملاذاً آمناً نسبياً رغم تقلبات السوق في عام 2018. وبلغ إجمالي إصدارات الصكوك والسندات بالعملة الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 84 مليار دولار في 2018، مع وجود زيادة في الطلب على الإصدارات الجديدة؛ حيث تمت تغطية الاكتتاب في سندات الدين الإقليمية بمعدل مرتين ومرتين ونصف، وذلك بحسب التقرير الذي أصدرته شركة «كامكو للاستثمار»، وشركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول»، وشركة «فيش لإدارة الأصول».
ومن المرجّح أن يبقى إقبال المستثمرين قويّاً في عام 2019 بالنظر إلى إدراج سندات دول مجلس التعاون الخليجي ضمن مؤشر «جي بي مورغان» للأسواق الناشئة، ومواصلة الحكومات الإقليمية جهودها لتحقيق طموحات أجنداتها الإصلاحية. ويوفر التقرير المشترك الصادر بعنوان: «أسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: مجالٌ آخذ بالتطوّر لفائدة مستثمري الدخل الثابت»، نظرة متعمقة حول أداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية في عام 2018 والتوقعات المستقبلية لعام 2019.
وأكد التقرير أن توقعات إصدارات سندات الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2019 تبلغ أكثر من 80 مليار دولار، وأن إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بدءاً من 31 يناير (كانون الثاني) الحالي، قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار على أدوات الدين الحكومية الخليجية. وكان إجمالي الإصدارات بالعملات المحلية والأجنبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ 145 مليار دولار في العام الماضي.
وتتطور الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متسارعة، وهناك مزيد من السياسات الخارجية التي تهدف لتحقيق التكامل مع الأسواق المالية العالمية مما يؤدي إلى اتساع نطاق الأدوات المالية المتداولة في المنطقة، وبالتالي تحفيز المستثمرين الدوليين والمحليين لدخول هذه الأسواق. ويأتي تخصيص أدوات الدخل الثابت لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدعوماً بتنامي حصة المنطقة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اثنين في المائة عام 2019 مقارنة مع 1.8 في المائة عام 2015، في حين يُتوقع أن ترتفع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة من 4.7 في المائة إلى 5 في المائة.
وعلّق المُحلل المالي المعتمد، فيصل حسن، الرئيس التنفيذي لقطاع تطوير الأعمال ومسؤول بحوث الاستثمار في شركة «كامكو للاستثمار» بالقول: «لقد ارتفع إجمالي الدين الحكومي الإقليمي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، من 29.7 في المائة في عام 2014، إلى 44.4 في المائة عام 2018، وذلك في أعقاب سلسلة من الإصدارات. وكان العجز المالي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سبباً في زيادة الدين الحكومي، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في عام 2019، ما يوفر مجموعة جديدة من الفرص للمستثمرين. كما أن الإصلاحات التي يجري تنفيذها في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين العالميين؛ فالإنفاق على البنية التحتية لا يزال يمثل أولوية بالنسبة لصنّاع السياسات، كما أن توسيع القطاعات غير النفطية لتنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط، قد حظي بدعم من جميع حكومات المنطقة تقريباً».
وبعد أقل من شهر على بداية عام 2019، قامت دول مجلس التعاون الخليجي فعلياً بإصدار 9.1 مليار دولار من السندات السيادية والشركات على السواء، بما في ذلك الصندوق السيادي السعودي، وبنك أبوظبي الأول (صكوك)، وبنك دبي الإسلامي (المستوى الإضافي 1)، مما يُجسد المشهد لبقية العام. بالإضافة إلى ذلك، هناك توقعات على نطاق واسع بأن تقوم «أرامكو» بإصدار سندات دين في الربع الثاني من 2019 لتمويل استحواذها على أسهم «سابك».
وفي الوقت الذي تبدو فيه السندات الإقليمية جاذبة على أساس التصنيفات المُعدلة مقارنة بنظيراتها في أسواق ناشئة أخرى، يشدد التقرير على أن هناك مجموعة من الاعتبارات المهمة للمستثمرين، بما في ذلك عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية، واحتمالية تخفيض التصنيفات الائتمانية، رغم أن هذا العامل مستبعد فيما يتعلق بمعظم الصناديق السيادية من خلال مبادرات التنويع، وزيادة العرض الذي ينطوي على مخاطر وفرة الطلب، واعتماد المنطقة بشكل مفرط على النفط مصدراً للإيرادات.
من جهته، قال المحلل المالي المعتمد، بارث كيكاني، مدير «الدخل الثابت» في شركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول»: «في العام الماضي، شكّلت أدوات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي ملاذاً آمناً خلال فترة عمليات البيع الواسعة في الأسواق الناشئة. وبالنسبة لعام 2019؛ نعتقد أن المخاطر أكثر توازناً، وعلى المستثمرين أن يكونوا أكثر فطنة في خياراتهم الائتمانية. وفي حين تنشأ المخاطر من تقلبات أسعار النفط، وزيادة الإصدار، وعدم اليقين الجيوسياسي، فقد يستفيد المستثمرون من علاوات المخاطر الجاذبة، والعوامل الأساسية الآخذة في التحسن، وكذلك فوائد الإدراج على المؤشر، مما يؤدي إلى اكتشاف الأسعار بفاعلية. علاوة على ذلك، ومع ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي، فإن هذا يؤكد على جاذبية أقساط المخاطر النسبية وسط تباطؤ معدلات صرف العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة وزيادة قوة الدولار الأميركي».
علاوة على ذلك، تعد إصدارات الديون المساندة (الثانوية) في القطاع المالي ذات جاذبية خاصة للمستثمرين؛ حيث تستفيد بشكل كبير من مميزات فريدة من نوعها تشمل عدم وجود معدلات عالية لتدخلات رأس المال، وحصص الملكية الكبيرة من الصناديق السيادية الخليجية، وغياب قاعدة دافعي الضرائب التي تقلل من المخاطر المعنوية في حال وجود أي ضخ رأسمالي وقائي وأرباح عالية قابلة للتوزيع في مقابل إسقاط عائد السند. وبالنظر إلى سهولة الوصول إلى أسواق رأس المال، فإن جهات الإصدار عادة ما تطرح الإصدارات في أول تاريخ استحقاق، وبالتالي فإن مستويات المخاطرة منخفضة بشكل كبير في المنطقة.
وقال فيليب جود، الرئيس التنفيذي ورئيس «إدارة المحافظ» في شركة «فيش لإدارة الأصول»: «من الدوافع الرئيسية للمستثمرين، الذين شجعوا على مزيد من العرض بسبب ما أظهروه من زيادة في الطلب، توسيع الهوامش نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وإلى أن يتحقق التوازن من جديد في سوق الأسعار، فإن الأسواق الناشئة تبقى بدائل جاذبة للتخصيص، ودول مجلس التعاون الخليجي من بين أكثر الدول جاذبية. وتواصل معظم الدول الضغط باتجاه تنفيذ أجندتها الإصلاحية، وستكون موازنة وتيرة الإصلاح من الدوافع الرئيسية للاستقرار في المنطقة. وفي هذه الأثناء، يظل أداء أسعار النفط أمراً حاسماً، ومحركاً رئيسياً للائتمان».
ولا تزال مخاطر التعثر في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضة رغم التقلبات في أسعار النفط. وقد شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عدداً قليلاً من حالات التخلف عن السداد أو إعادة الهيكلة بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً. كما توفر الاحتياطات الحكومية الكبيرة، الموجودة على شكل صناديق سيادية، الدعم في أوقات الشدة وتشكّل مصدراً للسيولة يمكنه أن يقلل من مخاطر التعثر في سداد الديون، وهو ما يعدّ أحد عوامل الاختلاف الرئيسية عن نظيراتها من الأسواق الناشئة الأخرى.



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.