الأزياء الراقية لربيع وصيف 2019... موسم يحتفل فيه المصممون بالاختلاف

بين غياب كارل لاغرفيلد ومشاركة 45 عارضة سمراء

منظر لفيلا «شانيل»
منظر لفيلا «شانيل»
TT

الأزياء الراقية لربيع وصيف 2019... موسم يحتفل فيه المصممون بالاختلاف

منظر لفيلا «شانيل»
منظر لفيلا «شانيل»

إذا كنت من الذين يرون الكأس نصف ممتلئ فإن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، والمخاوف من عواقب الـ«بريكست» والخروج دون اتفاق، كانت لها تأثيرات إيجابية على الموضة إذا كان ما تابعناه في الأسبوع الماضي هو المعيار. فاللافت خلال أسبوع الأزياء الراقية بباريس لربيع وصيف 2019 أن الكل كان يشعر بأنه ليس هناك مجال للتهاون. كانت المنافسة على أشدها بين بيوت الأزياء العالمية والمصممين لتقديم الجديد والفريد. فقد أدركوا أن الأسواق، التي كانت إلى عهد قريب، واعدة شجعتهم على التوسع فيها، تعرف حاليا تباطؤا وتقلصا، الأمر الذي يعني شيئا واحدا وهو أن البقاء سيكون للأقوى والمتميز فقط، وهذا ما كان ملموسا فيما تم اقتراحه. فبعد مواسم باردة لعب فيها أغلبهم على المضمون، استجمعوا كل طاقاتهم الإبداعية وقدموا أزياء لم تكن متعة للعين فحسب بل قابلة لتكون استثمارا على المدى البعيد. من عرض ستيفان رولان، الذي يمكن القول بأنه كان من أفضل ما قدمه منذ سنوات إلى عرض «أليكسي مابيل» الذي أكد فيه نُضجا فنيا، مرورا بالكبار من أمثال «ديور»، «شانيل» و«فالنتينو» وطبعا إيلي صعب و«رالف أند روسو» وغيرهم، يمكن القول بأن الطبق كان متوازنا وصحيا. صحيح أنهم لعبوا على المضمون، من ناحية تقديمهم لما يروق لامرأة عصرية، إلا أنهم أيضا جددوا أنفسهم وأعادوا لنا حلم أيام زمان، كل بلغته وأدواته الخاصة مع بعض الرسائل المبطنة تحت عشرات الأمتار من الأقمشة والتطريزات التي سهرت على تنفيذها الأنامل الناعمة لآلاف الساعات. بيير باولو بيكيولي، مصمم دار «فالنتينو» الذي كان نجم الأسبوع بلا منازع لخص الأمر بقوله بأن «الهوت كوتير تعني الحلم والفانتازيا، هي أيضا التعبير عن الفردية، وهذا يعني التنوع... إنها ليست رسالة سياسية تكتبها على «تي_شيرت» وليست ملابس «سبور» أو مستقاة من ثقافة الشارع... إنها كيف تتعامل مع العالم ومن أي زاوية تنظر إلى الأمور». من هذا المنظور كانت هناك الكثير من الرسائل، ربما تكون سياسية أو اجتماعية، لكنها لم تكن مكتوبة بالبنط العريض باستثناء الثنائي «فكتور أند رولف» اللذين قدما مجموعة كتبا عليها رسائل طريفة. أما الباقون فاكتفوا بالإيحاءات المبطنة، بمن فيهم ماريا غراتزيا تشيوري، مصممة «ديور» التي عودتنا على رسائلها النسوية المكتوبة إما على «تي_شيرتات» أو على إكسسوارات. ما تستنجه من هذه العروض أن أغلب المصممين توصلوا إلى أن الأولوية يجب أن تكون لتصاميم تخدم المرأة من دون أن ينسوا تلك الرؤية الفنية التي كانت ولا تزال جزءا لا يتجزأ في أزياء الـ«هوت كوتير» تحديدا. فلا بأس أن يستلهموا من فنون العمارة أو الرسم والنحت وما شابه، ما دامت لا تعيق الحركة وتتيح استعمالها بمرونة. فالمرأة تريدها فريدة من نوعها حتى تتألق فيها لكنها في الوقت ذاته تريدها مريحة.
وبما أننا في زمن أصبحت تتحكم فيه وسائل التواصل الاجتماعي، شاء البعض أم أبى، فإن العروض أصبحت تتطلب الكثير من البهارات حتى يحضر عنصر الإبهار وتأتي الصورة مثيرة. فالأزياء، مهما كان جمالها، تحتاج إلى خلفية مناسبة. أمر باتت بيوت الأزياء تعرفه وتُلبيه، بدليل أن العديد من العروض أصبحت تقام في معالم أثرية أو متاحف تتغير معالمها بديكورات تُجسد رؤية المصمم، كما كان الحال في متحف «لورودان» المقر شبه الرسمي لعروض دار «ديور» منذ سنوات. كانت القاعة المنصوبة في حديقته الشاسعة تبدو كالمعتاد مجرد قاعة ضخمة، لكن ما إن تدخلها حتى تُداهمك رائحة الخشب ومنظر الأعمدة في كل مكان. بعد أن تتعود العين على ظلمة المكان، نفهم أننا على موعد مع سيرك «ديور». لا نستغرب هذا الاختيار بقدر ما نتحمس له، لأنه يُذكرنا بأن السيد كريستيان ديور كان يحب الذهاب إلى السيرك في فصل الشتاء، وهو ما التقطته كاميرا ريتشارد أفيدون، في عام 1955 في صورة تحمل عنوان «دوفيما مع الفيلة». في نفس العام، أي 1955. عرض التلفزيون البريطاني، وبمناسبة عرض أقامته الدار في فندق «سافوي» بلندن، تقريراً مصوراً يحمل عنوان «سيرك ديور». لهذا ليس غريبا أن تكون هذه النقطة هي التي انطلقت منها المصممة ماريا غراتسيا تشيوري هذا الموسم، مبررة ذلك بقولها بأن أكثر ما شدها في ثقافة السيرك أنه يحتضن الاختلاف بكل أشكاله وألوانه «هناك مساواة لا تتحكم فيها معايير الجمال ولا تُلقي بالا للجنس أو العمر أو الأصل... هناك تركيز فقط على المهارة والتقنية».
وهذا ما جسدته في مجموعة متنوعة تتقفى تاريخ السيرك إلى حد ما، مثل مجموعة بتطريزات تبدو وكأنها وشوم تغطي الجسد، قالت بأنها استلهمتها من بشرة المرأة لتُذكرنا بسيرك الحقبة الفيكتورية. أما ألوان البودرة التي تتماهى وتمتزج ضمن لوحة ألوان لا متناهية فكانت ترمز إلى التهالك والغبار الذي يغطّي ملابس المسارح، بينما يرمز الأبيض والأسود بالبهلوانات والمروّضين والفرسان. بيد أن التفصيل والتفاصيل الراقية كانت أبعد ما تكون عن التهريج، بما في ذلك البنطلونات المشدودة عند الكاحل أو الركبة، التي قد لا تناسب كل النساء، لكن المصممة نجحت في طرحها من خلال إطلالة أنيقة بعد أن نسقتها مع قمصان بيضاء شفافة ذات ياقات عالية أو زينتها بشرائط. كانت هناك أيضا «كورسيهات» من الجلد، وكنزات وقمصان مقلّمة وفساتين سهرة طويلة من التول بتطريزات وخطوط أنثوية تستحضر مرونة راقصات الباليه. كعادتها تلاعبت المصممة أيضا على الذكوري والأنثوي من خلال مزجها الخامات والتصاميم المتناقضة مع بعض. التول والأورغنزا مثلا مع الجلد، والفساتين المنسابة مع كورسيهات تشد الخصر لتحدده وتخفف من نعومة الفستان.
كان مهما بالنسبة لماريا غراتزيا أن تأتي «كل إطلالة بشخصية مختلفة، تماما مثل شخصيات السيرك... شجاعة، مرحة، سعيدة وحزينة» حسب قولها، مضيفة: «السيرك عالم قائم بذاته. إنه يمر من مدينة إلى أخرى، وفي كل مرة يرتجل وتتغير بعض تفاصيله، مثل الموضة».
لكن لا بد من الإشارة إلى أن المصممة التي التحقت بدار «ديور» في عام 2016 كأول امرأة منذ تأسيسها، لم تنس أنها دخلتها وهي تحمل راية حركة نسوية جريئة عبرت عنها من خلال تعاونها الدائم مع كاتبات وموسيقيات ومخرجات ومصورات وفارسات. لم يختلف الأمر هذه المرة أيضا، حيث استعانت بفرقة سيرك «لامامبر» البريطانية المكونة كاملة من نساء.

شانيل
كان غياب المصمم كارل لاغرفيلد لافتا في عرض «شانيل». السبب أنه كان متعبا. ورغم أن لا أحد لامه على هذا الغياب، فهو في عُمر يحتاج فيه إلى أخذ الأمور ببساطة كما أن الطقس كان مُثلجا في ذلك اليوم، إلا أن غيابه فتح الباب للكثير من التأويلات. فقد كانت هذه المرة الأولى التي يتغيب فيها منذ التحاقه بالدار في عام 1983.
لكن رغم غيابه لم تغب لمساته السحرية في تشكيلة عرضها في «لوغران باليه». كالعادة كان الديكور مبهرا يتحدى الطقس والواقع. فبينما كان الثلج يتساقط على قبة المتحف في الخارج، كانت الصورة بالداخل مختلفة بفضل الإضاءة الاصطناعية التي أعطت الانطباع بأننا في يوم مشمس من أيام الصيف وبأننا في فيلا تقع على ربوة عالية، بسلالم تؤدي إلى حديقة غناء يتوسطها مسبح. على جوانبها تم زرع أشجار النخيل والميموزا والليمون وممشى مغطى بالحصى. فيلا شانيل كما تمت تسميتها في بطاقة الدعوة ليست مكانا خياليا. فهي مستوحاة من «لافيجي» وهي فيلا في مونت كارلو كان المصمم يقضي فيها إجازاته الصيفية في الثمانينات.
لم تعكس الأزياء أجواء الصيف بالكامل. فقد كانت تبدو سميكة من بعيد يمكن أن تناسب كل المواسم، عاد فيها المصمم إلى القرن الـ18 وهي حقبة يعشقها ويعود إليها في الكثير من الأحيان. وعلى ما يبدو فإن الفكرة انبثقت بعد زيارة إلى معرض يقام حاليا في متحف بمنطقة «لوماريه» في الجادة الـ4 بعنوان «أقمشة مترفة: تجار ميرسر باريس القرن الـ18». يركز المعرض على التجار الفرنسيين الذين كانوا يستوردون الأقمشة والأشرطة الحريرية والإطارات الذهبية وما شابه من منتجات كان التجار يجلبونها للطبقات المخملية في ذلك العهد، من بينهم مدام بومبادور التي كانت معروفة بأناقتها وحبها للترف والورود. كان حبها هذا يمتد للأدوات المنزلية، بحيث لا بد أن نذكر أن الفضل في فتح مصنع البورسلين الفرنسي في ليموج يعود إليها، بعد أن أعجبت بمنتجات الشركة الألمانية مايسن وطلبت أن يكون لفرنسا شيء مماثل.
بدوره جند كارل لاغرفيلد كل الورشات التي تنضوي تحت أجنحة «شانيل» لصنع أزهار وورود من الريش أو الدانتيل، أو لتلوين الخرز باليد، وغيرها من التفاصيل التي زينت الأورغنزا والموسلين والدانتيل والحرير وطبعا التويد، في تصاميم تتميز بطبقات وطيات تستحضر فن الأوريغامي. افتتح العرض بمجموعة من تايورات التويد بتنورات تغطي نصف الساق، أتبعها بمجموعة من جاكيتات «البوليرو» سرعان ما اختفت لتحل محلها جاكيتات مفصلة تستقي خطوطها من جاكيت الدار الأيقوني، إلى جانب فساتين من الدانتيل تميل إلى الاستدارة بعض الشيء، بحيث تبدو وكأنها سلة مليئة بالأزهار. كان الانطباع رائعا يُرسل قشعريرة في الجسم أحيانا، تحار إن كانت بسبب البرد القارس في ذلك اليوم أم بسبب تأثير الإطلالات المتتالية. لكن هذا لا يعني أن كل الأحجام والأشكال كانت موفقة، فبعضها كان غريبا إلى حد القول بأن البعض قد يراه «دقة قديمة» لولا سحر اسم «شانيل» المتمثل في رموزه الأيقونية مثل الجاكيت الكلاسيكي والتويد. القطع المفصلة، مثلا، ركزت على الأكتاف المحددة في الجاكيتات وعلى التفصيل المحسوب في التنورات المستقيمة حتى الركبة لتتفتح من تحت بشكل أو بآخر، مثل تنورة مستقيمة تتفرع من تحت على شكل بليسيهات، أو فستان بسيط تظهر على جوانبه كشاكش من الريش أو طية تُلف عند الركبة نحو الخصر لتخلق طبقتين تُغلفان تطريزات جيدة أنيقة. كان هناك تلاعب بالأحجام لكن بنسبة أقل بكثير من عروض جيامباتستا فالي، «فالنتينو» أو أليكسي مابيل مثلا.
في نهاية العرض وبعد ظهور عروس «شانيل» التي استعاضت عن الفستان التقليدي بملابس بحر، تهادت العارضات من دون كارل لاغرفيلد. بدا الأمر غريبا وكأنه نهاية حقبة، لأنه تعود أن يحيي الحضور في نهاية كل عرض. في المقابل أرسلت الدار مكانه فيرجينا فييار، رئيسة مشغله ويده اليمنى التي بدأت تظهر معه في العروض السابقة، فيما اعتبره البعض تمهيدا لتسليمها المشغل بعده.

رالف أند روسو
في عرض «رالف أند روسو» لم تختلف الصورة كثيرا عما تم تقديمه طوال الأسبوع. كانت هناك رغبة في نيل الرضا بكل الأشكال والوسائل. كانت فرقة موسيقية مكسيكية في استقبال الحضور، وهو ما فسرته المصممة تامارا رالف فيما بعد على أنه كان تماشيا مع ملهمة هذه التشكيلة، ماريا فيلكس، أشهر ممثلة ومغنية مكسيكية في أربعينات وخمسينات القرن الماضي. كانت نجمة عاطفية وتتمتع بكاريزما عالية حسب قولها «كانت أيضا أنيقة رغم أنها لم تأخذ الموضة محمل الجد، وهذا ما أردته في هذه التشكيلة: أن تكون مرحة تعكس الجمال الأميركي اللاتيني». ما إن بدأ العرض حتى توارت صورة الفرقة الموسيقية عن الأذهان، ومعها تبدد الخوف من أن تكون التشكيلة فولكلورية. كانت أول إطلالة على شكل تايور ببنطلون مفصل على الجسم من صوف الكريب مزين بالكريستال وخيوط الذهب. العنصر المكسيكي الوحيد فيها كان القبعة الواسعة التي غطت رأس العارضة، وكان واضحا أن الهدف منها هو خلق بعض الدراما لا أقل ولا أكثر. توالت الإطلالات، التي تؤكد أن الدار وبعد أن رسخت مكانتها بين الكبار لا تريد أن تتنازل عن هذه المكانة مهما كان. فقد وجدت المصممة وصفة ناجحة لا تحيد عنها، وتتمثل في تقديم طبق متنوع يضمن لها مخاطبة كل نساء العالم، بغض النظر عن ثقافتهن. المهم أن تكون لهن الإمكانيات العالية والرغبة في التألق. مكمن قوة الدار أيضا هي أن المصممة تأخذ من كل بستان زهرة، بمعنى أنها تدرس ما تريده المرأة من الموضة، فتطرحه لها بلمسات جمالية راقية. جرعة الأناقة والثقة هذا الموسم زادت وتجسدت في استعمالها السخي للريش الذي زين مجموعة من قفاطين الشيفون الخفيفة، ولكريات صغيرة تدلت من فساتين كوكتيل من الدانتيل. الأسود كان قليلا مقارنة بالألوان الفاتحة، أما الجرأة، أو بالأحرى الشقاوة، فتمثلت في فستان سهرة باللون الأبيض طرزت عليه باقة من الموز وكأنها تذكرنا بجُرأة ملهمتها، ماريا فيلكس. كان واضحا أن تامارا حرصت أن لا تقع في مطب الفولكلور لهذا ركزت على التصاميم الهوليوودية بخطوطها الكلاسيكية بينما اكتفت بالسفر بنا إلى المكسيك من خلال بعض التفاصيل والألوان الزاهية وقبعات السومبريرو.

أليكسي مابيل
في نفس اليوم المثلج، قدم أليكسي مابيل تشكيلة كل ما فيها يقول بأنه بلغ مرحلة النضج. العنوان الذي اختاره لتشكيلته كان «دفقة قوس قزح» نظرا لألوانها الزاهية التي امتدت أيضا إلى الماكياج. خلف الكواليس قال المصمم بأنه تخيل فتاة تحاول أن تشم باقة من الورد، الأمر الذي انعكس على أطواق الورد في تسريحات الشعر وألوان الماكياج المتفتحة بألوان الورود. وأضاف: «إنه قوس قزح بكل المقاييس... يجسد حرية الألوان وحرية التعبير في الوقت ذاته». كان لكل لون، من الفيروزي والمرجاني إلى الوردي والأخضر وغيرها شخصيته التي يستمدها من عُمق درجته. فالأزرق الغامق مثل صبغ جاكيت مُفصل لامرأة ناضجة أو سيدة أعمال شابة بينما الفوشيا طبع فساتين أكثر حيوية وديناميكية. لكن الألوان لم تكن وحدها مركز الجذب والاهتمام، فالخطوط والأحجام كانت تضاهيها أهمية، مثل فستان بلون زهر الأقحوان بحزام معقود على شكل فيونكة، وآخر بلون الفاونيا تظهر منه كشاكش من التول على شكل قفص وآخر ينسدل من الظهر إلى الأرض بسخاء وتظهر من جوانبه فيونكات أنيقة يعتبرها البعض لصيقة بأسلوبه. إضافة إلى تركيزه على الأحجام والألوان انتبه أيضا إلى التفاصيل لا سيما في الأكمام المبتكرة، والتي يبدو أنها ستلعب دورا مهما في الموسم المقبل. في آخر العرض أرسل المصمم ثلاثة فساتين باللون الأبيض أنكر أن يكون قصده منها التودد للعرائس. فهي برأيه فساتين لكل المناسبات وإن كان غرضه منه أن تُلفت الانتباه في أي مناسبة حسب قوله مؤكدا أن هدفه هو أن يجعل المرأة لافتة للأنظار لكن في الوقت ذاته أن يمنحها الثقة.

ستيفان رولان
ستيفان رولان أكد أنه فهم أخيرا أن الجانب التسويقي، بمعنى التجاري، في أهمية الفني وبالتالي لا يمكن التمرد عليه. شغفه بالفن، وتحديدا فن العمارة جعله في السابق يُركز على الإبداع والابتكار أولا وأخيرا متناسيا أن الزمن لم يعد هو الزمن، وأن الراحل إيف سان لوران تقاعد لهذا السبب تحديدا لأنه فهم أنه لن يتمكن من تغيير وضع لم يُعجبه. لحسن الحظ أن ستيفان رولان لم يُحبط بقدر ما فهم الدرس وعمل على تحقيق المعادلة الصعبة بين رؤية ما يتوق له وما يتطلبه السوق. الدليل أنه قدم تشكيلة يمكن القول بأنها من أجمل ما قدمه منذ سنوات. عاد فيها حسب قوله إلى بداية القرن العشرين، الحقبة التي شهدت الكثير من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية، مثل تحرير المرأة، إضافة إلى طفرة فنية أثمرت على فن الآرت ديكو. كل هذا ترجمه من خلال أزياء لم يتخل فيها عن الفنية في الخطوط والتفاصيل لكنه طعمها بمرونة وانسيابية تجعلها قابلة لكل المناسبات ولكل نساء العالم. ومع ذلك لم يخف المصمم تحسره على بعض التغيرات التي تدفع البعض للمجاراة ملقيا اللوم على وسائل التواصل الاجتماعي «لم تعد هناك حرية تفكير كما كان عليه الأمر سابقا. في المقابل هناك تبعية لا تُصدق، وما علينا سوى مراقبة الناس في الشارع لنتأكد أننا نتبع بعضنا البعض... نتبع توجهات الموضة، المدونات والأنفلوونسرز عوض أن يكون لكل واحد منا أسلوبه الخاص بعيدا عن إملاءات الغير».
بدأ عرضه بإطلالة بالأبيض، عصرية تضج بالأناقة تتكون من قميص شفاف يزين الريش حواشي أكمامه مع بنطلون واسع ومعطف طويل وعمامة قال المصمم بأنها تلقي تحية للراقصة إيسادورا دانكان. اللمسة الشرقية ظهرت في فستان طويل بفتحة أمامية مزينة بسيلكيون بلوني الذهب والبرونز وتطريزات بألوان المرجان والورد وفي الإيشاربات التي زينت رؤوس معظم العارضات.
مثل الأغلبية هذا الموسم، تلاعب ستيفان بالأحجام، وإن كانت أكثر توازنا وانسدالا من غيره. بيد أنه لم يتخل عن الدراما تماما، فقد ظهرت في فستان من الحرير بأكمام شفافة منفوخة بشكل كبير وياقة مزينة بالكريستال بطبعات يتماوج فيها البني مع الأصفر والأبيض، قال المصمم بأنه استلهمها من لوحة للمعماري الصيني، سونغ دونغ، الذي يعمل معه حاليا على مشروع يدور حول إصدار منتجات عضوية. إضافة إلى خفة التشكيلة ومرونتها، كانت التشكيلة تعبق بروح باريسية أكد فيها المصمم قدرته على مزج الألوان مع بعض. بيد أنه حرص أن لا تكون صارخة بالتناقضات، بحيث اكتفى بمزج لونين مع بعض باستثناء استعماله ألوانا أكثر في التطريزات.

جون بول غوتييه
أما بالنسبة لجون بول غوتييه، فإنه ومنذ أن تخلى عن خط الأزياء الجاهزة وهو يصب كل طاقته وشقاوته المعروفة على خط الـ«هوت كوتير» وبالنتيجة يُتحفنا بالغريب والعجيب. في عرضه لربيع وصيف 2019 تراجعت التصاميم والألوان المستوحاة من عالم البحارة التي أصبحت لصيقة بأسلوبه ولم تختف فكرتها. فعوض أن يُسهب في الخطوط المقلمة وألوان الأبيض والأزرق وما شابه من أمور أخذنا في رحلة بحرية مر بها على عدة بلدان دافئة قبل أن يحط الرحال في اليابان. قدم فساتين بكل الأشكال، إلى جانب جاكيتات درامية عند الأكتاف، وطبعا الكثير من القطع المستوحاة من فتيات الغيشا. الكورسيه الذي اشتهر به كان أيضا حاضرا إلى جانب حزام الأوبي العريض، لكن أكثر ما أثار الانتباه هي الأكمام التي كانت فيها بعض المبالغة المسرحية، وهو ما يمكن اعتباره طبيعيا بحكم أن غوتييه هو مصمم ملابس المسرحية الموسيقية الراقصة «فاشن فريك شو» التي تعرض حاليا في «لي فولي بيرجير» بباريس، وتعرف نجاحا كبيرا استدعى تمديد مدة العرض إلى شهر أبريل (نيسان) المقبل.
فمع كل إطلالة تقريبا، كانت تظهر شخصية مختلفة. مرة على شكل عارضة في ملابس راقصة كانكان، ومرة على شكل حورية بحر في فستان أزرق من التول بصدر مشدود وكأنه في قفص ومرة على شكل فتاة غيشا، وهكذا. وتجدر الإشارة إلى أنه استعان بعارضات يشاركن أيضا في المسرحية، مثل ديتا فون تيز وآنا كليفلاند التي أنهت العرض بفستان، من المفترض أن يكون فستان زفاف، مصنوع بالكامل من الورق. قدمته وهي تقوم بحركات راقصة تؤكد أن المصمم الشقي لا يزال يستمتع بالموضة من دون أن يأخذها بجدية. بيد أنه بتوجهه إلى اليابان والصين، فإنه يبرهن أنه لا يتجاهل أن هذه الأزياء للبيع وليست للمسرح، لا سيما أن التشكيلة بكل تقنياتها ورغم غرابتها ستروق للذائقة اليابانية بشكل كبير. فهو لم يستنسخ ثقافتهم بشكل حرفي بل أخذ منها مجرد عناصر تتماشى مع الأسلوب الباريسي الذي تتوق له الآسيويات ممن أصبح لهن دور كبير في إنعاش خط الـ«هوت كوتير».

فالنتينو
اختتم أسبوع الهوت كوتير لربيع وصيف 2019 بالدموع وشهقات الإعجاب. كان ذلك في عرض «فالنتينو»، الذي لم تتمالك فيه المغنية سيلين ديون نفسها، وبكت أمام الكل عندما بدأ العرض على نغمات أغنية سبق وغنتها لزوجها الراحل رينيه. أما شهقات الإعجاب فقد صدرت من كل الحضور، لأن مصممها بيكيولي أخذنا إلى أقصى مراحل الجمال والفنية. بعد العرض عانقته سيلين ديور قائلة «شكرا من القلب، لقد أعدت للمرأة الجمال»، وكانت على حق. فقد حملت تشكيلته الحضور إلى عالم من الخيال بألوانها الزاهية وأحجامها الضخمة وتطريزاتها السخية. لم تصدم العين أو تصيبها بالتخمة لأن نصف هذه التطريزات كان في البطانة أساسا أو يختفي تحت ستارة من القماش. لكن عرضه لم يكن عن الأزياء وحدها. كان أيضا رسالة راقية عن التنوع واحتضان الآخر، باستعانته بـ45 عارضة سوداء وسمراء، وهو عدد غير مسبوق خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن تشكيلته ضمت 65 قطعة، أي أن نسبة العارضات الشقراوات كانت أقل بكثير.
بعد العرض صرح بيكيولي بأنه استلهم الفكرة من صورة التقطها مصور الموضة المعروف سيسل بيتون في عام 1948 وتظهر فيها تسع عارضات، في أزياء فخمة للمصمم الراحل تشارلز جيمس. كل ما في الصورة كان يعبق بالجمال والفخامة، لكن لم تكن من بينهن ولا عارضة سوداء أو سمراء، الأمر الذي أثار انتباهه وحفيظته على حد سواء، وجعله يُصحح الأمر بصورة تواكب العصر من حيث ثقافتها وخطوطها. كانت هناك بالطبع أزياء للنهار لكن بما أن نسبة 70 في المائة الـ«هوت كوتير» تكون عن أزياء المساء والسهرة، فإنه لم يُقصر في هذا الجانب، وقدم مجموعة قد تكون متنوعة من حيث الألوان والتطريزات، لكنها تتقاسم الفخامة في كل جزئية منها.
ورغم أن بيكيولي صرح بأن أكثر ما يحبه في «الهوت كوتير» خفتها وتفردها وما تتيحه من فرصة لاختبار أفكار فنية جديدة، إلا أن ما لم يقله بلسانه وعبر عنه بالكشاكش والورود والدانتيل، أن تحت غطاء الفنية والحرفية، يسكن مصمم رومانسي يحترم الأنوثة ولا يبخل عليها بشيء. قدم مثلا فستانا احتاج إلى 236 مترا من القماش ليصوغ منه ورودا طرزها عليه، وآخر إلى 63 مترا ـ بينما استغرق تطريز فستان، بورود مصنوعة من الدانتيل، إلى 700 ساعة من العمل، وفستان بكشاكش ظهرت به العارضة كايا غيربر، من الأورغنزا والدانتيل إلى 1.050 ساعة. تفسيره كان «أن هذا ما تعنيه الهوت كوتير. كل ما في الأمر أنه عليك أن تنظر إليها من زاوية مختلفة» حتى تُبرز قدرات المصمم وفي الوقت ذاته تُبرر أسعارها التي تتعدى مئات الآلاف.

لقطات
الثمانينات
لا تزال هذه الحقبة مؤثرة في الموضة. ظهرت في عدة عروض على شكل أكتاف محددة وواضحة كما الحال في عروض «بالمان» وألكسندر فوتييه، كما ظهرت في البريق والجمع بين عدة إكسسوارات في إطلالة واحدة، والتسريحات المنفوخة.

إكسسوارات الشعر
طوق الشعر، الإيشاربات والقبعات رافقت تايورات مفصلة للنهار كما الفساتين الفخمة للسهرة والمساء. في عرض ستيفان رولان أخذت روحاً شرقية، وفي عرض أليكسي مابيل أخذت أسلوباً بوهيمياً يأخذنا إلى الستينات والسبعينات، حقبة الهيبيز.
- التايور المفصل كان حاضراً في عدة عروض. الفرق بينه في الماضي وهذا الموسم أن التفاصيل تغيرت فيما يخص الأكتاف والتنورات التي اكتسبت حيوية أكبر من خلال التفاصيل مثل البليسيهات أو الريش. في عرض «شانيل» مثلاً تأثرت باستدارة فساتين القرن 18.

النظارات الشمسية
كانت إكسسواراً مهماً في كثير من العروض، مثل عروض إيلي صعب وألكسندر فوتييه وغيرهما.
لم تكن عادية للحماية من أشعة الشمس فقط بل بأشكال مبالغ في أحجامها وألوانها أحياناً، كأنها تخاطب فتيات «إنستغرام»، بتصاميمها المستقبلية حيناً أو «فينتاج» حيناً آخر. في بعض الأحيان وصلت إلى مرحلة كاريكاتورية.

الماكياج
- إذا كانت التصاميم تتسم ببعض المبالغة فإن الماكياج كان على العكس، يميل إلى الطبيعي والطبيعة بألوان الورد.
لكن لا ينطبق هذا الأمر على كل العروض، فبعضها تفنن في تزيين العيون مثلما الحال في عرض «فالنتينو» التي ظهرت فيها العروض برموش طويلة من الريش وبتلات ورد في محيطها.
أما بالنسبة للتسريحات فكانت بسيطة ومرتبة، وفي حالات أخرى منفوخة تستحضر حقبة الثمانينات.



كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
TT

كيف جعلت «برادا» التنورة بطلة قصتها لربيع وصيف 2027؟

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)
تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

عندما قدّمت علامة «برادا» تشكيلتها لربيع وصيف 2027 خلال «أسبوع ميلانو» الأخير، أكدت مرة أخرى أنها تضع مفهومي الانضباط والتناسق تحت المجهر، وفي الوقت ذاته تُرسِّخ أفكاراً أصبحت جينات ترتبط بالدار منذ تسلمت قيادتها الفنية ميوتشيا برادا.

منذ البداية، تُسوّق المصممة لفكرة أنه ليست للجمال قاعدة واحدة يجب التقيد بها. شريكها الفني، راف سيمونز يتفق معها في هذه الرؤية، التي تقول إنه من الفوضى يولد الإبداع، ومن تحت عباءة «القبح» وعدم التناسق يولد جمال، قد لا يكون تقليدياً بالضرورة، لكنه ينجح في فتح نقاشات فكرية وفنية مثيرة.

تنوعت الألوان والأشكال والتفاصيل (أ.ف.ب)

63 تنورة

من بين الجينات التي تعود إليها الدار في كل موسم، التنورة. فهي حاضرة في كل مجموعة مهما تبدّلت توجهات الموضة وتغيّرت نزعاتها. في الموسم المقبل، ستطغى على باقي القطع. فهي بطلة قصتها لربيع وصيف 2027 دون منازع، حيث اكتسحت العرض من خلال نحو 63 إطلالة. ولا يستغرب متابعو مسيرة الدار وأسلوب ميوتشيا الشخصي هذا العدد؛ لأنه ينسجم مع قناعة راسخة ومستديمة لدى ميوتشيا برادا بأهمية هذه القطعة ومكانتها في خزانة المرأة.

ففي مقابلة أجرتها معها إحدى المجلات في عام 2006 قالت: «بالنسبة إليّ، تُشبه التنورة القميص؛ يمكن تنسيقها بسهولة لتناسب مختلف المناسبات. لهذا أضع في كل مجموعة، وفي كل موسم، كل أفكاري فيها». وتابعت: «حتى عندما تبدو غريبة أو مُفرطة في الجرأة، فإن هذه الصفات لا تُؤثر على الإطلالة العامة لصاحبتها؛ لأنها بكل بساطة تقع في الجزء السفلي من الجسم».

ظهرت أيضاً مع جاكيتات من اللون والخامة نفسيهما (أ.ف.ب)

بعد 20 عاماً على هذه المقولة، جاءت ترجمتها في مجموعتها لربيع وصيف 2027 عبر أشكال وألوان تتراوح بين القصات الكلاسيكية ذات الطيات والثنيات الجانبية، والتصاميم العصرية المنسدلة، إلى جانب مزيج من الأقمشة المترفة والمواد الحديثة التي تزيّنت بالكريستال والأشرطة، وترافقت مع طبقات شفافة.

ورغم أنه ليس من السهل أن تُبنى تشكيلة بالكامل على قطعة واحدة، فإن ميوتشيا برادا وراف سيمونز تداركا الأمر بحرصهما على التنويع في تصاميمها وتفاصيلها. لكن مما ساعد على تماسك العرض في المقام الأول، ولم يُصب الناظر بالملل فعلياً، أن برادا وسيمونز لم يتعاملا معها على أنها قطعة ثابتة وأساسية فحسب، بل استخدماها مساحةً للتجريب وإعادة التفكير في الشكل والخامة وطريقة التنسيق، لتخدم في النهاية المرأة.

الفني والجريء

افتٌتح العرض بإطلالة مكونة من قميص داخلي من الدانتيل الأسود وتنورة بلون أحمر زاهٍ. المثير فيها أنها تنورة منخفضة الخصر تكشف جزءاً واضحاً من البطن. لم تكن الإطلالة الثانية أقل إثارة. كانت هي الأخرى تنورة بفتحة عالية جداً، في حين ظهرت العارضة الثالثة مرتدية حمالة صدر مع تنورة ذات طيات وكشاكش جانبية مبتكرة. وهكذا تكرر المشهد وتوالت الإطلالات بتناسبات تسمح لهذه القطعة بالانحدار نحو الوركين بدلاً من أن تستقر عند الخصر كما هو متعارف عليه أو تغطي الركبة ولا تتعداها كثيراً. وربما كان طولها هو القاسم المشترك بينها؛ لأنها جاءت تلامس الركبة أو بالكاد تُغطيها، باستثناء قطع قليلة جداً لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

جرأة التنسيق لم تمحُ جمال التنورة ومرونتها (أ.ب)

اختبار الأفكار

تجدر الإشارة هنا إلى أن الحالة التجريبية التي خضعت لها التنورة هذا الموسم، ليست جديدة على مصممة تتعامل مع الأنوثة بوصفها أكثر من مجرد مظهر خارجي، وتأخذنا إلى خلفيتها الثقافية وميولها الفكرية اليسارية، بما في ذلك، علاقتها الطويلة بقضايا المرأة وتحريرها من القوالب الجاهزة، التي كانت التنورة طرفاً فيها إلى حد ما.

فحتى في شبابها وهي ناشطة في «الحزب الشيوعي الإيطالي»؛ أي في وقت لم تكن فيه التنورة جزءاً من الثقافة اليسارية مثل الجينز، تبنّتها ميوتشيا برادا زيّاً خاصاً بها، في مفارقة تعكس استقلالها وعدم ميلها إلى التقيد بالقواعد الجمالية والاجتماعية السائدة. مع الوقت؛ أصبحت واحدة من المفردات التي تستعملها وسيلةً للتعبير عن التناقض والاستقلال؛ وليست فقط رمزاً للأناقة كما يراها المجتمع.

وجه الاختلاف بينها وبين بعض النسويات، اللاتي رفضنها، أنها لم تُعانقها بصورتها الأنثوية المُغرية أو الرومانسية. اختارت في المقابل اتجاهاً ثالثاً يتعامل معها بوصفها قطعة أساسية تعتمد على طُرق تنسيقها للحصول على المظهر الذي تتوخاه المرأة، وهكذا تُثبت أنه لا شكل واحداً للأنوثة.

إذا كانت بتصميمها المستقيم والضيق تناسب امرأة تريد إبراز أنوثتها، مثل كيم كاردشيان، وبشكلها المستدير تخاطب امرأة رومانسية، فإنها بالشكل الذي تقترحه دائماً، تفرض نفسها بجدية تُركّز على الفني والمريح بدل الأنثوي وحده. وهذا يعني أنها لا تعانق الجسم بقدر ما تلاعبه وتتراقص معه، وهنا تكمن عمليتها وجاذبيتها.

نُسقت مع كنزات وسترات لخلق تنوع يُدخلها كل المناسبات (أ.ف.ب)

وربما هذا ما شفع لهذه المجموعة وأنقذها من إصابة المتابع بالتخمة. فهي تُقدم احتمالات لا تنتهي للقطعة الواحدة، وفق طريقة تنسيقها. عندما تنسَّق مع سترات مستوحاة من خزانة الرجل، فإنها تعطي تأثيراً مختلفاً عن تنسيقها مع قمصان مع حمالات صدر. الأمر ذاته ينطبق على التنوع في الخامات، التي تتراوح بين النايلون والأقمشة الصناعية والقطن والجلد، لتلعب على ازدواجية القوة والنعومة. وفي كل الإطلالات تقريباً، تبدو إطاراً تُسقط عليه الدار الأفكار الجديدة، وتستعمل الخامات المتنوعة والتفاصيل المبتكرة لخلق شخصيات مختلفة تتراوح بين البساطة والتعقيد.

طريقة تنسيقها تحدد مكانتها والمناسبة (إ.ب.أ)

توظيف الفكري بأدوات تجارية

من يتابع مسيرة ميوتشيا برادا منذ عقود، يعرف أن وراء اختياراتها الجمالية والفنية، فكرة تتجاوز الشكل وحده. فهي تعشق إثارة النقاشات الفكرية من خلال الموضة، وهو ما وجدته أيضاً في شريكها الفني راف سيمونز. بينهما انسجام كبير في القناعات والرؤى، ورغبة مشتركة في طرح الأسئلة أكبر من تقديم ابالإنجدلإجابات الجاهزة.

ومن خلال محاولتهما كسر القوالب المألوفة والتقاليد الراسخة، فهما لا يختبران فقط حدود الموضة أو قولبتها، بل يقدمان تصوراً أوسع شمولية للجمال. هذا التصور يفتح مساحة تتسع لكل الاحتمالات؛ للرومانسية والشاعرية وللجدية والعملية، ولما هو جريء وغير متوقع تبعاً لشخصية المرأة التي ترتديه.

ويبقى اللافت أنه، حتى في أعلى اقتراحاتهما جرأة، تظل هناك قدرة عجيبة على مخاطبة سوق واسعة تعرف «برادا» جيداً كيف تصل إليها. فقد سبق للدار أن قدمت تصاميم بدت، عند ظهورها أول مرة، غير مألوفة أو حتى صادمة، قبل أن تجد طريقها تدريجياً إلى خزانة المرأة وتتحول اختياراتٍ ناجحةً تجارياً. وهذه ربما من أشد نقاط قوة «برادا»: قدرتها على دفع حدود المألوف، من دون أن تفقد صلتها بالمرأة أو بالسوق.

لعبت على النعومة والقوة عبر الجمع بين الحرير والجلد (إ.ب.أ)

وهذه القدرة على دفع حدود المألوف، من دون فقدان الصلة بالسوق، تتجلى بوضوح في الطريقة التي تتعامل بها ميوتشيا مع التنورة. فهي ودار «برادا» عموما تدركان أن عالم الأعمال لا يكتفي بالأفكار الفلسفية والفنية أو بالمشاعر، بل لا بد في نهاية المطاف من ترجمتها أرقاماً؛ لذلك تصوغ المصممة التنورة بأشكال مفعمة بالأناقة والجمال تلائم مناسبات متعددة، وتجمع في الوقت نفسه بين العملية والمرونة، بما يتيح للمرأة حرية أكبر في الحركة. والأهم؛ أنها لا تَفرض على الجسد، مهما اختلفت مقاييسه وأبعاده، نموذجاً واحداً أو صورةً محددة للأنوثة.

فالتصميم يَترك مساحة للمرأة كي تمنحه شخصيتها الخاصة، بدل أن يَفرض عليها نمطاً جاهزاً ومكرراً. ولعل هذا ما يجعل التنورة في هذا العرض أكبر من مجرد قطعة متكررة على المنصة أكثر من 60 مرة. فمع نهاية العرض، يتضح أن كل تصميم قُدِّم تأكيدٌ جديدٌ على أن التنورة ستكون الزي الرسمي لامرأة «برادا» في الموسم المقبل.


مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
TT

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)
بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

هناك جروح لا تأتي من الفراق نفسه، وإنما من الطريقة التي يحدث بها الفراق وما يتركه من فراغ، عندما تنتهي علاقة عمرها سنوات في لحظة واحدة، ينتقل فيها الطرف الآخر إلى الصفحة التالية بسهولة وباحتفالية، بينما تبقى أنت عالقاً تبحث عن تفسير لكي تضع نقطة النهاية.

جُرح التخلي والإحساس بالفقد لا يخصان العلاقات العاطفية وحدها، بل يمكن أن يحدثا في العمل أيضاً. وربما يكونا أكثر قسوة عندما يكون هذا العمل هو الذي بنيت فيه جزءاً كبيراً من هويتك وحياتك. وهذا بالضبط ما تكشفه تجربة مصممة «شانيل» السابقة فيرجيني فيارد في كتاب بعنوان «نظرة: حياة في دار شانيل» Un regard: Une vie chez Chanel نشرته مؤخراً ليتزامن صدوره مع أسبوع باريس لربيع وصيف 2027.

فيرجيني فيار تحيي الحضور بعد انتهاء عرضها لربيع وصيف 2024 (أ.ف.ب)

فالمصممة التي قضت أكثر من ثلاثين عاماً في الدار الفرنسية، وعملت إلى جانب كارل لاغرفيلد لعقود، ثم أصبحت المديرة الإبداعية للدار بعد وفاته، تفتح للمرة الأولى تقريباً هذا الباب المغلق منذ خروجها في عام 2024: باب الألم.

فيار لا تتحدث في الكتاب عن الملابس والعروض والنجاحات والإخفاقات فقط، بل تفتح أيضاً الباب أمام مشاعر نادراً ما نراها خلف بريق عالم الموضة: غضبها وحزنها من الطريقة التي انتهت بها علاقتها بـ«شانيل»، والأكثر من ذلك، ألمها من شعورها بأن ما قدمته للدار لم يحظَ بالاعتراف الذي كانت تتوقعه.

لذلك، فإن كتابها Un regard: Une vie chez Chanel، ليس مجرد مذكرات عن الموضة، بل حكاية مصممة تحاول أن تستعيد مكانها في قصة أمضت أكثر من ثلاثة عقود في صناعتها. مصممة لا تحاول فقط أن تتذكر ما كان، بل أن تعرف أيضاً ماذا بقي منها بعد أن أغلقت «شانيل» الباب خلفها.

في الكتاب، كما في تصريحاتها الإعلامية، لا تتساءل لماذا تخلَت عني «شانيل»، بقدر ما تتساءل: كيف لا أُذكر، وكأنني لم أكن هناك أو أترك أثراً؟ وكيف يمكن أن تُطوى السنوات التي قضيتها فيها بهذه السهولة كما لم تكن؟.

ماذا فعل بها الرحيل؟

تؤكد فيارد في مقابلاتها التلفزيونية أنها متحدثة غير جيدة. فقد كانت دائماً تتجنَب الأضواء مفضلة أن تتحدث أعمالها عنها، ورغم ذلك نجحت إلى حد كبير في أن تنقل إلى المشاهد والقارئ، شيئاً من حزنها وألمها في كونها اختُزلت إلى مجرد «فاصل» في قصة «شانيل»، بين كارل لاغرفيلد وماثيو بلازي.

 

ظلت وفيَّة لأسلوبها الهادئ في كل تشكيلاتها (صورة أرشيفية)

دخلت المصممة «شانيل» عام 1986، وهي في الرابعة والعشرين من عمرها. ومنذ ذلك الوقت أصبحت جزءاً من الدار، وإن بقيت طويلاً بعيداً عن الأضواء. كانت المرأة التي تعمل خلف الكواليس، تعرف تفاصيل الملابس، وتتابع الحرفيين وفرق العمل، وتحوّل أفكار كارل لاغرفيلد إلى مجموعات حقيقية. كانت، كما تقول عن نفسها: «مترجمة جيدة جداً لأفكاره». وهنا تبدأ قصة علاقة طويلة ومعقدة مع لاغرفيلد.

كان هو الشخصية الطاغية، صاحب الحضور الإعلامي والشخصية الاستعراضية، بينما كانت هي أكثر تحفظاً وهدوءاً. أمضيا معاً عقوداً، كان فيها لاغرفيلد معلماً وصديقاً ورئيساً وشخصاً اكتشف موهبتها، لكنه كان أيضاً شخصية كبيرة إلى درجة جعلت من الصعب عليها أن تجد لنفسها مساحة مستقلة. ظلت في عيون متابعي الموضة تحت جلبابه حتى بعد وفاته.

تكتب فيارد في نهاية كتابها رسالة إلى لاغرفيلد، وتقول له: «ألومك قليلاً... لأنك كنت الوحيد الذي رآني حقاً». هذه الجملة ربما تلخص امتناناً عميقاً لرجل ساعدها على اكتشاف نفسها، وفي الوقت نفسه كان قربها منه بمثابة نقمة لأنه جعلها تعيش دائماً في ظله.

فبعد وفاته في عام 2019، أصبحت فيارد المديرة الإبداعية لـ«شانيل». لم يكن الأمر سهلاً. فهي لم ترث المنصب فقط؛ ورثت المقارنة معه. كان عليها أن تثبت قدرتها على قيادة «شانيل» من دون أن تحاول أن تكون كارل لاغرفيلد جديداً.

ظلت فيرجيني وفية لأسلوب الدار وتلعب على المضمون والجينات المتوارثة (إ.ب.أ)

جاء أسلوبها أكثر هدوءاً وأقل استعراضاً تركز فيه على الحرفية أكثر من خلال تصاميم يمكن أن تعيش معها المرأة لزمن طويل، ولا تعتمد على الإبهار الذي تصنعه عروض الأزياء الضخمة. وخلال خمس سنوات على رأس الدار، قدمت لحظات مهمة، من بينها عرض «متييه داغ» Métiers d’Art في داكار عام 2022، الذي تعتبره من أكثر أعمالها فخراً. وتُذكّر بأن الدار حققت خلال إدارتها نتائج تجارية قوية، حتى لو لم تلقَ مجموعاتها دائماً الترحيب نفسه في الصحافة وفي أوساط الموضة.

لكن تجربتها لم تكن خالية من الأخطاء. وهنا تبدو فيارد صريحة مع نفسها. فهي تعترف بأنها كانت شديدة التحفظ، وأنها لم تأخذ الوقت الكافي لاختيار «ذراع يمنى» يساعدها كما كانت هي مع كارل لاغرفيلد، ترى الآن أن ذلك جعلها أكثر هشاشة. كما تعترف بأن عرض مارسيليا في مايو 2024 لم يكن ناجحاً كما كانت تتمنى.

من عرضها على نهر السين لخريف وشتاء 2024 (صورة أرشيفية)

ثم جاء الخامس من يونيو 2024، حين أبلغها آلان فيرتهايمر، أحد مالكي «شانيل»، بأن العلاقة ستنتهي. لم تكن تتوقع القرار. ولم تحصل، بحسب روايتها، على تفسير واضح. وبعد الغداء وقعت الأوراق، ودَعت فريقها، وفي اليوم التالي وصلت صناديق أغراضها إلى منزلها. كان كل شيء سريعاً بشكل مؤلم.

وفي مقابلتها التلفزيونية الأخيرة مع برنامج Quotidien، التي عُرضت في 2 أكتوبر 2026، عادت فيارد إلى تلك اللحظة للمرة الأولى، عندما سُئلت عن سبب إقالتها، وردّت ببساطة إنها لم تحصل على تفسير شاف، وإنها حتى اليوم لا تعرف تماماً لماذا حدث ذلك. وأضافت أن هذا تحديداً أحد الأسباب التي دفعتها إلى تأليف الكتاب: «كنت أريد أن أفهم».

الأصعب، كما قالت، لم يكن فقط إنهاء العقد، وبأن الأمر كان سيصبح أقل إيلاماً لو قيل لها ببساطة: «انتهى الأمر، لكن السنوات التي قضيتها معنا كانت جميلة». فهذا بالنسبة إليها، كان سيجعل النهاية أكثر إنسانية.

رفض النسيان

ثم جاء الجرح الأكبر من الذاكرة عندما غادرت الدار، حيث شعرت أن اسمها بدأ يختفي من رواية تاريخ «شانيل». كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد مرحلة انتقالية بين اسمين، أو حسب قولها «مجرد فاصل».

تقول في واحدة من أكثر العبارات حزناً في الكتاب، إنها عندما تنظر اليوم إلى مجموعاتها تتساءل كيف استطاعت أن تكون «قوية إلى هذا الحد وقليلة الحضور في الذاكرة الجماعية بهذا الشكل وكأن مجموعاتها عبرت العالم في صمت»، وكانت هي موجودة «خلف زجاج».


«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
TT

«كارولينا هيريرا» تستعيد البدايات في نيويورك

نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)
نقشة البولكا إحدى بصمات الدار ظهرت في الكثير من التصاميم وبألوان متنوعة (رويترز)

لم تتغير صورة المرأة في عرض «كارولينا هيريرا لربيع وصيف 2027»؛ فهي لا تزال مفعمة بالأنوثة والجمال والفخامة. لم يتغير أيضاً مصدر إلهامها: نيويورك، المدينة التي قدمت فيها كارولينا هيريرا أول عرض لها في عام 1981.

تقول الدار في بيانها الصحافي إن المجموعة تعود إلى العالم الذي ابتكرته كارولينا في نيويورك عام 1981، من خلال لوحة ألوان تتباين بين الأسود والأبيض وأحمر هيريرا والأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك، كما تستمدّ بعض تفاصيلها الأخرى، الوحي من بسكويت نيويورك الشهير بلونيه الأسود والأبيض.

الأصفر المستوحى من لون سيّارات الأجرة في نيويورك سيحضر بقوة في الموسم المقبل (كارولينا هيريرا)

يستمد هذا العالم أيضاً إلهامه من أيقونات موضة أسهمن في رسم ملامحه، مثل سي. زي. غِست، سيدة مجتمع معروفة في نيويورك، وديانا فريلاند، التي ترأست مجلة «فوغ» الأميركية و«هاربر بازار» سابقاً، ولي رادزويل، الشقيقة الصغرى لجاكلين كينيدي أوناسيس. وفي هذا السياق، يقول غوردون ويس، مصمم الدار الحالي: «أردتُ أن أتخيّل كيف تبدو تلك المرأة الراقية اليوم». ترجم هذه الفكرة في أزياء تغطي احتياجات امرأة لا تقبل التنازل عن الأناقة في كل مكان وزمان.

تباينت اقتراحات الدار بين أزياء للنهار وأخرى للمساء والسهرة (كارولينا هيريرا)

فهذه المرأة دائمة الحركة؛ قد تتنزه في بارك أفينيو أو تُلبِي دعوة غذاء، أو تضطر للركض لتستوقف سيّارة أجرة للحاق باجتماع عمل، وبالتالي تحتاج لكل هذه التحركات أزياء مناسبة.

لبَى غوردون ويس هذه الرغبات أو المتطلبات، واقترح مجموعة تنتقل من النهار إلى المساء بانسيابية وفخامة، من خلال سترات ذات قصّات طويلة، وتنانير واسعة وفساتين مستقيمة ومرنة في الوقت نفسه. تعتمد للنهار على أقمشة التويد والبوبلين القطني والغاباردين والدنيم للنهار، وللمساء والسهرة على الشيفون والأورغانزا والدانتيل المعدني وقماش الغزار.

تعود الدار إلى القيم التي رسمت هويّة الدار منذ انطلاقتها في عام 1981 (كارولينا هيريرا)

وبما أن مصمم الدار، غوردن ويس، لا يعترف بالحلول الوسطى، ويعشق الألوان الصارخة والنقشات الواضحة، فإن المجموعة طرحت أزياء كثيرة بنقشات البولكا، إحدى بصمات الدار، بألوان متنوعة طالت الإكسسوارات أيضاً، إلى جانب أخرى متفتحة بالورود والأزهار.

شراكات استثنائية

بورتريه السيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول (كارولينا هيريرا)

وتروي المجموعة حكاية هيريرا مع نيويورك عبر ثلاث شراكات، تستحضر كلّ منها محطّة من تاريخ الدار في المدينة.

في الأولى، تتعاون مع مؤسسة آندي وارهول للفنون البصرية لتقديم بورتريه للسيدة هيريرا من توقيع آندي وارهول. وتظهر الصورة، التي يُرخَّص استخدامها للمرّة الأولى، على مجموعة مختارة من القطع، من بينها فستان قصير مطرّز وحقيبة «جاكلين». ويستحضر البورتريه الصداقة التي جمعت وارهول بالسيدة هيريرا والعالم الإبداعي الذي جمعهما في نيويورك.

تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية (كارولينا هيريرا)

في الثانية، تُجسّد مجلّة «ذي نيويوركر» جانباً آخر من هويّة نيويورك الثقافية. وفي إطار هذه الشراكة، يُعيد فستان وقطع منفصلة أخرى مطرّزة، إحياء غلاف العدد الذي وصل إلى أكشاك الصحف في 27 أبريل (نيسان) 1981، وهو اليوم نفسه الذي قدّمت فيه كارولينا هيريرا أوّل عرض أزياء لها في نادي متروبوليتان. رسمت الفنانة لوني سو جونسون الغلاف الأصلي، فيما أعاد مشغل هيريرا تجسيد أفق مانهاتن الظاهر فيه بالتطريز اليدوي.

تطريزات غنية مستوحاة من علاقة الدار بشركة «تافين» للمجوهرات (كارولينا هيريرا)

أمّا الشراكة الثالثة، فتجمع كارولينا هيريرا بدار المجوهرات الراقية Taffin، التي أسّسها «جايمس دي جيفنشي». وتعود الحكاية إلى عنوان جمع الدارَين يوماً: 954 ماديسون أفينيو. فقد كان المبنى يحتضن متجراً لـ«جيفنشي»، ثم افتتحت «تافين» أول صالة عرض لها في طابقه الثالث. وحين استحوذت كارولينا هيريرا على المبنى لاحقاً، بقيت «تافين» فيه لسنوات عدّة، كذلك العلاقة التي تربطهما ببعض.