الفلسطينيون يدعون إلى نشر قوات دولية رداً على إيقاف مراقبي الخليل

نتنياهو لن يمدد للقوة الوحيدة العاملة في الضفة منذ 1994

عضوان من القوة الدولية الوحيدة العاملة في الضفة داخل سوق في مدينة الخليل أمس (إ.ب.أ)
عضوان من القوة الدولية الوحيدة العاملة في الضفة داخل سوق في مدينة الخليل أمس (إ.ب.أ)
TT

الفلسطينيون يدعون إلى نشر قوات دولية رداً على إيقاف مراقبي الخليل

عضوان من القوة الدولية الوحيدة العاملة في الضفة داخل سوق في مدينة الخليل أمس (إ.ب.أ)
عضوان من القوة الدولية الوحيدة العاملة في الضفة داخل سوق في مدينة الخليل أمس (إ.ب.أ)

دعا الفلسطينيون، الأمم المتحدة إلى نشر قوات حماية دولية في الأراضي الفلسطينية، رداً على قرار إسرائيل إنهاء عمل بعثة التواجد الدولي في مدينة الخليل في الضفة الغربية.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات: ان «المطلوب من الأمم المتحدة، إيجاد آليات فورية لتنفيذ قرارها بالحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني في فلسطين المحتلة بما فيها القدس الشرقية؛ حفاظاً على حياة أبناء الشعب الفلسطيني وضمان سلامتهم وأمنهم حتى إنهاء الاحتلال» مضيفاً: «المطلوب ليس ضمان استمرار وجود البعثة في الخليل فحسب، بل ونشر قوات حماية دولية دائمة في فلسطين المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، حتى إنهاء الاحتلال».
ووصف عريقات قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو عدم تجديد ولاية التواجد الدولي المؤقت في الخليل TIPH «باحتقار واضح للأمم المتحدة والنظام الدولي وقوانينه وقيمه».
وقال: «إنها خطوة نحو نقض وإلغاء إسرائيل جميع الاتفاقيات، وخطوة أخرى استباقية للضم غير القانوني للضفة الغربية وترسيخ المشروع الاستعماري تجاه فرض مشروع (إسرائيل الكبرى) على أرض فلسطين التاريخية».
وحذر عريقات بأن «هذا القرار يعد بمثابة دعوة مفتوحة لارتكاب المزيد من المجازر بحق الشعب الفلسطيني وإطلاق المستوطنين على أبناء شعبنا دون رقيب أو حسيب، ولا سيما أن بعثة التواجد الدولي المؤقت في الخليل أنشئت بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي المروعة عام 1994 بقرار مجلس الأمن 904؛ وذلك تعبيراً عن الصدمة والإدانة الدولية العارمة من هذه المجزرة التي نفذها أحد قادة الحركات الاستيطانية، التي خلفت 50 شهيداً من المدنيين الفلسطينيين الآمنين، وإصابة المئات. وقد دعا القرار نفسه إسرائيل، إلى مصادرة أسلحة المستوطنين الإسرائيليين؛ لمنعهم من ارتكاب جرائم أخرى بحق الشعب الفلسطيني».
وكان عريقات يرد على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد فيها أن إسرائيل لن تمدد تفويض مجموعة المراقبين الدوليين في الخليل. وقال نتنياهو: «لن نسمح لاستمرار قوة دولية تعمل ضدنا»، مؤكداً أنه سيتم إخراج القوة الدولية من الخليل. ولم يتطرق نتنياهو إلى تفاصيل حول الخلافات، لكن قراره جاء على خلفية اتهامات إسرائيلية متصاعدة للبعثة الدولية، بالانحياز للفلسطينيين ومهاجمة إسرائيل ومستوطنين في المدينة.
ودأبت إسرائيل على مهاجمة البعثة طيلة العام الماضي إلى الحد الذي اتهمت معه وزارة الخارجية الإسرائيلية البعثة الدولية باعتماد روايات أحادية عن الوضع في الخليل. وقالت نائب وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حوتوفيلي، إنه لا توجد حاجة إلى مثل هذه القوة. وكانت حوتوفيلي خاطبت نتنياهو مرات عدة، بضرورة إنهاء وجود القوة على خلفية شكاوى متعددة للمستوطنين.
وقالت حوتوفيلي: إن «وجود مراقبي قوة (تيف) في الخليل، يسبب ضرراً كبيراً لجنود الجيش الإسرائيلي والسكان اليهود في المدينة، ويتعارض مع المصالح الإسرائيلية، بينما تتجاهل بشكل صارخ النشاط الإرهابي الفلسطيني في المنطقة». واتهمت حوتوفيلي أفراد القوة بممارسة العنف الفعلي ضد اليهود.
وهو نفس موقف وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان، الذي أرسل إلى نتنياهو، يقول إنه حصل على تقرير يؤكد قيام ناشطي بعثة التواجد المؤقت بالإساءة إلى المستوطنين والجيش في المدينة، قائلاً: إنهم يرتكبون سلسلة من الإجراءات «غير القانونية».
وفي شهر يوليو (تموز) الماضي، بثت قناة «حداشوت» الإسرائيلية تقارير اتهمت فيها أفراداً في القوة الدولية بالاعتداء على مستوطنين. واستدعى نتنياهو في أعقاب ذلك مدير التواجد الدولي المؤقت في الخليل، اينار جونسن، لكنه لم ينهِ تفويضها. وفي الأسبوع الماضي، أصدرت الشرطة تقريراً ادعت فيه أن أعضاء التواجد الدولي المؤقت في الخليل «يخلقون عمداً احتكاكات من أجل تبرير أجورهم المرتفعة». وادعى التقرير أيضاً أن المجموعة تعرقل عمل الجنود على الحواجز المحلية وكثيراً ما يتواجهون مع الجنود. وتعمل البعثة المكونة من قوات مدنية غير مسلحة من دول الدنمارك، وإيطاليا، والنرويج، والسويد، وسويسرا، وتركيا، على مراقبة الوضع في مناطق محددة في الخليل، وتقوم بكتابة تقارير تشاركها مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
وتقول البعثة: إن مهمتها تنحصر في إعادة حياة طبيعية في المدينة. وهذه البعثة، هي الوحيدة الدولية العاملة في الأراضي المحتلة، ويتطلب استمرارها تجديد التفويض لها من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين، مرتين كل عام في يناير (كانون الثاني) ويوليو. وإذا لم يجدد نتنياهو هذه المرة، فإنها ستغادر خلال أيام.
وسارع قادة المستوطنين في الخليل ومسؤولون متشددون للإشادة بقرار نتنياهو. وقال اردان: «إنهم (أفراد القوة) متعاونون مع منظمات متطرفة ونادوا إلى نزع شرعية إسرائيل».
وقال عضو حزب البيت اليهودي، موتي يوغيف: إن مجموعة المراقبين «مؤلفة من كارهي إسرائيل، أحادية الطرف وحتى آذت مؤخراً يهوداً وأملاكاً يهودية في الخليل». وعلق مجلس «يشاع» الاستيطاني بقوله: «إنه من المهم والجيد أن المنظمة الفعالة ضد الدولة منذ سنوات كثيرة، لن تكون بعد جزءاً من المشهد في المنطقة». لكن في الأراضي الفلسطينية توالت ردود الفعل المنددة.
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة: «إن ذلك تخلٍ عن تطبيق اتفاقيات وقّعت برعاية دولية، وتخليها عن الوفاء بالتزاماتها بموجب هذه الاتفاقيات، وهو أمر مرفوض، ولن نقبل به إطلاقاً». وأضاف: «هذا دليل للمجتمع الدولي، بأن إسرائيل لا تحترم قرارات الشرعية الدولية، والاتفاقيات الموقّعة معها برعاية دولية، وهو استمرار لسياسة التصعيد الإسرائيلية ضد شعبنا وأرضنا».
أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صالح رأفت، فرأى أن القرار يأتي في سياق الصراع الانتخابي «ويعكس التطرف الذي تنتهجه دولة الاحتلال اتجاه شعبنا وانتهاكاتها وجرائمها التي تحاول أن تحجبها عن أعين العالم».
وأضاف: «إن قرار إنهاء عمل البعثة الدولية هو نهج تتبعه إسرائيل في نقضها المواثيق والاتفاقيات الدولية وعدم التزام بالقرارات الأممية». وتابع: «إننا في القيادة الفلسطينية سنواصل اتصالاتنا مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة لوقف هذا القرار».
وبحسب وزير الخارجية رياض المالكي، فإن إلغاء قرار نتنياهو يقع على عاتق المجتمع الدولي المطلوب منه العمل على إجبار إسرائيل بالالتزام بالاتفاق الخاص بوجود البعثة الدولية المؤقتة في مدينة الخليل.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.