واشنطن تستخدم سلاح النفط في مواجهة سياسية مفتوحة مع مادورو

احتمال التدخل العسكري ما زال قائماً... وبولتون يكشف عن خطة لـ«إرسال 5 آلاف جندي إلى كولومبيا»

TT

واشنطن تستخدم سلاح النفط في مواجهة سياسية مفتوحة مع مادورو

رأت أوساط سياسية أوروبية معنّية مباشرة بملفّ الأزمة الفنزويلية أن قرار الولايات المتحدة استخدام سلاح النفط لتضييق الخناق على نظام نيكولاس مادورو من شأنه أن يكون بداية النهاية لهذا النظام، الذي اكتفت واشنطن حتى الآن بمعاداته سياسياً، وفرض بعض العقوبات المالية والقضائية على حفنة من المسؤولين فيه، فيما تصاعد الجدل حول الخطط المستقبلية لواشنطن في استخدام الخيار العسكري في إطار مساندتها لغوايدو.
إنها المرة الأولى منذ تدهور العلاقات الأميركية الفنزويلية منذ سنوات التي تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى استخدام سلاح النفط، الذي كان عزوفها عن استخدامه حتى الآن مؤشراً على أن هذه الأزمة ليست بين أولوياتها.
وكان وزير المال الأميركي ستيفين منوتشين، قد أعلن في مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض مع مستشار الأمن القومي جون بولتون، عن حزمة من العقوبات ضد شركة النفط الفنزويلية تشمل تجميد أصولها في الولايات المتحدة، وإلغاء عقود آجلة بقيمة 11 مليار دولار للعام المقبل. وكان لافتاً أن قرار الإدارة الأميركية صدر بعيد إعلان الرئيس الفنزويلي بالوكالة خوان غوايدو قراراً بإعادة تشكيل المجالس الإدارية لشركة النفط الوطنية والمؤسسات التابعة لها «من أجل الحفاظ على ثروة البلاد الموجودة في الخارج ومنع نهبها على يد النظام المغتصب».
وصادق وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على سلطة الرئيس الموقت خوان غوايدو في النفاذ والحصول على ممتلكات وحسابات وأرصدة حكومة فنزويلا وأرصدة البنك المركزي الفنزويلي، التي يحتفظ بها البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك أو في أي بنك أميركي آخر. وقال بيان للخارجية الأميركي إن هذا الإجراء سيتيح لحكومة فنزويلا الشرعية حماية تلك الأصول لصالح الشعب الفنزويلي.
وردّ الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على قرار واشنطن بإعلانه أنه سيلجأ إلى القضاء للطعن في القرار، لكن من غير أن يوضح إلى أي هيئة إقليمية أو دولية، واصفاً الخطوة الأميركية بأنها «غير شرعية وغير أخلاقية وإجرامية»، واتّهم بولتون «بالتحريض المفتوح على الانقلاب والسطو على ثروة فنزويلا النفطية».
وقال الرئيس اليساري في خطاب متلفز، «أعطيت تعليمات محددة لرئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية لبدء إجراءات سياسية وقانونية للدفاع عن ممتلكات وأصول (شركة) (سيتغو) الأميركية التابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية». وتابع: «بهذا الإجراء، يحاولون سرقة (سيتغو) منا، الشعب الفنزويلي. احذروا، فنزويلا!».
نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية سيرجي لافروف قوله أمس الثلاثاء، إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على شركة النفط الفنزويلية الحكومية غير قانونية، وإن روسيا ستتخذ كل الإجراءات الضرورية لدعم إدارة الرئيس مادورو.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، وهي المستورد الأول للنفط الفنزويلي، قد اكتفت حتى الآن بفرض عقوبات قضائية ومالية على بعض القيادات الفنزويلية مجمّدة حساباتها المصرفية الأميركية، وامتنعت عن فرض عقوبات على الصادرات النفطية التي تعتبر الركيزة الأساسية للاقتصاد الفنزويلي، خوفاً من تداعياتها السلبية على المستهلك الأميركي. ويعتبر المراقبون أن هذه الخطوة تشكّل اختباراً مهمّاً لمدى استعداد قيادات القوات المسلّحة للاستمرار في تأييد نظام مادورو، ويتوقّعون أن تؤتي ثمارها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وجاء في الإعلان عن العقوبات الأميركية على النفط الفنزويلي أن شركة النفط الفنزويلية بإمكانها مواصلة عملياتها، شريطة أن تودع أرباحها في حساب مقفل في الولايات المتحدة، وأن الإدارة الأميركية «ستستخدم كل الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة لدعم خوان غوايدو»، فيما دعا بولتون المؤسسة العسكرية الفنزويلية إلى «القبول بانتقال سلمي للسلطة».
ويدرك زعيم المعارضة الفنزويلية والرئيس بالوكالة مدى أهمية الدعم الأميركي لتفعيل خطته الانتقالية، وقد باشر منذ أيام إرساء قواعد لإدارة دبلوماسية وتجارية موازية للنظام القائم، وأصدر أوامره بنقل الحسابات المصرفية للشركات الرسمية إلى الخارج «منعاً لمواصلة نهب المال العام» على حد قوله. كما أعلن عن تعيين القيادي المعارض كارلوس فكيو قائماً بأعمال الحكومة الفنزويلية في الولايات المتحدة، ودعا المواطنين إلى التظاهر اليوم الأربعاء لفترة ساعتين تحضيراً لمظاهرة حاشدة يوم السبت المقبل «ليس في فنزويلا فقط، بل في كل أنحاء العالم تأييداً لدعم الاتحاد الأوروبي للاعتراف بنضالنا والإنذار الذي وجهه لمغتصب السلطة».
لكن الإدارة الأميركية، إلى جانب إعلانها تجميد أصول شركة النفط الفنزويلية، أصدرت تراخيص مؤقتة تتيح للمصافي الأميركية والكاريبية والأوروبية التي تعتمد على النفط الفنزويلي الاستمرار في شراء هذا النفط، مشيرة إلى أن معظم هذه المصافي بدأت باتخاذ خطوات للبحث عن مصادر بديلة. وكانت تحقيقات قضائية دولية قد كشفت العام الماضي عن عمليات اختلاس من حسابات شركة النفط الفنزويلية في إمارة آندورّا تقدّر بما يزيد عن ملياري دولار. وأكّد وزير الخزانة الأميركي أن السبيل الوحيد لوقف العقوبات ضد شركة النفط الفنزويلية هو «الانتقال السريع للسلطة إلى الرئيس المؤقت أو إلى حكومة لاحقة منتخبة ديمقراطيّاً».
وتفيد هيئة الطاقة الأميركية بأن الولايات المتحدة تستورد نحو نصف مليون برميل من النفط الفنزويلي يوميّاً، ما يعني أن إقفال السوق الأميركية سيدفع حكومة مادورو إلى الاعتماد بنسبة أكبر على الاتحاد الروسي والصين، علماً بأنه ليس من السهل إعادة توجيه هذه الكمية إلى دولة أخرى في القريب المنظور. واستناداً إلى بيانات العام الماضي يتبيّن أن فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطي للنفط في العالم، تصدّر ثلث إنتاجها السنوي تقريباً إلى الولايات المتحدة متقدّمة على المكسيك وكولومبيا، المصدِّرين الرابع والثالث إلى السوق الأميركية.
وتتحدّث بعض المصادر عن أنه رغم الدعم السياسي الصريح الذي أعلنته الصين لنظام مادورو، فإن بكين تتابع بقلق شديد تطورات الأزمة الفنزويلية وانعكاساتها المحتملة على مصير ديونها الضخمة لفنزويلا التي بلغت 62 مليار دولار، أي ما يعادل 40 في المائة من إجمالي الديون الصينية لأميركا اللاتينية. وتشير هذه المصادر إلى أن علاقات الصين مع نظام مادورو شهدت فتوراً ملموساً في السنوات الثلاث المنصرمة، حيث تراجعت الاستثمارات الصينية في فنزويلا إلى أدنى مستوياتها منذ عهد تشافيز، كما انخفضت الديون الرسمية التي كانت تقدّمها بكين إلى النظام الفنزويلي مقابل النفط، وتوقّفت منذ عام 2017 إلى اليوم بعد أن بلغت المستحقات 20 مليار دولار.
لكن ما أثار الكثير من الجدل والتساؤلات هو ما كشفه مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، من خلال أجندة اجتماعاته التي كانت تحمل عبارة واحدة تقول: «إرسال خمسة آلاف جندي إلى كولومبيا»، وهي الدولة التي تقع على الحدود الغربية لفنزويلا وأعلنت مساندتها للرئيس المؤقت خوان غويدو. وهذه العبارة الوحيدة المكتوبة على صفحة الأجندة، التي نقلها بولتون من يده اليمنى إلى يده اليسرى بشكل يكشف عن محتواها أمام كاميرات المصورين والصحافيين في قاعة «برادلي» بالبيت الأبيض، حيث يقام المؤتمر الصحافي اليومي، أثارت التساؤلات حول إمكانية القيام بعمل عسكري في فنزويلا، أو اتجاه إدارة ترمب لحشد هذه القوات للاستعداد بأي تطورات وتصعيد محتمل داخل فنزويلا. إلا أن وزارة الدفاع الأميركية قالت إن القادة العسكريين لم يتلقوا أي أوامر حول تحركات عسكرية مطلوبة. وكرر مسؤول بالبيت الأبيض ما صرح به ترمب سابقاً بأن كل الخيارات مطروحة على الطاولة، رافضاً التعليق على مشهد بولتون وهو يحمل هذه الأجندة التي توضح العبارة.
وقال محللون إن بولتون ربما تعمد عرض هذه العبارة أمام وسائل الإعلام والصحافيين وكاميرات التلفزيون كتهديد خفي لمادورو. وأكد بولتون أن المسؤولين الرسميين والعسكريين الفنزويليين يستجيبون بالفعل للدعوة لتغيير نظام مادورو، مشيراً إلى أن الملحق العسكري في سفارة فنزويلا في واشنطن اعترف علانية بحكومة غوايدو، وقال إن الكثير من الجنرالات الذين لم يتم الكشف عن أسمائهم تعهدوا بالولاء لغويدو، وكانوا على اتصال بالفعل بالمعارضة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.