روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

مع اشتداد «معركة عض الأصابع» بينها وبين الغرب بسبب أوكرانيا

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
TT

روسيا قد تفقد سيطرتها على أسواق الطاقة الأوروبية

سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة
سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة

من غير المرجح أن تسفر الأزمة الأوكرانية عن فوائد كثيرة. لكنها قد تكون اختبار إجهاد لمعرفة ما إذا كان اتجاه أوروبا في سياسة الطاقة فعّالا أم لا.
كانت السلطات الأوروبية أبعد عن سياسة التدخل من نظيرتها الأميركية في مجال الطاقة، التي كانت تهدف إلى الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة. في الوقت الحالي، يأتي إلى جانب ذلك الوضع الدولي المعقد الذي تلعب فيه الطاقة دورا أكبر من حجمها الطبيعي. فما مدى تأثيرها على أوروبا؟
بالطبع أثارت المواجهة القائمة حول أوكرانيا مخاوف متزايدة من قطع إمداد الغاز الطبيعي القادم من روسيا. ولهذا السبب، تتردد أوروبا في فرض عقوبات على روسيا. وعندما بدأت في تضييق الخناق على صناعة الطاقة الروسية نهاية الشهر الماضي، أقدمت على صياغة العقوبات بعناية لمنع صادرات التكنولوجيا أو المعدات التي قد تساعد على إقامة مشروعات نفطية جديدة في روسيا، مع عدم التدخل في صناعة الغاز الروسي، الذي من المفترض أن أوروبا لا تستطيع العيش دونه.
ولكن تدل المؤشرات حتى الآن على أن هذه المخاوف قد تحمل مبالغة، وأن مديري «غاز بروم»، الشركة الحكومية الروسية التي تحتكر تصدير الغاز، هم من يجدون أسبابا تدعوهم إلى الخوف. وحتى في وسط التوترات بشأن أوكرانيا توجد إشارات على أن سيطرة روسيا على أسواق الطاقة الأوروبية بدأت تضعف بدلا من أن تكتسب قوة.
انخفضت أسعار توريد الغاز بنسبة أكثر من 30 في المائة على مدار العام الماضي في السوق البريطانية، أكثر الأسواق الأوروبية سيولة، وفقا لإحصائيات شركة «آي كاب»، التي تعنى بتقديم بيانات تجارية. ويبدو أن الوسطاء التجاريين يتجاهلون الصراع في أوكرانيا والتهديد الذي قد تمثله بوقف التوريد.
ويرجع المحللون انخفاض الأسعار جزئيا إلى الشتاء المعتدل الذي خفض نسبة الطلب وسمح بامتلاء منشآت تخزين الغاز في جميع أنحاء أوروبا. ولكن بدأت التغييرات التي حلت على السوق في التأثير. ويفضل باولو سكاروني، الرئيس التنفيذي السابق لشركة الطاقة الإيطالية «إني»، القول إن صفقات الغاز الأوروبية القديمة كانت بسيطة على نحو ممل. كان رؤساء شركات الغاز الكبرى الوسيطة مثل «إني» والشركات الألمانية، التي تشتري الغاز من موردين مثل روسيا وتوزع الوقود على المصانع ومحطات الطاقة، يجلسون مع نظرائهم في «غاز بروم» أو «سوناطراك»، شركة الطاقة الوطنية الجزائرية، ويبرمون عقود عمل طويلة الأجل تتصل بسعر النفط.
بدأ هذا النظام في التحلل الآن. بمساعدة سياسة التحرر الاقتصادي الذي سمح به الاتحاد الأوروبي، يصر كبار المستهلكين الصناعيين على أسعار تحددها صفقات الغاز الفعلية التي تتم مع ما يعرف بالبؤر، وتواجه شركات مثل «إني» الآن خيارا إما بالتغلب على «غاز بروم» في ما يخص الأسعار، أو الحصول على غاز بسعر مبالغ فيه.
في حين أن هذا التحول لم يتم حتى الآن كلية، إلا أن سوق الغاز الأوروبية بدأت في التشبه بالسوق الأميركية، حيث يتم تسعير الغاز وفقا لما يسدده المشترون والبائعون، وليس متصلا بسعر النفط الأعلى كثيرا. وتسيطر حملة أوروبا لاستخدام مصادر طاقة متجددة، والتي تعرضت لانتقادات كثيرة، على أسواق الطاقة. في النصف الأول من العام الحالي، تم توليد 28.5 في المائة من الطاقة الكهربائية الألمانية من مصادر متجددة مثل الرياح والطاقة الشمسية، في زيادة بنسبة 4 في المائة عن العام السابق. كما تتقدم بريطانيا في المجال ذاته، حيث تحصل على 15 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة في زيادة بنسبة الثلث تقريبا.
وعلى الرغم من أن زيادة الكهرباء التي يتم توليدها بواسطة مزارع الرياح وألواح الطاقة الشمسية تسبب إزعاجا للمنشآت التي تستخدم الوقود الحفري فإن محطات الطاقة التقليدية بدأت في الحد من الطلب على الغاز والفحم في أوروبا.
وفي حين يبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إشارة محدودة على التراجع بشأن أوكرانيا، بدأت شركة «غاز بروم»، وهي واحد من المصادر الرئيسة التي تحقق الربح في حكومته، في التراجع بشأن تعاقداتها الأوروبية. في نهاية شهر مايو (أيار)، على سبيل المثال، أعلنت شركة «إني» أنها توصلت إلى اتفاق مع «غاز بروم» لتخفيض سعر الغاز الروسي الذي تشتريه بموجب عقود طويلة الأجل مرتبطة بالنفط إلى أسعار السوق الحالية - بمعنى تخفيض السعر بنسبة من 15 إلى 20 في المائة وفقا لتقديرات المحللين.
وفي حوار أجري معه مؤخرا، صرح الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «إني»، قائلا إن الخطوة التالية سوف تكون الحصول على بنود مماثلة مع الجزائر وليبيا، وكلتاهما من أكبر الموردين للشركة. كما من المحتمل أن يصل مشترون أوروبيون آخرون للغاز مثل «إي أون» و«جي دي إف سويس» إلى اتفاق مماثل.
ويدرك الاتحاد الأوروبي، الذي يتعرض لضغوط من الصناعات للتخفيف من المتطلبات الجديدة المفروضة للحد من الانبعاثات، هذا المكسب الاستراتيجي غير المتوقع من استخدام الطاقة المتجددة، والذي يأتي بينما يضع الاتحاد سياسات الطاقة على مدار خمسة عشر عاما مقبلة.
في 23 يوليو (تموز)، صرح غوتنر أونيتغر، كبير مسؤولي الطاقة الأوروبيين، للصحافيين، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز»، بأنه من الأفضل تحديد هدف بتوفير الطاقة بنسبة أكبر من المتوقعة بحلول عام 2030 «نظرا للحاجة إلى تأمين الطاقة الخاص بالغاز بسبب الوضع في روسيا وأوكرانيا». ويجب أن يحقق الغاز منخفض التكلفة أيضا فوائد بيئية. فقد بدأ في إزاحة الفحم بعيدا عن مجال توليد الكهرباء، وعكس الاتجاه السائد في الأعوام الأخيرة التي زادت فيها المنشآت الأوروبية من نسبة حرق الفحم، والوقود الحفري الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون، على حساب استخدام الغاز.
وبالطبع لا يدل أي من ذلك على أنها ستكون فكرة جيدة أن يتم قطع استيراد الغاز من روسيا تماما. ففي الوقت الذي تورد فيها روسيا نحو ثلث الغاز الأوروبي، يقول تريفور سيكورسكي، المحلل في «إنيرجي أسبكتس»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في لندن «سيكون من الصعب للغاية إحلاله على المدى القصير».
ولكن في روسيا التي يعاني اقتصادها بالفعل من التراجع، من غير المرجح أن ترغب في وقف الغاز عن أوروبا، وتثير الشكوك في ما إذا كانت موردا جديرا بالثقة في مجال الطاقة أم لا.
وفي فترات الهدوء، لم يكن نظام الطاقة الذي أقامته أوروبا غير عقلاني. ربما لم تكن أوروبا ذاتها تملك موارد كبيرة من الغاز المطلوب لتشغيل صناعاتها، ولكن توجد تلك الموارد على حدود أوروبا، في روسيا وشمال أفريقيا - وهنا تكمن الحكمة في الحفاظ على علاقات عمل معقولة مع تلك الدول.
وأيا كان حجم موارد الطاقة المحلية التي تستطيع أوروبا الحصول عليها، فسوف تعزز من نفوذها وتقدم لها ضمانا. بمعنى أن مصادر الطاقة المتجددة تمثل بطاقة مهمة لها.
يقول ماركوس فرديناند، المحلل في «بوينت كربون»، وهي شركة أبحاث يقع مقرها في أوهايو «قد تكون الأزمة الأوكرانية بمثابة صيحة لإيقاظ صناع القرار الأوروبيين لتعزيز استخدامهم للطاقة المتجددة».
* خدمة «نيويورك تايمز»



النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
TT

النفط مستقر مع ترقب المحادثات الأميركية - الإيرانية

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)
الدخان يتصاعد من مصفاة نفط في كاواساكي بجنوب غرب طوكيو (أ.ب)

استقرت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، حيث قيّم المستثمرون مخاطر انقطاع الإمدادات بعد أن أجرت إيران مناورات بحرية قرب مضيق هرمز قبيل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، في وقت لاحق من اليوم نفسه.

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في محادثات جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق. وكان ترمب صرّح في نهاية الأسبوع بأن تغيير النظام في إيران «سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 68.59 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:06 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 1.3 في المائة، يوم الاثنين.

وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.73 دولار للبرميل، مرتفعاً 84 سنتاً، أو 1.34 في المائة، إلا أن هذا الارتفاع شمل جميع تحركات الأسعار، يوم الاثنين، حيث لم يتم تسوية العقد في ذلك اليوم بسبب عطلة يوم الرؤساء الأميركي.

وأغلقت العديد من الأسواق أبوابها، الثلاثاء، بمناسبة رأس السنة القمرية، بما في ذلك الصين وهونغ كونغ وتايوان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

وقال دانيال هاينز، المحلل في بنك «إي إن زد»، في تقرير بحثي: «لا يزال السوق غير مستقر وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي المستمرة».

وأضاف: «في حال انحسار التوترات في الشرق الأوسط، أو إحراز تقدم ملموس في الوضع الأوكراني، فإن علاوة المخاطرة المضمنة حالياً في أسعار النفط قد تتلاشى سريعاً. ومع ذلك، فإن أي نتيجة سلبية أو تصعيد إضافي قد يكون له أثر إيجابي على أسعار النفط».

وبدأت إيران مناورات عسكرية، الاثنين، في مضيق هرمز، وهو ممر مائي دولي حيوي وطريق رئيسي لتصدير النفط من دول الخليج، التي دعت إلى اللجوء للدبلوماسية لإنهاء النزاع.

في غضون ذلك، ذكر «سيتي بنك» أنه إذا استمرت اضطرابات الإمدادات الروسية في إبقاء سعر خام برنت ضمن نطاق 65 إلى 70 دولاراً للبرميل خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن تستجيب «أوبك بلس» بزيادة الإنتاج من الطاقة الإنتاجية الفائضة.

وأفادت ثلاثة مصادر في «أوبك بلس» أن المنظمة تميل إلى استئناف زيادة إنتاج النفط اعتباراً من أبريل (نيسان)، حيث تستعد المجموعة لذروة الطلب الصيفي، ويتعزز ارتفاع الأسعار بفعل التوترات بشأن العلاقات الأميركية - الإيرانية.

وقال «سيتي بنك»: «نتوقع، في السيناريو الأساسي، أن يتم التوصل إلى اتفاقين بشأن النفط، أحدهما مع إيران والآخر مع روسيا وأوكرانيا، بحلول صيف هذا العام أو خلاله، مما سيساهم في انخفاض الأسعار إلى 60-62 دولاراً للبرميل من خام برنت».


الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل تراجعه وسط انخفاض المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الدولار

سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية بمتجر في لندن (أ.ف.ب)

واصل الذهب خسائره، اليوم الثلاثاء، متأثراً بتراجع التوترات الجيوسياسية في إيران وروسيا، فضلاً عن ارتفاع الدولار، في ظل ترقب المستثمرين محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يناير (كانون الثاني)، والمقرر صدوره في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8 في المائة إلى 4953.90 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:45 بتوقيت غرينتش، بعد أن خسر 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.5 في المائة إلى 4972.90 دولار للأونصة.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تاتسي لايف»: «لن يرتفع سعر الذهب كثيراً، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تبدو متفاقمة بشكل كبير». وأضاف: «من المرجح أن يكون محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بالإضافة إلى بعض المعلومات حول توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مؤشرات مهمة للأسعار».

وصرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه سيشارك «بشكل غير مباشر» في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن برنامج طهران النووي، والمقرر عقدها، يوم الثلاثاء، في جنيف، مضيفاً أنه يعتقد أن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت نفسه، سيلتقي ممثلو أوكرانيا وروسيا في جنيف، يومي الثلاثاء والأربعاء، لجولة جديدة من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي يقول الكرملين إنها ستركز على الأرجح على ملف الأراضي.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وينتظر المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر يناير، يوم الأربعاء، للحصول على مزيد من المؤشرات حول السياسة النقدية المستقبلية، ويتوقعون حالياً أن يكون أول خفض لسعر الفائدة في يونيو (حزيران)، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

وعادةً ما يحقق الذهب، الذي لا يُدرّ عائداً، أداءً جيداً في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وأضافت سبيفاك: «يبلغ الحد الأقصى للنطاق السعري الفوري (للذهب) نحو 5120 دولاراً، لكن الهدف الحقيقي التالي هو العودة إلى أعلى مستوياته عند نحو 5600 دولار. وبعد ذلك، بالطبع، سنتجه نحو مستويات قياسية جديدة».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى 75.33 دولار للأونصة، بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في وقت سابق. كما انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 2014.08 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 2.3 في المائة إلى 1685.48 دولار.


«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
TT

«منحة رمضان» تُسعد المصريين... ولا تبدد مخاوفهم من الغلاء

إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)
إقبال جماهيري كبير على معرض «أهلاً رمضان» في محافظة الدقهلية (وزارة التموين المصرية)

استقبلت ملايين الأسر المصرية بارتياح وسعادة الإعلان الحكومي عن منحة نقدية لمعاونتها على المعيشة خلال شهر رمضان، وهي منحة خُصصت لـ15 مليون أسرة من الأكثر احتياجاً، لكن هذا الإعلان لم يبدد المخاوف من الغلاء.

وتتجاوز المنحة الحكومية الأخيرة 40 مليار جنيه (نحو 854 مليون دولار)، وتتضمن صرف 400 جنيه لخمسة ملايين أسرة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم «تكافل وكرامة»، و400 جنيه لعشرة ملايين أسرة من الأقل دخلاً تصرف لها على البطاقات التموينية الخاصة بالسلع المُدعمة، بالإضافة إلى 300 جنيه لمبادرة حكومية أخرى تستهدف الرائدات الريفيات ومعاش الطفل، وفق ما أعلنه رئيس الحكومة مصطفى مدبولي في مؤتمر صحافي الأحد.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه مدبولي ووزير المالية أحمد كجوك بالإعلان عن حزمة حماية اجتماعية قبل شهر رمضان، خلال اجتماعه بهما السبت.

ورحب مصريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المنحة، واعتبروها خطوة مهمة لتخفيف الأعباء عن كاهلهم قبل رمضان. وقالت آية محسن إن المنحة «تعزز الحماية الاجتماعية»، في حين رأت ياسمين فادي أنها «تخفف التحديات اليومية» عن هذه الأسر.

وزير التموين المصري شريف فاروق خلال افتتاح أحد معارض «أهلاً رمضان» (وزارة التموين المصرية)

وثمنت دعاء إسماعيل، التي تعمل بشركة خاصة، هذه المنحة التي ستستفيد منها عبر بطاقتها التموينية؛ وقالت لـ«الشرق الأوسط» إنه قد لا تكون الـ400 جنيه مبلغاً كبيراً يحقق هامش رفاهية لأسرتها، لكنها على أقل تقدير ستعوض فارق الأسعار في ظل الزيادات التي تشهدها الأسواق قبل رمضان.

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن المنحة الأخيرة التي تتضمن أوجه إنفاق متعددة ولأغراض متنوعة «لفتة جيدة من الحكومة»، لكنها لا تقضي على التحديات التي تواجه المصريين مع قدوم رمضان، وما تصاحبه عادة من زيادات غير مبررة في الأسعار «تعكس نفوذاً وقوة للمحتكرين والمسيطرين على قطاعات بعينها تتجاوز الأجهزة الرقابية».

وضرب الإدريسي مثلاً بسوق الدواجن التي تشهد زيادات كبيرة حتى وصل سعر الكيلوغرام من الدواجن الحية إلى 150 جنيهاً، بعدما كان متوسطه 100 جنيه قبل أيام، رغم وعود الحكومة بطرح دواجن مجمدة لضبط السوق.

وتتنوع الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة لتشمل تخصيص 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول محافظة المنيا، جنوب العاصمة، ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل اعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، وزيادة مخصصات العلاج على نفقة الدولة بقيمة 3 مليارات جنيه، وتقديم دعم إضافي بقيمة مماثلة لمبادرة إنهاء قوائم الانتظار في العمليات الجراحية.

وتعهد رئيس الحكومة خلال المؤتمر الصحافي، الأحد، بعدم رفع الأسعار مجدداً خلال العام الحالي 2026، مع «زيادة الرقابة الحكومية على الأسواق»، كما بشَّر موظفي الدولة بزيادة مرتقبة «غير اعتيادية» في المرتبات، موضحاً أنهم سيعرضون هذه الزيادة على الرئيس خلال شهر رمضان، بحيث تُطبق بداية من العام المالي الجديد 2026 – 2027، في يوليو (تموز) المقبل.

ونقل الخبير الاقتصادي علي الإدريسي قلق الشارع المصري من زيادات الرواتب التي تصحبها عادة موجات من زيادات الأسعار، قائلاً: «خفض الأسعار أو ثباتها بالنسبة للمواطنين أفضل من زيادات الرواتب، التي تُبتلع مع زيادة الأسعار وخفض قوتهم الشرائية»، لافتاً إلى أن الحكومة سبق وقدمت وعوداً مماثلة بضبط الأسواق «ولم يشعر بها المواطن».

إحدى الأسواق المصرية في السيدة زينب تتزين لاستقبال شهر رمضان (الشرق الأوسط)

وكانت الزيادة السابقة للرواتب بمصر في يوليو الماضي، وفيها ارتفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه.

وارتفع معدل التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) إلى 1.2 في المائة، مقارنة مع 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فيما انخفض معدل التضخم على أساس سنوي في يناير الماضي، مسجلاً 11.2 في المائة، مقارنة مع 11.8 في ديسمبر (كانون الأول).

من جانبه، ثمن الخبير الاقتصادي خالد الشافعي المنحة الرمضانية الحكومية الأخيرة وتوقيتها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «رمضان عادة ما يأتي مُحملاً بالمزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر التي تنفق على تغذيتها في هذا الشهر أكثر من أي شهر آخر، لذا فصرف هذه المنحة يعكس رعاية والتفاتاً رسمياً للفئات الأكثر احتياجاً».

وهو يرى أن ذلك جزء من تحقيق الوعد الحكومي السابق بأن يكون عام 2026 أفضل على المواطنين من سابقيه، لافتاً أيضاً إلى زيادة أعداد الشوادر الحكومية ومنافذ البيع التي تطرح السلع بأسعار مخضة، ما يزيد التنافسية في السوق.

وتطرح الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف الصناعية وكبار التجار السلع الغذائية والرمضانية بأسعار أقل من سعر السوق بنسبة تتراوح بين 15 و30 في المائة.