جدل حول تراجع الإقبال على المشاركة بالحفل السنوي للغرف التجارية في السعودية

عادة ما تجذب الوزراء وأصحاب السلك الدبلوماسي ورجال المال والأعمال

جدل حول تراجع الإقبال على المشاركة بالحفل السنوي للغرف التجارية في السعودية
TT

جدل حول تراجع الإقبال على المشاركة بالحفل السنوي للغرف التجارية في السعودية

جدل حول تراجع الإقبال على المشاركة بالحفل السنوي للغرف التجارية في السعودية

أقرّ بعض منتسبي الغرف التجارية الصناعية بالسعودية، بعدم جدوى مناسبة الحفل السنوي الذي تقيمه الغرف كل عام، الأمر الذي أذهب بريقه وأهميته لدى الكثير ممن كانوا يحرصون على المشاركة فيها، من المسؤولين والوزراء وأصحاب السلك الدبلوماسي وقطاع المال والأعمال.
وعزوا ذلك لأسباب عدة، أولها تقليدية مناسبة الحفل السنوي بشكل روتيني ممل لا يحمل جديدا من الأفكار والحلول لبعض القضايا التي تهم قطاع الأعمال، وتستثير المسؤولين للحرص على المشاركة فيها، مشيرين إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي سحبت دورها الرئيسي الذي انحصر في تبادل التحايا والتبريكات ليس إلاّ.
وفي هذا السياق، قال المهندس عبد الله المبطي الرئيس السابق لمجلس الغرف السعودية لـ«الشرق الأوسط»: «لا بد من الإقرار بأن شكل الحفل السنوي سواء كان للغرف التجارية الصناعية بما فيها غرفة الرياض، أو حتى مجلس الغرف السعودية، أصبح غير مجدّ وغير جاذب كما كان عليه الحال في الاحتفالات الأولى».
وزاد: «هذه المناسبة لم تجدد من سنوات على مستوى شكلها أو آلياتها أو برامجها»، ولذلك لا يتوقع المبطي إقبالا من وجهاء القوم أو المسؤولين وطرح برامج مفيدة تنعكس إيجابا على الأداء الاقتصادي والاجتماعي والتطويري للمجتمع، خاصة أن الآلية الروتينية المتعارف عليها أصبحت مملة وليست داعمة أو مشجعة للمسؤولين ليحضروا ويشاركوا فيها.
وأضاف المبطي «الآن تغيرت مقومات المجتمع ومشاغل الناس وتحتاج إلى طرح متجدد يلامس الهموم الحاضرة والمستقبلية بأفق واسع لمنسوبي قطاع الأعمال ويناسب في الوقت نفسه، المدعوين من كبار رجال السياسة والدبلوماسية والشخصيات الوزارية، بما يعود على الجميع بالفائدة، ويبث في الجهات المسؤولة روح النبض بحاجة الشارع العام».
وأوضح أن هناك مسوغات لعزوف بعض منتسبي الغرفة عن حضور مناسبة الحفل السنوي، منها عدم قدرتهم على استغلال مثل هذه المناسبة لإيجاد حلول لبعض القضايا الملحّة في وجود مسؤولين كبار، وذلك لغياب الآلية المناسبة لبرمجة ذلك، لتجد همومهم ليس فقط أذنا صاغية بل تبنيها.
ووفق المبطي، فإن ثوب روتينية المناسبة وعدم خروجها عن تبادل التحايا دون لمس قضية ملحة محددة، أفقد هذه المناسبات رونقها وبريقها وحرارتها، خاصة في ظل توافر أدوات ووسائط التواصل الاجتماعي التي وفرت على الكثير من المسؤولين ورجالات الأعمال وغيرهم سبل التواصل بشكل أسرع وذي جدوى أكثر من التواصل التقليدي.
ولاحظ أنه على المستوى الرسمي من وزراء ودبلوماسيين وسفراء، لم يعودوا متعاونين كما كان عليه الحال في السابق، حيث لا توجد استجابة سريعة من قبلهم لمثل هذه الدعوات المرتبطة بمثل هذه المناسبات، عازيا ذلك إلى تقليديتها، التي عرفت بها دون تجديد وتطوير آلياتها وعدم طرح موضوعات مهمة وعاجلة وتعزيز الاتجاه نحو التغيير فيها في كل عام عن العام الذي يسبقه.
من جهته، أكد خلف الشمري عضو مجلس إدارة غرفة الرياض والرئيس السابق للجنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، أن أداء الغرف التجارية الصناعية في السعودية خلال الفترة الماضية البسيطة، انخفض بشكل عام عما كان عليه في السابق.
وعزا ذلك إلى أن بعض المسؤولين برئاسة بعض الغرف أو برئاسة بعض الأعضاء، لم يوفق في معالجة بعض الأمور التي استجدت خلال الفترة الأخيرة، التي من ضمنها على سبيل المثال، برنامج نطاقات وإضافة مبلغ مائتي ريال بإجمالي 2400 ريال سنويا، عن معاملة كل وافد في حال تجديد إقامته.
وقال الشمري لـ«الشرق الأوسط»: «إن الغرف نهجت نهجا بعيدا كل البعض عن الخط الذي يستلزم التقيّد به، أي عضو أو رئيس من الغرف التجارية الصناعية، وبالتالي كان لبعض التصريحات صدى في خلق فجوة أكبر بين القطاع العام وبين الغرف بما تمثله من دور للقطاع الخاص ورجال الأعمال في السعودية».
وعزا الشمري ذلك، إلى أن بعض الآراء التي طرحت لم تكن على درجة من الحكمة والواقع وبعيدة عما يستوجب التصريح به من قبل رئيس مجلس إدارة الغرفة، حيث صدح البعض بتصاريح لم تكن موفقة، من بينها أن الـ200 أثارت حفيظة ملّاك بعض المنشآت ونتجت عنها ردود فعل انعكست سلبا على أداء الغرف وبالتالي أهمية حفلها السنوي.
ولفت إلى أن اعتراضات بعض مكاتب العمل في المدن في بعض مناطق المملكة للقرارات الأخيرة، خلقت شكلا من أشكال التكتلات والتجاذبات، أثرت على مستقبل العملية الانتخابية على رئيس وأعضاء الغرفة التجارية، مشيرا إلى أن بعض ملاك المنشآت، اندفعوا للتعبير عن رفضهم سلوكيات تجمهرية لدى بعض مكاتب العمل، في مناطق المملكة المختلفة.
وقال الشمري «إن عضو مجلس الإدارة عندما يسعى ليتمتع بهذه العضوية، فهو يحمل أمانة أنه يمثل القطاع المعين، وبالتالي لا بد أن يكون على درجة من الحكمة والمتابعة وحسن التواصل حتى يصل إلى حلول مرضية بالتنسيق مع القطاع العام والوزارات المعنية، فالهدف هو حل المشكلات وليس الهدف فرض حلول كما هو الحال فيما تحمل بعض التصريحات».
ونوّه إلى أن ذلك انعكس على تقليدية المناسبة التي لم يجد فيها المنتسبون ما يصبون إليه من مناقشات مع القطاع العام لطرح المشكلة المحددة ومن ثم الوصول إلى حلول بشأنها، غير أنه يرى أن الأمر أصبح معكوسا، إذ يجد عضو الغرفة مضطرا لكي يفرض عليه حلا، مشيرا إلى أن هذا منطق غير جاد وغير مرغوب نفّر الكثيرين من الحرص على المشاركة في مناسبة كالحفل السنوي للغرفة.
وزاد الشمري «للأسف كان ذلك منهج بعض أعضاء مجلس الإدارة في بعض الغرف التجارية الصناعية بالسعودية، الأمر الذي أفرز حالة من الفجوة أخذت تتسع رويدا رويدا مع مرور الزمن بين القطاع العام والقطاع الخاص، ولذلك حصل عزوف من المعنيين والمدعوين لحضور هذه المناسبة».
ولفت إلى أن طريقة التعيين من قبل الوزارة زادت الطين بلة، مبينا أن المطلوب فيها أن تكون أكثر استيعابا لمتغيرات ومستجدات الواقع، وتراعي مصلحة القطاع الخاص، وتعزز ثقافة الاختيار والترشيح الصواب القائم على الكفاءة والإدارة وليس فقط ثقة المسؤول أو المعني لاعتبارات أخرى، مشيرا إلى أن كل ذلك يتجلى في مدى التحام منتسبي الغرفة بحفلها السنوي.
من جهته، شدد عبد الله المليحي عضو مجلس إدارة الغرف السعودية، على ضرورة تجديد الدماء في روح الحفل السنوي لرجال الأعمال الذي اعتادت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، على تنظيمه منذ أكثر من عقدين، من خلال اتباع استراتيجية محددة، تعنى بوضع برنامج يختلف كل عام عن العام الذي يسبقه.
وأوضح أن روتينية برنامج الحفل السنوي للغرفة، جعله مناسبة جامدة، ولذلك قلت نسبة المشاركة فيه بشكل ملاحظ، مبينا أنه في الماضي كان يؤمه عدد كبير من وجهاء القوم من قطاع الأعمال، فضلا عن عدد من الأمراء والوزراء وكبار المسؤولين في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى رؤساء وممثلي البعثات الدبلوماسية لدى المملكة.
وقال المليحي «إن الحفل السنوي للغرفة أو الغرف عامة، لا شك أنه تقليد يهدف إلى تعميق آليات التواصل والتحاور فيما بين رجال الأعمال من ناحية، وكبار المسؤولين في الدولة من ناحية أخرى، غير أنه لم يعد منشطا ومحفزا لتبادل الآراء ووجهات النظر حول أهم ما يشغل بال قطاع الأعمال حول قضايا الاقتصاد الوطني».
وأضاف أنه تبدو هناك حاجة ماسة، لتفعيل آلية برمجة هذا الحفل، بشكل يجعله مناسبة لمراجعة أداء العمل للغرفة وأعمالها خلال العام، مع استعراض لأهم تحديات العمل لدى الجنسين من القطاع الخاص، وكيفية استثمار العلاقة مع رجال الوزارات والعمل الدبلوماسي لإيجاد حلول لبعض المشكلات التي تتصل بدواوين العمل المختلفة.
ودعا المليحي إلى أهمية جعل الحفل السنوي، بداية موفقة في مستهل استئناف رجال الأعمال لأنشطتهم بعد انتهاء فترة عطلة الصيف، وتحفيز استعداداتهم لمواجهة التحديات التي تتعلق بتطورات الاقتصاد العالمي.
ويعتقد أن اللقاء السنوي سيكون فاترا، إذ حصر في تجديد الروابط وتعزيز الأواصر الاجتماعية فقط وتبادل التحايا بين رجال الأعمال من جهة، وبين كبار المسؤولين الحكوميين، دون لمس الشأن الاقتصادي والاستثماري وزيادة مساحة خدمة المصالح المشتركة بين القطاعات الخاصة والعامة.
ويرى المليحي أن الفرصة مواتية لبعث الروح من جديد في مناسبة الحفل السنوي للغرف، إذ وجه برمجته لدعم مصلحة الوطن وتعزيز الاقتصاد الوطني، وتهيئة البيئة الخصبة أمام قطاع الأعمال للنهوض بدوره الاقتصادي والتنموي، ونمو المجتمع وتطور أدواته.



«سوفت بنك» تحقق 1.62 مليار دولار أرباحاً بدعم مكاسب استثمار «أوبن إيه آي»

رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تحقق 1.62 مليار دولار أرباحاً بدعم مكاسب استثمار «أوبن إيه آي»

رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية يوم الخميس عن تحقيق صافي ربح بلغ 248.6 مليار ين (1.62 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام (أكتوبر/تشرين الأول – ديسمبر/كانون الأول)، مدفوعاً بارتفاع قيمة استثمارها في «أوبن إيه آي».

وتُعد هذه النتائج بمثابة الربع الرابع على التوالي الذي تحقق فيه «سوفت بنك» أرباحاً، مقارنة بصافي خسارة بلغ 369 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأسهم ارتفاع قيمة استثمار «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي»، الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، في تعزيز أرباح المجموعة؛ حيث حققت الشركة مكاسب إضافية – وإن كانت أقل مقارنة بالربع السابق – خلال الربع الثالث.

وخلال الأشهر التسعة المنتهية في ديسمبر، حققت «أوبن إيه آي» مكاسب استثمارية بلغت 2.8 تريليون ين.

وقد استثمرت «سوفت بنك» حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في الشركة، مستحوذة على حصة تقارب 11 في المائة، في رهان استراتيجي على نجاحها في المنافسة بين مطوري نماذج اللغة الضخمة.

ولتمويل استثماراتها، لجأت مجموعة «سوفت بنك» إلى بيع الأصول، وإصدار السندات، والقروض المضمونة باستثماراتها الأخرى، بما في ذلك شركة تصميم الرقائق (آرم). وشملت الإجراءات أيضاً بيع حصتها في «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزءاً من حصتها في «تي – موبايل» بقيمة 12.73 مليار دولار بين يونيو (حزيران) وديسمبر من العام الماضي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرتها على الاستمرار في تمويل «أوبن إيه آي»، التي لا تحقق أرباحاً حتى الآن.

وفي ديسمبر، رفعت «سوفت بنك» الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن اقتراضه مقابل أسهمها في وحدة الاتصالات «سوفت بنك كورب» إلى 1.2 تريليون ين، بعد أن كان 800 مليار ين.

ورغم أن «أوبن إيه آي» كانت سابقاً اللاعب المهيمن في مجال نماذج اللغة الكبيرة، فقد بدأت مؤخراً في التفاوض حول ارتفاع تكاليف تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط منافسة متزايدة من شركات مثل «ألفابت».


الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجَّلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، حيث تصدَّرت الأسهم الفرنسية قائمة الرابحين بين المؤشرات الإقليمية، مع ترحيب المستثمرين بالأرباح الإيجابية لشركات مثل «ليغراند» و«هيرميس».

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 625.86 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بأكثر من 1.4 في المائة، وفق «رويترز».

وقفزت أسهم «ليغراند» بنسبة 3.3 في المائة بعد أن صرَّحت مجموعة البنية التحتية الكهربائية والرقمية للمباني بأن الطلب القوي على مراكز البيانات يدعم توسعها، مما يعزِّز زيادةً طفيفة في أهدافها الربحية متوسطة الأجل.

كما أعلنت «هيرميس» عن رُبع آخر من النمو المطرد في الإيرادات، مدعوماً بمبيعات قوية في الولايات المتحدة واليابان، ما رفع أسهم المجموعة الفاخرة بنسبة 2.3 في المائة. وشعر المستثمرون عالمياً بالارتياح بعد أن عكست البيانات الأميركية الصادرة يوم الأربعاء مرونة سوق العمل بشكل عام، في حين تراجعت مؤقتاً المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي الذي أثَّر على الأسهم خلال الجلسات القليلة الماضية.

وعلى صعيد عمليات الاندماج والاستحواذ، ارتفعت أسهم شركة إدارة الأموال «شرودرز» بنسبة 30 في المائة بعد موافقة شركة إدارة الأصول الأميركية «نويفين» على شراء الشركة البريطانية مقابل 9.9 مليار جنيه إسترليني (13.5 مليار دولار)، مما أدى إلى إنشاء مجموعة بأصول مدارة مجمعة بنحو 2.5 تريليون دولار، مع ارتفاع قطاع الخدمات المالية بنسبة 1.4 في المائة، وقيادته القطاعات الصاعدة.


ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

أدى انتعاش الين الياباني، إلى جانب ارتفاع الدولار الأسترالي والتقدم التدريجي لليوان الصيني، إلى زيادة الضغوط على الدولار الأميركي يوم الخميس، ما دفعه نحو تسجيل تراجع أسبوعي، في وقت يتجه فيه تركيز المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة بشأن سوق العمل والتضخم.

وأسهم تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أقوى من التوقعات في دعم الدولار لفترة وجيزة. غير أن المتداولين باتوا ينظرون إلى المؤشرات الأخيرة التي تعكس مرونة الاقتصاد الأميركي باعتبارها دليلاً على تحسن أوسع في وتيرة النمو العالمي، وهو ما عزز رهاناتهم على اليابان كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحسن، وفق «رويترز».

وارتفع الين بأكثر من 2.6 في المائة منذ الفوز الساحق للحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات التي جرت يوم الأحد، في ظل بوادر تحول في مزاج الأسواق من التركيز على المخاوف المرتبطة بالإنفاق إلى الاهتمام بآفاق النمو الاقتصادي.

وصعد الين إلى مستوى 152.55 ين للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يستقر عند نحو 153.05 ين للدولار يوم الخميس. ورغم أن هذا الانتعاش لا يزال في مراحله المبكرة بعد سنوات من ضعف العملة اليابانية، فإنه كان كافياً لاستقطاب اهتمام الأسواق.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية في طوكيو: «نشهد تدفقات شراء من اليابان»، مشيراً إلى أن الين، وليس اليورو، أصبح الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن بدائل خارج الولايات المتحدة. وأضاف أن المستثمرين الأجانب يتجهون إلى شراء كل من الأسهم والسندات اليابانية.

ومع وجود حكومة تتمتع بقاعدة سياسية أقوى، تتزايد توقعات الأسواق بتحقيق نمو اقتصادي أعلى. ويرى محللون أن مكاسب الين قد تتسارع إذا نجح في اختراق مستوى المقاومة قرب 152 يناً للدولار، أو حتى المتوسط المتحرك لمئتي يوم عند 150.5 ين. وفي المقابل، سجل الدولار مكاسب ملحوظة أمام عملات أخرى، إذ ارتفع بنحو 2 في المائة مقابل اليورو خلال جلستين، متجاوزاً الحد الأعلى لمتوسطه المتحرك لخمسين يوماً.

وأظهرت بيانات صدرت الليلة الماضية تسارعاً غير متوقع في نمو الوظائف الأميركية خلال يناير (كانون الثاني)، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. كما كشف مسح نُشر في وقت سابق من الشهر عن انتعاش مفاجئ في نشاط المصانع الأميركية خلال الفترة نفسها.

وكانت تحركات العملات صباح الخميس محدودة نسبياً، غير أن الدولار الأسترالي تجاوز مستوى 71 سنتاً أميركياً، مقترباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، بعد تصريحات لمحافظ البنك المركزي أشار فيها إلى أن المجلس قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا تسارع التضخم.

واستقر اليورو عند مستوى 1.1875 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3628 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي 0.6052 دولار.

وكان اليوان الصيني من بين العملات الرئيسية الأخرى التي تحركت بالتوازي مع الدولار في الأسابيع الأخيرة؛ حيث حقق مكاسب تدريجية مدعوماً بقوة الصادرات وتلميحات من السلطات الصينية إلى استعدادها للتسامح مع عملة أقوى.

وأسهم تزايد الطلب من الشركات قبيل عطلة رأس السنة القمرية في دفع سعر صرف الدولار إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، مسجلاً 6.9057 يوان للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يتراجع قليلاً في التداولات الخارجية يوم الخميس إلى 6.9025 يوان.

وخلال الأسبوع الحالي، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.8 في المائة إلى مستوى 96.852 نقطة. وعلى صعيد العوامل المحفزة المحتملة، يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأميركية في وقت لاحق من الخميس، تليها بيانات التضخم لشهر يناير يوم الجمعة.