الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

اندماج شركات أميركية في مسعى لتجنب دفع الضرائب الكبيرة

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها
TT

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

الولايات المتحدة تواجه خطر «هجرة» كثير من شركاتها

يستعد صناع السياسة الأميركية لمواجهة موجة من الشركات التي سوف تتخلى عن جنسيتها الأميركية خلال الشهور القليلة المقبلة، مما يحرم الحكومة الاتحادية من مليارات الدولارات من عائدات الضرائب، ويؤجج الغضب الشعبي قبل انتخابات الكونغرس المزمع إجراؤها في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبحسب تقرير لـ«واشنطن بوست» من إعداد لوري مونتغومري، فإنه حتى الآن، اندمجت هذا العام نحو 12 شركة أميركية مع شركات أجنبية، بما في ذلك شركات تحمل علامات تجارية معروفة، مثل «ميدترونيك» للأجهزة الطبية وشركة «شيكيتا» للموز، وحولت مقار أعمالها خارج الولايات المتحدة، لتجنب دفع الضرائب، على حد وصف المحللين.
وهناك العشرات من الصفقات الأخرى قيد العمل، طبقا لمسؤولين في الإدارة الأميركية والكونغرس، وهناك شركات أخرى تدرس الأمر بهدوء. وفي الشهر الماضي، تقابل لاري ميرلو الرئيس التنفيذي لشركة «سي في إس كيرمارك» مع السيناتور تشارلز إيه شومر (ديمقراطي - نيويورك) وحثه على التحرك لوقف موجه الاغتراب الجارية. وبخلاف ذلك، قال شومر إن ميرلو وجه له تحذيرا: «إن شركة (سي في إس) قد تضطر لفعل ذات الأمر، أيضا»، لخفض فاتورة الضرائب الإجمالية التي تقدر بنحو 40 في المائة هذا العام.
وقال شومر في مقابلة أجريت معه: «هناك عدد كبير من الشركات على الطريق نفسه. نسمع بأن هناك العديد من الإعلانات الضخمة في شهر أغسطس (آب)».
تلك المناورة، المعروفة باسم «التحول الضريبي»، كانت موجودة منذ عقود، ولكن الوتيرة تسارعت في الأعوام الأخيرة، حينما توسعت الشركات الأميركية في الخارج، حيث تعمل البلدان الأخرى على معدلات ضريبية منخفضة.
وفي الوقت ذاته، أصيب المديرون التنفيذيون بالشركات بإحباط متزايد تجاه واشنطن، حيث أحبطت حالة الجمود السياسي الجهود المبذولة لتخفيض نسبة 35 في المائة، من معدل الضرائب الاتحادية على الشركات، وهو الأعلى من أي دولة متقدمة أخرى.
وقال جون انجلر رئيس مائدة الأعمال المستديرة، وهي رابطة من المديرين التنفيذيين لدى كبار الشركات بالبلاد: «إن ما نراه عبارة عن السبب الحقيقي وراء الحاجة إلى تثبيت هيكل الضرائب التجارية. لقد صرنا مثل الضفدع الذي سقط في الماء المغلي كما تقول الأمثال، وقد قررت بعض الضفادع القفز خارج الماء».
خلال الشهر الماضي، تساءل الرئيس أوباما بصوت عالٍ حول وطنية الشركات الهاربة، واصفا إياها بـ«الفارين من الشركات»، الذين يهجرون وطنهم «حتى يتخلصوا من دفع نصيبهم العادل من الضرائب.. إن موقفي هو، أنا لا أهتم إذا كان تصرفهم قانونيا من عدمه».
في يوم الثلاثاء، حث النواب الديمقراطيون إليزابيث وارين (ماساتشوسيتس)، وريتشارد جيه دوربين (إلينوي)، وجاك ريد (رود آيلاند) الرئيس أوباما على «استخدام صلاحياته لتقليل أو إزالة الإعفاءات الضريبية المتصلة بالتحول الضريبي».
أكد مسؤولو وزارة الخزانة أنهم يبحثون في الخيارات المتاحة لاتخاذ «الإجراءات الإدارية» التي قد تمنع التحولات أو تقلل بصور جدية من المزايا الضريبية المتعلقة بها. ولكن أي تحرك تتخذه وزارة الخزانة لن يعني إلا «الإصلاح الجزئي»، على حد وصف المسؤولين، مضيفين أن «التشريع هو السبيل الوحيدة للتعامل الكامل مع التحولات».
وقال جاك ليو وزير الخزانة الأميركي إن الإصلاح الضريبي للشركات طويل الأجل سوف يعد أفضل استجابة، لكن الكونغرس ينبغي أن ينظر في اتخاذ تدابير أكثر استهدافا في هذه الأثناء.
ويُتهم النواب الجمهوريون في الكونغرس كذلك بتلك القضية، غير أنهم مترددون في تبني تشريع لمعاقبة الشركات الهاربة من نظام الضرائب الذي اتفق كلا الحزبين على عده من النظم السيئة بصورة شديدة.
قال السيناتور أورين جي هاتش (يوتاه)، وهو نائب جمهوري كبير في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ: «لدى الشركات التزامات حيال المساهمين، وليس في مصلحتهم الائتمانية دفع 35 في المائة من معدلات الضرائب».
يشكو الجمهوريون من أن أوباما فعل القليل لإنجاز أهدافه إزاء تخفيض معدل ضرائب الشركات إلى نسبة 28 في المائة، حيث ذكر النائب بول ريان (ويسكونسن) أن الرئيس (المقبل) للجنة المالية في مجلس الشيوخ النائب ماكس بوكوس (ديمقراطي - مونتانا) انضم إلى النائب ديف كامب رئيس لجنة الأساليب والوسائل في مجلس الشيوخ لبناء قاعدة داعمة لإعادة كتابة قانون الضرائب، فما كان من أوباما إلا إرسال بوكوس إلى الصين سفيرا جديدا للولايات المتحدة هناك.
بعد ذلك، قال النائب ريان، واصفا الإصلاح الضريبي، خلال دعوة على الإفطار استضافتها مجلة «كريستيان ساينس مونيتور»: «سمعنا أصوات الصرصرة صادرة من الإدارة، لم تكن لدينا مشاركة بناءة في معالجة هذه القضية بواقعية».
وباعتبار هذا التاريخ، قال الجمهوريون، إن حملة أوباما الحالية ضد التحول الضريبي تنم عن ذريعة لموسم الحملات لإثارة الغضب الشعبي ووضع الحزب الجمهوري في صورة المدافع عن المتهربين من دفع الضرائب على الشركات، وهو يماثل حشد الجمهور ضد قضية الاعتداء على الأطفال، على نحو ما وصفه أحد أعضاء الحزب الجمهوري.
التحولات الضريبية سيئة.. ولكن خطاب الرئيس حول تلك القضية هو خطاب رهيب، كما صرح بذلك النائب باتريك جيه تيبري (جمهوري - أوهايو)، وهو عضو بارز في لجنة الأساليب والوسائل المكلفة بكتابة قانون الضرائب.. «إننا نخسر الإيرادات، ونخسر مقار أعمال الشركات ونخسر الوظائف. يتحتم علينا إجراء إصلاح ضريبي شامل».
في الأسبوع الماضي، غادر الكونغرس المدينة في العطلة الصيفية من دون اتخاذ إجراءات. ولكن النواب الديمقراطيين يضعون الخطط لتسليط الضوء على التحولات الضريبية عن طريق دفع التشريعات في شهر سبتمبر (أيلول) لحظر تلك الممارسات أو الحد من ربحيتها بصورة قاطعة.
أما السيناتور كريستوفر أ. كونز (ديمقراطي - ديلاوير)، وهو عضو اللجنة المالية الذي شهد بعض الشركات في ولايته ينظرون في أمر التحول الضريبي، قال إنه يتفهم رغبة الحزب الجمهوري في «انتظار الإصلاح الضريبي للشركات. ولكن الضرر الحقيقي يكمن فيما يسببه التحول الضريبي لإيراداتنا، ولمجتمعاتنا ولابتكارات خطوط الأنابيب التي تطالبنا بالتصرف على أساس مشترك بين الحزبين أو المخاطرة بفقدان آلاف الوظائف».
قالت ميندي هيرزفيلد، المحررة المساهمة في تحرير صحيفة «أخبار الضرائب الدولية»: «لم يقدّر أحد حتى الآن حجم الوظائف المفقودة المحتمل». تتضمن التحولات الضريبية عادة إعادة الانتقال على الأوراق فحسب، مع بقاء مقر الشركة والمديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة.
ولكن التكاليف المحتمل أن تتكبدها الخزانة الأميركية هائلة. أحد التدابير من قبل لجنة الضرائب المشتركة في الكونغرس، يقترح أن تتحمل الدولة خسارة 20 مليار دولار من إيرادات الضرائب عبر العقد المقبل. وقال المدير السابق للجنة المذكورة، إدوارد كلاينبارد، إنه يعتقد أن الخسارة المحتملة أكبر من ذلك الرقم بكثير.
وأضاف كلاينبارد، وهو أستاذ القانون في جامعة جنوب كاليفورنيا: «أعتقد أنهم لم يقدروا العواصف الرهيبة التي توشك أن تسببها تلك التحولات الضريبية».
إحدى الصفقات التي كانت محل المتابعة المكثفة تحرك لإعادة نقل مقر شركة «والجرينز»، أكبر سلسلة صيدليات في البلاد، إلى سويسرا، حيث يمكنها تفادي أربعة بلايين دولار من الضرائب الأميركية خلال السنوات الخمس المقبلة، طبقا لتحليل أجرته مؤسسة «أميركيين من أجل الضرائب العادلة»، وهي مؤسسة غير هادفة للربح يدعمها الاتحاد.
وفي يوم الثلاثاء، انخفضت أسهم «والجرينز» على أثر تقارير تفيد بأن الشركة قررت البقاء في مدينة ديرفيلد بولاية إلينوي، حيث جرى تأسيسها لأول مرة منذ 113 عاما مضت. وقد أعدت الشركة بيانا حول الصفقة المذكورة في تمام الساعة السادسة مساء من يوم الأربعاء.
في شركة «سي في إس»، وهي منافس لشركة «والجرينز»، رفضت كارولين كاستل، المتحدثة الرسمية باسم الشركة التعليق على زيارة ميرلو إلى مكتب النائب شومر بتاريخ 16 يوليو (تموز) في «كابيتول هيل». وقالت كاستل في رسالة وصلت بالبريد الإلكتروني: «إن الإصلاح الضريبي للشركات الذي يتضمن تخفيضا كبيرا في المعدلات صار أمرا ملحّا. والاتجاهات التي نراها حاليا في الأسواق تؤكد على ضرورة الحاجة إلى هيكلة ضرائب الشركات التي تسمح للشركات الأميركية بالمنافسة».
وفي حين أن التحولات تتسم بتعقيد فني، فإنها بسيطة من الناحية المفاهيمية؛ تنقل شركة أميركية محل الضرائب لديها إلى دولة أخرى ذات معدلات أخفض، وغالبا ما يجري ذلك من خلال الدمج أو الشراء من قبل شركة أجنبية. وتظل الشركة الجديدة خاضعة لمعدل 35 في المائة ضرائب على الأرباح في الولايات المتحدة. ولكن الأرباح المكتسبة في الخارج، التي خضعت فيما سبق إلى الضرائب الأميركية حال الانتقال مجددا إلى العمل في الولايات المتحدة، تخضع فقط للمعدلات الأجنبية المنخفضة.
منذ عشر سنوات، مالت الشركات المتحولة إلى الفرار نحو ملاجئ الضرائب المنخفضة مثل «جزر كايمان». في هذه الأيام، تميل الشركات إلى الانتقال للعمل في أوروبا، حيث افتتحت كثير من الشركات أعمالها هناك بالفعل. وفي آيرلندا، وهي من المقاصد المعروفة تجاريا، تفرض معدل ضرائب بنسبة 12.5 في المائة فقط على أرباح الشركات.
هناك فوائد أخرى للتحول الضريبي؛ في العديد من الصفقات، تقدم الشركة الأجنبية الأم قرضا ضخما إلى شريكها الأميركي الجديد، الذي بدوره يؤدي إلى مدفوعات كبيرة للفائدة، التي يمكن خصمها من الشركة في صورة فاتورة الضرائب. لا تخضع مدفوعات الفوائد تلك للضرائب في غالب الأمر في الدولة الأجنبية، مما يعني مصلحة مزدوجة للطرفين.
وفي الوقت الذي تدرس فيه وزارة الخزانة خياراتها، دعا أوباما الكونغرس إلى جعل ظاهرة التحول أكثر صعوبة من حيث التنفيذ عن طريق طلب السيطرة على 50 في المائة من تحول الشركة إلى الخارج، بدلا من نسبة 20 في المائة من السيطرة الحالية. العديد من الجمهوريين، والمزيد من الديمقراطيين، يعترضون على تلك الفكرة، ويقولون إنها تخاطر بجعل المشكلة أكثر سوءا، عن طريق فرض السيطرة الأجنبية الفعلية على الشركات.
وقد اقترح شومر الحد من قدرة الشركات المتحولة على شطب مدفوعات الفائدة إلى شركائهم الأجانب. ويعمل السيناتور ساندر م. ليفين (ديمقراطي - ميتشيغان)، الذي تقدم بتشريع مستقل لحرمان العقود الفيدرالية على الشركات المتحولة، على اقتراح مماثل.
وقد حازت تلك الفكرة على دعم الحزب الجمهوري، ويقول الديمقراطيون إنهم جادون بشأن الحصول على تشريع مشترك بخصوص تلك القضية. ولكن النائب شومر يعترف بأن الديمقراطيين يريدون الحصول على سلاح سياسي قوي إذا ما أخفقت تلك الجهود، نظرا لمعارضة الجمهوريين.
قال شومر: «إنها قضية شعبية للغاية، وما من أميركي - ديمقراطي، أو جمهوري، أو يميني، أو يساري - يحب أن يرى الشركات الأميركية تذهب إلى الخارج من أحل الفرار من الضرائب».



اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
TT

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)
سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية وفتحت الطريق أمام تصدير السفن الحربية والصواريخ... وغيرهما من الأسلحة.

وتُعدّ هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية اليابانية، خطوة أخرى نحو الابتعاد عن القيود السلمية التي شكلت سياسة طوكيو الأمنية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية. كما تُشكل الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ضغطاً على إنتاج الأسلحة الأميركي؛ مما يُوسع الفرص المتاحة لليابان. في الوقت نفسه، يسعى حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر التوريد؛ إذ تبدو التزامات واشنطن الأمنية الراسخة أقل يقيناً في ظل رئاسة دونالد ترمب. وقالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، في منشور على موقع «إكس»: «لا يمكن لأي دولة بمفردها حماية سلامها وأمنها، ومن الضروري وجود دول شريكة يدعم بعضها بعضاً في مجال المعدات الدفاعية».

ويلغي التعديل الذي أقرته حكومة تاكايتشي 5 فئات تصدير كانت تقصر معظم الصادرات العسكرية على معدات الإنقاذ والنقل والإنذار والمراقبة وإزالة الألغام. وبدلاً من ذلك، فسيقوم الوزراء والمسؤولون بتقييم مزايا كل صفقة بيع مقترحة. وستُبقي اليابان على 3 مبادئ تصديرية تُلزمها: إجراء فحص دقيق، وفرض ضوابط على عمليات النقل إلى دول ثالثة، وحظر البيع للدول المتورطة في نزاعات. لكن الحكومة، في عرض توضيحي للتغييرات، ذكرت أنه يمكن استثناء بعض الحالات عند الضرورة لحماية الأمن القومي.

* دول تستكشف الفرص

وأفاد مسؤولون ودبلوماسيون يابانيون وكالة «رويترز» بأن دولاً؛ من بولندا إلى الفلبين، تستكشف فرص التوريد في إطار تحديث قواتها. وذكر مصدران أن إحدى أولى الصفقات قد تكون تصدير سفن حربية مستعملة إلى مانيلا. ورحب وزير الدفاع الفلبيني، غيلبرتو تيودورو، بتغيير اليابان قواعدها، مصرحاً، في بيان منه، بأن ذلك سيوفر إمكانية الوصول إلى «معدات دفاعية عالية الجودة» من شأنها «تعزيز القدرة على الصمود المحلي» و«الإسهام في الاستقرار الإقليمي من خلال الردع». وتُشكل الفلبين، إلى جانب سلسلة الجزر الجنوبية الغربية لليابان، جزءاً مما يطلق عليه المخططون العسكريون «سلسلة الجزر الأولى»، وهي سلسلة من الجزر تُقيد وصول الصين من مياهها الساحلية إلى غرب المحيط الهادئ. ومع ازدياد النفوذ الإقليمي لبكين، عززت مانيلا وطوكيو علاقاتهما الأمنية؛ ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وقعتا اتفاقية تُسهل على قوات كل من الدولتين العمل في أراضي الدولة الأخرى، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، خففتا قواعد تبادل الإمدادات العسكرية.

وقال جورج غلاس، سفير الولايات المتحدة لدى اليابان، في 10 أبريل (نيسان) الحالي: «لن تُعزز هذه الخطوة التاريخية القدرات الدفاعية للدول المتعاونة مع التحالف الياباني - الأميركي فقط، بل ستُقوي أيضاً قدرتنا الجماعية على صون السلام في جميع أنحاء المنطقة وحماية الحرية بشكل أكبر».

وتأمل طوكيو أن تُسهم صادرات الدفاع في دعم قاعدتها الصناعية عبر زيادة حجم الإنتاج، وخفض تكلفة الوحدة، وإضافة طاقة تصنيعية يُمكن الاعتماد عليها في حال وقوع أزمة عسكرية. وتستطيع شركات مثل «ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة» بناء أنظمة متطورة تشمل الغواصات والطائرات المقاتلة والصواريخ، لكنها اعتمدت لعقود على طلبات صغيرة من عميل واحد؛ هو «قوات الدفاع الذاتي اليابانية».

وقال جيفري هورنونغ، الخبير بالسياسة الأمنية اليابانية في مؤسسة «راند»: «لقد أدى ذلك إلى ارتفاع التكاليف وزيادة أوجه القصور. وعبر توسيع الأسواق، يأملون الاستفادة من وفورات الحجم وضخّ حيوية جديدة في القاعدة الصناعية اليابانية، لا سيما لدى كثير من الشركات الصغيرة». وتواصل اليابان جهودها غير المسبوقة لتعزيز جيشها، حيث تشتري صواريخ وطائرات نفاثة شبحية وطائرات مسيّرة، تقول إنها ضرورية لردع أي تهديد من الصين، بما في ذلك حول جزرها القريبة من تايوان... وقد صرّحت بكين بأن نياتها في شرق آسيا وغيره سلمية.

كما تعمل طوكيو على تطوير طائرة مقاتلة من الجيل التالي بالتعاون مع بريطانيا وإيطاليا لنشرها في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، وذلك في إطار استراتيجية لتقاسم تكاليف التطوير والحصول على تكنولوجيا جديدة. وقد زادت اليابان إنفاقها الدفاعي بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ليصل إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ومن المتوقع أن تعلن حكومة تاكايتشي عن زيادات أخرى هذا العام عند إصدارها استراتيجية أمنية جديدة.


طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
TT

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)
سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس (آذار) أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بالطلب العالمي القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وأعلنت وزارة الشؤون الاقتصادية، الثلاثاء، أن طلبات التصدير ارتفعت بنسبة 65.9 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 91.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 41 في المائة. ويُعد هذا الشهر الرابع عشر على التوالي من النمو السنوي، وفق «رويترز».

وتُعد طلبات التصدير في تايوان مؤشراً رئيسياً على الطلب العالمي على التكنولوجيا، في ظل وجود شركات كبرى مثل «تي إس إم سي»، أكبر مصنِّع للرقائق في العالم.

وقالت الوزارة إنها تتوقع استمرار النمو خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل زيادة سنوية متوقعة بين 47.3 في المائة و50.7 في المائة، رغم استمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، وتصاعد السياسات الحمائية عالمياً.

وأشارت البيانات إلى أن زخم الطلب سيستمر مدعوماً بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.

وعلى مستوى القطاعات، قفزت طلبات منتجات الاتصالات بنسبة 120.9 في المائة، بينما ارتفعت طلبات المنتجات الإلكترونية بنسبة 73.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

أما جغرافياً، فقد ارتفعت الطلبات من الولايات المتحدة بنسبة 76.4 في المائة، ومن أوروبا بنسبة 45.2 في المائة، ومن اليابان بنسبة 32.9 في المائة، بينما سجلت الطلبات من الصين ارتفاعاً بنسبة 45.7 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني، بينما ارتفعت أسهم هونغ كونغ بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط وتخفيف صدمة إمدادات الطاقة العالمية الأخيرة.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى لـ«رويترز»، الاثنين، بأن إيران تدرس المشاركة في محادثات سلام مع الولايات المتحدة في باكستان، وذلك في أعقاب تحركات إسلام آباد لإنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئ إيران، الذي كان يمثل عقبة كبيرة أمام انضمام طهران مجدداً إلى جهود السلام مع اقتراب نهاية وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين.

وعند استراحة منتصف النهار، انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب القياسي بنسبة 0.24 في المائة، بينما خسر مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.35 في المائة. وكانت أسهم الذكاء الاصطناعي من بين أكبر الأسهم تراجعاً في تعاملات الصباح، حيث انخفض مؤشر فرعي يتتبع هذا القطاع بنسبة 2.42 في المائة بحلول منتصف النهار.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي بنسبة طفيفة بلغت 0.13 في المائة، بينما تراجعت أسهم التكنولوجيا في المدينة بنسبة 0.74 في المائة.

وقال محللو «مورغان ستانلي» في مذكرة هذا الأسبوع: «نتوقع ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة للأسهم الصينية مع اقتراب نهاية العام، مع ظهور بعض التطورات الإيجابية؛ ومع ذلك، فلا يزال التقلب على المدى القريب مرتفعاً». وأضافوا: «نتوقع أيضاً أن يظل مسار السوق متقلباً على المدى القريب، مع استمرار التقلبات خلال الفترة من مايو (أيار) إلى يوليو (تموز) المقبلين، نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة باجتماع الرئيسين الأميركي والصيني، وموسم إعلان أرباح الربع الأول، وطرح أسهم الاكتتاب العام، فضلاً عن الوضع الراهن في الشرق الأوسط».

وفي سياق منفصل، قفزت أسهم شركة «فيكتوري جاينت تكنولوجي» الصينية لصناعة لوحات الدوائر بنسبة 60 في المائة خلال أول ظهور لها في بورصة هونغ كونغ يوم الثلاثاء، بعد أن جمعت 20.1 مليار دولار هونغ كونغي من خلال طرح أسهم، في أكبر عملية إدراج بالمدينة منذ نحو 7 أشهر.

وأفادت مصادر وكالة «رويترز» بأن شركة الطيران «كاثاي باسيفيك» في هونغ كونغ تهدف إلى جمع نحو ملياري دولار هونغ كونغي من خلال إصدار سندات بالدولار الهونغ كونغي ذات سعر فائدة ثابت، على شريحة أو شريحتين.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني قليلاً مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران لتخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، في حين واصل «بنك الشعب (المركزي الصيني)» توجيه السوق للحفاظ على الاستقرار.

وقال محللو بنك «أو سي بي سي» في مذكرة: «لا تزال التطورات الجيوسياسية متقلبة؛ مما يعني استمرار وجود مخاطر متبادلة حتى مع تداول الأسواق على أمل إنهاء الصراع. وهذا يترك مجالاً لخيبة الأمل في حال فشلت المحادثات في التوصل إلى اتفاق».

وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب» الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8594 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 أبريل (نيسان) الحالي، ولكنه أقل بـ482 نقطة من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8112 يوان للدولار.

وقد حدد «البنك المركزي» سعر الصرف المتوسط ​​الرسمي في الغالب عند مستوى أقل من توقعات السوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهي خطوة فسرها المشاركون في السوق بأنها محاولة لكبح جماح القوة المفرطة والحفاظ على استقرار العملة.

ويُعدّ اليوان من بين أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً منذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حقق مكاسب تزيد على 0.5 في المائة مقابل الدولار. وفي السوق الفورية، ارتفع سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية بشكل طفيف إلى 6.8154 مقابل الدولار الأميركي بحلول الساعة الـ03:10 بتوقيت غرينيتش، مقارنةً بسعر الإغلاق السابق البالغ 6.817 يوان للدولار. أما في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر صرفه 6.8144 مقابل الدولار في التوقيت نفسه.

وأشار محللو «باركليز» في مذكرة لهم إلى أن «تفوق أداء اليوان الصيني يتلاشى هذا الشهر مع استمرار (بنك الشعب) الصيني في الضغط من خلال تحديد سعر صرف أضعف من توقعات السوق؛ مما أسهم في تراجع مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني بعد ارتفاعه الحاد خلال الأشهر الأخيرة إلى ما فوق 100 نقطة».

ويتوقع المحللون أن يستمر اليوان في التداول بشكل أقوى «مع عَدِّ مستوى 6.80 خطَّ الدعم الرئيسي التالي». ووفق حسابات «رويترز»، فقد انخفض مؤشر سلة معاملات اليوان الصيني، الذي يقيس قيمة اليوان مقابل عملات شركائه التجاريين الرئيسيين، إلى 99.75 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) الماضي، وذلك استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء.