مع مطلع 2014.. الأسهم السعودية تعود لنقاط مسجلة قبل خمس سنوات.. وقراءات إيجابية تدعم مستقبل السوق

القيمة السوقية للأسهم لامست 1.7 تريليون ريال ومتوسط حجم تداولات 5.5 مليار يوميا في 2013

سوق الأسهم السعودية تعطي مؤشرات إيجابية مع أول تداولات العام الميلادي الجديد («الشرق الأوسط»)
سوق الأسهم السعودية تعطي مؤشرات إيجابية مع أول تداولات العام الميلادي الجديد («الشرق الأوسط»)
TT

مع مطلع 2014.. الأسهم السعودية تعود لنقاط مسجلة قبل خمس سنوات.. وقراءات إيجابية تدعم مستقبل السوق

سوق الأسهم السعودية تعطي مؤشرات إيجابية مع أول تداولات العام الميلادي الجديد («الشرق الأوسط»)
سوق الأسهم السعودية تعطي مؤشرات إيجابية مع أول تداولات العام الميلادي الجديد («الشرق الأوسط»)

عادت سوق الأسهم السعودية اليوم في أول تداولات العام الميلادي الجديد 2014 إلى تسجيل مستوى نقطي لم تحققه منذ خمس سنوات ماضية مخترقة حاجز 8600 نقطة، وسط قراءات إيجابية لمستقبل السوق أدلى بها خبراء في حديث لـ«الشرق الأوسط».
يأتي ذلك في وقت سجلت فيه القيمة السوقية للأسهم المصدرة في سوق الأسهم السعودية 1.7 تريليون ريال (467.4 مليار دولار) خلال العام الذي انتهى أمس الثلاثاء، فيما كشفت البيانات الرسمية الصادرة أن حجم متوسط تداولات السوق بلغ 5.5 مليار ريال.
وحققت تداولات سوق الأسهم السعودية مطلع العام الميلادي الجاري مستوى نقطيا مؤثرا في مسيرتها عندما أغلقت عند نقطة حققتها منذ خمس سنوات، حيث تمكن مؤشر سوق الأسهم السعودية اليوم من تحقيق مكاسب ليصعد فوق مستويات 8600 نقطة مرتفعا 69.7 نقطة بنسبة 0.82 في المائة ليغلق عند مستوى 8605.43 بتداولات بلغت 5.1 مليار ريال.
وشهدت تداولات اليوم ارتفاع أسهم 87 شركة في قيمتها، فيما تراجعت أسهم 48 شركة، فيما بلغ عدد الأسهم المتداولة اليوم أكثر من 195 مليون سهم توزعت على أكثر من 103 آلاف صفقة.
وكشفت البيانات الرسمية أن القيمة المتداولة للسوق المالية السعودية في العام المنصرم 2013 بلغت 1.3 تريليون ريال (365 مليار دولار) نفذت عبر 28.9 مليون صفقة، بينما توقف المؤشر العام عند مستوى 8.535.60 نقطة مقارنة مع 6.801.22 نقطة بنهاية 2012، مسجلا بذلك ارتفاعا قوامه 1.734.38 نقطة بنسبة بلغت 25.5 في المائة.
وأوضح التقرير الصادر من شركة السوق المالية «تداول» أن القيمة السوقية للأسهم المصدرة في نهاية عام 2013 بلغت 1.7 تريليون ريال بما يعادل (467.4 مليار دولار) بارتفاع بلغت نسـبته 25.1 في المائة مقارنة مع نهاية العام السابق.
وأشار التقرير إلى أن إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال عام 2013 شهدت انخفاضا بنسبة 31.2 في المائة عن العام الماضي إذ بلغت 42.1 مليون، فيما بلغ إجمالي عدد الأسهم المتداولة خلال عام 2013 ما قوامه 52.5 مليار سهم مقابل 83.2 مليار سهم تم تداولها خلال العام السابق بانخفاض بنسبة 36.9 في المائة.
وبلغ المتوسط اليومي لعدد الصفقات المنفذة خلال العام السابق نحو 116.8 ألف صـفقة مقابل 167.7 ألف صفقة كمتوسط يومي خلال العام الأسبق بنسبة انخفاض بلغت 30.3 في المائة، إذ بلغ المتوسط اليومي لقيمة الأسهـم المتداولة خلال عام 2013 ما قوامه 5.5 مليار ريال مقابل 7.6 مليار ريال كمتوسط يومي للعام السابق بنسبة انخفاض بلغت 28.1 في المائة.
ووفقا للتقرير فإن أنشطة القطاعات خلال عام 2013 كانت متفاوتة تصدرها قطاع التأمين بتنفيذ نحو 8.3 مليون صفقة تمثل 28.6 في المائة من إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال العام، تلاه قطاع التجزئة بنحو 2.5 مليون صفقة بنسبة 8.8 في المائة، ثم قطاع الصناعات البتروكيماوية بنحو 2.4 مليون صفقة بنسبة 8.50 في المائة من إجمالي عدد الصفقات المنفذة خلال عام 2013.
أما نسبة نشاط القطاعات فيما يتعلق بعدد الأسهم المتداولة (معدلة) خلال عام 2013، فقد كان قطاع التطوير العقاري أنشط القطاعات حيث بلغ عدد الأسهم المتداولة للقطاع نحو 11.05 مليار سهم تمثل 21 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المتداولة خلال العام، يليه قطاع المصارف والخدمات المالية بنحو 6.43 مليار سهم بنسبة 12.2 في المائة، وحل ثالثا التأمين بنحو 6.40 مليار سهم تمثل 12.1 في المائة من إجمالي عدد الأسهم المتداولة خلال عام 2013.
وشهد عام 2013، طرح أسهم خمس شركات للاكتتاب العام في قطاعات الإسمنت، والتجزئة، والتأمين، والتشييد والبناء، ليصل إجمالي عدد الشركات المدرجة بالسوق بنهاية العام إلى 163 شركة، بلغت حصيلة الاكتتابات بها خلال العام الفائت 1.96 مليار ريال، حيث تم طرح 134.2 مليون سهم لجميع الاكتتابات الأولية، في حين بلغت القيمة السوقية للشركات التي طرحت وأدرجت بالسوق خلال العام نحو 12.8 مليار ريال أي ما نسبته 0.73 في المائة من إجمالي القيمة السوقية.
إلى ذلك، كشف خبراء في تحليل الأسواق المالية بأن سوق الأسهم على المدى القصير ستستهدف مستوى 8900 نقطة. وقال مصدر مصرفي لـ«الشرق الأوسط» بأن الأهداف المستقبلية سترتكز على مستوى 8900 نقطة وبعدها تصحيح قوي يعود بنسبة لن تقل عن 10 في المائة، موضحا أن المؤشرات الأولية للقراءة الفنية تفيد بأن سوق الأسهم السعودي ستقفز فوق مجموعة نقطية مستهدفة على المدى القصير.
وأضاف المصدر أن الوضع الحالي لسوق الأسهم يعطي انطباعا إيجابيا حيال واقع الاستثمار في السوق على المدى المتوسط وتحديدا بين سنة إلى سنتين، مشيرا إلى أن المؤشرات العامة تعطي مستوى السوق ضمن النطاق «الآمن». واستبعد المصدر توقعاته من أي إشكاليات سياسية خارجية تتعلق بالمنطقة مثلا.
إلى ذلك، أوضح يوسف الرحيمي وهو مختص في مجال التحليل الفني والمالي للسوق المالية بأن ملامح السوق اتضحت جليا للمختصين الفنيين حيث أعطى إشارة ارتفاع وصعود مستقبلي، موضحا في الوقت ذاته أن هذا التقدير التصاعدي لتداولات سوق الأسهم لن يكون بشكل مباشر إنما وفق أهداف ونقاط مقاومة.
ويرى الرحيمي أن حالة السوق في ظرفها الإيجابي الحالي تميل إلى فرصة الاستثمار أي الشراء وليس البيع، موضحا أن حركة التداولات ترشح بعملية شراء استثمارية في بعض الفرص المتاحة، مشيرا إلى أن ما يدعم ذلك انتقاء قدرة المؤشر على التوجه الصعودي بتهور في الوقت الذي انتهت فيه مرحلة التصحيح التي ابتدأت منذ انهيار فبراير (شباط) من عام 2006.



تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.