يصوت النواب البريطانيون اليوم على مجموعة اقتراحات في محاولة منهم لأخذ المبادرة من السلطة التنفيذية، والسعي للخروج من المأزق الناتج عن رفض مجلس العموم الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة مع الاتحاد الأوروبي بشأن «بريكست».
يأتي ذلك بعد رفض مجلس العموم البريطاني في 15 يناير (كانون الثاني) الحالي اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي تفاوضت عليه رئيسة الوزراء تيريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي لأشهر عدة، مما فتح الباب أمام احتمال الخروج من دون اتفاق، الأمر الذي يثير ذعر الأوساط الاقتصادية وجزء من الطبقة السياسية.
وبعد هذا الرفض، لم تقدم ماي خطة بديلة طالبها بها النواب. ولذلك، قام النواب بإعداد اقتراحات للتعبير عما يريدونه بشأن مستقبل عملية الخروج.
وهذه الاقتراحات والتعديلات التي ستجري مناقشتها والتصويت عليها اليوم، تطالب بإعادة التفاوض على اتفاق الخروج، ومنع الوصول إلى «بريكست» من دون اتفاق، وتأخير الطلاق، وأيضاً البحث بتنظيم استفتاء ثانٍ، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وفيما يلي أبرزها:
منع «بريكست» من دون اتفاق
منع «بريكست» من دون اتفاق هو مضمون الاقتراح الذي قدمته النائبة المحافظة كارولين سبيلمان، بدعم أكثر من 120 نائباً. وهناك اقتراح آخر يريده قائد حزب العمال جيريمي كوربن يستبعد أيضاً احتمال الخروج من دون اتفاق، ويعرض على مجلس العموم إما التصويت على اتفاق معدّل يتضمن اتحاداً جمركياً مع الاتحاد الأوروبي و«علاقة متينة» مع السوق الموحدة، أو تنظيم استفتاء ثانٍ.
السماح للنواب بالتعبير عن آرائهم
قدم النائب المحافظ دومينيك غرييف اقتراحا ينص على السماح للنواب باستعادة القدرة على تقرير مضمون جدول أعمال البرلمان جزئياً. وسيتوجب على السلطة التنفيذية عندها منح النواب مهلة 6 أيام، في فبراير (شباط) ومارس (آذار)، من أجل مناقشة خيارات عدة والتصويت عليها. إلا إن الاقتراح لم يوضح ما هذه الخيارات.
من جهته، اقترح النائب العمالي هيلاري بين، رئيس اللجنة المكلفة «بريكست»، تنظيم سلسلة من جلسات التصويت لتحديد ما يريده النواب. ويقوم مجلس العموم بالتصويت مرة ثانية، وفق الاقتراح، على اتفاق الخروج، وفي حال الرفض، يصوت النواب على سيناريوهات أخرى؛ من بينها الخروج من دون اتفاق، وإعادة التفاوض على الاتفاق، أو تنظيم استفتاء جديد.
إرجاء «بريكست»
تقترح النائبة العمالية إيفيت كوبر، مثل دومينيك غرييف، أن يستعيد النواب القدرة على وضع اليد على جدول أعمال البرلمان. وفي حال اعتماد هذا الاقتراح، فسيناقش النواب في 4 فبراير قانوناً يجبر الحكومة على تأجيل موعد «بريكست»، ما لم يجر التوصل إلى أي اتفاق بحلول 26 فبراير.
وفي حال اعتماده ليصبح قانونا، فسيكون ملزما لتيريزا ماي.
تعديل الاتفاق
هناك اقتراحات عدة تطالب بإزالة بند «شبكة الأمان» الخلافية حول آيرلندا من اتفاق الخروج، والتي تهدف إلى تجنب عودة الحدود بين آيرلندا الشمالية والجمهورية الآيرلندية.
وطرح النائبان المحافظان آندرو موريسون وجون بارون، كلّ على حدة، 5 مقترحات لوضع حد بطرق مختلفة لـ«شبكة الأمان».
وفي حال اعتماد أحد تلك المقترحات، فسيصبح بإمكان تيريزا ماي أن تقول أمام الاتحاد الأوروبي، إن التخلي عن «شبكة الأمان» سيتيح لمجلس العموم التصويت على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي. وحتى الآن، يرفض القادة الأوروبيون فكرة إعادة التفاوض على الاتفاق.
يذكر أنه لن تُطرح جميع التعديلات والمقترحات المقدمة للتصويت، وسيعود قرار اختيار الموضوعات المطروحة للتصويت إلى رئيس مجلس العموم جون بيركو. ولا يلزم أي مقترح السلطة التنفيذية بتنفيذه على الفور، لكن تجاهل تيريزا ماي رغبات غالبية النواب فيه مخاطرة سياسية.
وتجد ماي نفسها أيضاً أمام ضغط متصاعد من نواب أغلبيتها، وحتى من أعضاء في حكومتها، يريدون استبعاد احتمال حصول الطلاق من دون اتفاق. وتجاهل هذه الرغبات مع محاولة فرض تعليمات بشأن التصويت، قد يدفع بعض الوزراء إلى الاستقالة.
