السعودية تسعى لجذب استثمارات بنحو 453 مليار دولار وخلق 1.6 مليون وظيفة

رفع الصادرات غير النفطية إلى 266 مليار دولار

جانب من أولى جلسات إطلاق برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية أمس في الرياض (واس)
جانب من أولى جلسات إطلاق برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية أمس في الرياض (واس)
TT

السعودية تسعى لجذب استثمارات بنحو 453 مليار دولار وخلق 1.6 مليون وظيفة

جانب من أولى جلسات إطلاق برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية أمس في الرياض (واس)
جانب من أولى جلسات إطلاق برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية أمس في الرياض (واس)

قال نبيل العامودي، وزير النقل السعودي، خلال أولى جلسات إطلاق برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، أمس في الرياض: إن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي في هذا البرنامج، مبيناً أن البرنامج يقوم بدعم جميع مبادراته بمجموعة كبيرة من المُمكنات والمحفزات لجذب استثمارات محلية ودولية بما يزيد على 1.7 تريليون ريال (453 مليار دولار)؛ لتسهم في تحقيق أهداف البرنامج، التي تتمثل في رفع مشاركة القطاعات الرئيسية الأربعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.2 تريليون ريال (320 مليار دولار) وزيادة الإسهام في المحتوى المحلي إلى أكثر من 700 مليار ريال (186 مليار دولار) وإيجاد 1.6 مليون وظيفة جديدة، إضافة إلى رفع حجم الصادرات السعودية إلى أكثر من تريليون ريال (266 مليار دولار).
وأشار العامودي، إلى أنه تم تجاوز مرحلة التخطيط، وأن المبادرات والمشروعات لم تعد مجرد أفكار، حيث سبق طرح مبادرات وتوقيع اتفاقيات تتعلق بالبرنامج، بقيمة 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، على هامش منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار 2018»، كما تم توقيع أكثر من 37 اتفاقية، فضلاً عن بدء أعمال الإنشاء في مجمع الملك سلمان للصناعات البحرية في مدينة رأس الخير الصناعية، وفي عدد من المشروعات الصناعية في مدينة جازان للصناعات الأساس والتحويلية، وإطلاق مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة، والوصول إلى اتفاق بخصوص مشروع تحويل النفط إلى بتروكيميائيات بين «أرامكو السعودية» و«سابك»، وإصدار ومراجعة الكثير من الأنظمة والإجراءات، وتوفير الكثير من المُمكنات والمحفزات التمويلية وغيرها، بهدف تحسين بيئة الاستثمار. وضمن أعمال برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، عقدت جلسات حوارية، تحدث فيها عبد العزيز العبد الكريم، نائب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية للشؤون الصناعية، وخالد المديفر، نائب وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، والدكتور أنس الفارس، نائب رئيس مركز الأبحاث في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وأحمد الحقباني، محافظ الجمارك السعودية، والدكتور غسان الشبل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وإبراهيم المعجل، مدير صندوق التنمية الصناعي، وصالح السلمي، أمين هيئة تنمية الصادرات.
وأكد العبد الكريم، أن البرنامج، يستهدف قطاع الصناعة، ومنها صناعة السيارات، الذي خُصِّص له 44 مليار ريال (11.7 مليار دولار)، كذلك يستهدف قطاعات الفضاء والطاقة المتجددة، ويشارك في البرنامج أكثر من 30 كياناً، ولديهم هدف واحد، هو الاستفادة من الخِدمات اللوجيستية.
وأفاد المهندس رميح الرميح، رئيس هيئة النقل العام، بأنهم يستهدفون تحسين جميع الخدمات المرتبطة بالكُلفة والوقت، مبيناً أن حجم الاستثمار في السكك الحديدية يزيد على 125 مليار ريال (33 مليار دولار)، معلناً توسيع بعض المطارات؛ وذلك بهدف رفع الجانب التشغيلي لها.
لافتاً إلى أن البحر الأحمر يعدّ منصة ومركزاً لوجيستياً عالمياً، مبيناً أنهم سينفذون خطط إصلاح القطاع مع الحوكمة، إضافة إلى إصلاح الموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة.
وأكد خالد المديفر، أن هدف استراتيجيتهم، أن يكون قطاع التعدين في المرتبة الثالثة بالسعودية، مبيناً أنهم يركزون على تعزيز الشفافية وتقديم خدمات تركز على المستثمرين لتسهيل إجراءاتهم.
مشيراً إلى التركيز على ثلاث مناطق حالياً لجذب الاستثمارات، وأنهم معنيون بتحسين الشفافية وسهولة القيام بالأعمال، وكذلك التحول الرقمي، مفيداً بأن الوزارة تلقت 600 تعليق من المستثمرين في التعدين، وهي في إطار وضعها في الصيغة النهائية للمراجعة والموافقة.
وقال الدكتور عبد الله السعدون، الرئيس التنفيذي للبرنامج: إن برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية، تأسس لإدخال قطاعات جديدة تصبّ في الاقتصاد السعودي ويكون جزءاً لتكامل القطاعات، بتركيز على التوطين.
وأضاف في حديثه عبر منصة إطلاق البرنامج: إن تقديم البيئة التنافسية هو أحد أهداف البرنامج، مع تمكين للقطاعات المختلفة للبرنامج مثل التمويل الإجراءات اللوجيستية، وكذلك إثراء الابتكار وعدم الاعتماد على الطرق القديمة، بالاستفادة من كل الممكنات الوطنية والجغرافية.
ولفت السعدون إلى أن البرنامج يهدف إلى تطوير أكثر من 12 سلسلة قيّمة، وأضاف: «نخطط لتعظيم الاستفادة من الصناعات التحويلية والكيماوية، حيث قام البرنامج بتخصيص ميزانية 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار) لتعظيم البنية التحتية واللوجيستية لدعم الصناعات، لنكون منصة لوجيستية عالمية، وفي قطاع الطاقة سيكون التوجه للطاقة المتجددة، وتحقق استخدام 60 غيغاواط بحلول 2030».
وقال الدكتور غسان الشبل، رئيس مجلس إدارة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية: إن التحديات التي يمكن مواجهتها يمكن النظر إليها من ناحيتين، الأولى استقطاب التقنيات العالمية والشركات الأجنبية، في حين تكمن الناحية الأخرى في تطوير العناصر البشرية.
مفيدا بأنه إذا تم الربط ما بين الاهتمام بالمحتوى المحلي واستخدام ذلك في المفاضلة في عمليات المشتريات الحكومية سيكون ذلك دافعاً كبيراً ومشجعاً للقطاع الخاص المحلي، وللشركات العالمية للاستثمار في السعودية.
من جهته، قال صالح السلمي، الأمين العام لهيئة تنمية الصادرات السعودية: إن الهدف الرئيسي للهيئة هو دعم المصدرين لحل مشكلاتهم سواء المحلية أو الخارجية، وبيّن أن الصادرات غير النفطية شهدت نموّاً ملموساً، ففي عام 2017 كان النمو تقريباً بنسبة 8 في المائة، وفي عام 2018 وصلت إلى ما يقارب 14 في المائة، وهذه النسبة تعد من أعلى نسب نمو الصادرات مقارنة بدول العشرين.
أما أحمد الحقباني، محافظ الجمارك السعودية، فأوضح أن مستهدفات البرنامج هي الإعلان والتسويق للفرص، وما تم من خلال القطاع الحكومي لخدمة جميع القطاعات، متابعا «كما أن هناك تغيراً كبيراً في التعاطي بين الأجهزة الحكومية مع القطاع الخاص، وسينعكس ذلك إيجاباً في المدى القصير، وتم خلال السنتين الماضيتين اختصار الإجراءات الجمركية لتقليل وقت الوقوف من 7 أيام إلى أقل من 24 ساعة، إضافة إلى إطلاق منصة فتح، وهي الناشر للمنصة الوطنية للاستيراد والتصدير في منتصف 2018».
وأوضح الدكتور إبراهيم المعجل، المدير العام لصندوق التنمية الصناعية السعودي، أن التغيير الجذري عالمياً هو في مقومات تنافسية القطاعات والتغير في طبيعة الاستهلاك، مبيناً أن «الصندوق يساهم في نجاح البرنامج عبر التوسع في النشاط لمواكبة القطاعات المستهدفة، وتطوير المنظومة الداخلية لتتمركز حول تمكين المستثمر، وأخذ زمام المبادرة في تحول القطاع ورفع تنافسيتها، كما سيتم في يوم 13 فبراير (شباط) المقبل البدء في استقبال المنتج المالي الجديد، وهو قرض متعدد الأغراض لتمويل نفقات الرأسمالية، وسيأتي بعده منتج لتمويل الاستحواذ، ومن ثم منتج تمويل رأسمال عام. وسيبدأ رأسمال الصندوق من 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) إلى 105 مليارات ريال (28 مليار دولار)، بزيادة 60 في المائة».



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.