إيران تعلن عن «استراتيجية هجومية» ضد التهديدات

رئيس الأركان قال إن التغيير يهدف إلى {ضمان المصالح القومية}

القوات الإيرانية تجري مناورات على خطط هجومية في ضواحي أصفهان أول من أمس (مهر)
القوات الإيرانية تجري مناورات على خطط هجومية في ضواحي أصفهان أول من أمس (مهر)
TT

إيران تعلن عن «استراتيجية هجومية» ضد التهديدات

القوات الإيرانية تجري مناورات على خطط هجومية في ضواحي أصفهان أول من أمس (مهر)
القوات الإيرانية تجري مناورات على خطط هجومية في ضواحي أصفهان أول من أمس (مهر)

أعلن رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية محمد باقري أمس عن تغيير استراتيجية قواته من الدفاعية إلى الهجومية دفاعا عن المصالح القومية قائلا إنها «لن تبقى مكتوفة الأيدي ضد أي تهديد» ودفع في الوقت ذاته باتجاه «نفي وجود أطماع إيرانية لفرض الهيمنة على مصالح وأراضي الدول الأخرى».
ونقلت وكالات أنباء «الحرس الثوري» عن باقري قوله على هامش اجتماع في طهران إنه «في حال مؤشر أو دليل على أي اعتداء وشيك ضد إيران من الممكن أن يكون اتجاهنا هجوميا» وذلك في تلميح إلى إمكانية توجيه ضربات استباقية لأهداف تعتبرها إيران مصدر تهديد.
وقال باقري إن بلاده «لن تكون مكتوفة الأيدي عندما تتعرض مصالح الشعب وأمن واستقرار البلد إلى مخاطر» مشددا على أن سلوك بلاده على الصعيد العسكري «دفاعي وليس انفعاليا» وزعم أن تغيير اتجاه القوات المسلحة من الدفاعي إلى الهجومي «لا يقصد الاعتداء والهجوم أو الطمع بأراضي أي دولة أخرى» مضيفا أن الاستراتيجية الإيرانية الشاملة «الدفاع عن استقلال وسيادة الأراضي والمصالح القومية والشعب» وفي جزء آخر قال «في حفظ مصالحنا من الممكن أن يكون لدينا توجه هجومي».
ولا يعد السيناريو الجديد الذي كشفه أرفع القيادات العسكرية جديدا، ففي أغسطس (آب) 2016 وردا على خطابات دونالد ترمب في حملته الانتخابية، دعا المرشد الإيراني علي خامنئي إلى تغيير نهج القوات المسلحة الإيرانية وتعزيز قدراتها الهجومية وعدم الرهان على المفاوضات.
وإضافة إلى حاجة إيران الدفاعية عزا خامنئي أوامره حينذاك إلى «حساسية الأوضاع في منطقة غرب آسيا» وطالب كبار قادة القوات المسلحة بإنتاج أنواع الأسلحة ما عدا الأسلحة الكيماوية لكنه أشار إلى أهمية إنتاج ما اعتبره الجانب «الدفاعي» فيما يتعلق بالسلاح الكيماوي، وقال: «من الخطأ أن نظن أنه يمكننا التوصل إلى تفاهم ونقاط مشتركة عبر المفاوضات». وكان خطاب خامنئي غداة استعراض إيران أنظمة صواريخ إس_300 في محيط مفاعل فردو وأمر بتنمية القدرات العسكرية «إلى مستوى تشعر القوى المستكبرة بالتهديد».
وتدل تسمية «القوى المستكبرة» في الأدبيات السياسية على الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.
بعد شهور من تأكيد خامنئي على إنتاج أسلحة «دفاعية» لمواجهة الأسلحة الكيماوية، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتهم كينيث وارد، المندوب الأميركي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية السامة، إيران، بإخفاء ترسانتها من الأسلحة الكيماوية عن المنظمة الدولية في لاهاي، في انتهاك لميثاق منع انتشار تلك الأسلحة. وقال إن «الولايات المتحدة لديها مخاوف منذ فترة طويلة بأن إيران تملك برنامج أسلحة كيماوية لم تعلن عنه لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية»، محذرا من سعي إيران لامتلاك مواد كيماوية تعمل على النظام العصبي لأغراض هجومية.
من جهة أخرى فإن تأكيد باقري أمس على تغيير في الخطط العسكرية الإيرانية يشير إلى إمكانية توجيه ضربات استباقية وذلك في وقت عمق إعلان الولايات المتحدة إقامة مؤتمر حول الشرق الأوسط ووارسو منتصف الشهر المقبل مخاوف في طهران وخاصة أنه تزامن مع الجدل حول تحرك القوات الأميركية في المنطقة، تمثل بإعلان الانسحاب من أفغانستان وسوريا وهو ما أدى إلى انقسام بين الإيرانيين، فمن جهة رأت الأوساط المقربة من «الحرس الثوري» أنه دليل على تقدم استراتيجية إيران الإقليمية، أعربت الأوساط القومية المنخرطة في صفوف التيار الإصلاحي من مخاوفها إزاء توجه أميركي لتوجيه ضربات إلى إيران.
وتركت الخطوة الأميركية أثرها النفسي في طهران. وفضلا عن الجدل الإعلامي وتراشق الإعلام المحسوب على «الحرس الثوري» والحكومة حول الولاء للغرب، صدرت عدة مواقف من القادة العسكريين الإيرانيين تتوعد القوات الأميركية برد عسكري «قاس» إذا ما اتخذت إجراءات عسكرية ضد إيران.
أتت تصريحات باقري بعد يومين من انطلاق مناورات عسكرية للقوات البرية الإيرانية والتدريب على خطط «هجومية» قرب منشأة نظنر النووية في أصفهان.
وقال باقري تعليقا على المناورات الأخيرة التي أجرتها القوات الإيرانية في مضيق هرمز والخليج وبحر عمان وعلى البحر والبر والجو إنها «تغيير في طبيعتها» وأضاف أن «هذا الطريق في تقدم مستمر حتى تكون القوات المسلحة على جاهزية لتغيير الخطط العسكرية عندما تقتضي الضرورة».
وفي الشهر الحالي، أرسلت إيران صاروخا إلى الفضاء يحمل قمرا صناعيا اسمه «بيام» (رسالة) وذلك في تحدٍ لتحذير أميركي من انتهاك القرار 2231 الذي يحث إيران على تجنب تطوير صواريخ باليستية يمكن تطويرها لاحقا لحمل رؤوس نووية. وقابل الخطوة احتجاج فرنسي قبل أن تحذر فرنسا يوم الجمعة الماضي من أنها قد تفرض عقوبات في حال لم تحرز تقدما في المفاوضات حول برنامج الصواريخ الإيرانية.
وكانت مصادر غربية كشفت أول من أمس عن تحرك أوروبي لإصدار بيان يدين التدخلات الإقليمية الإيرانية في سوريا والعراق واليمن بموازاة مطالبتها بوقف تطوير الصواريخ الباليستية. ويفترض أن يصدر البيان بعد تثبيت آلية خاصة تسمح لطهران بالالتفاف على العقوبات الأميركية ومواصلة التجارة مع الشركات الأوروبية بعملات غير الدولار وهو جزء مما تعتبره الدول الأوروبية مساعي لحفظ الاتفاق النووي من الانهيار.
ولكن تصريحات رئيس الأركان الإيراني قد تتعارض مع حكومة روحاني التي تسعى وراء التهدئة مع الغرب هذه الأيام.
وخلال العام الماضي، جربت إيران صواريخ كروز محلیة الصنع من طراز سومار وقالت وكالة نادي المراسلين الشباب التابعة للتلفزيون الإيراني في نهاية نوفمبر الماضي إن «ظل صواريخ كروز (سومار) مسلط على رؤوس الأوروبيين» واعتبرت الصاروخ يأتي في إطار تعزيز القدرات الصاروخية الإيرانية. وفي إشارة إلى التكنولوجيا المستخدمة في الصاروخ قالت إنه بإمكانه الوصول إلى أبعد مناطق في أوروبا وأكثر من 70 في المائة من القارة الآسيوية. وبحسب الوكالة فإن الهدف من إنتاج الصاروخ التصدي لهجمات ضد إيران والبنى التحتية الإيرانية.
في يوليو (تموز) الماضي، هدد قائد «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» قاسم سليماني الولايات المتحدة بخوض حرب «غير متكافئة» واستهداف القوات والمصالح الأميركية في أول تعليق بعد تلاسن الرئيسين الإيراني والأميركي. وهدد حينها روحاني بإغلاق هرمز وقال إن «الحرب مع إيران ستكون أم المعارك». ولم يتأخر رد ترمب إذا كتب في تغريدة بأحرف كبيرة «إلى الرئيس الإيراني روحاني: لا تهدد أبدا الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا ستتكبد عواقب لم يشهد مثيلها سوى قلة عبر التاريخ، نحن لم نعد البلد الذي سيقف أمام كلماتك التي تتوعد بالعنف والموت كن حذرا».
ورد سليماني بقوله إن البحر الأحمر «لم يعد آمناً للقوات الأميركية» وقال مخاطبا الأميركيين: «نحن أقرب إليكم مما تعتقدون، يجب أن تتذكروا أننا وقوات (فيلق القدس) من سيحاسبكم وليس كل القوات المسلحة». وأضاف «قد تبدأ أنت الحرب، لكن نحن من سينهيها، سندمر جميع إمكاناتكم».
ويواجه «الحرس الثوري» منذ عام تهديدات بإمكانية تصنيفه على قائمة الإرهاب الدولية من جانب الولايات المتحدة، بسبب دوره الإقليمي الذي تعتبره الولايات المتحدة تهديدا للاستقرار. وفي الأيام الماضية فرضت الولايات المتحدة وألمانيا عقوبات على شركة «ماهان» بتهمة تقديمها خدمات لوجيستية إلى «الحرس الثوري».
بموازاة ذلك، تشهد الجبهة السورية تصعيدا متقابلا بين إيران وإسرائيل. ووجهت إسرائيل أكثر من مائتي ضربة إلى أهداف إيرانية بحسب المصادر السورية فيما قال قيادي بالجيش الإسرائيلي إن الهجمات بالآلاف. والخميس الماضي، قال قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري إن إيران «عازمة على الاحتفاظ بما تملك في سوريا»، ولوّح بإطلاق صواريخ موجهة على إسرائيل إذا ما هاجمت قواته في إيران، مشددا في الوقت نفسه على بقاء القوات والمعدات والأسلحة الإيرانية في سوريا.
إلى جانب ذلك، فإن تأكيد باقري على المصالح القومية يعيد للأذهان تصريحات المسؤولين الإيرانيين وقادة عسكريين عن القتال في العراق وسوريا ومناطق أخرى تحت عنوان الدفاع عن المصالح القومية.
وليس من الواضح ما إذا كان باقري يلمح إلى إمكانية تصعيد عسكري لما تعتبره إيران مكاسب في سوريا.
العام الماضي، استخدمت إيران مرتين صواريخ موجهة في توجيه ضربات إلى أهداف خصومها خارج الحدود الإيرانية، في المرة الأولى استهدفت بداية سبتمبر (أيلول) كوي سنجق في ضواحي أربيل قبل أن تطلق بداية أكتوبر (تشرين الأول) صواريخ باتجاه شرق الفرات وقالت بأنها ضربت مواقع تنظيم داعش الذي أعلن مسؤوليته عن هجوم دام على العرض العسكري الإيراني في الأحواز في 22 سبتمبر.
بدوره، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية حشمت الله فلاحت بيشه أمس بأن اللجنة عقدت اجتماعا بحضور مسؤولين من الخارجية الإيرانية ووزارة الاستخبارات وممثلين من الأجهزة العسكرية لبحث قمة وارسو المقررة منتصف فبراير (شباط).
بحسب فلاحت بيشه فإن القضايا المطروحة في الاجتماع «تشير إلى نوع من التراجع الأميركي في السياسات المعادية لإيران» لافتا إلى إن القمة «تأتي بعدما أخفقت الولايات المتحدة في إثارة قضية إيران بمجلس الأمن». فلاحت بيشه ذهب أبعد من ذلك وقال إن «الولايات المتحدة اضطرت في نهاية المطاف إلى مغادرة المنطقة بعد إحباط نتيجة عدم توصلها إلى إجماع حول إيران في المنطقة». وقال إن واشنطن «أعلنت تعديل الموضوع وقالت إنه ليس من المقرر أن تطرح قضايا حول إيران والاتفاق النووي في خطوة من شأنها أن تؤدي إلى حضور الدول» على حد تعبير المسؤول الإيراني.



الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.