شعرية الشفرة

محمد الحمامصي في «يده الأخيرة»

شعرية الشفرة
TT

شعرية الشفرة

شعرية الشفرة

تشكل شعرية الشفرة بلغتها التلغرافية المقطرة المختزلة محور الرؤية، ومركز الدوال الشعرية في ديوان الشاعر محمد الحمامصي «يده الأخيرة» الصادر حديثاً عن «دار أروقة» بالقاهرة، وتحلق في أجواء الديوان، مشرّبة بمجاز المفارقة وبنية السؤال المفتوح على أزمنة الروح والجسد والحلم والواقع، بينما تراوح الأنثى العاشقة بمراوغاتها العاطفية الملتبسة، ما بين أقصى الحسي والمجرد، وتقاطعات الحضور والغياب.
بهذه الروح يطالعنا المشهد في الديوان، عبر قماشة شعرية تمتد إلى نحو 140 صفحة، تتوزع ما بين 12 عنواناً داخلياً، معتمدة على بنية التسلسل الرقمي في ترتيب النصوص والربط فنياً بينها داخل كل فصل، يتبلور ويشف مجاز اليد الأخيرة، متجاوزاً دلالة العشق والوله بالأنثى، إلى معنى الوطن والحرية وافتقاد العدل، والشعور بالخوف والضعف.
في العشق تحضر كل الضمائر؛ تتكلم وتراوغ وتناور بسلاسة ومحبة مغوية إلى حد الجنون، وفي الوطن؛ تنطمس وتتشوه وتتآكل وتغيب الضمائر إلى حد التلاشي، تحت وطأة الظلم والقهر والعسف والرغبة في الاستئثار بالسلطة. ومن ثم، تتكثف في الديوان دلالة الباب بكل تمثلاته: الباب المفتوح والموارب، المكسور والمغلق، بل غير الموجود أصلاً، مشكلاً موازياً رمزياً للصرخة في نشدانها الإنساني العارم للحرية والحب، وللوطن حتى لا يصبح بيتاً بلا باب ـ أو باباً بلا بيت، وأيضاً الحبيبة موحداً بين فضائها (بابها) وفضاء الصحراء اللامترامي حيث «لا باب للصحراء/ ليغلق به على أنوثتها الضارية».
من ثقب هذه الرمزية، تطل الذات الشاعرة على عالمها وتستشرفه في مستهل الديوان على هذا النحو:
لا باب هناك
لا غرفة
لا مساء
لكنه يفضل أن يظل معلقاً برجاء...
وعلى عكس دلالة اليد التي تأتي مرادفاً ليقين ممزوج بالأسى والحسرة، ويصدر بها الشاعر الديوان قائلاً: «العمر كله دفتر، كتبته يد الغياب»، يبرز الباب شاهداً ودليلاً، لكنه شاهد صامت، يتحرك حين تلامسه الأيدي، وهناك أيضاً ثمة «باب للريح» عنواناً للفصل الثاني، وعلى ظهر غلاف الديوان ثمة بابٌ وجدران تتألم، وصرخة مكتومة لم تجد صدى لظلها سوى القسوة:
«أغلقتْ الباب
وقالت لن أصرخَ
حتى تتورمَ الجدرانُ من الألم
...
...
أحبكِ فلا تترفقي بي أيتها القسوة»
لا تعمل رمزية الباب، باب البيت، في الفصل بين الداخل والخارج، والشعور بالسكنى والطمأنينة، فحسب، بل تشكل نواة أساسية لفكرة الاحتواء، دونها تصبح هذه الفكرة مجرد عراء مبتذل ومجاني. لكن هل ثمة حكمة، تشكل خلاصة حياة لرمزية الباب. تخلص الذات الشاعرة إلى ذلك، في توقيعة شعرية، تطالعنا في فصل بعنوان «بين الباب والغرفة»، في المقطع رقم 2 (ص 28)، فحكمة الباب هي حكمة اليد الضائعة، بيد أنها حكمة غير جازمة، إنها محض حدس وظن يشارف الحكمة، مشرّباً بظلال من الشك والتوتر، وكأن الشاعر يريد أن يقول من خلال هذه اللطشة: أن تصل إلى حكمة ما، معنى ذلك أنك ستغلق الباب، أنه لا مكان آخر يحتويك أو تحتويه... يلمح النص لهذا المعنى، حيث تنقسم الذات الشاعرة على نفسها، في إشارة ضمنية إلى تعدد حالاتها وأحوالها، بحسب دفق العشق والحنين، موجهة الخطاب إليها على لسان المخاطب الغائب وفي ندهة شعرية تشبه الطرق على باب المجهول:
«كلما ظنَّهُ هناك
أو هنا
فرّ إليه...
الباب وهم اليد الضائعة»
ثمة معنيان هنا يشارفان مفارقة الضد مجازياً وواقعياً، بين الباب والمعرفة، فالباب ابن الحياة، له دور محدد وكينونة واضحة، والمعرفة ابنة الظن والوهم والشطح، لذلك تتعدد أبوابها. لكن هناك ما يوحد بين هذين المعنيين في لحظات كثيرة، أو على الأقل يجعلنا نتخيل ذلك، تتجلى هذه اللحظة في فعل الطرق، ليس باليد أو العقل، وإنما بالروح... الطرق على باب لا يغلق أبداً، هو باب الله... هنا تكمن في تصوري، دلالة العنوان، عبر نص واخز درامياً وإنسانياً (ص 118)، مستحضراً هذه الدلالة القارة في الوجدان الشعبي، التي تمثل نقطة تلاقٍ شديدة الشجن، بين مظاهر البؤس والفقر والعوز الاجتماعي، وفي الوقت نفسه، بين الإيمان بالذات الإلهية منبع النور والروحانية والرزق. فنحن دائماً نصف الشحاذين على ناصية الشوارع وفي الطرقات بأنهم «على باب الله»، بل كثيراً ما نتأسى على وجودنا في غبار هذه النظرة، ونهمس «كلنا على باب الله»... ومن ثم، لا يمد الشحاذ العجوز الذي يلتحف الرصيف يده إلى المارة العابرين الذين يكتظ بهم الرصيف من كل صنف ولون، وإنما يمد يده إلى الله، كأنه يطرق بابه في ظلالهم، حذراً من أن تصاب اليد بأذى بعد أن باعه الوطن، لأنها عكاز وجوده وبقائه على قيد الحياة، فهو عارٍ على الرصيف لا بيت له ولا باب، كل ما يملكه يده، حصنه وملاذه الأخير... يقول النص الذي وسم العنوان وفي فصل بعنوان «خطيئة»، يرشح بمجاز المفارقة كأنه وعاء للنص والواقع معاً:
«العجوز الذي باعه الوطن
وطعنته الأفواهُ والأيدي والأقدام
وبَرَى جسده التراب
يلتزم الرصيف في الغدو أو الرواح
محتمياً بخبرة طويلة في الحذر
خائفاً أن يفقد يده
يده الأخيرة التي يستند عليها بقاؤه».
لا تحبذ شعرية الحمامصي الاندياح في التفاصيل، فثمة زهد تمارسه الذات الشاعرة مع نفسها، ونشعر أنه موجه ضدنا، ولذلك لا تعتمد المشهدية في الديوان على السرد والإيهام بحكاية ما، بقدر ما تعتمد على فضاء البصر وآلية الاختزال والسؤال المفتوح، إنها مشهدية الداخل، مسكونة بحرقتها وظمئها الذي تعيشه، ويلامس هذا الظمأ أحياناً مراتب التصوف، بيد أن التصوف يظل بمثابة غلالة شفيفة، وليس الموقف الصوفي بمكابداته الروحانية الزاهدة المعقدة، هو مجرد شفرة وعلامة في الديوان، تمنح الذات حيوية بناء المشهد والتحليق في فضائه من زوايا متعددة دون رتوش وتفاصيل... يقول الشاعر في فصل بعنوان «في جنازته» (ص 101):
«حافياً،
صائماً،
صامتاً،
أصعد وأهبط
لست نبياً ولا ولياً
لكن الأمر يعجبني
يعجبني رتقُ أثوابِ المارة
نبشُ وجوههم
وكنسُ مخلفات أعضائهم
يعجبني أن أطوف حول امرأة لا ترغب فيّ
أن أعيش ما بقي مني غباراً في هواء».
يتضافر مع ما سبق نظرة الذات الشعرية إلى الأشياء وتعاملها معها، حيث تمثل رمزية العبور محور ارتكاز لهذه التعامل، فدائماً ثمة ضفة أخرى تشد الذات إلى الأعمق، كما أن الأشياء ليست وجوداً ثابتاً خالصاً لذاته، بقدر ما هي علامة على وجود عابر، تتخفى حقيقته فيما وراءه، وهناك عابرون قدامى، وعابرون جدد، وآخرون لم تتح لهم الفرصة بعد... إنها مشهدية مرنة، تتمتع بحيوية خاصة، فالذات الشاعرة تعيش المشهد في الخارج، تقلِّبه على شتى أوجهه وأقنعته، وحين تجره إلى فضاء النص، تخلصه من الزوائد والأوهام، ليتعرى ويصفو إلى نفسه، مصطدماً بما يعتمل فيها من خراب وتواطؤ وخيانة.
تبلغ هذه المعايشة ذروتها درامياً، تحت وطأة الفساد الذي ينخر في جسد الواقع سياسياً واجتماعياً ونفسياً، وتتسرّب ظلال ومشاهد من ثورة 25 يناير (كانون الثاني) بمفارقاتها المصيرية الحارقة، تمتد إلى خطى الشاعر نفسه، موسعة المسافة بينه وبين ظله، فنلمح في النصوص روحاً منكسرة، وشغفاً ذابلاً بالحياة إلى حد اليأس، بل إن المشهد برمته يتحول إلى كابوس، وشبح موت مباغت ينتظر الفرصة الملائمة، ليغلق باب الحياة إلى الأبد... يطالعنا ذلك في نصوص جمة بالديوان، على سبيل المثال (ص 74) في فصل بعنوان «أحوال» حيث يقول الشاعر:
«كل صباح يختار طريقاً
ويستأنف السير
ينادي على جوارحه:
اثبتي
لا تخافي
لا موعد لنا مع الموت اليوم»
ومثلما افتتحت الديوان رمزية الباب المعلَّق برجاء الوجود تحت وطأة الانتظار، ها هو يرسم لطشته الأخيرة بوجه هشمه الفقر، محاصر بالخوف الذي ملأ الشوارع، حتى كأن الحياة شحاذٌ ينتظر لقمة عاطبة، تسقط من أفواه الخونة واللصوص... يقول الشاعر في مشهد مفعم بالحزن والقسوة والعدم:
يحبو متسولاً
يقطع الطريقُ صوتَه
منذراً ومحذراً
«حاجة لله»
فلا يثير أذناً ولا عيناً
هكذا، يحول الشاعر نصه إلى قفزة مغوية، نحو مطلق الخيال، مطلق الروح والجمال والعشق والحرية، لكن يبقى الوطن محض مرثية حزينة ضاعت فيها أصوات الماضي والحاضر والمستقبل.



تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
TT

تقرير: هاري سعى للمصالحة عبر وسيط وويليام رفض الحوار

الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)
الأمير البريطاني هاري (يسار) وشقيقه ويليام (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن الأمير البريطاني هاري حاول التواصل مع شقيقه الأمير ويليام، الذي انقطعت علاقته به منذ سنوات، عبر وسيط، غير أن أمير ويلز رفض الدخول في أي حوار مع شقيقه الأصغر.

وأفاد الكاتب والخبير الملكي أوميد سكوبي، أمس الثلاثاء، بأن محاولة هاري غير الناجحة للمصالحة مع ويليام تزامنت مع تأليفه كتابه «نهاية اللعبة» عام 2023.

وقال سكوبي: «كنتُ على تواصل مع أشخاص مقربين جداً من هاري، ومن بين ما أُبلغتُ به أنه تواصل مع وسيط، وهو صديق مشترك بينه وبين شقيقه، على أمل أن يتيح لهما ذلك فرصة للحديث معاً، ربما بحضور طرف ثالث، أو عبر أي وسيلة أخرى»، إلا أن أي حوار لم يتم بين الشقيقين.

وأوضح سكوبي: «لم يُستقبل العرض للحوار بأي شكل من الأشكال، ولذلك يبدو لي الآن، من وجهة نظري، أن الجدار العازل بينهما لا يزال قائماً».

وأضاف: «ما لم تتغير المواقف من كلا الجانبين، فلن يكون هناك أي سبيل للحل».

ومنذ عام 2020، ابتعد الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، عن شقيقه الأمير هاري، 41 عاماً، عقب تخلي الأخير عن واجباته الملكية وانتقاله إلى الولايات المتحدة برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كتابه الجديد «ويليام وكاثرين: العصر الجديد للملكية: القصة من الداخل»، ذكر المؤلف راسل مايرز أن ويليام شعر «بحزن شديد» إزاء قرار هاري مغادرة المملكة المتحدة.

وكتب مايرز: «كان التباعد بين الأميرين يتصاعد تدريجياً على مرّ السنوات، لكنه أدرك الآن في قرارة نفسه أن الأمر أصبح بلا رجعة».

وأضاف أن «الذكريات الجميلة» لطفولة الأخوين، بما في ذلك مساندة كل منهما الآخر بعد وفاة والدتهما الأميرة ديانا، ونشأتهما تحت الأضواء، «قد شوّهتها الخلافات التي تعصف بقلب الأسرة».

وفي السياق ذاته، أشار مايرز إلى أن كاثرين ميدلتون «لم تكن مهتمة بقدر زوجها بمحاولة إقناع هاري بالبقاء في منصبه»، كما ذكر أن أميرة ويلز كانت ترى أن استقالة هاري من منصبه «أمر لا مفر منه».

من جانبه، تحدث هاري عن خلافه مع عائلته خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في مايو (أيار) 2025.

وقال: «كانت هناك خلافات كثيرة بيني وبين بعض أفراد عائلتي»، مضيفاً أنه «سامحهم» منذ ذلك الحين.

في وقت لاحق، التقى هاري بوالده، الملك تشارلز الثالث، خلال زيارة إلى لندن في سبتمبر (أيلول)، حيث عقدا اجتماعاً استمر ساعة في مقر إقامة الملك، المصاب بالسرطان، في كلارنس هاوس.

ولم يلتقِ هاري بشقيقه ويليام خلال فترة وجوده في المملكة المتحدة.


«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
TT

«ماسبيرو» لاستعادة تألقه الرمضاني بعد سنوات من الأفول

مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)
مسلسل «روج إسود» (ماسبيرو)

يسعى التلفزيون المصري «ماسبيرو» لاستعادة تألقه بالموسم الرمضاني الجديد بعد سنوات من الأفول، حيث يعرض 8 مسلسلات جديدة لمنتجين مصريين للمرة الأولى منذ 15 عاماً، بعدما اشترى حقوق عرضها. ومن المقرر أن تعرض هذه المسلسلات على شاشات أخرى. في الوقت نفسه تعلو مطالبات بتفعيل «ماسبيرو» لقطاعات الإنتاج لاستعادة رونقه مجدداً خصوصاً في شهر رمضان، لا سيما بعد تعثر إنتاج مسلسل «حق ضايع» الذي كان من المقرر عرضه في موسم رمضان الجاري.

ومن المسلسلات التي يعرضها التلفزيون المصري مسلسل «صحاب الأرض»، وهو من بطولة منة شلبي وإياد نصار بمشاركة ممثلين فلسطينيين وأردنيين، من بينهم، كامل الباشا، آدم بكري، وتارا عبود، حيث تتقاطع رحلة طبيبة مصرية تسافر إلى غزة مع اندلاع الحرب ضمن قافلة إغاثة مصرية مع رجل فلسطيني يعيش صراعاً قاسياً لإنقاذ نجل شقيقه خلال الحرب، المسلسل من تأليف عمار صبري ومحمد هشام عبية وإخراج بيتر ميمي.

مسلسل «أولاد الراعي» يُعرض على قنوات «ماسبيرو» (ماسبيرو)

هذا بالإضافة إلى مسلسل «أولاد الراعي»، ويؤدي بطولته ماجد المصري وخالد الصاوي وأحمد عيد ونرمين الفقي، ومن إخراج محمود كامل، وتدور أحداثه في إطار اجتماعي مشوق، حيث تتشابك العلاقات بين 3 أشقاء في ظل صراعات على النفوذ والثروة.

بينما يتناول مسلسل «روج إسود» لرانيا يوسف وداليا مصطفى ومي سليم قصصاً درامية مستقلة من الواقع لنساء يواجهن مشكلات داخل محكمة الأسرة، وهو من تأليف أيمن سليم وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي، فيما يتناول مسلسل «المصيدة» الذي تلعب بطولته حنان مطاوع وخالد سليم وسلوى خطاب أزمة تورط بطلته في شبكة من الخداع والمطاردات، وهو من تأليف يحيى حمزة وإخراج مصطفى أبو سيف.

الفنانة وفاء عامر على الملصق الدعائي لمسلسل «السرايا الصفرا» (ماسبيرو)

ويتطرق مسلسل «السرايا الصفرا» لوفاء عامر وعمرو عبد الجليل ومنة عرفة لصراع بين سيدتين تتنافسان على رجل واحد، وهو من تأليف حسين مصطفى محرم وإخراج جوزيف نبيل.

ويطرح مسلسل «وصية جدو» لبيومي فؤاد وحمزة العيلي وليلى عز العرب وإخراج محمد الأنصاري، وصية جد لأحفاده التي تكشف عن أسرار ومفاجآت تحيط بالعائلة، ويقدم المسلسل ممثلين من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتدور أحداث مسلسل «الضحايا» في إطار من التشويق والإثارة حول سلسلة من الوفيات الغامضة التي تلاحق كل من يقترب من عالم «سلطان»، ويؤدي بطولته صلاح عبد الله وندى بسيوني وميرنا وليد، ومن تأليف وإخراج حاتم صلاح الدين.

ويخوض مسلسل «قطر صغنطوط» في عالم الجريمة والإثارة عبر جريمة محورية تقود إلى شبكة معقدة من العلاقات، ويلعب بطولته محمد رجب، ورنا رئيس، وأحمد بدير، وكتبه محمد سمير مبروك، وإخراج هاني حمدي.

ندى بسيوني على ملصق المسلسل (ماسبيرو)

وأعربت المخرجة رباب حسين التي قدمت أعمالاً سابقة مع قطاعات الإنتاج بالتلفزيون المصري من بينها «الليل وآخره»، «يا ورد مين يشتريك»، عن تطلعها لاستعادة «ماسبيرو» مكانته بعرض مسلسلات جديدة، مشددة على أهمية عودة قطاعاته الإنتاجية، وفي مقدمتها مدينة الإنتاج الإعلامي، التي تمتلك الاستوديوهات التي تمكنها من ذلك.

وقالت رباب حسين في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يجب الاعتماد على منتجين جيدين، لا سيما بعد توقف تصوير مسلسل (حق ضايع)، الذي يعود به قطاع الإنتاج من جديد وذلك لتعثر منتجه، وكان من المفترض أن يُعرض هذا العمل في رمضان، متمنية أن يقوم (الأعلى للإعلام) باستكمال إنتاج العمل لحفظ وجه (ماسبيرو) في أول عودة إنتاجية له».

بوستر مسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المتحدة)

وتتفق معها الناقدة ناهد صلاح في هذا الشأن، مؤكدة أنها «تؤيد فكرة تنوع جهات الإنتاج وعودة قطاعات التلفزيون المختلفة لاستئناف نشاطها»، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ذلك سينتج عنه روافد مختلفة للدراما وتنوعاً في الموضوعات، كما يخلق نوعاً من المنافسة الإيجابية مثلما كان يحدث قبل ذلك بوجود 3 قطاعات تعمل على الهدف وهو الإنتاج الدرامي».

وتشير ناهد صلاح إلى أن «عودة التلفزيون المصري للإنتاج يجب أن يكون وراءها إنتاج مثمر يجذب المشاهد، بعد أن عانى (ماسبيرو) كثيراً، سواء على المستوى الإنتاجي أو على مستوى التواصل الجماهيري»، مؤكدة أن «أعماله الدرامية قبل ذلك أثرت فينا وفي الجمهور العربي كله، حيث كانت الشوارع تخلو من المارة خلال عرض مسلسل مثل (ليالي الحلمية) أو (الشهد والدموع) و(رأفت الهجان) التي قدمت الشخصية المصرية بشكل حقيقي».


«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«اليونسكو» تدشن مشروعاً لحماية وصيانة فن الأراجوز في مصر

جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من لقاء لإطلاق مشروع حماية وصون الأراجوز (وزارة الثقافة المصرية)

أطلقت مصر مشروع «صون التراث وبناء القدرات للتراث الثقافي غير المادي لفن الأراجوز للدمى اليدوية التقليدية في مصر»، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، في إطار التعاون والدعم المقدم من صندوق التراث الثقافي غير المادي بالمنظمة الدولية، التابع لاتفاقية صون التراث لعام 2003، بهدف تعزيز استدامة فن الأراجوز المسجل على قائمة الصون العاجل عام 2018.

ويهدف المشروع، الذي يمتد عامين، إلى حماية وإحياء فن الأراجوز بوصفه ممارسة ثقافية حيّة، من خلال بناء القدرات، والتدريب العملي، ونقل الخبرات، والتوثيق الرقمي، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وفق بيان لصندوق التنمية الثقافية المشرف على المشروع.

وأُطلق المشروع بمشاركة ممارسي الفن والحرفيين وممثلي المجتمع المدني، بحضور روبرت باروا، القائم بأعمال مدير مكتب اليونسكو بالقاهرة، والمعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، والدكتورة نهلة إمام، مستشارة وزير الثقافة للتراث الثقافي غير المادي.

وأكد حمدي السطوحي أن المشروع يتجاوز الحفاظ على الأراجوز بوصفه عنصراً فنياً أو تراثياً، إذ يمثل تعزيزاً للهوية الثقافية، مشيراً في بيان الصندوق إلى أن «تسجيل الأراجوز على قائمة الصون العاجل عام 2018 شكّل خطوة مفصلية، لكنه كان بداية لمرحلة جديدة ترتكز على تحقيق الاستدامة الفعلية»، وأوضح أن المشروع يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل الحصر الميداني للممارسين، والتوثيق الرقمي للعروض المهددة بالاندثار، ونقل الخبرة إلى جيل جديد من اللاعبين لضمان استمرار الفن حياً وتفاعلياً، كما يتضمن المشروع برنامجاً تدريبياً مكثفاً يجمع بين ورش عملية للتعلم من الممارسين القدامى ودورات نظرية حول تاريخ الأراجوز وتقنيات الأداء والإدارة الثقافية، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تضمن استمرارية هذا الفن، وفق السطوحي.

ولفت روبرت باروا إلى أن «اهتمام اليونسكو ينطلق من الإنسان بوصفه محور التنمية المستدامة وحامل التراث، وأن الهدف لا يقتصر على حفظ التراث فحسب، بل ضمان انتقاله إلى الأجيال المقبلة»، وشدد على أهمية أن يكون المشروع محركاً لعددٍ من المبادرات الهادفة إلى صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز الصناعات الإبداعية.

وأكدت الدكتورة نهلة إمام أن إطلاق المشروع يمثل محطة جديدة في مسار العمل على التراث الثقافي غير المادي. وأعربت عن تقديرها للجهود الدقيقة التي بذلها المعماري حمدي السطوحي في متابعة مراحل المشروع، مشيدة بالدور المحوري للدكتور نبيل بهجت منذ تسجيل الأراجوز وحتى تطوير مشروع الصون، مؤكدة أن الممارسين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمرار هذا التراث.

وأضافت نهلة إمام لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر سجلت العرائس التقليدية والأراجوز عام 2018 على قائمة الصون العاجل باليونسكو، خصوصاً أن فن الأراجوز كان يتوارى، لكن وزارة الثقافة أقامت العديد من الأنشطة لإحيائه وتنشيطه»، وأوضحت أنه «في عام 2025 طلبنا من اليونسكو مساعدة دولية لتنفيذ بعض الأنشطة لدعم هذا العنصر، من ضمنها إنشاء بيت للعروض وبداخله متحف للدمى التقليدية، وتنظيم مؤتمر للدمى التقليدية والأراجوز، وتدريب عدد كبير من اللاعبين الشباب ليكون هناك جيل جديد من الممارسين، ويكون ضمنهم فتيات وسيدات لأنهم نادرون، وتمت الموافقة على هذا المشروع الذي سينفذه صندوق التنمية الثقافية، بقيادة المعماري حمدي السطوحي».

فرقة ومضة قدمت عرضاً مبسطاً للأراجوز خلال اللقاء (وزارة الثقافة المصرية)

وشهد اللقاء مشاركة فرقة «ومضة»، حيث قدمت عرضاً يربط بين التراث والممارسة المعاصرة، مؤكدين أهمية التدريب المباشر في إحياء الفنون التقليدية لدى الجمهور الجديد.

وقال الفنان محمود السيد، مخرج فرقة «ومضة» للأراجوز إن «الفرقة تم تأسيسها عام 2003 بواسطة الدكتور نبيل بهجت مدرس المسرح بجامعة حلوان، وكان لديها هدف بأن نحافظ على فن الأراجوز من الاندثار، خصوصاً أن الممارسين للمهنة تضاءل عددهم لأسباب كثيرة»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروع يستهدف حماية الكنوز البشرية التي تحمل هذا الإرث الثقافي، وكان لوزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية دور مهم في الحفاظ على هذا الفن بتخصيصها عرضاً دائماً مجانياً للجمهور لتتمكن من جذب أكبر عدد لهذه العروض».

وأشار السيد إلى أن المشروع الذي تم إطلاقه سيشهد تدريباً لمجموعة كبيرة من الشباب يتعلمون خلالها كل مفردات اللعبة من التصنيع للتحريك للأداء باستخدام «الأمانة» التي تصدر الصوت، مؤكداً أن «الأراجوز» هو «فن مسرحي متكامل صغير الحجم ولكن كبير فيما يقدمه من موضوعات في مختلف القضايا الاجتماعية، خصوصاً مع سهولة تقديمه في أي مكان مثل الشوارع والساحات العامة والمدارس»، على حد تعبيره.