الأزمة السورية تشكل تحديا كبيرا للوكالات الإنسانية

خبير أردني: «لو كنت في مخيم الزعتري لكنت أصبحت جهاديا»

لاجئتان سوريتان أمام خيمة في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
لاجئتان سوريتان أمام خيمة في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
TT

الأزمة السورية تشكل تحديا كبيرا للوكالات الإنسانية

لاجئتان سوريتان أمام خيمة في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)
لاجئتان سوريتان أمام خيمة في مخيم الزعتري بالأردن أمس (رويترز)

في مخيم نموذجي للاجئين السوريين، يغلب على الخيام اللون الأبيض حاملة شعار الجهة المتبرعة. أما الأكواخ التي بناها مئات اللاجئين السوريين بأنفسهم فسقفت بلوحات الإعلانات القديمة التي كانت، إبان وجودهم في سوريا، تستخدم للإعلان عن الخطوط الجوية الإماراتية، ومركز سيلكور ليزر الطبي واليخوت البحرية وقاعات تنظيم حفلات الزفاف.
وقد زودت مؤسسة خيرية لبنانية تدعى «سوا» الأكواخ بالمراحيض وخزانات المياه، لكن أغلب السوريين على أطراف بعلبك، التي يوجد فيها أكبر تجمعات للاجئين، يعيشون على نفقتهم الخاصة. فمن بين 2.3 مليون لاجئ سوري فروا من الحرب الأهلية في بلادهم، يعيش 20 في المائة فقط في المخيمات، أما البقية منهم والذين تطلق عليهم منظمات الإغاثة اللاجئون الحضر، فيعيشون إما في المدن أو البلدات أو القرى. ففي لبنان، حيث لا يوجد مخيم رسمي للاجئين يعيش 850 ألف لاجئ مسجل موزعين في 1600 منطقة في لبنان.
في أحد هذه التجمعات، تعيش 33 عائلة في 30 كوخا، ولم يلتحق أي من أبناء هذه العائلات بالمدارس. وربع القاطنين فيها مسجلون ضمن وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ليتمكنوا من الحصول على المساعدات الغذائية، بحسب اللاجئين.
وبصورة ما، يأتي الموقف في لبنان نتيجة الخيارات السياسية. وبشكل عام نقلت الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية خلال السنوات الأخيرة لاجئين إلى خارج المعسكرات، التي عادة ما تكون عرضة لوقوع مشكلات اجتماعية. وكان الاعتقاد هو أن يعيش اللاجئون حياة أكثر صحة وطبيعية ويكتسبوا المهارات اللازمة لمساعدتهم بعد عودتهم إلى بلادهم مرة أخرى. والخدمات يمكن تقديمها فقط كما هو الحال داخل المعسكر. لكن حجم أزمة اللاجئين في سوريا أظهر أيضا الصعوبات وتكلفة إعاشة السكان اللاجئين في المناطق الحضرية إلى حد كبير، وتسعى الأمم المتحدة جاهدة الآن من أجل إقامة مخيمات في لبنان.
وتعاني منظمات الإغاثة لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية الموجودة في جميع المخيمات إلى أكثر من 1.8 مليون لاجئ حضري مسجل ينتشرون في أنحاء لبنان والأردن وتركيا وغيرها. لكن الأمم المتحدة والحكومات لا تعرف عدد اللاجئين الموجودين في المناطق الحضرية بالفعل. فلا تزال مئات الآلاف منهم غير مسجلين.
وقال جيف كريسب، مدير بارز في المنظمة الدولية للاجئين، وهي جماعة حقوقية في واشنطن، والرئيس السابق لوضع السياسات في وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة: «إن الأزمة السورية تشكل تحديا حقيقيا للوكالات الإنسانية، التي هي أكثر اعتيادا على التعامل مع اللاجئين داخل المخيمات، حيث يوجد الجميع في مكان واحد».
من الصعب عقد مقارنات مباشرة، ولكن في الأردن، حيث يوجد خمس اللاجئين في المخيمات، ناشدت الأمم المتحدة تقديم مساعدة تعادل نحو 980 دولارا لكل لاجئ، وفي لبنان، يرتفع الرقم إلى 1.210 دولارات. يذهب جزء من التكلفة الإضافية إلى مساعدة المجتمعات المحلية الغارقة في طوفان من اللاجئين، الذين ينتهي بهم الأمر إلى التنافس مع السكان المحليين على الوظائف والخدمات. وفي تركيا، أغنى من الدول المضيفة، ربما يلقى وجود قوة عمل أجنبية رخيصة، على الرغم من كونها غير قانونية، تشجيعا ضمنيا. لكن الوظائف في الاقتصادات اللبنانية والأردنية الصغيرة والهشة ربما تكون نادرة.
محمد معفلاني، 35 عاما، وهو لاجئ من درعا في جنوب سوريا، عاش لمدة ستة أشهر في منطقة شمال عمان، العاصمة الأردنية، ويدفع نحو 240 دولارا شهريا لشقة من غرفتين لزوجته واثنين من أبنائه. وجد محمد عملا غير ثابت كعامل دهان للمنازل ولكن تعرض لاستدعاء عدة مرات من قبل السلطات الأردنية للعمل بصورة غير قانونية، ويعتقد، أن دهاني المنازل الأردنيين غاضبون لأنه يبدي استعدادا للعمل بأجر متدن.
ونظرا لعدم قدرته على تحمل إيجار منزله، أقام محمد وعائلته في مخيم الزعتري للاجئين الضخم الذي تديره الأمم المتحدة في الأردن، في انتظار حافلة إلى الحدود السورية، حيث ستعود الأسرة إلى درعا على الرغم من القتال هناك. وتقول زوجته مها، 29 عاما: «أنا خائفة وسعيدة في نفس الوقت». لم تفكر العائلة في البقاء في الزعتري، الذي هو، كما تقر وكالة اللاجئين نفسها، غير قانوني من عدة نواح، نظرا لوجود جماعات إجرامية ومتمردة تعمل خارج نطاق سيطرة المسؤولين في الوكالة. ويقول حسن أبو هنيه، الخبير الأردني في السلفية الجهادية: «لو كنت في مخيم الزعتري فسوف أصبح جهاديا».
ويتميز مخيم مراغب الفهود الصغير في الأردن، الذي تقوم بتمويله دولة الإمارات ويديره الهلال الأحمر الإماراتي، بتلبية جميع احتياجات سكانه البالغ عددهم 3،000، حيث تتوافر وظائف رمزية، ولكن المسؤولين لا يسمحون للاجئين بإقامة مشاريع صغيرة. لكنه يبدو إلى حد بعيد الأكثر تنظيما، ونظافة وأمنا من المخيمات الأخرى، كما أن لديه إجراءات أمنيه أقوى وأشد صرامة في منح تصاريح المغادرة، حتى ليوم واحد.
وتقول سارة كارازان، 37 عاما، التي تعيش مع أطفالها الخمسة: «مخيم الزعتري غير نظيف وخطير، ونحن سعداء بوجودنا هنا». لكن زياد الحميد، 40 عاما، الذي كان يملك متجرا للهواتف الجوالة في درعا قبل الحرب: «شكا من غياب الحرية»، وقال: «أريد الذهاب إلى الزعتري. هناك سأشعر بالحرية، ويمكنني أن أبدأ عملي الخاص». وقال طالب أبو طالب، وهو مسؤول في الهلال الأحمر الإماراتي الذي استمع إلى المحادثة: «فكر في زوجتك وبناتك. أنت أناني. أنت لا تعرف الحالة التي عليها مخيم الزعتري».
وفي تركيا، أنفقت الحكومة ملياري دولار لإيواء مائتي ألف لاجئ في 21 مخيما. وتدير المخيمات بصورة مباشرة ولا تسمح للغرباء بدخول المخيمات إلا بصورة محدودة للغاية. في كيليس، بلدة على الحدود التركية، يعيش نحو 14 ألف لاجئ في مقطورات ويتمتعون بمجموعة كاملة من المرافق فيما يعد واحدا من أفضل المخيمات. ويسمح فيه بإقامة المشاريع الصغيرة. فيدير مازن مراد، 24 عاما، وهو صانع أجهزة طب الأسنان في سوريا قبل الحرب، متجرا صغيرا لبيع الشالات. فيعبر كل صباح إلى سوريا لشراء بضاعته ثم يعود إلى تركيا لفتح متجره في وقت متأخر من الصباح. وأشار مراد إلى أنه كان يقاتل في إدلب، ضمن كتيبة للجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

خدمة «نيويورك تايمز»



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)