«الشرق الأوسط» ترصد فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية

بينهم مصريون وعرب وأفارقة.. وسلطات السلوم وتطارد المتسللين..ومخاوف من دخول جهاديين

مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
TT

«الشرق الأوسط» ترصد فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية

مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية

رصدت «الشرق الأوسط» فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية عبر المنفذ الرسمي في هضبة السلوم، وكذلك من خلال الدروب الجبلية لمن لا يحملون أوراقا ثبوتية، حيث تقوم سلطات حرس الحدود على الهضبة الحدودية بمطاردة المتسللين، وسط مخاوف من دخول جهاديين إلى داخل الأراضي المصرية. ويأتي هذا ضمن موجة من النزوح من هذا البلد الغني بالنفط الذي تضربه الفوضى منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في خريف 2011. وغادر البلاد الألوف من العرب والأجانب الذين كانوا يعملون في ليبيا، بالإضافة إلى بعثات دبلوماسية ورجال أعمال وغيرهم. وبعد تكدس الفارين من ليبيا على منفذ «رأس جدير» التونسي، ووقوع أعمال شغب هناك، بدأ الألوف، خاصة المصريين، في الاتجاه نحو منفذ «السلوم» على الحدود مع مصر.
وأكد العميد حسين المعبدي، نائب مدير ميناء السلوم البري، تزايد أعداد النازحين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود الغربية خلال اليومين الماضيين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المتوسط اليومي للعائدين كان يتراوح حول ألفي شخص، لكنه ارتفع خلال الـ24 ساعة الماضية إلى نحو خمسة آلاف يوميا، بينهم أجانب. وروى عدد من الفارين من الجحيم الليبي لـ«الشرق الأوسط» قصصا مأساوية لما لاقوه في أكبر مدينتين بالبلاد وهما بنغازي وطرابلس اللتان تتصارع فيهما الميليشيات والكتائب المسلحة للسيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، رغم انتخاب برلمان جديد قبل أسبوع. وقال مسؤول حدودي مصري آخر، إن غالبية الفارين من جحيم الاقتتال الأهلي، مصريون وعرب وأفارقة، وإن هؤلاء بدأوا أخيرا الاتجاه إلى الحدود الشرقية لليبيا، بعد الصعوبات التي لاقوها حين حاولوا الفرار عبر الحدود الليبية - التونسية، خلال الأيام الماضية، مشيرا إلى أن آلاف المصريين غيروا وجهتهم من منفذ «رأس جدير» إلى منفذ «السلوم»، بعد أن ناشد المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، قبل يومين، المصريين في ليبيا بالتوجه إلى أماكن أكثر أمانا و«إذا كانوا راغبين في العودة، فإن معبر السلوم هو الأقرب إليهم».
كما بدأت أنظار عدة دول لها رعايا داخل ليبيا، مثل الأردن، توجيه أنظارهم للتوجه إلى منفذ «السلوم» كبديل عن «رأس جدير». ومن جانبه، قال العميد المعبدي إن «عدد القادمين من ليبيا زاد خلال آخر يومين، أي الخميس والجمعة الماضيين، ووصل العدد إلى 9800 مصري، بينهم 366 من جنسيات غير مصرية»، مشيرا إلى أن المعدل اليومي للعائدين كان يتراوح بين أو 1500 أو 1700 أو 2500 كحد أقصى، لكن ومنذ يوم الخميس الماضي جاء 5100 ويوم الجمعة الماضي 4600.
أما بالنسبة لليبيين، فلم يتمكن ألوف الفارين من المعارك الجارية في بنغازي، بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومتشددين، من الدخول إلى مصر، من خلال منفذ السلوم، وتقطعت بهم السبل في مدينتي إمساعد وطبرق وغيرها من البلدات الصغيرة المجاورة مثل كمبوت والبردي. وقال مسؤول حدودي مصري إنه يجري السماح بالدخول للمصريين العائدين من ليبيا والسماح لليبيين ذوي الحالات الإنسانية مثل تلقي العلاج، إضافة إلى السماح لليبيين الذين يثبت أن لهم أقارب في مصر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السلطات تواجه أيضا مشكلة المتسللين عبر الدروب الجبلية، وتتخوف من دخول عناصر من المتشددين الإسلاميين لتنفيذ عمليات تخريبية داخل مصر.
ويتنوع العائدون، المصريون وغير المصريين، من ليبيا إلى نوعين.. الأول أولئك الذين يحملون أوراقا ثبوتية ودخلوا إلى ليبيا في الماضي بشكل رسمي وسليم قانونا، وهؤلاء، وهم بالآلاف، يتجهون مباشرة إلى منفذ السلوم لإنهاء إجراءات العودة إلى مصر وختم جوازات السفر بشكل طبيعي، أما النوع الثاني، وفقا للمسؤول الحدودي، فهم الذين دخلوا إلى ليبيا بشكل غير قانوني في أيام الفوضى التي شهدتها كل من مصر وليبيا في النصف الأول من عام 2011، مشيرا إلى أن عدد المقبوض عليهم من المتسللين خلال الأسبوعين الماضيين فقط بلغ عدة مئات من المتسللين، الذين كان من بينهم مهربو أسلحة و«ممنوعات أخرى». ويزيد من معاناة العائدين قلة عدد سيارات الأجرة في الداخل الليبي، حيث يخشى السائقون الليبيون الوقوع في الأكمنة التي ينصبها المتحاربون في البلاد، خاصة بين أكمنة «أنصار الشريعة» وأكمنة قوات حفتر، إضافة إلى الأكمنة التي ينصبها لصوص وقطاع طرق يتحركون بآليات عسكرية وأسلحة ثقيلة في هذا البلد الذي تضربه الفوضى منذ ثلاث سنوات. ويقول محمد عبد الباسط، وهو شاب في الثلاثينات من مدينة السادات المصرية، وكان يعمل في مدينة الخُمس القريبة من طرابلس، إنه رغم ظروف الحرب حول مطار طرابلس الدولي بين قوات مصراتة والزنتان، فإنه تمكن من الوصول إلى العاصمة، ومن هناك اضطر لسداد أربعمائة وخمسين دينارا ليبيا (أي أربعة أضعاف الأجرة الحقيقية التي كان معمولا بها قبل الأحداث الأخيرة)، لكي يصل للحدود المصرية.
وتعرض محمد وعشرة آخرون كانوا في حافلة ليبية صغيرة متجهين من طرابلس إلى حدود مصر الغربية، لقطاع طرق قرب مدينة سرت (وسط ليبيا)، نهبوا كل ما كان معهم من أموال وملابس وأجهزة كهربائية. ويقول إن كل هذا يهون بعد أن رأى الموت بعينيه عدة مرات. ويروي عائدون مصريون آخرون من طرابلس الغرب حكايات مأساوية، بعد أن تقطعت بهم السبل على منفذ «رأس جدير» لأكثر من أسبوع دون أي أموال، واضطروا أخيرا للعودة عبر أكثر من ألف وثلاثمائة كيلومترا على الطريق البري للوصول إلى «السلوم».
ويقول محمد زين العابدين، وهو طبيب سوداني كان يعمل في ضاحية التميمي ببنغازي، ولديه أقارب يريد أن يعود إليهم في مصر، إنه كان في عيادته يوم السابع والعشرين من الشهر الماضي، حين توقفت سيارة دفع رباعي ونزل منها ثلاثة مسلحين ملتحين، وطلبوا منه اصطحابهم لعلاج مجموعة من الجرحى في مزرعة تقع على مسافة قصيرة من استاد بنغازي الرياضي.. «وفي الطريق، اقتحموا صيدلية وجلبوا منها الصيدلي، وهو رجل سوري الجنسية، وجلبوا معه أيضا كميات من الأدوية والقطن والشاش وغيرها».
وبينما يذكر زين العابدين كيف كان أهل بنغازي يهرولون لشراء السلع التموينية وتخزينها خوفا من الأيام المقبلة، يروي أيضا قصصا بطولية قام بها متطوعون من قطاعات مختلفة، لنقل الجثث ومساعدة الجرحى في مواقع الاقتتال وعبر الرصاص المتطاير في بنغازي. ويزيد هذا الطبيب وهو أصلا من العاصمة الخرطوم، موضحا مغامرات الحياة والموت في بنغازي، قائلا: «ونحن في السيارة، في شارع الشط، غطوا أعيننا بقماش أسود، وساروا بنا نحن الاثنين (أي هو والسوري) بسرعة كبيرة.. وللوهلة الأولى، لم أكن أدري أن هؤلاء المسلحين ينتمون إلى تنظيم أنصار الشريعة، إلى أن رأيت فيما بعد الشارة التي تعبر عنهم مطبوعة على ورقة ملصقة وسط مقود السيارة.
ويضيف الطبيب، البالغ من العمر 45 سنة، الذي يعمل في بنغازي منذ سبع سنوات: «كان جرحى (أنصار الشريعة) خمسة، بينهم اثنان يتحدثان بلهجة تشبه لهجة الجزائريين والتونسيين، والباقون ليبيون. وأثناء مداواتهم، عرفت من الحديث المتداول أنهم أصيبوا في هجوم لم يكتمل على معسكر تابع لقوات حفتر جنوب شرقي المدينة.. كان الهاجس أن يقوم هؤلاء المسلحون بقتلي أنا والصيدلي السوري، ولهذا كنت أتظاهر بأنني لا أعرف من هم ولا أين نحن. ومع ذلك، كنت أشعر من خلال تصرفاتهم ونظرات أعينهم بأنهم يفكرون جديا في قتلي أنا والسوري. أعمال الذبح البشعة تلك، وإطلاق النار على الرأس التي كنت أشاهدها على موقع (يوتيوب) بالإنترنت.. قلت إنها أصبحت من نصيبي الآن».
وتابع قائلا: «بعد نحو ساعة، شكرونا، في الحقيقة، على التعاون، لكنهم عادوا وغطوا عيني، وقالوا إنهم سيتوجهون بنا إلى منطقة أخرى لعلاج الجرحى، لكن السيارة تعرضت لإطلاق نار، وانحرفت ثم توقفت. وشعرت بالفوضى فنزعت القماش عن عيني وكان السائق منكفئا على المقود والدم يسيل من كتفه.. قفزت من السيارة لأجد نفسي في شارع عمر المختار، ولا أعرف ماذا حدث للسوري أو باقي المجموعة. ومنذ تلك الواقعة، قررت أن أرجع إلى مصر، لكن المشكلة كانت في خطورة الطرق الواصلة بين بنغازي ومنفذ السلوم، وبعد عدة محاولات تمكنت من الوصول سالما».
ووفرت السلطات المصرية حافلات إضافية وخيام إيواء وإسعاف لتوفير الخدمات للأعداد المتزايدة للمصريين وغيرهم من جنسيات أخرى، العائدين من ليبيا، بالإضافة إلى تشديد إجراءات الأمن على المنفذ وفحص جوازات السفر للقادمين، منعا لتسلل أي عناصر خطرة من المتشددين أو المتطرفين، خاصة أن المعلومات تقول إن الكثير من المصريين انخرطوا في صفوف المقاتلين الليبيين خلال الفترة الماضية. ويقول العائدون من جحيم الاقتتال إنهم اضطروا إلى ترك متعلقاتهم ومستحقاتهم المالية، بسبب سوء الأحوال هناك.
وفي منفذ السلوم أيضا، وقف رجل في العقد الرابع من العمر، يدعى عبد العال، من مدينة ديروط في صعيد مصر، في انتظار إنهاء إجراءات الدخول لبلده بعد 18 شهرا من العمل هناك، والحسرة تبدو على وجهه، بعد أن فقد مدخراته في ليبيا. ويوضح: «كنت أعمل لدى رجل يدعى الحاج صالح في بناء عمارة بمنطقة الليثي في بنغازي، مع خمسة عشر مصريا آخرين، إضافة إلى خمسة تونسيين وآخرين من الأردن والسودان، وفجأة بدأت مشكلة سقوط صواريخ الـ(غراد) في المنطقة. توقفنا عن العمل عدة أيام، وحين زادت وتيرة سقوط الصواريخ، حتى طالت المجمع السكني الذي نعيش فيه، قبل عيد الفطر بأسبوع، طلبنا من الحاج صالح أجرتنا وقلنا له إننا سنغادر، لكنه أخبرنا أنه من المستحيل أن يتمكن من توفير أي مبالغ مالية لنا في ظل ظروف الحرب التي تشهدها المدينة.. البنوك مغلقة والمتاجر مغلقة، والناس تفر بحثا عن ملجأ».
وبينما دعا مجلس النواب الليبي الجديد، في أولى جلساته التي عقدت في مدينة طبرق بأقصى شرقي البلاد، جميع الأطراف المتنازعة في طرابلس وبنغازي لوقف القتال فورا، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامدازاني، إن المواجهات المستمرة في هاتين المدينتين، تسببت في وصول القصف العشوائي بين الجانبين لمناطق مكتظة بالسكان، وإن هذا يشكل جرائم حرب، خاصة أنها تقتل وتصيب المدنيين وتؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية.
ومن مظاهر معاناة المصريين الذين ما زالوا يعيشون في ليبيا، «عمليات التحويل المالي العكسي». ويشرح منصور العميري، الذي يعمل في تحويل الأموال في نقطة إمساعد الليبية، هذه الظاهرة بقوله: «المصريون الذين يعملون في ليبيا يعتمدون في تحويل أموالهم إلى أسرهم في مصر، على القطاع الخاص، وليس على البنوك لأسباب تتعلق بالعلاقات المصرفية بين البلدين والقيمة الرسمية للعملة الليبية (الدينار). ويجري التحويل عن طريق القطاع الخاص عبر وكلاء موثوق بهم في الكثير من المدن الليبية، إلى ذوي العمال المصريين في المحافظات المصرية».
ويقول العميري إن كثيرا من أصحاب الأعمال الليبيين غير قادرين على تحصيل أموالهم لسداد أجور العاملين المصريين لديهم، ويطلبون منهم الاستمرار في العمل والانتظار إلى حين عودة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها، ولهذا فإن الكثير من العمال الذين يفضلون البقاء في ليبيا على أمل تحسن الأحوال، أصبحوا يطلبون من ذويهم في مصر تحويل أموال إليهم بالطريقة السابقة نفسه لكن بشكل عكسي، حتى يتمكنوا من مواصلة الحياة في ليبيا، وهذا ما أصبح يطلق عليه لدى وكلاء التحويلات في المدن الليبية والمصرية «التحويل المالي العكسي».
ومن بين العائدين أيضا، شاب من مدينة الإسكندرية يدعى جمال الدين النبوي، وكان يدير متجرا لبيع الملابس المستوردة في شارع الخليج العربي بمنطقة الماجوري في بنغازي منذ سنتين، واسم المتجر «الذوق العصري». ويقول: «كنا نستورد الملابس من تركيا ومن إيطاليا، ورغم ظروف ليبيا غير المستقرة فإنه كان يوجد بيع ويوجد إقبال على الشراء، لكن شحنات الملابس في الأيام الأولى للحرب بين قوات حفتر، والمتشددينـ، توقفت بعد توقف العمل في ميناء بنغازي».
ويضيف ابن الإسكندرية، البالغ من العمر 37 سنة: «كانت لنا طرود بضائع محتجزة على طريق سرت من جانب مسلحين يريدون إتاوات مالية قبل الإفراج عنها. كنت أظن أن المشكلة الأمنية ستنتهي وأن الأحوال ستتجه للاستقرار، لكن ومنذ بداية الشهر الماضي أخذت الأحداث تتصاعد، وبدأت أخشى على نفسي وعلى بضاعتي، وأخبرت شريكي الليبي بهذه المخاوف، لكنه طمأنني في البداية، وقال إنه طالما كانت هناك قوات لحفتر في المدينة، فلا تشغل بالك، فإن هذه النظرية لم تكن صحيحة. فجأة، اختفت قوات حفتر من الشوارع وأصبحنا تحت رحمة الميليشيات التي تقتل دون تحقيق».
ويقول النبوي إنه أغلق المتجر وترك المفاتيح مع شريكه الليبي، لكن المشكلة كانت في البحث عن طريق آمن يمكن أن يسلكه ليعود إلى مصر بدلا من منفذ «رأس جدير». ويضيف: «مطار بنينة في بنغازي مغلق، وطريق الطيران الوحيد موجود في تونس، ولكي أصل إلى هناك مع عائلتي (زوجة وثلاثة أطفال)، لا بد أن أمر عبر طرابلس، وهي الأخرى منطقة غير آمنة، ناهيك بأن الطريق من بنغازي إلى سرت، غربا، محفوف بالمخاطر هو الآخر. وكان لا بد بعد ذلك من عبور الطرق المتجهة شرقا، وأخطرها الطريق الساحلي الذي يمر عبر كل من مدينتي البيضاء ودرنة، بسبب تنظيم أنصار الشريعة، أما الطريقان الآخران فهما الأكثر أمنا مع أنهما الأسوأ والأبعد من بنغازي إلى الحدود المصرية. ولم تستوقف السيارة الأجرة التي كان يستقلها النبوي وأسرته إلا بوابتان تابعتان لقوات حفتر في منطقتي الأبيار وكمبوت، قبل أن يصل إلى منفذ السلوم ويتنفس الصعداء.
وتمنع السلطات المصرية دخول الليبيين إلى الداخل المصري إلا في الحالات الضرورية ومع بعض الاستثناءات، مثل أن يكون هدف القادم إلى مصر العلاج أو الدراسة أو العبور إلى دولة ثالثة. ويقول مسؤول في المنفذ البري المصري، إنه يتطلب للسماح لليبي بدخول مصر، أن يكون له أقارب مصريون من الدرجة الأولى مثل الأم أو الأب أو الأخ أو الأخت. كما يمكن استثناء بعض الحالات التي لها أقارب من الدرجة الثانية في مدن قريبة من الحدود مثل السلوم أو براني أو مرسى مطروح، بشرط أن تكون هناك ضمانة لهذا من وجهاء المنطقة الموثوق بهم.
ويقول علي عبد الله، وهو شاب ليبي الجنسية يبلغ من العمر 25 سنة، ويحمل حقيبة صغيرة على كتفه في الجانب الليبي من الحدود، إن والدته ليبية لكنها من أب مصري، وتقيم بمصر منذ عدة أشهر، وأراد اللحاق بها بعد تدهور الوضع الأمني في بنغازي، مشيرا إلى أن السلطات المصرية لم تسمح له بالدخول إلى أراضيها، واشترطت عليه أن تأتي والدته التي تقيم بمرسى مطروح على بعد نحو 220 كيلومترا من منفذ السلوم، لكي تتسلمه. وأضاف أن مصر تسمح بدخول الليبيين إلى أراضيها، لكن عبر مطار القاهرة الدولي، والمشكلة أنه لا يوجد طيران بين البلدين في الوقت الحالي، بعد تعطل العمل في مطاري طرابلس الدولي في العاصمة، ومطار بنينة في بنغازي.
وبينما يعمل موظفو الجوازات ومكاتب الأمن في السلوم على مراجعة أوراق الفارين من ليبيا، الذين بلغ عددهم منذ أواخر شهر يوليو (تموز) حتى الآن نحو ثلاثين ألفا، تقوم دوريات تابعة لقوات حرس الحدود بسد المنافذ الهشة التي يمكن أن يلجأ إليها من لا يحملون أوراقا ثبوتية أو مهربون أو جهاديون. ويقول مسؤول أمني في السلوم، إن قوات حرس الحدود التابعة للجيش تمكنت من ضبط ما لا يقل عن 500 حاولوا التسلل عبر الدروب الجبلية والوديان الوعرة جنوب منفذ السلوم، غالبيتهم مصريون، ومن بينهم أيضا نحو 30 سودانيا وسبعة فلسطينيين وخمسة سوريين وثلاثة من مواطني دولة بنغلاديش.
ويضيف المسؤول الحدودي أن المقبوض عليهم تتراوح أعمارهم بين 23 سنة و37 سنة وجرى توقفهم، بعد أن تسللوا إلى داخل البلاد، في عدة نقاط منها السلوم وبراني ومرسى مطروح ورأس الحكمة، وجرى إحالة المشتبه في علاقتهم بـ«تهريب الأسلحة» أو علاقتهم بـ«الإرهابيين» إلى النيابة العسكرية المختصة، والتحفظ على سيارات الدفع الرباعي التي جرى ضبطها بحوزتهم.
وتمكن ثلاثة شبان ليبيين من دخول مصر بعد معاناة وانتظار لأكثر من أسبوعين في مدينة إمساعد الحدودية. ويقول جبريل، البالغ من العمر 26 سنة ويعمل موظفا في مطار بنينة، إن باقي أقاربه، وعددهم 25 من الرجال والسيدات والأطفال، ما زالوا ينتظرون في إمساعد، لأن السلطات المصرية ترفض دخولهم، وتطلب منهم العودة لليبيا مرة أخرى.



مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... ورقة ضغط تُربك مسار «اتفاق غزة»

أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون بجوار أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

استبقت تسريبات إسرائيلية اجتماع مجلس السلام المقرر عقده الخميس في واشنطن لبحث قضايا مرتبطة بقطاع غزة، وتحدثت عن مهلة 60 يوماً لنزع سلاح حركة «حماس» أو العودة للحرب بضوء أخضر أميركي.

تلك التسريبات التي تكاد تتطابق مع حديث للرئيس الأميركي دونالد ترمب، طلب فيه نزعاً فورياً وكاملاً لسلاح «حماس»، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ورقة ضغط مشتركة من الولايات المتحدة من أجل فرض الملف على أجندة الاجتماع، محذرين من أن هذا الضغط «سيُربك مسار اتفاق غزة».

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

وتتحدث إسرائيل عن منح «حماس» مهلة 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها بطلب من إدارة ترمب، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، نقلا عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس مساء الاثنين.

ويجيء ذلك في أعقاب منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»، الأحد، قال فيه إنه «ينبغي على (حماس) أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري».

ويمثل ذلك التسريب تكراراً لآخر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مصادر أن الولايات المتحدة وإسرائيل حددتا مهلة نهائية مدتها شهران لتفكيك سلاح الحركة عقب لقاء جمع الرئيس الأميركي ترمب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في فلوريدا.

ووقتها قال ترمب، في مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو: «تحدثنا عن (حماس) وعن نزع السلاح، وسيُمنحون فترة زمنية قصيرة جداً لنزع سلاحهم، وسنرى كيف ستسير الأمور»، بينما قال نتنياهو آنذاك في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إن «حماس» لا تزال تمتلك نحو 20 ألف مسلح يحتفظون بنحو 60 ألف بندقية «كلاشينكوف»، مشدداً على أن أهداف الحرب لم تتحقق بالكامل، وعلى رأسها «القضاء التام على (حماس)».

فلسطينيون يسيرون أمام خيام النازحين وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي محمد العمدة أن ذلك التسريب «لا يختلف عن عقيدة إسرائيل الساعية لإفشال مسار الاتفاق وليس إرباكه فقط، خاصة أن مصالح نتنياهو المرتبطة بانتخابات هذا العام تجعله يطيل أمد المفاوضات ويضع عراقيل وذرائع تمهد للعودة للحرب».

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أن التسريب وراءه عدة أهداف، منها رفع سقف التوقعات، والإشارة لاحتمال تغير في قواعد اللعبة قبل تثبيت المرحلة الثانية، والضغط على «حماس» بطرح أفكار مغايرة عما سبق من مقترح متدرج لنزع السلاح.

وعدَّ نزال هذا اختباراً لجدية واشنطن للمضي في «اتفاق غزة»، معبراً عن اعتقاده بأن حكومة نتنياهو تريد إرباك مسار الاتفاق ومنع أي تفاهمات قد تكون محتملة بمجلس السلام.

وتُعد التسريبات الأخيرة مغايرة لأخرى ترددت قبل أسبوع حين أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان فوق حطام المباني المدمرة في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الأحد الماضي (إ.ب.أ)

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا «مجلس السلام» إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

ويعتقد العمدة أن المقترح التدريجي هو ما يمكن أن تدور حوله المناقشة، لكن مهلة الشهرين لن تكون كافية كي تتمكن «حماس» أو غيرها من تسليم سلاحها؛ مضيفاً: «الحركة بالأساس لن تفعل ذلك ولن تقبل بهذا المسار».

وهو يرى أن تفكيك تسليح أي حركة مثل «حماس» سيستغرق فترة لا تقل عن عام حال وجود تفاهمات، «لكن إسرائيل تناور (حماس)».

ويرجح نزال أن تكون تلك التسريبات المتضاربة «مجرد ورقة ضغط تفاوضية»، باعتبار أن المهلة تحمل سيناريوهين: إما دفع «حماس» نحو تنازلات جزئية يستمر معها مسار اتفاق غزة بشكل بطيء، أو تمهيد لتجميد الاتفاق لفترة طويلة والسماح لإسرائيل بخروقات أكبر.


مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
TT

مصر تتدارك آثار «حكم دستوري» أبطل تحديث قوائم المخدرات

مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)
مضبوطات وزارة الداخلية في إحدى قضايا المخدرات فبراير 2026 (وزارة الداخلية)

بشكل عاجل، عملت وزارة الصحة المصرية، على محاولة تدارك الآثار المترتبة على حكم دستوري صدر الاثنين، ببطلان الجداول الخاصة بتصنيف وإدراج المواد المخدرة، التي أصدرها رئيس الهيئة العامة للدواء أبريل (نيسان) 2021 لـ«عدم اختصاصه».

وهذا الأمر استدعى قراراً من وزير الصحة خالد عبد الغفار، لإعادة إصدار الجداول نفسها الملغاة بصفته ذا الصفة لذلك.

وأثار حكم المحكمة الدستورية العليا حالة من الجدل في مصر، مع نشر شائعات عن خروج وشيك لتجار مخدرات بناء عليه. وهذا ما نفاه متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مؤكدين أن «الحكم - قبل قرار الصحة - لن يترتب عليه مباشرة خروج أي من المدانين أو المتهمين حالياً في قضايا مخدرات، وإنما قد يستفيد منه بعض المُدانين أو المتهمين الحاليين في تخفيف الأحكام، وليس من المتوقع أن يصل الأمر لحد البراءة في معظم القضايا خصوصاً الاتجار».

وقالت وزارة الصحة في بيان، الثلاثاء، إن الوزير قرر استبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم 182 لسنة 1960، تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير (شباط) 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 - قضائية دستورية - الذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار (أرشيفية - وزارة الصحة)

وبصدور القرار «تُصبح جداول المخدرات الملغاة من قبل المحكمة الدستورية هي المطبقة حالياً في القضايا التي سيتم تحريكها منذ اليوم، ما يسد أي ثغرة تشريعية. أما الآثار التي ما زالت قائمة ومربكة للحكم فهي الخاصة بالقضايا التي حُركت بناء على تعديلات جدول المخدرات في الخمسة أعوام السابقة»، وفق الصحافي المتخصص في الشأن القضائي محمد بصل.

وأكد بصل لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القضايا عُرضة للاستفادة من حكم الدستورية حسب درجة التقاضي التي وصلت لها... غير أن ذلك لا يعني بأي حال خروج متهمين أو مدانين في قضية مباشرة بناء على حكم الدستورية».

ويهدف القرار الأخير، حسب وزارة الصحة، إلى «إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماماً مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فاعلية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع».

وأشار بصل إلى أن «غالبية المواد المُخدرة حتى المُستحدث منها مثل الأيس والشابو وغيرها موجودة بالفعل في جداول المخدرات من قبل تعديلات رئيس هيئة الدواء، التي نقلتها من الدرجة الثانية في الجدول ذات العقوبات المُخففة نوعاً ما بصفتها جُنحة، إلى الدرجة الأولى والتي تجعل عقوبة تعاطيها والاتجار فيها جناية، وتصل هذه العقوبات المشددة إلى السجن المؤبد 25 عاماً»، مستبعداً أن يستفيد تجار المخدرات من هذه التعديلات، «عادة ما تحال القضية بوصفها اتجاراً بغض النظر عن نوع المُخدر أو درجة تصنيفه».

وتنشط وزارة الداخلية المصرية في قضايا مكافحة المخدرات، وتم «ضبط مواد مخدرة بقيمة تقديرية نحو 27 مليار جنيه (الدولار نحو 47 جنيهاً) وإيقاف تهريب مخدرات صناعية بقيمة سوقية نحو 34 مليار جنيه في الأسواق المستهدفة» خلال عام 2025، وفق كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق في احتفالية عيد الشرطة الماضية.

طرق الاستفادة من الحكم

وفسّر المحامي حسن شومان، لـ«الشرق الأوسط» طرق استفادة المتهمين من حكم الدستورية، في القضايا التي ضُبطت خلال الفترة محل الجدل، في أنه «إذا كانت القضية منظورة حالياً في أول درجة أو مُستأنف، فيحق لي بصفتي محامياً أن أطلب من المحكمة براءة موكلي، دافعاً ببطلان إجراءات القبض والتفتيش والإحالة، بمعنى إحالة النيابة القضية بوصفها جناية، بينما هي جنحة وفق الآثار المترتبة على حكم المحكمة الدستورية»، متوقعاً في الوقت نفسه ألا يأخذ القاضي في كثير من القضايا بهذا الدفع بالنظر إلى قرار وزير الصحة الأخير الذي أعاد تفعيل هذه الجداول، وهذا حق تقديري للقاضي، على حد وصفه.

وأضاف شومان: «إذا كانت القضية قد صدر فيها حكم نهائي لكن ليس باتاً، فيحق للمحامي أن يتخذ إجراءات للدفع بالبطلان أمام النقض، أما إذا كان الحكم باتاً صدر من النقض، فيحق أن أقدم التماساً بإعادة النظر في القضية بناء على وجود متغيرات جديدة فيها، وفي هذه الحالة تُعاد المُحاكمة، وقد يحصل المتهم على البراءة في حالة كان المُخدر الذي أُحيل به من المدرجة في الجداول الملغاة وهو أمر قد لا يحدث كثيراً، فعادة ما يُضبط المُدان بأكثر من نوع مخدر».

وقد يتيح حكم الدستورية لمُدانين قضوا مدة عقوبتهم في حكم صدر بناء على الجداول الملغاة، المطالبة بتعويض مدني عن العقوبة التي قضوها، حسب بصل، الذي أشار إلى أن الأزمة كان يمكن تفاديها بسهولة لو التفتت الحكومة ومجلس النواب إلى الأصوات التي حذرت منذ عام 2021 من أن النص القانوني الذي تم بناء عليه نقل مهمة تحديث جدول المخدرات إلى رئيس هيئة الدواء بدلاً من وزير الصحة «غير منضبط ويحتاج إلى ضبط في الصياغة».

المخدرات المُجرّمة

ولا تقتصر جداول المخدرات المُجرّمة في مصر على المواد المُصنعة للتعاطي، أو الحشائش للغرض ذاته، وإنما تضم كثيراً من الأدوية التي يستلزم لصرفها وصفة طبية، ويجب عدم تناولها أكثر من الجرعات والمدد المُحددة.

وأشاد الصحافي المتخصص في الشأن القضائي بالقرارات التي أصدرتها هيئة الدواء في جداول المُخدرات، التي كانت دائمة التحديث، وأدرجت كثيراً من المواد، وهو جهد لم يذهب سُدى في كل الأحوال، إذ أعيد العمل به بقرار وزير الصحة.

وأكدت وزارة الصحة في بيانها «التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات، وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية».


تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.