أوروبا تجدد اهتمامها بعسكرة المحيطين الهندي والهادئ

دبلوماسي هندي: الاستراتيجية النهائية هي كبح جماح الصين من خلال الانخراط والتفاعل والمواجهة

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تجدد اهتمامها بعسكرة المحيطين الهندي والهادئ

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)

التوقعات أن تصبح منطقة المحيطين الهندي والهادي من أبرز ساحات الجغرافيا السياسية الرئيسية خلال الجيل القادم، فالعديد من البلدان الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا، فضلا عن الولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وأستراليا، والهند، يحدوها التزام جدي وتام بصياغة الاستجابة المشتركة على مختلف الصُعد لمجابهة التحديات القائمة والتهديدات الماثلة في تلك المنطقة التي تشهد تناميا ملحوظا للنفوذ والهيمنة الصينية اقتصاديا وعسكريا. وقد أعلنت الحكومة البريطانية في أكثر من مناسبة بأن المملكة المتحدة معنية تماما بزيادة أنشطتها المختلفة في المياه الآسيوية، وهي مهتمة إلى حد كبير بالرد على التهديدات الناشئة عن التواجد العسكري المتصاعد للصين في المنطقة. وفي الآونة الأخيرة، أجرت سفن البحرية البريطانية تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي الذي يعد جزءا رئيسيا لا ينفصم عن المنطقة.
وتعد التجارة العابرة لهذه المنطقة من أهم أسباب تعزيز الاهتمام في منطقة المحيطين من قبل الدول الأوروبية المختلفة. وقال المعلق الهندي سي راجا موهان بأن أكثر من 70 في المائة من التجارة الأوروبية تمر عبر منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما أن المنطقة تعتبر من أبرز الوجهات العالمية لمبيعات الأسلحة الأوروبية.

- دور أكبر لبريطانيا في المنطقة
وتأتي التحركات البحرية البريطانية بعد بضعة أشهر من إبحار إتش إم إس ألبيون، وهي سفينة حربية زنة 22 ألف طن وتحمل مفرزة من وحدات مشاة البحرية الملكية، عبر جزر باراسيل المتنازع عليها والتي تخضع للسيطرة الصينية. وجاء الرد الصيني حادا وصارما وطالبت بريطانيا بوقف تلك العمليات على الفور وأن تترفع لندن عن الدوران في فلك الولايات المتحدة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، رافقت السفينة البريطانية (إتش أم إس أرغيل) حاملة الطائرات المروحية اليابانية (كاجا) في رحلة مشتركة عبر المحيط الهندي لإجراء تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي. كما أعلنت الحكومة البريطانية كذلك عن إرسال أول رادار محلي للدوران حول الأرض باستخدام صاروخ هندي الصنع. ويقوم «نوفوسار» بمراقبة أنشطة الشحن في المحيط الهندي.
وكانت الفرقاطة البريطانية المضادة للغواصات «إتش إم إس مونتروز» هي رابع قطعة بحرية بريطانية تبحر إلى حافة المحيد الهادي منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، ويأتي ذلك نتيجة مباشرة لتجدد التركيز والاهتمام الأوروبي بتلك المنطقة المهمة من العالم. وأوضح وزير الدفاع البريطاني غافن ويليامسون أن البحرية الملكية معنية بالمحافظة على تواجدها المستمر في منطقة المحيطين الهندي والهادي في عام 2019 وما بعده، مضيفا أن مثل هذا الانتشار العسكري يهدف إلى حماية النظام العالمي القائم على القواعد، بما في ذلك حرية الملاحة، والتي تعتبر من ركائز أمن ورخاء المملكة المتحدة الأساسية.
وكان وزير الخارجية البريطاني الأسبق بوريس جونسون قد أعلن في عام 2017 أن حاملة الطائرات الملكية البريطانية الجديدة «إتش إم إس إليزابيث» سوف تتجه إلى بحر الصين الجنوبي في رحلتها الأولى اعتبارا من عام 2021. وسوف تجري تدريبات عسكرية مع القوات البحرية اليابانية والكورية الجنوبية. وكشف وزير الدفاع ويليامسون في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عن الخطط البريطانية الرامية إلى إنشاء قاعدة عسكرية بحرية بريطانية إما في سنغافورة أو في بروناي، حتى يتسنى تأمين الوجود العسكري البريطاني المستمر في غرب المحيط الهادي، في الوقت الذي قد تعيد لندن النظر في سياساتها الخارجية على ضوء خروجها من التكتل الأوروبي.
وكتب الدبلوماسي الهندي الأسبق آنيل وادوا معلقا على الأمر «برغم الحذر الذي تعتمده المملكة المتحدة في تعاملها مع الصين ومتابعتها لمستوى متوازن من العلاقات مع بكين، إلا أن مجال هذه الشراكة يتغير وفق ما يطرأ من مستجدات على مصالح لندن في المنطقة. فإذا ما قررت الصين توسيع نفوذها هناك، فلن تتردد المملكة المتحدة في إسناد التحالف الهندي، الياباني، الأسترالي، الأميركي المعني بالقضية ذاتها... بل ومن المتوقع تشكيل تحالف ثلاثي بين بريطانيا وفرنسا وأستراليا لخدمة نفس الغرض. ولذلك، فإن ملامح الاستراتيجية النهائية هي كبح الجماح الصيني من خلال مزيد من الانخراط والتفاعل والمواجهة، والمحافظة في الأثناء ذاتها على حالة الوحدة القائمة مع البلدان الصديقة».

- تنامي الدور الفرنسي
تعمل فرنسا كذلك على ترسيخ وجودها في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وهناك قوات عسكرية فرنسية منتشرة بالفعل في المحيط الهادي. وفي عام 2017. شاركت القوات البحرية الفرنسية نظيرتها الأميركية، واليابانية، والبريطانية في إجراء مناورات عسكرية متعددة الجنسيات قبالة سواحل «جزيرة غوام» التابعة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.
وقد أعربت باريس عن اهتمامها بالحفاظ على حرية الملاحة في منطقة المحيطين، كما أعربت عما يساورها من قلق غير مباشر بشأن تنامي الوجود العسكري الصيني في مناطق مثل بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. وتعتبر فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تملك وجودا عسكريا مستداما في تلك المنطقة. وفي عام 2016. صرح وزير الدفاع الفرنسي الأسبق لودريان أمام خبراء الأمن والدفاع الإقليميين خلال حوار شانغريلا في سنغافورة أن فرنسا تساند نشر الدوريات البحرية المنتظمة والمستمرة من قبل الاتحاد الأوروبي في بحر الصين الجنوبي. وأضاف الوزير الفرنسي قائلا: «تعبر القطع البحرية الفرنسية مياه هذه المنطقة مرات عدة من كل عام، وإننا مستمرون في القيام بذلك».
ولم يكن الاهتمام الفرنسي بالمنطقة وليد المصادفة. إذ يعيش أكثر من 1.5 مليون مواطن فرنسي في أقاليم وإدارات فرنسية خارجية منتشرة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى 200 ألف مواطنا فرنسيا آخرين موجودين في مختلف بلدان المنطقة. كما تحتفظ باريس كذلك بمنطقة اقتصادية خالصة تبلغ مساحتها نحو 9 ملايين كيلومتر في نفس المنطقة، مما يجعلها ثاني أكبر المناطق الاقتصادية الأوروبية الخالصة في العالم.
ومما يُضاف إلى ذلك، أن فرنسا تعتبر شريكا استراتيجيا وثيق الصلة باليابان، وأستراليا، والهند، ومن أبرز محركات التفاعل الأوروبي في قضايا الأمن الإقليمي هناك، الأمر الذي يعني اعتماد الاتحاد الأوروبي لسياسات خارجية أكثر صرامة حيال الصين.
وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تأثير النفوذ الصيني في البلقان بجنوب شرقي أوروبا. وأعرب وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد عام 2018 عن قلقه العميق بشأن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقال خلال المؤتمر «إن الصين تعتزم تطوير نظام شامل لا يشبه نظامنا القائم، فهو لا يستند على أسس الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان».

- الصين تعزز الموانئ الاستراتيجية
منطقة المحيطين هي تلك المنطقة التي تتألف من المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي. والمنطقة بكاملها بدءا من شرق أفريقيا، مرورا بشرق وجنوب شرقي آسيا، ثم بحر الصين الجنوبي، وتايوان، واليابان، وإندونيسيا، وأستراليا، تعتبر موطنا طبيعيا لأكثر بلدان العالم اكتظاظا بالسكان، والكم الهائل من الموارد الطبيعية، ومراكز الصناعة والإنتاج في آسيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحيط الهندي، مقارنة بالماضي، يحمل دلالات كبيرة فيما يتعلق بالتجارة الدولية. فهناك ما لا يقل عن 63 ميناء موزعة عبر مختلف المواضع في هذا المحيط الكبير، تلك التي يمكن الوصول إليها من خلال ثلاثة مضايق بحرية مهمة هي مضيق هرمز، ومضيق ملقا (المطل على نقطة بحر أندامان في المحيط الهندي إلى الجنوب من المحيط الهادي)، ومضيق باب المندب (الذي يربط المحيط الهندي من خلال البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط). ويشكل المحيط الهندي وحده ما يقارب 80 في المائة من عبور ناقلات النفط العالمية.
كما يطل المحيط الهندي على أغلب مناطق الصراعات في العالم، بما في ذلك فلسطين، واليمن، والعراق، وأفغانستان. وبالتالي، فإن الموقف الاستراتيجي للمحيط الهندي يلعب دورا حاسما ومحوريا في مستقبل أمن التجارة العالمية (أي الطاقة). ويكمن السبب الرئيسي وراء المستجدات والتطورات التي تشهدها ساحة المحيطين الهندي والهادي في إصرار بكين على توسيع مجال النفوذ البحري في المحيط الهندي وما وراء ذلك حتى البحر الأبيض المتوسط. وترغب الصين في تطوير إمكاناتها البحرية في المياه العميقة، وتعزيز الموانئ الاستراتيجية على سبيل التحكم النهائي في طرق التجارة وممرات الطاقة الآتية من الشرق الأوسط.
وعلق الجنرال الهندي المتقاعد بي كيه ماليك على ذلك قائلا: «تستعد الصين لعسكرة قواعدها في الجزر التابعة لها في بحر الصين الجنوبي. وهناك نزاع بحري قائم لدى بكين مع العديد من دول رابطة الآسيان. كما رفضت الصين قبول قرار المحكمة الدولية في ذلك الشأن». هذا وقد أعربت أستراليا عن قلقها إزاء وتيرة ومجال الأنشطة الصينية غير المسبوقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما حذرت استراتيجية الأمن القومي بالولايات المتحدة الأميركية من استغلال الصين للمحفزات والعقوبات الاقتصادية، وعمليات بسط النفوذ والهيمنة، والتهديدات العسكرية الضمنية، في إقناع البلدان الأخرى في المنطقة للاستجابة إلى أجندة مصالحها السياسية والأمنية. وعلى نفس القدر من الأهمية، يأتي موضع الهند من جوهر الصراع على منطقة المحيطين الهندي والهادي.
ووفقا لما ذكره ألكسندر زيغلر السفير الفرنسي لدى الهند «يعد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد من أهم وأكبر شركاء الهند في المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية. ولهذا السبب، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، اعتمد الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية الأوروبية الهندية المشتركة. وبالتالي صياغة عرض قائم أمام نيودلهي يهدف إلى تعميق شراكتنا الاستراتيجية بصورة أكبر». وعلاوة على ذلك، فإن تواتر الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين الهند، وفرنسا، وألمانيا، يعكس وبكل وضوح ما يجري في هذا الصدد. ففي العام الماضي وحده، كما استطرد السفير الفرنسي في الهندي، تبادل رؤساء البلدين الزيارات الرسمية، كما بودلت الآراء ووجهات النظر بشأن جملة من القضايا المهمة ذات الاهتمام المشترك، تلك التي كانت علامة إيجابية بارزة على العلاقة الناضجة والعميقة التي تجمع بين البلدين.



ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهدّد إيران بـ«الدمار الشامل»... ويتوعّد كوبا بـ«السقوط»

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقوة عن الحرب مع إيران، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة لتجريدها من قدراتها على صنع سلاح نووي، مخيراً نظامها بين التوصل إلى صفقة تنهي برنامجها النووي و«تنمرها» في الشرق الأوسط، أو التعرض لـ«الدمار الشامل»، مشيداً بما عدَّه «تقدماً» نحو السلام مع بناء «نظام عالمي يتماشى» أكثر فأكثر مع مصالح «أميركا أولاً».

وفي الخطاب السادس من نوعه كرئيس على المنصة الرخامية الخضراء للجمعية العامة، في دورتها السنوية الحادية والثمانين، تحدث الرئيس ترمب عن الذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، معلناً عودتها القوية، وواصفاً إياها بأنها مهيمنة اقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً. كما سلّط ترمب الضوء على التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود، قائلاً إنها أسهمت في جذب استثمارات غير مسبوقة إلى بلاده. وأكد أن الحدود الأميركية - المكسيكية أصبحت الأكثر أماناً في التاريخ الأميركي.

الرئيس الأميركي يخاطب الجمعية العامة للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، قدم ترمب إدارته على أنها إدارة فاعلة لا تكتفي بالتفاوض، وقال: «بينما اكتفى الآخرون بالكلام، بادرت أنا بالعمل» لمواجهة التهديدات واستخدام القوة لحل النزاعات الدولية طويلة الأمد.

وإذ وصف إيران بأنها «الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم»، اتهم النظام الإيراني بعقود من العنف في كل أنحاء الشرق الأوسط، مضيفاً أنه «على مدى 51 عاماً، حكم النظام الإيراني المتعصب بالدماء والقتل الجماعي، ناشراً الموت والدمار والفوضى في كل أنحاء الشرق الأوسط وخارجه». وكرر: «لن أسمح أبداً لإيران بامتلاك سلاح نووي».

ووفقاً لترمب، سعت إدارته أولاً إلى التفاوض مع إيران، عارضة «تعاوناً اقتصادياً كاملاً» مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب. ولكن إيران رفضت هذا المقترح. وإذ أشار إلى الضربات العسكرية الأميركية على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية، ذكر بأن تصرفات إيران هدّدت أيضاً الملاحة الدولية، لا سيما في مضيق هرمز وحوله.

لكن ترمب وضع إيران أمام ما وصفه بخيار مصيري. وتساءل: «هل سيتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لها بإعادة البناء وإنشاء دولة أعظم كثيراً مما كانت عليه من قبل، ربما واحدة من أعظم دول الشرق الأوسط أو حتى العالم؟». وأضاف: «أم أنني سأمحو إيران، وبسرعة؟». ورغم هذا التهديد، عبر ترمب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى اتفاق فور انتهاء الانتخابات، لأنه من غير المنطقي ألا يفعلوا ذلك».

الذخائر الأميركية

سعى ترمب إلى تبديد المخاوف بشأن المخزونات العسكرية الأميركية. وقال: «يرغب الجبناء والخونة في ادعاء أن الولايات المتحدة تعاني نقصاً في الذخائر، لكن هذا غير صحيح. لدينا من الذخائر ما يفوق حاجتنا بكثير». وكشف أنه يجري بناء 18 مصنعاً جديداً للذخائر، ودعا كل الدول إلى «الانضمام إلينا في فرض العزل الاقتصادي الكامل على إيران»، مطالباً طهران بوقف هجماتها على السفن التجارية، والتخلي عن طموحاتها النووية، وإنهاء دعمها للإرهاب.

وتحدث ترمب عن غزة أيضاً، مقدماً جهود إدارته هناك كمثال آخر على نهجه في التعامل مع النزاعات الدولية. وقال: «قبل عام، عندما خاطبت القادة العظام في هذه القاعة، كانت الحرب في غزة لا تزال مستعرة بوحشية. وكان الرهائن لا يزالون محاصرين في أنفاق (حماس)، ولم تكن هناك نهاية تلوح في الأفق». وأضاف: «لقد أنهينا الحرب في غزة، وأنقذنا آلاف الأرواح. كما أعدنا جميع الرهائن المتبقين، الأحياء منهم والأموات، جميعهم بلا استثناء». وأشاد أيضاً بموافقة مجلس الأمن على ما «خطة السلام لغزة»، وقال إن نحو 30 دولة انضمت إلى «مجلس السلام».

«سقوط» كوبا

وفي إطار حديثه عن سياسة بلاده الخارجية، قال الرئيس الأميركي إن كوبا الخاضعة لحصار أميركي «ستسقط»، مؤكداً رغبة إدارته في رؤية «تغيير جذري» في الجزيرة ذات الحكم الشيوعي. وقال ترمب إن «النظام الشيوعي يتعرّض لضغوط قوية، هي الأقوى التي عرفها على الإطلاق (...) سيسقط». وأضاف أن «الحرية ستصل إلى كوبا»، مشيراً إلى أن واشنطن تجري مفاوضات مع هافانا.

ورد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بغضب على تصريحات الرئيس الأميركي، ووصف كلامه بأنه «أكاذيب». وكتب رودريغيز، الذي غادر وفد بلاده القاعة خلال خطاب الرئيس الأميركي، إن «حكومة الولايات المتحدة غير قادرة على القبول بأن كوبا دولة مستقلة ذات سيادة كاملة ولها الحق في ذلك»، مضيفاً: «أي من الأكاذيب التي أطلقها الرئيس الأميركي أمام الأمم المتحدة لن يخفي هذه الحقيقة».

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة خلال خطاب الرئيس الأميركي يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكانت رسالة ترمب الأوسع نطاقاً إلى الأمم المتحدة واضحة لا لبس فيها: أكد أن القوة الأميركية تقود عهداً جديداً من الدبلوماسية والأمن. وكرر ترمب انتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة، مشيراً إلى جهود إدارته لمنعها من «التعدي» على السيادة الأميركية أو الترويج لما يعده «أجندة يسارية».

إضافة إلى ذلك، عبر ترمب عن استيائه الشديد من استمرار الحرب الروسية - الأوكرانية، في نزاع توقع خلال حملته الانتخابية عام 2024 تسويته في اليوم الأول من ولايته الثانية. ولم يخف أن صبره ينفد من استهداف القوات الأوكرانية لمصافي الديزل الروسية، في قضية زادت من تقلبات أسواق النفط بسبب اعتداءات «الحرس الإيراني» ضد السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، وكذلك تهديدات جماعة الحوثي عند مضيق باب المندب، بالإضافة إلى استهداف روسيا لشبكة الطاقة الأوكرانية.

في سياق متّصل، رفض الرئيس الأميركي بشدة الدعوات المطالبة بإشراف دولي على الذكاء الاصطناعي، ووصفها بأنها «مشروع عالمي» للسيطرة على التكنولوجيا الجديدة. وأعلن في كلمته أن الحكومة الأميركية ستستخدم من الآن فصاعداً مصطلح «الذكاء الفائق» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» في البيانات الصادرة عنها، على أمل أن يحذو العالم حذوها.

مغادرة الجنائية الدولية

دعا الرئيس الأميركي كل الدول إلى الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنّها «خارجة عن السيطرة». وقال ترمب في كلمته إنّ «الولايات المتحدة تعارض المؤسسة الخارجة عن السيطرة المعروفة باسم المحكمة الجنائية الدولية»، داعياً «كل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية إلى الانسحاب من هذه المؤسسة المارقة على الفور». وتشنّ الولايات المتحدة حملة شرسة ضد المحكمة الجنائية الدولية، وفرضت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقوبات على مسؤولين فيها، من بينهم رئيستها والمدعي العام الحالي، على خلفية إصدار الهيئة القضائية في لاهاي مذكرة توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب الحرب في قطاع غزة. وتوعد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بتفكيك المحكمة، ورأى أنها تشكّل «تهديداً» للسيادة الأميركية. وأُنشئت المحكمة الجنائية الدولية عام 1998، وبدأت عملها في 2002، وهي هيئة قضائية جنائية دولية دائمة مُكلَّفة بمحاكمة الأشخاص المتهمين بأخطر الجرائم، مثل الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجريمة العدوان، وجرائم الحرب.

«شلل مجلس الأمن»

وأتى خطاب ترمب للأمم المتحدة في وقت بات فيه نهجه في السياسة الخارجية، ولا سيما قراره شن حرب على إيران، يعوق آمال حزبه الجمهوري في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 40 يوماً فحسب.

وبالإضافة إلى خطاب الرئيس ترمب، انشغل زعماء العالم في البحث عن طرق لإيجاد مخرج مما سماه دبلوماسيون «لحظة عصيبة يمر بها العالم»، بما في ذلك بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أدت إلى اهتزاز الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى ازدياد القلق في شأن تداعيات الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن التساؤلات في شأن مستقبل الأمم المتحدة نفسها في ظل تقليص الرئيس ترمب للدعم المالي الأميركي لها.

غوتيريش يلقي كلمته الأخيرة أمام الجمعية العامة قبل انتهاء ولايته كأمين عام للأمم المتّحدة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

وسبق ترمب إلى المنصة الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي رأى أن العالم «رهينة» شِلل مجلس الأمن، الأداة الأقوى على الإطلاق في منظومة الأمم المتحدة. وقال: «نحن جميعاً رهائن لتقاعس مجلس الأمن عن أداء دوره».

وفي خطاب هو الأخير له كأمين عام أمام الجمعية العامة، قال أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته بعد 100 يوم فقط، لمئات من قادة العالم المجتمعين تحت قبة المنظمة الدولية إن أزمات العقد الماضي ما هي إلا «فصول من قصة واحدة، قصة القوة». وأضاف: «تتسع الصدوع في عالمنا، وتتحول الشقوق إلى أودية سحيقة»، مشيراً إلى الحروب التي «تستمر بوحشية شنيعة».

ولفت غوتيريش إلى أن القوة تنتقل في 3 اتجاهات: بين الدول، من الحكومات إلى «حفنة من الشركات الخاصة والأفراد»، ومن البشر إلى الآلات «مع خروج أنظمة الذكاء الاصطناعي عن السيطرة». ورأى أن الاستقرار الحقيقي يتطلب من القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست بتلك العظمة».

وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، قال غوتيريش إن غزة شهدت «مستوى من القتل والدمار لم أشهد مثله من قبل»، محذراً من أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية «ينذر بخطر التطهير العرقي». ووصف غزو روسيا لأوكرانيا بأنه «انتهاك صارخ لميثاق» المنظمة الدولية. وقال إن السودان «يمزَّق إرباً بينما يغض العالم الطرف».

وإذ كرر تحذيراته في ما يتعلق بتغير المناخ، نبه من «القدرة من دون رقابة» على الذكاء الاصطناعي الخارق، مشدداً على أن «الروبوتات القاتلة يجب ألا يكون لها مكان في مستقبلنا».

ورأى رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن أن الاختبار الأساسي للأمم المتحدة اليوم ليس البقاء، بل الأداء. وقال: «خارج هذه الجدران، لا يسأل الناس عما إذا كانت الأمم المتحدة لا تزال موجودة، بل عما إذا كانت تعمل». ودعا إلى إصلاحات على 3 محاور: الشفافية في شأن الإخفاقات، وتغيير هيكلي أعمق يتجاوز مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، وزيادة مشاركة قطاع الأعمال والمجتمع المدني.

مبادرة السلام العربية

وألقى الملك عبد الله الثاني بن الحسين خطاباً دعا فيه إلى الانتباه للأوضاع الجيوسياسية في المنطقة والعام. وقال إن «انتباهنا أصبح مورداً نادراً، وأصبح اختيار ما نمنحه انتباهنا أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وخصّص جزءاً كبيراً من خطابه لغزة والضفة الغربية، محذراً من أن «أصبح المؤقت دائماً، وأصبح الدائم نهجاً»، موضحاً أنه «في أول 300 يوم مما سمي بوقف إطلاق النار، استشهد ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني». وإذ أشاد بجهود الرئيس ترمب لتحقيق السلام، اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة «تجاهل الاتفاق».

جانب من كلمة ملك الأردن أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر (أ.ف.ب)

ووصف ما يجري في الضفة الغربية بأنه «تحول جذري»، مُنبّهاً إلى أن «هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات غير القانونية ليس تنفيذا للقانون، بل هو ترحيل قسري»، يرقى إلى «جريمة حرب».

كما رفض العاهل الأردني «أوهام» حلّ الصراع، مؤكداً أن ما يحصل في غزة والضفة الغربية «وجهان لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، وأن مبادرة السلام العربية لعام 2002 ظلّت قائمة «لأكثر من 20 عاماً»، وأن «العقبة لم تكن يوماً غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

كما حذر الملك عبد الله الثاني من امتداد الأطماع الإسرائيلية إلى سوريا، مؤكداً أن «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي».

وشدّد على أن «القوة العسكرية لا تطعم الجياع، ولا تضمن عودة المهجرين، ولا تبني السلام».


غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

غوتيريش يدعو أميركا والصين لبدء حوار بشأن الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، الولايات المتحدة والصين إلى بدء حوار بشأن مستقبل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل ازدياد الدعوات إلى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره على البشرية. وقال غوتيريش خلال افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة: «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي المسؤوليات الكبرى حيال الإنسانية»، مشدداً على ضرورة «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون» بين تلك الدول. وأضاف: «في لحظة محورية في أثناء الحرب الباردة، أدرك خصمان استراتيجيان الحاجة إلى إدارة التهديدات الوجودية المشتركة»، في إشارة للتواصل الأميركي السوفياتي آنذاك.

وتُجري الصين والولايات المتحدة حالياً محادثات لإنشاء قناة اتصال بشأن المسائل المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، تمهيداً للقمة المقررة، الخميس، في واشنطن بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ. وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه القوتان مخاوف متزايدة من أن الأنظمة ذات القدرات المتطورة في مجال الذكاء الاصطناعي قد تقضي على البشرية؛ ما يوفر حافزاً نادراً للتعاون رغم احتدام السباق على التفوق التكنولوجي بين البلدين.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي كلمته خلال الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

تحذير من الشعور «بالقوة الخارقة»

وقال غوتيريش، إن على القوى العظمى أن تدرك أن «قوتها ليست خارقة كما تبدو» وأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان السلام.

ودعا إلى «عالم مبني على الاعتماد المتبادل» لدى الإدلاء بخطابه الأخير أمام قادة العالم الحاضرين في الجمعية العامة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف قائلاً: «إن خطوط الانقسام في عالمنا تتسع»؛ مشيراً إلى الحروب المستعرة، وارتفاع درجات الحرارة والذكاء الاصطناعي، من بين أمور أخرى.

وتعهّد غوتيريش بمواصلة «الدفاع عن اقتناعي بأن تحقيق السلام ممكن» بمجرد انتهاء ولايته العام الحالي.

وافتتح خطابه الجزء الرئيسي من أكبر اجتماع دبلوماسي في العالم في العام الحالي. ويخاطب قادة الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة بعضهم بعضاً، ويعرضون آمالهم وخططهم وشكاواهم.

ويُعد الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا العام. وقبيل بدء الاجتماعات في نيويورك، دعا قادة أكثر من 20 دولة إلى اتخاذ تدابير مُلزمة لضمان سلامة أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذّرين من أن تطوّر هذه التكنولوجيا قد يتجاوز القدرات المتاحة للسيطرة عليها. ولم تكن الصين والولايات المتحدة من الدول الموقعة على تلك الدعوة. وعارض ترمب بشدة تدابير سلامة الذكاء الاصطناعي، متعهداً، السبت، بعدم السماح بـ«تدمير» هذه الصناعة بسبب ما يعدها مخاوف غير مبررة. وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ في يوليو (تموز) إن الذكاء الاصطناعي يجب ألا تهيمن عليه دولة واحدة، داعياً إلى تعاون دولي في تطوير هذه التكنولوجيا.


مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
TT

مقاطعة كندية تقاضي «أوبن إيه آي» بشأن حادث إطلاق نار في مدرسة

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في بلدة تامبلر ريدج بكندا (رويترز)

رفعت مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية دعوى قضائية أمام محكمة اتحادية في الولايات المتحدة ضد شركة «أوبن إيه آي»، على خلفية اتهامات بعدم إبلاغ السلطات عن تفاعلات مقلقة عبر تطبيق «تشات جي بي تي» سبقت حادث إطلاق نار في مدرسة ببلدة تامبلر ريدج، أسفر عن مقتل 8 أشخاص، بينهم 6 أطفال.

ونفّذت الهجوم، الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي، ويُعدّ أحد أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ كندا، فتاة تُدعى جيسي فان روتسيلار، تبلغ من العمر 18 عاماً، قبل أن تنتحر عقب إطلاق النار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، كانت الشركة قد اعتذرت سابقاً عن عدم إبلاغ سلطات إنفاذ القانون بشأن حساب جيسي على «تشات جي بي تي»، بعدما أثار مخاوف لدى فريق السلامة في الشركة بسبب إشارات إلى العنف باستخدام الأسلحة، وذلك قبل وقوع الهجوم بأشهر.

وصرحت نيكي شارما، المدعية العامة لمقاطعة كولومبيا البريطانية، بأن الدعوى القضائية تثير تساؤلات حول «مسؤوليات شركات التكنولوجيا عندما تدرك وجود تهديدات موثوقة بوقوع أعمال عنف جسيمة».

وأضافت شارما: «حتى الآن، لم تتخذ (أوبن إيه آي) خطوات ملموسة لمعالجة المخاوف التي أثارها الناجون وعائلات الضحايا وسكان تامبلر ريدج».

وتابعت قائلة: «لا تزال الشركة تملك فرصة لإثبات تحملها للمسؤولية من خلال تعزيز تدابير الحماية، وتحسين الشفافية، واتخاذ إجراءات فعلية للمساعدة في منع وقوع مآسٍ مماثلة في المستقبل».

وأوضحت شارما للصحافيين أنها لم تطلع على محتوى المحادثات التي أجرتها جيسي عبر «تشات جي بي تي»، مشيرة إلى أن حكومتها طلبت من الشركة الكشف عنها، لكنها رفضت ذلك. وقالت: «علينا جميعاً أن نسألهم: لماذا؟».

كما صرحت شارما بأن أي تعويضات مالية قد تحصل عليها المقاطعة من القضية ستُخصص لإعادة بناء المدرسة الثانوية التي وقعت فيها المأساة.