أوروبا تجدد اهتمامها بعسكرة المحيطين الهندي والهادئ

دبلوماسي هندي: الاستراتيجية النهائية هي كبح جماح الصين من خلال الانخراط والتفاعل والمواجهة

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تجدد اهتمامها بعسكرة المحيطين الهندي والهادئ

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول في المياه الهندية قبل بدء المناورات المشتركة «فارونا 2015» (أ.ف.ب)

التوقعات أن تصبح منطقة المحيطين الهندي والهادي من أبرز ساحات الجغرافيا السياسية الرئيسية خلال الجيل القادم، فالعديد من البلدان الأوروبية، وفي مقدمتها بريطانيا، فضلا عن الولايات المتحدة الأميركية، واليابان، وأستراليا، والهند، يحدوها التزام جدي وتام بصياغة الاستجابة المشتركة على مختلف الصُعد لمجابهة التحديات القائمة والتهديدات الماثلة في تلك المنطقة التي تشهد تناميا ملحوظا للنفوذ والهيمنة الصينية اقتصاديا وعسكريا. وقد أعلنت الحكومة البريطانية في أكثر من مناسبة بأن المملكة المتحدة معنية تماما بزيادة أنشطتها المختلفة في المياه الآسيوية، وهي مهتمة إلى حد كبير بالرد على التهديدات الناشئة عن التواجد العسكري المتصاعد للصين في المنطقة. وفي الآونة الأخيرة، أجرت سفن البحرية البريطانية تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي الذي يعد جزءا رئيسيا لا ينفصم عن المنطقة.
وتعد التجارة العابرة لهذه المنطقة من أهم أسباب تعزيز الاهتمام في منطقة المحيطين من قبل الدول الأوروبية المختلفة. وقال المعلق الهندي سي راجا موهان بأن أكثر من 70 في المائة من التجارة الأوروبية تمر عبر منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما أن المنطقة تعتبر من أبرز الوجهات العالمية لمبيعات الأسلحة الأوروبية.

- دور أكبر لبريطانيا في المنطقة
وتأتي التحركات البحرية البريطانية بعد بضعة أشهر من إبحار إتش إم إس ألبيون، وهي سفينة حربية زنة 22 ألف طن وتحمل مفرزة من وحدات مشاة البحرية الملكية، عبر جزر باراسيل المتنازع عليها والتي تخضع للسيطرة الصينية. وجاء الرد الصيني حادا وصارما وطالبت بريطانيا بوقف تلك العمليات على الفور وأن تترفع لندن عن الدوران في فلك الولايات المتحدة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، رافقت السفينة البريطانية (إتش أم إس أرغيل) حاملة الطائرات المروحية اليابانية (كاجا) في رحلة مشتركة عبر المحيط الهندي لإجراء تدريبات عسكرية في بحر الصين الجنوبي. كما أعلنت الحكومة البريطانية كذلك عن إرسال أول رادار محلي للدوران حول الأرض باستخدام صاروخ هندي الصنع. ويقوم «نوفوسار» بمراقبة أنشطة الشحن في المحيط الهندي.
وكانت الفرقاطة البريطانية المضادة للغواصات «إتش إم إس مونتروز» هي رابع قطعة بحرية بريطانية تبحر إلى حافة المحيد الهادي منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، ويأتي ذلك نتيجة مباشرة لتجدد التركيز والاهتمام الأوروبي بتلك المنطقة المهمة من العالم. وأوضح وزير الدفاع البريطاني غافن ويليامسون أن البحرية الملكية معنية بالمحافظة على تواجدها المستمر في منطقة المحيطين الهندي والهادي في عام 2019 وما بعده، مضيفا أن مثل هذا الانتشار العسكري يهدف إلى حماية النظام العالمي القائم على القواعد، بما في ذلك حرية الملاحة، والتي تعتبر من ركائز أمن ورخاء المملكة المتحدة الأساسية.
وكان وزير الخارجية البريطاني الأسبق بوريس جونسون قد أعلن في عام 2017 أن حاملة الطائرات الملكية البريطانية الجديدة «إتش إم إس إليزابيث» سوف تتجه إلى بحر الصين الجنوبي في رحلتها الأولى اعتبارا من عام 2021. وسوف تجري تدريبات عسكرية مع القوات البحرية اليابانية والكورية الجنوبية. وكشف وزير الدفاع ويليامسون في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي عن الخطط البريطانية الرامية إلى إنشاء قاعدة عسكرية بحرية بريطانية إما في سنغافورة أو في بروناي، حتى يتسنى تأمين الوجود العسكري البريطاني المستمر في غرب المحيط الهادي، في الوقت الذي قد تعيد لندن النظر في سياساتها الخارجية على ضوء خروجها من التكتل الأوروبي.
وكتب الدبلوماسي الهندي الأسبق آنيل وادوا معلقا على الأمر «برغم الحذر الذي تعتمده المملكة المتحدة في تعاملها مع الصين ومتابعتها لمستوى متوازن من العلاقات مع بكين، إلا أن مجال هذه الشراكة يتغير وفق ما يطرأ من مستجدات على مصالح لندن في المنطقة. فإذا ما قررت الصين توسيع نفوذها هناك، فلن تتردد المملكة المتحدة في إسناد التحالف الهندي، الياباني، الأسترالي، الأميركي المعني بالقضية ذاتها... بل ومن المتوقع تشكيل تحالف ثلاثي بين بريطانيا وفرنسا وأستراليا لخدمة نفس الغرض. ولذلك، فإن ملامح الاستراتيجية النهائية هي كبح الجماح الصيني من خلال مزيد من الانخراط والتفاعل والمواجهة، والمحافظة في الأثناء ذاتها على حالة الوحدة القائمة مع البلدان الصديقة».

- تنامي الدور الفرنسي
تعمل فرنسا كذلك على ترسيخ وجودها في منطقة المحيطين الهندي والهادي. وهناك قوات عسكرية فرنسية منتشرة بالفعل في المحيط الهادي. وفي عام 2017. شاركت القوات البحرية الفرنسية نظيرتها الأميركية، واليابانية، والبريطانية في إجراء مناورات عسكرية متعددة الجنسيات قبالة سواحل «جزيرة غوام» التابعة لحكومة الولايات المتحدة الأميركية.
وقد أعربت باريس عن اهتمامها بالحفاظ على حرية الملاحة في منطقة المحيطين، كما أعربت عما يساورها من قلق غير مباشر بشأن تنامي الوجود العسكري الصيني في مناطق مثل بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي. وتعتبر فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تملك وجودا عسكريا مستداما في تلك المنطقة. وفي عام 2016. صرح وزير الدفاع الفرنسي الأسبق لودريان أمام خبراء الأمن والدفاع الإقليميين خلال حوار شانغريلا في سنغافورة أن فرنسا تساند نشر الدوريات البحرية المنتظمة والمستمرة من قبل الاتحاد الأوروبي في بحر الصين الجنوبي. وأضاف الوزير الفرنسي قائلا: «تعبر القطع البحرية الفرنسية مياه هذه المنطقة مرات عدة من كل عام، وإننا مستمرون في القيام بذلك».
ولم يكن الاهتمام الفرنسي بالمنطقة وليد المصادفة. إذ يعيش أكثر من 1.5 مليون مواطن فرنسي في أقاليم وإدارات فرنسية خارجية منتشرة في تلك المنطقة، بالإضافة إلى 200 ألف مواطنا فرنسيا آخرين موجودين في مختلف بلدان المنطقة. كما تحتفظ باريس كذلك بمنطقة اقتصادية خالصة تبلغ مساحتها نحو 9 ملايين كيلومتر في نفس المنطقة، مما يجعلها ثاني أكبر المناطق الاقتصادية الأوروبية الخالصة في العالم.
ومما يُضاف إلى ذلك، أن فرنسا تعتبر شريكا استراتيجيا وثيق الصلة باليابان، وأستراليا، والهند، ومن أبرز محركات التفاعل الأوروبي في قضايا الأمن الإقليمي هناك، الأمر الذي يعني اعتماد الاتحاد الأوروبي لسياسات خارجية أكثر صرامة حيال الصين.
وحذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تأثير النفوذ الصيني في البلقان بجنوب شرقي أوروبا. وأعرب وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل في مؤتمر ميونيخ للأمن المنعقد عام 2018 عن قلقه العميق بشأن مبادرة الحزام والطريق الصينية، وقال خلال المؤتمر «إن الصين تعتزم تطوير نظام شامل لا يشبه نظامنا القائم، فهو لا يستند على أسس الحرية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان».

- الصين تعزز الموانئ الاستراتيجية
منطقة المحيطين هي تلك المنطقة التي تتألف من المحيط الهندي وغرب المحيط الهادي. والمنطقة بكاملها بدءا من شرق أفريقيا، مرورا بشرق وجنوب شرقي آسيا، ثم بحر الصين الجنوبي، وتايوان، واليابان، وإندونيسيا، وأستراليا، تعتبر موطنا طبيعيا لأكثر بلدان العالم اكتظاظا بالسكان، والكم الهائل من الموارد الطبيعية، ومراكز الصناعة والإنتاج في آسيا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن المحيط الهندي، مقارنة بالماضي، يحمل دلالات كبيرة فيما يتعلق بالتجارة الدولية. فهناك ما لا يقل عن 63 ميناء موزعة عبر مختلف المواضع في هذا المحيط الكبير، تلك التي يمكن الوصول إليها من خلال ثلاثة مضايق بحرية مهمة هي مضيق هرمز، ومضيق ملقا (المطل على نقطة بحر أندامان في المحيط الهندي إلى الجنوب من المحيط الهادي)، ومضيق باب المندب (الذي يربط المحيط الهندي من خلال البحر الأحمر وقناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط). ويشكل المحيط الهندي وحده ما يقارب 80 في المائة من عبور ناقلات النفط العالمية.
كما يطل المحيط الهندي على أغلب مناطق الصراعات في العالم، بما في ذلك فلسطين، واليمن، والعراق، وأفغانستان. وبالتالي، فإن الموقف الاستراتيجي للمحيط الهندي يلعب دورا حاسما ومحوريا في مستقبل أمن التجارة العالمية (أي الطاقة). ويكمن السبب الرئيسي وراء المستجدات والتطورات التي تشهدها ساحة المحيطين الهندي والهادي في إصرار بكين على توسيع مجال النفوذ البحري في المحيط الهندي وما وراء ذلك حتى البحر الأبيض المتوسط. وترغب الصين في تطوير إمكاناتها البحرية في المياه العميقة، وتعزيز الموانئ الاستراتيجية على سبيل التحكم النهائي في طرق التجارة وممرات الطاقة الآتية من الشرق الأوسط.
وعلق الجنرال الهندي المتقاعد بي كيه ماليك على ذلك قائلا: «تستعد الصين لعسكرة قواعدها في الجزر التابعة لها في بحر الصين الجنوبي. وهناك نزاع بحري قائم لدى بكين مع العديد من دول رابطة الآسيان. كما رفضت الصين قبول قرار المحكمة الدولية في ذلك الشأن». هذا وقد أعربت أستراليا عن قلقها إزاء وتيرة ومجال الأنشطة الصينية غير المسبوقة في منطقة المحيطين الهندي والهادي. كما حذرت استراتيجية الأمن القومي بالولايات المتحدة الأميركية من استغلال الصين للمحفزات والعقوبات الاقتصادية، وعمليات بسط النفوذ والهيمنة، والتهديدات العسكرية الضمنية، في إقناع البلدان الأخرى في المنطقة للاستجابة إلى أجندة مصالحها السياسية والأمنية. وعلى نفس القدر من الأهمية، يأتي موضع الهند من جوهر الصراع على منطقة المحيطين الهندي والهادي.
ووفقا لما ذكره ألكسندر زيغلر السفير الفرنسي لدى الهند «يعد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد من أهم وأكبر شركاء الهند في المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية. ولهذا السبب، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، اعتمد الاتحاد الأوروبي الاستراتيجية الأوروبية الهندية المشتركة. وبالتالي صياغة عرض قائم أمام نيودلهي يهدف إلى تعميق شراكتنا الاستراتيجية بصورة أكبر». وعلاوة على ذلك، فإن تواتر الزيارات الرسمية رفيعة المستوى بين الهند، وفرنسا، وألمانيا، يعكس وبكل وضوح ما يجري في هذا الصدد. ففي العام الماضي وحده، كما استطرد السفير الفرنسي في الهندي، تبادل رؤساء البلدين الزيارات الرسمية، كما بودلت الآراء ووجهات النظر بشأن جملة من القضايا المهمة ذات الاهتمام المشترك، تلك التي كانت علامة إيجابية بارزة على العلاقة الناضجة والعميقة التي تجمع بين البلدين.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.