«المركزي» الأوروبي يفضل الحذر في ظل التباطؤ

أنشطة الشركات تثير القلق مع بداية 2019

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قبل المؤتمر الصحافي أمس في فرانكفورت (أ.ف.ب)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قبل المؤتمر الصحافي أمس في فرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«المركزي» الأوروبي يفضل الحذر في ظل التباطؤ

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قبل المؤتمر الصحافي أمس في فرانكفورت (أ.ف.ب)
رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قبل المؤتمر الصحافي أمس في فرانكفورت (أ.ف.ب)

وسط مؤشرات اقتصادية أوروبية مثيرة للقلق، أبقى البنك المركزي الأوروبي على سياسته النقدية دون تغيير كما كان متوقعاً، أمس، محافظاً على خيار زيادة أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام الجاري، في الوقت الذي يعاني فيه اقتصاد منطقة اليورو من أكبر تباطؤ في نصف عقد.
وبعد أن أنهى برنامجاً مهماً لشراء السندات بقيمة 2.6 تريليون يورو (3 تريليونات دولار) قبل أسابيع، قال «المركزي» الأوروبي إنه ما زال يتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات قياسية منخفضة حتى الصيف، متمسكاً بتوقعاته القائمة منذ فترة طويلة؛ على الرغم من أن الأسواق تتوقع حالياً أن تكون تلك الخطوة في وقت لاحق.
لكن رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، ربما يقر لاحقاً بحدوث تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي، مما سيثير احتمال تأجيل أي تطبيع آخر للسياسة النقدية، وبما قد يشير إلى أن الخطوة القادمة للبنك ربما تتمثل في تيسير السياسة النقدية أكثر من تشديدها.
وبقرار أمس، ظلت الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي (سعر الفائدة القياسي الرئيسي له حالياً) عند «سالب 0.40»%، في حين بقي سعر إعادة التمويل الرئيسي (سعر الفائدة الرئيسي في الأوقات العادية) عند «صفر»%.
وفي غضون ذلك، أظهر مسح أمس (الخميس)، نمواً ضعيفاً جداً لأنشطة الشركات بمنطقة اليورو في بداية 2019، إذ أدى تراجع المشاريع الجديدة إلى تدني النمو لمستوى غير مسبوق منذ منتصف 2013.
وهبطت القراءة الأولية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» المجمع لمديري المشتريات إلى 50.7 نقطة، مسجلاً بذلك أدنى مستوياته منذ يوليو (تموز) 2013، مقارنةً مع قراءة نهائية عند 51.1 في ديسمبر (كانون الأول). ويقل هذا المستوى عن متوسط التوقعات في استطلاع أجرته «رويترز» والذي كان لارتفاع طفيف إلى 51.4 نقطة. لكن أي قراءة فوق الخمسين تظل تشير إلى نمو.
وهبط مؤشر يقيس الأنشطة الجديدة إلى 49.3 نقطة من 50.7 نقطة في أول هبوط له إلى ما دون الخط الفاصل منذ أواخر 2014. وانخفض مؤشر لمديري المشتريات في قطاع الخدمات المهيمن على اقتصاد المنطقة إلى 50.8 نقطة مقارنةً مع قراءة نهائية 51.2 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يقترب من أدنى مستوى في خمس سنوات ونصف السنة، ومنخفضاً عن توقعات بلغت 51.5 نقطة.
ودفع ذلك الشركات إلى خفض التوظيف ليهبط مؤشره إلى 51.9 نقطة من 53.6 نقطة، وهو معدل منخفض لم يسجَّل في ما يقرب من ثلاث سنوات. وهبط مؤشر مديري المشتريات الخاص بالمصانع إلى أدنى مستوى في أكثر من أربع سنوات في يناير (كانون الثاني) مسجلاً 50.5 نقطة، من مستوى 51.4 نقطة في الشهر السابق. وجاء ذلك أيضاً منخفضاً عن كل التوقعات في استطلاع «رويترز» الذي أشار إلى استقرار على معدل ديسمبر. وانخفض مؤشر يقيس الإنتاج إلى 50.4 نقطة، من 51 نقطة في ديسمبر، وهو أدنى معدل منذ يونيو (حزيران) 2013.
ومع صدور البيانات، وقبل انتهاء اجتماع «المركزي» الأوروبي وتوقُّع حذر صناع السياسات إزاء تباطؤ النمو الاقتصادي، تراجع اليورو، أمس (الخميس)، إلى أدنى مستوى في ثلاثة أسابيع، حيث فقد نحو 1.6% من قيمته على مدى الأسبوعين الأخيرين، مع مراهنة المستثمرين على أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل سياسة التيسير النقدي لفترة أطول.
وبحلول الساعة 12:00 بتوقيت غرينتش هبط اليورو 0.3% مسجلاً 1.133 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ الثالث من يناير... ولم تشهد ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، أكبر اقتصادات منطقة اليورو، نمواً يُذكر في الربع الأخير من العام الماضي. وأظهر مسح أمس تراجع نشاط الشركات الفرنسية على غير المتوقع هذا الشهر.
وتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4% إلى 1.3022 دولار، لينزل عن أعلى مستوياته في شهرين، المسجل يوم الاثنين، مع مراهنة المتعاملين على أن تتحاشى بريطانيا خروجاً غير منظم من الاتحاد الأوروبي.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، بنسبة 0.3% إلى 96.406. وتواصل المخاوف بشأن نمو الاقتصاد العالمي، وإغلاق الحكومة الأميركية، والخلاف التجاري بين واشنطن وبكين، الضغط على الدولار.
وشهد الدولار الأسترالي حركة كبيرة، أمس، حيث نزل 0.6% إلى 0.7104 دولار أميركي، بعد أن قال بنك أستراليا الوطني إنه سيرفع فائدة الرهون العقارية بمقدار 12 إلى 16 نقطة أساس. وكانت العملة مرتفعة في وقت سابق بدعم بيانات وظائف قوية.



الأسهم الإماراتية تواصل التراجع وسط اشتعال الصراع الإقليمي

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)
TT

الأسهم الإماراتية تواصل التراجع وسط اشتعال الصراع الإقليمي

سوق دبي المالية (رويترز)
سوق دبي المالية (رويترز)

تراجعت أسواق الأسهم الإماراتية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، لتزيد من خسائرها التي تكبدتها في الجلسة السابقة، عندما استأنفت البورصات التداول بعد تعليق دام يومين، إثر الهجوم الإيراني غير المسبوق بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الإمارات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتصاعدت حدة الحرب الأميركية الإيرانية بشكل حاد يوم الأربعاء، بعد أن أغرقت غواصة أميركية سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ما أسفر عن مقتل 80 شخصاً على الأقل، كما أسقطت الدفاعات الجوية لحلف «الناتو» صاروخاً باليستياً إيرانياً كان متجهاً نحو تركيا.

وانخفض مؤشر دبي الرئيسي للأسهم بأكثر من 4 في المائة، بينما تراجع مؤشر أبوظبي بنسبة 2.3 في المائة.


«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يقيّم تداعيات الحرب على المصارف: خطر «غير مباشر» يهدد الاستقرار

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت (رويترز)

سلّط أحد كبار مسؤولي الرقابة المصرفية في البنك المركزي الأوروبي بيدرو ماتشادو الضوء على المخاطر التي تواجه بنوك منطقة اليورو في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وفي قراءته للمشهد في مقابلة حصرية أجرتها «رويترز» يوم الخميس، أوضح ماتشادو أن التهديد المباشر الذي تواجهه البنوك جراء انكشافها على مناطق النزاع يظل ضمن الحدود الآمنة والمحتواة، مؤكداً أن قدرة البنوك على استيعاب الخسائر المحتملة تبدو قوية، خاصة أن الانكشاف المباشر على إيران وإسرائيل لا يتجاوز 0.7 في المائة من رأس المال الأساسي للأصول. وحتى عند احتساب الانكشاف على دول الجوار الخليجي، فإن هذه النسبة تظل أقل من 1 في المائة من إجمالي أصول الكيانات الخاضعة لرقابة البنك، وهي أصول ضخمة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 27.8 تريليون يورو.

الخطر موجود

ومع ذلك، حذر ماتشادو من أن الطمأنينة بشأن الانكشاف المباشر لا تعني غياب الخطر، إذ يكمن التهديد الحقيقي في «التداعيات الاقتصادية الكلية» التي قد تفرزها الحرب. فاستمرار الصراع لفترة أطول يعني تهديداً مباشراً لاستقرار أسعار الطاقة، وهو ما قد يشعل موجة جديدة من التضخم، تقود بدورها إلى تباطؤ ملموس في النشاط الاقتصادي داخل منطقة اليورو.

وأشار ماتشادو إلى أن هذا المسار يحمل في طياته مخاطر ركود قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وهو متغير «بالغ الأهمية» وأساسي في تقييم البنوك لملاءتها المالية؛ حيث إن تضرر المقترضين وقدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم نتيجة الانكماش الاقتصادي يمثل «الباب الخلفي» الذي قد تتسرب منه الخسائر إلى ميزانيات المصارف.

اضطرابات الائتمان في الولايات المتحدة

وفي سياق آخر، وعلى الرغم من تقليل ماتشادو من تأثير اضطرابات الائتمان الخاصة في الولايات المتحدة على المقرضين الأوروبيين، فإنه أطلق تحذيراً رقابياً مهماً بشأن «عمليات توريق المخاطر» (Synthetic Securitizations) داخل أوروبا. فقد شهدت هذه العمليات، التي تلجأ فيها البنوك إلى نقل محافظ مخاطرها إلى مستثمرين خارجيين باستخدام المشتقات المالية، نمواً متسارعاً قفز بنسبة 85 في المائة خلال النصف الأول من عام 2025.

وأكد ماتشادو أن البنك المركزي الأوروبي يضع هذه الأدوات تحت المجهر لضمان عدم عودتها لتهديد النظام المصرفي من خلال قنوات تمويل غير مباشرة، كاشفاً عن عزم الهيئة الرقابية على جمع بيانات تفصيلية حول هذه المعاملات للحصول على رؤية شاملة للمخاطر الخفية قبل أن تتحول إلى أزمات نظامية.


الأسهم الآسيوية تنتفض... ارتداد حاد يعوّض خسائر أيام الصراع

متداول عملات أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تنتفض... ارتداد حاد يعوّض خسائر أيام الصراع

متداول عملات أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
متداول عملات أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق الأسهم الناشئة في آسيا انتعاشاً قوياً يوم الخميس، بقيادة بورصتي كوريا الجنوبية وتايوان؛ حيث سادت حالة من التفاؤل بين المستثمرين حول احتمالية سعي الولايات المتحدة وإيران لإيجاد «مخرج» لإنهاء الأعمال العدائية. أسهم هذا الشعور في تهدئة المخاوف بشأن إمدادات النفط، ما دفع المشترين للعودة إلى الأسواق بعد سلسلة من عمليات البيع المكثفة التي استمرت لعدة أيام.

جاء هذا الانتعاش ليُنهي جلسة يوم الأربعاء القاسية، التي شهدت تفعيل آليات «قواطع الدائرة» (الإيقاف التلقائي للتداول) في سيول وبانكوك، بعد انخفاض المؤشرات الرئيسية بأكثر من 8 في المائة. وسجل مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الآسيوية الناشئة ارتفاعاً بنسبة 3 في المائة، كاسراً بذلك موجة هبوط استمرت أربعة أيام، ومستعيداً جزءاً من الخسائر التي وصلت إلى 10 في المائة.

سيول في الصدارة

قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة بلغت 12 في المائة، ليضع حداً لثلاثة أيام من الخسائر المتتالية، مستعيداً تقريباً كامل الهبوط التاريخي الذي سجله يوم الأربعاء، والذي كان قد وصل إلى 17 في المائة خلال الجلسات الثلاث السابقة.

استندت هذه العودة إلى تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء، أشار إلى إمكانية انفتاح وزارة الاستخبارات الإيرانية على محادثات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لإنهاء الصراع. ورغم نفي طهران لاحقاً وجود أي نية للتفاوض، فإن التفاؤل ظل مسيطراً على الأسواق.

الأسواق تترقب بـ«حذر»

على صعيد آخر، ارتفعت الأسهم في تايوان بنسبة 4.5 في المائة، لتسجل أفضل جلسة لها منذ أوائل أبريل (نيسان) الماضي، كما صعدت أسهم جاكرتا بنسبة تجاوزت 3 في المائة. وفي المقابل، بقيت التحركات في الهند وماليزيا والفلبين محدودة بنسب تراوحت بين 0.3 في المائة و0.7 في المائة.

وأوضح فيشنو فاراثان، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في «ميزوهو سيكيوريتيز»، أن الأسواق ستظل في حالة توتر وتتبع ردود الفعل مع كل عنوان إخباري جديد، مؤكداً أن التقلبات الحادة في أسعار الطاقة تظل المصدر الأكبر للضغط على الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة، مثل كوريا الجنوبية.