الحريري يعود إلى بيروت للإشراف على صرف الهبة السعودية لدعم الجيش

مناصرو زعيم تيار المستقبل احتفلوا بعودته في الطرقات ومعارضوه تفاءلوا بالمفاجأة

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني  بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
TT

الحريري يعود إلى بيروت للإشراف على صرف الهبة السعودية لدعم الجيش

رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني  بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري يحضر اجتماعا أمنيا في مقر الحكومة في بيروت برئاسة تمام سلام رئيس الوزراء اللبناني بحضور وزير الدفاع نائب رئيس مجلس الوزراء سمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الحكومة الأسبق، زعيم تيار المستقبل سعد الحريري أن عودته إلى بيروت تأتي انسجاما مع مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والمتمثلة بتقديم مليار دولار لتسليح القوى العسكرية اللبنانية لدعمها في مكافحة الإرهاب، على خلفية مواجهات بلدة عرسال البقاعية بين الجيش وإرهابيين، مشيرا في تغريدة على صفحته في «تويتر» إلى أن عودته أتت «بعد الهبة السعودية التي يجب أن نرى كيف ننفذها ونترجمها دعما للجيش والقوى الأمنية والعسكرية»، مؤكدا أن إقامته «طويلة» في لبنان.
وشكلت عودة زعيم تيار المستقبل، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري إلى لبنان، مفاجأة سارة لحلفائه وأنصاره، بعدما تبين أن العدد الأكبر، حتى من السياسيين المقربين منه لم يكونوا على علم بقرار العودة وتوقيته.
وفور بث التلفزيونات مشاهد وصول الحريري إلى السراي الحكومي في وسط بيروت للقاء رئيس الحكومة تمام سلام، خرجت عشرات المسيرات السيارة في مناطق بيروت والشمال اللبناني ترحيبا بالزعيم الغائب منذ ثلاث سنوات، والذي يترأس أكبر كتلة نيابية في البرلمان.
ورفع المشاركون بالمسيرات صور رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ونجله سعد وأعلام تيار المستقبل، فيما أقيمت تجمعات شعبية في منطقة عكار شمال البلاد، هتفت بشعار «لعيونك»، كما أقيمت حفلات الرقص على وقع الطبول أبواق السيارات، حيث عبر الجميع عن سرورهم وابتهاجهم، متوقعين أن تنعكس العودة خيرا وانفراجا على لبنان.
ووزع الشبان الحلوى في مدينة صيدا جنوب البلاد وفي عكار على السيارات المارة احتفاء بالمناسبة.
وقطعت وسائل إعلام تيار المستقبل برامجها العادية بعد إيراد خبر «عاجل» عن عودة الحريري، ليفتح تلفزيون «المستقبل» الهواء للبث المباشر مواكبا تحركاته ولقاءاته، إضافة إلى استصراح شخصيات سياسية لبنانية حول دلالات العودة المفاجئة. أما إذاعة «الشرق» التابعة أيضا لـ«المستقبل»، فبثت أناشيد وطنية وأخرى مخصصة لـ«الشيخ سعد».
وغصّت مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد على موقعي «تويتر» و«فيسبوك» بآلاف التعليقات والتغريدات المرحبة بالعودة. وكتب خالد الحجيري وهو أحد أبناء بلدة عرسال التي شهدت في الأيام الماضية معارك ضارية بين عناصر الجيش اللبناني وإرهابيين، على صفحته في «فيسبوك»: «لا أرى في عودة سعد الحريري إلى لبنان إلا ثمرة شيء من التقارب الإقليمي عنوانه (ضرب الإرهاب)، وقد يكون إحدى ثماره انتخاب رئيس للجمهورية».
وغردت سارة عساف على صفحتها في «تويتر» مرحبة بعودة الحريري، قائلة: «لأنه (الشيخ) الوحيد الذي يستطيع الوقوف بوجه (الشيوخ) الإرهابية في لبنان».
ودعت الناشطة رشا الحلبي وسائل الإعلام وباقي الناشطين لاستخدام مصطلح «عودة» الحريري وليس «زيارة» في إشارة إلى أنّه عائد بشكل دائم، كما عاد وصرح شخصيا: «إقامتي طويلة في لبنان والله يحفظ الجميع».
ولم يبد معارضو الحريري مستاءين من العودة، بل على العكس، إذ استبشروا خيرا بها. وكتب أحمد ياسين على صفحته في «تويتر»: «رجعة الحريري كان لا بد منها، غياب مكوّن رئيس عن السّاحة يخلق فراغا يُفسح المجال لآخرين لتعبئته كالأسير، الرافعي وغيرهم».
وسارع نواب وقياديو تيار المستقبل على الترحيب بالحريري على طريقتهم في موقع «تويتر»، إذ كتب أمين عام التيار أحمد الحريري على صفحته: «رجعت الروح برجعتك يا شيخ سعد»، فيما كتب الصحافي المقرب من الحريري، نديم قطيش: «والعود أحمد»، مرفقا صورة حديثة له مع الحريري ومستشاره النائب السابق باسم السبع.
وانتشرت صور «السلفي» (selfie) لعدد من الصحافيين مع الحريري خلال تغطيتهم خبر عودته من مقره في وسط بيروت، كما انتشرت صورة مماثلة له مع عمته النائبة بهية الحريري.
وحمّل الناشطون الأغاني المرحبة بالعودة وأبرزها «عالوعد نكمّل دربك»، والتي ذاع صيتها بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري.
واستهل زعيم تيار المستقبل عودته بزيارة ضريح والده الرئيس الراحل رفيق الحريري في وسط بيروت، قبل أن يتوجه مباشرة إلى السراي الحكومي حيث أبلغ سلام قرار الملك عبد الله بن عبد العزيز تقديم مليار دولار إلى لبنان مخصصة لتلبية الحاجات الملحة للجيش وجميع القوى والأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة. وأشارت «الوكالة الوطنية للإعلام» إلى أن الحريري وسلام بحثا في آلية صرف الهبة، واتفقا على استكمال البحث في الإجراءات التنفيذيّة ضمن الأطر القانونيّة اللازمة.
وتوجه الحريري بعدها إلى مقره في بيت الوسط حيث استقبل المهنئين بعودته، وتلقى سلسلة من الاتصالات المهنئة أيضا. وشارك بعد الظهر في اجتماع أمني في السراي الحكومي ضمه إلى سلام ووزيري الداخلية والدفاع نهاد المشنوق وسمير مقبل وقائد الجيش العماد جان قهوجي، المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم والمدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، بحث في حاجيات الجيش والقوى الأمنية، ليعمد لاحقا لوضع الآليات التنفيذية للهبة السعودية.
وأعلن الحريري خلال الاجتماع أنّه «مؤتمن على إنفاق الهبة السعودية في الوجهة المخصصة لها، وتقديمها كهبة عينية إلى الجيش والقوى الأمنية، بمتابعة الرئيس سلام ومجلس الوزراء ووفق الأصول القانونية».
بدوره، رحب سلام بعودة الحريري إلى لبنان، ووصفها بأنها «خطوة كبيرة تنم عن حس وطني عال في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد»، آملا أن تؤدي هذه البادرة إلى «خلق أجواء إيجابية مواتية للتقارب بين اللبنانيين بما يؤدي إلى تحصين البلاد سياسيا وأمنيا إزاء الأوضاع التي تعيشها المنطقة».
وكرر سلام شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على الهبة الجديدة التي قدمها للبنان، عادا أنها «تعبر خير تعبير عن حرص الملك عبد الله والمملكة العربية السعودية على لبنان وتعزيز أمنه واستقراره وكل ما من شأنه تقوية مؤسساته الشرعية».
وترأس الحريري مساء اجتماعا موسعا لكتلة المستقبل والمكتب السياسي للتيار.
وعد عضو كتلة «المستقبل» عاطف مجدلاني في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنّه «من الطبيعي أن يعود زعيم التيار إلى لبنان في وقت يتعرض فيه لأكبر الأخطار ولهجمة إرهابية تهدد سيادته وسلمه الأهلي والعيش المشترك»، لافتا إلى أن «الحريري عوّدنا على التضحيات في سبيل الوطن، لذلك هو هنا لمحاولة إيجاد حلول للمشاكل الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تتخبط فيها البلاد وخاصة بعد الهبة السخية للمملكة العربية السعودية».
ولفت مجدلاني إلى أن «كل الحديث عن تسويات وخاصة بالموضوع الرئاسي أدّت لعودة الحريري يأتي من باب التحليل والتنظير»، وقال: «حتى الساعة لا مؤشر لتسوية والهدف الأساسي لعودته تقوية وتحصين لبنان من الإرهاب والمتطرفين».
بدوره، ورحّب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب فريد الخازن بعودة الحريري متوقعا أن يكون هدفها الأساسي «إعادة التوازن المطلوب إلى الساحة الإسلامية بمواجهة التطرف، كونه يمثل الاعتدال، خصوصا بعدما أدلى نواب في كتلته بمواقف تُعاكس مواقفه المعلنة»، عادا أن «وجود الحريري سيساعد بتصحيح الخلل داخل تيار المستقبل وعلى مستوى العالم الإسلامي بشكل عام».
واستبعد الخازن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون قد نضجت أي تسوية بملف رئاسة الجمهورية، قائلا: «الملف لم يصل لمرحلة النضوج واتخاذ القرار النهائي»، مؤكدا أن ما يُحكى عن تسوية تقضي بانتخاب قائد الجيش جان قهوجي رئيسا وقائد فوج المغاوير شامل روكز قائدا للجيش: «لم يُطرح وغير مطروح على صعيد التيار الوطني الحر».
وتوالت المواقف الرسمية المرحبة بعودة الحريري، ووصفها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بـ«الإيجابية للغاية»، وقال في تصريح: «في مواجهة المتشددين وجوده مهم جدا».
وأمل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي أن تشكل «حافزا لتضافر كل الجهود الخيرة من أجل الدفع إلى الأمام بالمساعي الآيلة إلى الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية الداخلية في لبنان».
وتوقع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «يتفعل العمل في 14 آذار أكثر مع عودة الحريري»، لافتا إلى أن «الأمور لن تبقى كما كانت في غيابه». وعد في حديث تلفزيوني «أننا على أبواب مرحلة جديدة ولا يمكن لأحد أن يفترض أن رجعته لن تغير بشيء، بل على العكس أنا أعتقد بعد هذه العودة سيكون هناك تغيير كبير»، مشيرا إلى أن «عودة الحريري تشكل تعزيزا لدور الوسطية والاعتدال».
ووصف وزير الصحة وائل أبو فاعور الذي زار رئيس المجلس النيابي نبيه بري موفدا من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، عودة الحريري بـ«الشجاعة والميمونة» عادا أنها «تمثل خطوة إيجابية وكبيرة، فهي أولا تكرس وتحمي أكثر منطق الاعتدال في البلد، ومنطق الشراكة، وهي تفتح آفاقا جديدة أمام حوارات يمكن أن تؤدي ليس فقط إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية بل هي تعطي دافعا وحافزا أكبر للاتصالات السياسية التي يمكن أن تقود إلى تسوية وطنية شاملة في الاستحقاق الرئاسي وفي غيره من الاستحقاقات».



ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
TT

ملف حقوق الإنسان يتصدّر أولويات الحكومة اليمنية الجديدة

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الانتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن (أ.ب)

دفعت الحكومة اليمنية الجديدة بملف حقوق الإنسان إلى واجهة أولوياتها السياسية والمؤسسية، في مسعى لإعادة بناء الثقة داخلياً وتعزيز حضور الدولة قانونياً ودولياً، بالتوازي مع تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة مرتكبيها، وتحسين أوضاع الحقوق والحريات في المناطق المحررة.

وتأتي هذه التحركات في سياق رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ دولة المؤسسات والقانون، وإظهار التزام رسمي بمعايير العدالة وحقوق الإنسان، بوصفها ركناً أساسياً في مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة.

وخلال لقاء مع وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة، مشدل عمر، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، طارق صالح، على «أهمية اضطلاع الوزارة بدور أكثر فاعلية في توثيق الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين، وفي مقدمتها زراعة الألغام، وتجنيد الأطفال، وفرض القيود على الحريات العامة»، مؤكداً «ضرورة عرض هذه الملفات أمام الهيئات الدولية المختصة، بما يُسهم في ضمان عدم إفلات المسؤولين عنها من المساءلة».

طارق صالح يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما دعا صالح إلى «تكثيف النزول الميداني إلى مراكز الاحتجاز في المناطق المحررة، للتحقق من مدى التزامها بالمعايير القانونية والإنسانية»، مشدداً «على أن بناء دولة النظام والقانون يمثّل الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق وصون الكرامة الإنسانية».

تعزيز المساءلة

في لقاء آخر مع الوزير مشدل عمر، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي، «ضرورة رفع تقارير مهنية دقيقة حول الانتهاكات، خصوصاً في مناطق التماس، بما يُسهم في كشف الممارسات المخالفة للقانون الدولي، وتعزيز فرص المساءلة مستقبلاً».

وشدد المحرّمي على «أهمية تطوير آليات الرصد والتوثيق، وتعزيز حضور وزارة حقوق الإنسان في المحافظات، بما يسمح بمتابعة الانتهاكات بشكل مباشر، وتقليص الفجوة بين المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي».

المحرّمي يستقبل وزير «حقوق الإنسان» في الحكومة اليمنية الجديدة (سبأ)

كما جرى تأكيد «ضرورة تنظيم الندوات وورشات العمل لنشر ثقافة حقوق الإنسان، وتدريب منتسبي الأجهزة الأمنية والقضائية على المبادئ القانونية الدولية، بما يضمن احترام الحقوق خلال مختلف الإجراءات الرسمية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس محاولة لإعادة صياغة صورة المؤسسات الحكومية، عبر الانتقال من ردود الفعل إلى بناء منظومة وقائية تمنع الانتهاكات قبل وقوعها، وتؤسّس لثقافة مؤسسية قائمة على احترام القانون.

شراكات دولية ورقابة ميدانية

في موازاة الجهد الداخلي، تسعى الحكومة اليمنية إلى توسيع تعاونها مع الشركاء الدوليين لدعم البنية الحقوقية والمؤسسية؛ إذ بحث وزير «حقوق الإنسان» مشدل عمر، مع السفير الألماني لدى اليمن توماس شنايدر، سبل تعزيز التعاون الثنائي، ودعم الآليات الوطنية المختصة، وتمكين منظمات المجتمع المدني، بالإضافة إلى تطوير برامج الدعم الفني وبناء القدرات.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزير أشاد بالدور الألماني في دعم الجهود الإنسانية والحقوقية، لافتاً إلى «أن الشراكات الدولية تمثّل عاملاً مهماً في تعزيز سيادة القانون وترسيخ المعايير الحقوقية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المؤسسات الوطنية نتيجة سنوات الصراع».

وزير «حقوق الإنسان» اليمني مشدل عمر مع السفير الألماني (سبأ)

وعلى الصعيد الميداني، نفّذت «اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان» (حكومية-مستقلة) جولة في محافظة الحديدة، حيث عاينت عدداً من السجون ومراكز الاحتجاز في مديريتي حيس والخوخة. وشملت الزيارات «سجن أبو موسى الأشعري»، و«سجن الوحدة (400)»، بالإضافة إلى «سجن الاحتياط» التابع لإدارة أمن حيس ومركز احتجاز اللواء السابع عمالقة.

وأكدت اللجنة أن هذه الزيارات «تأتي ضمن ولايتها القانونية للتحقق من أوضاع المحتجزين، والاستماع إلى إفاداتهم وتقييم الضمانات الأساسية، بما يشمل مشروعية الاحتجاز، وظروف الإيواء والرعاية الصحية، وحق الاتصال بالأهل والتمثيل القانوني، تمهيداً لتضمين النتائج في تقاريرها الدورية المبنية على الأدلة الميدانية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

اليمن: إتاوات الانقلابيين تستنزف أصحاب رؤوس الأموال

مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة المختطفة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين.

ويأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساساً من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة، ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.

ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات، إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية، والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.

مبنى الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية الخاضع للحوثيين في صنعاء (إكس)

وبحسب إفادات التجار، أدى سلوك الحوثيين إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت كثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة، سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.

ويقول تجار في صنعاء، إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات، جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.

قرارات مجحفة

ويشير التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، إلى أن القرارات الاقتصادية المجحفة تُتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر، الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد، شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.

ويرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية، مؤكدين أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل؛ بل تشمل أيضاً شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جدياً في الرحيل.

ويلفت هؤلاء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة؛ مثل دعم الأنشطة التعبوية، أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية، يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية، ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.

حوثيون على متن دورية يخطفون تجاراً وأصحاب مهن في صنعاء (الشرق الأوسط)

كما أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص، بما في ذلك المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة، خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين.

ويُنظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة، باعتبارها مؤشراً على تدهور المناخ الاقتصادي، حيث يرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة، يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلاً.

ويؤكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار، وعندما يفقدهما يتحرك سريعاً نحو بيئات أقل مخاطرة.

نزيف الكفاءات

ولم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط؛ بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية، مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضّل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً داخل اليمن أو خارجه.

ويعدّ هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية، نظراً لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعافٍ اقتصادي مستقبلي.

آلية حوثية تعتدي على باعة أرصفة بالقرب من متاجر في صنعاء (إعلام حوثي)

ويؤكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين، يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية، وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية، كما يُضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل، تصبح فرص خلق وظائف جديدة، محدودة، ما يدفع مزيداً من الشباب إلى التفكير بالهجرة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى إغلاق أعداد متزايدة من المنشآت التجارية خلال الأعوام الماضية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويؤدي هذا الوضع إلى حلقة مفرغة؛ إذ يسهم انكماش الاقتصاد في تقليص الإيرادات، ما يدفع السلطات الحوثية القائمة إلى زيادة الجبايات، الأمر الذي يسرّع بدوره خروج المستثمرين والكفاءات.


الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
TT

الحوثيون يصعّدون استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية

عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)
عناصر من الحوثيين خلال حشد نظمته الجماعة أمام مبنى السفارة الأميركية بصنعاء (أ.ب)

كثّفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الأخيرة، من استهداف المدنيين في 3 محافظات يمنية، وسط حالة توتر متصاعدة، ومخاوف كبيرة من اندلاع احتجاجات شعبية داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتشير تقارير حكومية وحقوقية إلى أن حوادث القمع الأخيرة، التي شملت عمليات قتل وقنص وحصار أحياء سكنية، ترتبط بشكل مباشر بمحاولات منع أي تحركات احتجاجية، أو مطالبات بالإفراج عن معتقلين في سجون الجماعة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه الجماعة الحوثية حالة استنفار أمني غير مسبوقة، وسط تقديرات محلية بأن تصاعد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية قد يدفع نحو موجة احتجاجات شعبية، وهو ما تسعى الجماعة إلى احتوائه عبر القبضة الأمنية المشددة.

وكان أبرز هذه الانتهاكات في مدينة رداع بمحافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء)، حيث قُتل الشاب عبد الله الحليمي، وأصيب رفيقه عبد الله الزيلعي بعد دعوتهما السكان إلى تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن ثمانية من أقاربهما المعتقلين منذ ثمانية أشهر. وحسب مصادر حكومية، فإن عناصر تابعة للحوثيين، أطلقت النار على الشابين في سوق الحراج وسط المدينة عقب رصد تحركاتهما لحشد المواطنين.

آخر ضحايا الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر، أن الدعوة للاحتجاج جاءت على خلفية اعتقال أقارب الشابين بعد حادثة قتل سابقة مرتبطة بنزاع قبلي، الأمر الذي أدى إلى توتر متصاعد داخل المجتمع المحلي.

وأكدت المصادر، أن حملة أمنية أُرسلت إلى السوق فور انتشار الدعوة، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهة مباشرة انتهت بمقتل الحليمي، وإصابة رفيقه بجروح خطيرة نقل على أثرها إلى العناية المركزة.

وتشير شهادات محلية، إلى أن الحادثة أعادت إحياء مشاعر الغضب في المدينة، خصوصاً أن والد الضحية قُتل قبل أقل من عام في حادثة مشابهة، ما عزز المخاوف من دخول المنطقة في دوامة ثأر اجتماعي قد يصعب احتواؤها.

حصار الأحياء

منظمات حقوقية يمنية عبّرت عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«التصعيد العسكري الخطير» في رداع، مؤكدة أن الجماعة فرضت حصاراً على حي الحفرة، واستخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة داخل مناطق سكنية مكتظة بالسكان. وأفادت بأن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، إضافة إلى موجة نزوح داخلي وحالة هلع واسعة بين النساء والأطفال.

وأكدت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» أن قصف الأحياء السكنية وإغلاق الطرق ومنع وصول المساعدات الطبية، يمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مشيرة إلى أن السكان حُرموا من حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية.

دعوات حقوقية لتدخل دولي لحماية المدنيين في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام محلي)

كما لفتت إلى أن استمرار العمليات العسكرية داخل المدن يعكس استخفافاً بحياة المدنيين، ويضاعف من المخاطر الإنسانية، خصوصاً على الفئات الأكثر هشاشة مثل الأطفال وكبار السن. وأدى إغلاق الطرق إلى تأخير وصول فرق الإسعاف والإغاثة، ما فاقم من معاناة الجرحى والمصابين.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الارياني في تصريح رسمي إن «ما يجري في حي الحفرة يؤكد أن ميليشيات الحوثي ماضية في نهجها القائم على الانتقام الجماعي، وتصفية الحسابات خارج إطار القانون، وترهيب المجتمع وإخضاعه بالقوة المسلحة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الوطنية والدولية».

وطالب الإرياني «منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية، والآليات الأممية المعنية، بإدانة واضحة وصريحة لهذه الجرائم، وتوثيقها، والعمل على مساءلة مرتكبيها»، مؤكداً أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها، من الآمرين والمنفذين، سيظلون عُرضة للملاحقة والمساءلة عاجلاً أم آجلا».

استهداف في تعز وإب

ولم تقتصر حوادث العنف على محافظة البيضاء، إذ شهدت محافظة تعز إصابة امرأة تُدعى كاتبة إسماعيل، برصاص قناص حوثي في منطقة وادي صالة شرق المدينة، أثناء وجودها في المنطقة، حيث نُقلت إلى المستشفى العسكري وهي في حالة حرجة.

وفي محافظة إب، قُتل فتى في حادثة إطلاق نار أثارت موجة غضب شعبية ومطالبات بملاحقة الجاني وتقديمه إلى العدالة، وسط تصاعد المخاوف من انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب.

وتقول منظمات حقوقية، إن تكرار هذه الحوادث يعكس نمطاً متصاعداً من استهداف المدنيين عبر القنص أو إطلاق النار المباشر، في انتهاك واضح للحق في الحياة والسلامة الجسدية.

الحوثيون اعتقلوا آلاف اليمنيين وسط مخاوفهم من انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ودعت تلك المنظمات إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة في جميع الحوادث، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف استخدام الأسلحة داخل الأحياء السكنية، ورفع الحصار عن المناطق المتضررة. كما طالبت بتوفير ممرات إنسانية آمنة لإجلاء الجرحى، وضمان وصول المساعدات الطبية.

وفي هذا السياق، ناشدت الجهات الحقوقية، المجتمع الدولي ووكالات الإغاثة، بما في ذلك الأمم المتحدة، التحرك العاجل للضغط من أجل حماية المدنيين ومنع اتساع رقعة العنف، محذّرة من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة، ويقوّض فرص التهدئة الهشة أصلاً.