المحاكم السعودية تستقبل المتخصصين الاجتماعيين.. و«الحضانة» و«النفقة» أبرز ملفاتهم

مستشار وزير العدل لـ {الشرق الأوسط} : يعملون على تقديم الإسناد القضائي في قضايا الأحوال الشخصية

المحكمة العامة في الرياض («الشرق الأوسط»)
المحكمة العامة في الرياض («الشرق الأوسط»)
TT

المحاكم السعودية تستقبل المتخصصين الاجتماعيين.. و«الحضانة» و«النفقة» أبرز ملفاتهم

المحكمة العامة في الرياض («الشرق الأوسط»)
المحكمة العامة في الرياض («الشرق الأوسط»)

تنتظر المحاكم السعودية نقلة جديدة خلال الفترة المقبلة، إذ تعمل وزارة العدل حاليا على تفعيل مكاتب الخدمة الاجتماعية داخل المحاكم التي تضم في أروقتها متخصصين اجتماعيين ممن استقطبتهم الوزارة أخيرا، وحصلوا على دورات تأهيلية تتناول الشؤون العدلية والقوانين والأنظمة والإرشاد الأسري، لإكسابهم المهارات اللازمة للتعامل مع مختلف الحالات داخل المحاكم، خاصة المتعلقة منها بالقضايا الأسرية، ومشكلات النفقة وحضانة الأطفال.
ويوضح لـ«الشرق الأوسط» الدكتور ناصر العود، وهو مستشار وزير العدل للبرامج الاجتماعية والمشرف العام على إدارة الخدمة الاجتماعية في الوزارة، آلية ذلك بقوله: «بدأت وزارة العدل في تفعيل مكاتب الخدمة الاجتماعية في محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العامة، وكذلك الجزئية، وقد أصدر وزير العدل قرارا وزاريا باستحداث مكاتب للخدمات الاجتماعية للمساعدة في دراسة الحالات قبل ورودها للقاضي، لا سيما في مشكلات الحضانة وتقدير النفقة».
وكشف العود خلال حديثه عن التوجهات الجديدة لوزارة العدل بهذا الشأن، قائلا: «ترغب الوزارة في وضع الإجراءات المهنية للتعامل مع قضايا العنف الأسري والعنف الموجه للطفل، كما تهدف هذه المكاتب إلى تقديم الاستشارات والخدمات المساندة لذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين وتحويل الحالات للجهات المختصة».
وتابع العود: «يأتي هذا التوجه إيمانا من الوزارة بأهمية وجود المتخصصين في الخدمة الاجتماعية والتخصصات ذات العلاقة في أروقة المحاكم، لتقديم الإسناد القضائي في قضايا الأحوال الشخصية والحقوقية». ويضيف: «تعد هذه الخطوة من الخطوات الاستراتيجية نحو تعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية في وزارة العدل، وتحقيقا لمفهوم الجودة الشاملة في المؤسسات الحكومية».
من ناحيته، يقول الدكتور عبد العزيز الدخيل، وهو رئيس الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية: «إن الجمعية سبق أن قدمت مقترحا لوزارة العدل حول الاستعانة بالمتخصصين الاجتماعيين داخل المحاكم». وعن مهام المتخصص يقول: «دور المتخصص الاجتماعي مهم في القضايا العدلية في المحاكم، بحيث يكون طرفا مهنيا مساعدا للقاضي في اتخاذ القرار، فهو لا يتخذ قرارا، ولكنه يوضح الرؤية للقاضي، فالقاضي مهما أوتي من قدرة لن يستطيع معرفة خلفيات المشكلة أو من لهم علاقة بالمشكلة من ناحية أسرية واجتماعية».
ويتابع الدخيل حديثه الهاتفي لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «دور المتخصص الاجتماعي هنا أنه يدرس حالة الأسرة وحالة الشخص المتقاضي». ويأمل الدخيل ألا يقتصر ذلك فقط على القضايا الأسرية، وأن يشمل عمل المتخصص الاجتماعي المتهمين في قضايا المخدرات كذلك، بحيث يعطي القاضي تقريرا مهنيا واضحا ودقيقا عن حالة صاحب القضية، يستنير به ويتخذ القرار بناء على معطيات ورؤية واضحة، حسب قوله.
من جانب آخر، يفيد الدخيل بأن المتخصصين الاجتماعيين من المنتظر أن يكون لهم دور آخر داخل المحاكم، بحيث يحيل القاضي الحالات محل النزاع إليهم، خاصة المتعلقة بالخلافات الزوجية، قائلا: «من المفترض أن المتخصص بعد دراسة الحالة وبناء على النواحي المهنية والمعرفية التي يمتلكها حول كيفية التعامل مع المشكلات الأسرية، أن يتقابل مع الزوج والزوجة ويرى أساس المشكلة». وأفاد الدخيل بأن تجارب الدول العربية تفيد بأن نحو 50 في المائة من القضايا تحل قبل أن تصل إلى القاضي، بواسطة المتخصصين الاجتماعيين.
من جانبها، ترى هيفاء صفوق، وهي متخصصة اجتماعية، أن «دور المتخصص في المحاكم مهم ويعد حلقة وسط بين أصحاب القضية وبين القاضي»، مضيفة: «هو يساعد في البحث والتقصي عن الأسباب الحقيقية للقضية أو المشكلة ومعرفة جذورها، مراعيا الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية، لذلك نحتاج في البداية إلى ممارسين مدربين جيدا في التعاطي مع القضايا الأسرية والزوجية أصحاب خبرة وباع طويل في هذا المجال، لكي تكون لديهم القدرة على احتواء هذه المنازعات ومعرفة أين يكمن الخلل وما مدى إمكانية إصلاحه».
وتابعت صفوق حديثها، قائلة: «دور المتخصص في المحاكم يساعد كثيرا في إيصال الصورة الحقيقية للقاضي من جميع الزوايا وكتابة التقارير عن ذلك بمهنية واحترافية ومعرفة نقاط القوة والضعف للقضية، كما أن دور الأخصائي عميق ومهم جدا في مد جسر التواصل بين أفراد القضية من خلال عملية الاستبصار، التي ستوضح لجميع الأطراف أين يكمن الخلل والمشكلة والسبب وراء هذه المنازعات والوصول إلى تسوية وحل وسط في إنهاء هذه المنازعات قبل الحكم فيها والتدخل القضائي».
وقالت: «لو أخذنا مثلا حضانة الأبناء، من المسؤول والمهيأ لتولي هذه المهمة ولديه القدرة الكافية في توفير الاحتواء والأمان والاستقرار النفسي والمعنوي للأبناء، وهنا يأتي دور المتخصص وبقوة من خلال الجلسات مع جميع الأطراف من زوج وزوجة وأبناء، وقياس هذه القدرة لمعرفة الأكثر صلاحية في تولي مسؤولية الأبناء والهدف في النهاية مصلحة الأبناء، يأتي دور المتخصص في وضع تقرير شامل كامل عن وضع هذه الأسرة ومن لديه القدرة على تولي هذه المسؤولية، وتقديمه للقاضي».
تجدر الإشارة إلى أن وزارة العدل استحدثت في السنوات الأخيرة إدارة جديدة، هي الإدارة العامة للخدمة الاجتماعية، التي من أهم مهامها الإشراف المباشر على مكاتب الخدمة الاجتماعية في المحاكم العامة ومحاكم الأحوال الشخصية، والعمل على المتابعة المستمرة والتنسيق المباشر لكل الأعمال المهنية والإدارية، إلى جانب الإشراف المهني والإداري على المتخصصين والباحثين الاجتماعيين العاملين في الوزارة، وتنظيم إجراءات التعيين والتأكد من التطبيق المهني لإجراءات الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية في كل مكاتب الخدمة الاجتماعية.
وتتضمن مهام الإدارة كذلك دراسة الحالات المحولة من قبل مكاتب الخدمة الاجتماعية في المحاكم واستعراض التقارير الاجتماعية، ومن ثم الرفع للجهات ذات العلاقة، بالإضافة إلى التعاون مع إدارة الصلح والتوفيق في الوزارة فيما يتعلق بمهام الإرشاد والتوجيه الأسري والزواجي والتدخل المهني المباشر في جميع إجراءات الصلح قبل التصديق عليه.



وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
TT

وليا عهد السعودية والبحرين يناقشان الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الأمير سلمان بن حمد في الدرعية الثلاثاء (واس)

ناقش الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء البحريني، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير محمد بن سلمان للأمير سلمان بن حمد في الدرعية، الثلاثاء، حيث استعرضا العلاقات التاريخية بين البلدين، وفرص التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

حضر الاستقبال من الجانب السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة، والأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، ومحمد الجدعان وزير المالية، ونايف السديري السفير لدى البحرين.

جانب من استقبال ولي العهد السعودي لنظيره البحريني في الدرعية الثلاثاء (واس)

فيما حضر من الجانب البحريني، الشيخ خالد بن عبد الله آل خليفة نائب رئيس مجلس الوزراء، والشيخ راشد بن عبد الله آل خليفة وزير الداخلية، والشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة وزير ديوان رئيس مجلس الوزراء، والشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة وزير المالية والاقتصاد الوطني، وحمد المالكي وزير شؤون مجلس الوزراء، والشيخ علي بن عبد الرحمن آل خليفة السفير لدى السعودية.

ووصل الأمير سلمان بن حمد والوفد المرافق له إلى الرياض، الثلاثاء، في زيارةٍ أخوية، ضمن إطار العلاقات والروابط الأخوية التاريخية التي تجمع البلدين، بما يصبّ في تحقيق تطلعاتهما وشعبيهما.

الأمير محمد بن عبد الرحمن لدى استقباله الأمير سلمان بن حمد بمطار الملك خالد الدولي (إمارة الرياض)

وكان في استقبال ولي العهد البحريني بمطار الملك خالد الدولي، الأمير محمد بن عبد الرحمن، ونايف السديري، والشيخ علي بن عبد الرحمن، واللواء منصور العتيبي مدير شرطة منطقة الرياض المكلف، وفهد الصهيل وكيل المراسم الملكية.


السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».