بومبيو يقتبس من قاموس ريغان ويدعو إلى تحقيق «السلام عبر القوة»

حذّر من «مغامرات إيران الخارجية»... ووضع شروطاً لتحسين العلاقات مع روسيا والصين

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يظهر على شاشتين عملاقتين خلال كلمته إلى الحاضرين في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يظهر على شاشتين عملاقتين خلال كلمته إلى الحاضرين في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
TT

بومبيو يقتبس من قاموس ريغان ويدعو إلى تحقيق «السلام عبر القوة»

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يظهر على شاشتين عملاقتين خلال كلمته إلى الحاضرين في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يظهر على شاشتين عملاقتين خلال كلمته إلى الحاضرين في منتدى دافوس أمس (أ.ف.ب)

غيّب الإغلاق الحكومي الجزئي الوفد الأميركي عن دافوس هذه السنة، لكنه لم يمنع وزير الخارجية مايك بومبيو من مخاطبة المشاركين فيه، واستعراض موقف بلاده من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي يشهدها العالم.
وأطلّ بومبيو على حضور دافوس من شاشتين عملاقتين في قاعة الاجتماعات الرئيسية، ليدافع عن سياسات «لنجعل أميركا عظيمة من جديد»، التي جعلها الرئيس دونالد ترمب أساس مواقفه الخارجية منذ أن تسلم منصبه في البيت الأبيض. وبخطاب قوي اللهجة تجاه إيران والصين وروسيا، قال بومبيو: إن إدارة ترمب اعتمدت شعار الرئيس السابق رونالد ريغن «السلام عبر القوة» في تعاملها مع دول العالم.
وأوضح الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، أن القوة لا تقتصر في هذا السياق على الأدوات العسكرية، بل تشمل القوة الاقتصادية التي تتيح وتضمن الحريات. وعدّ بومبيو «مغامرات إيران الخارجية»، والإرهاب، والبرنامج النووي الكوري الشمالي، والنظام الاقتصادي الصيني، وعداء بكين لجيرانها، من أبرز التهديدات القديمة والجديدة التي تواجه العالم اليوم.
وتوقف بومبيو عند دور بلاده التاريخي في الشرق الأوسط، مؤكداً التزامها بدعم دول المنطقة في سعيها للأمن والاستقرار، ولافتاً إلى عاملين أساسيين لتحقيق ذلك. الأول هو بناء تحالفات تجمع دول المنطقة الساعية لحماية نفسها بدعم من شريكها الأميركي، مذكّراً بجهود واشنطن لتأسيس التحالف الاستراتيجي لـ«الشرق الأوسط» (ميسا). أما الآخر، فيتعلق بمواجهة التهديد الإيراني في المنطقة، واصفاً سلوك إيران في سوريا واليمن بـ«الخبيث»، ومندداً بدورها في دعم «حزب الله» اللبناني وتقويض «حرية وسيادة واستقلال العراق». كما أشار إلى الدور الأساسي الذي سيلعبه الحلف الذي سيعقد أول قممه الوزارية في وارسو منتصف الشهر المقبل في تحقيق «الاستقرار الذي تستحقه شعوب الشرق الأوسط». واعتبر أن هناك «حلولاً دبلوماسية وسياسية لمعظم هذه القضايا، ونحن في حاجة إلى جميع دبلوماسيينا من جميع أنحاء المنطقة لحلها». وعن الصراع في اليمن، قال بومبيو، إنه «متفائل جداً» بإمكانية إحراز تقدم، مشيراً إلى جهود المبعوث الأممي مارتن غريفيث التي توّجت نهاية العام الماضي باتفاق استوكهولم حول الحديدة. إلا أنه ندد في الوقت ذاته بخرق الحوثيين وقف إطلاق النار في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، باستخدام «أدوات حرب» إيرانية الصنع.
وتطرق بومبيو كذلك إلى المواجهة التجارية بين بلاده والصين، معبراً عن أمله في نجاح المفاوضات الجارية حالياً. ورهن عقد علاقات جيدة مع بكين بحماية الملكية الفكرية للشركات الصينية الموجودة في الصين، والالتزام بتجارة عادلة وشفافة، وبمبادئ الديمقراطية. وأضاف: إن «مبادئ الديمقراطية خلقت ثروات كثيرة عبر العالم، وعلى أساسها ستُبنى العلاقات بين الولايات المتحدة والصين في السنوات الماضية، ونتمنى أن تعتمد بكين سياسات متماشية مع هذه المبادئ».
ووجّه وزير الخارجية الأميركي دعوة مماثلة لموسكو، معتبراً أن تغيير النهج الروسي تجاه أوكرانيا ووقف محاولاتها التأثير على الانتخابات الأميركية شرطان أساسيان لتحسين العلاقات الثنائية. وأضاف بومبيو: إن صححت روسيا نهجها والتزمت بالقوانين الدولية، «فإن بلدينا سيزدهران معاً».
ورفض بومبيو وصف بلاده بـ«المعزولة على الساحة الدولية» بسبب انسحابها من هيئات واتفاقيات دولية. وقال: إن الولايات المتحدة قادت تحالفات دولية ناجحة للغاية - على غرار التحالف الدولي لمكافحة «داعش» الذي نجح في «هزيمة» التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، والضغط الدولي المنسق لحمل النظام الكوري الشمالي على التفاوض. وأضاف: «في كل مكان زرته، تلقيت ردود فعل إيجابية لقدرتنا على الاستجابة للتحديات وتحقيق أهدافنا».
وعن الملف الكوري، قال بومبيو، إنه يتوقع تحقيق مزيد من التقدم بحلول نهاية الشهر المقبل في المفاوضات النووية. وأضاف، إنه يعتقد «أننا سيكون لدينا مؤشر جيد آخر على الطريق» مع بيونغ يانغ بحلول نهاية فبراير (شباط).
> بولسونارو نجم الفراغ:
ورغم رسائل التفاؤل والحزم التي حملها، لم ينجح خطاب بومبيو في سدّ الفراغ الذي سببه الغياب الأميركي في «دافوس» هذه السنة. وحاول لاعبون دوليون جدد استغلال هذا الفراغ لتسليط الضوء على سياساتهم ورؤيتهم للعالم. وفي مقدمة هؤلاء، الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو، الذي قدم صورة أقل تشدداً من خطاباته الانتخابية. وفي تصريح مثير للجدل، قال بولسونارو: إن «الحفاظ على البيئة يجب ألا يعطل جهود تنمية الاقتصاد البرازيلي». وأوضح: «لا ينبغي الاهتمام بأحدهما أكثر من الآخر»، متفادياً في الوقت ذاته تكرار تعهداته السابقة بشأن استغلال الإمكانيات الاقتصادية لغابات الأمازون المهددة.
وخلال أول ظهور له في المحافل الدولية منذ توليه الرئاسة في بداية العام، تعهد بولسونارو بفتح الاقتصاد البرازيلي أمام العالم الخارجي، ومساعدة الشركات عن طريق الحد من البيروقراطية وخفض الضرائب ومكافحة الفساد.
وسعى الرئيس اليميني إلى «إيصال صورة البرازيل الجديدة التي تقدم نفسها مع وصولنا إلى السلطة» على أوسع نطاق ممكن. وقال إن «البرازيل تتخذ إجراءات ليعيد العالم بناء ثقته فينا لتزدهر مجدداً التجارة بين البرازيل والعالم دون أن تقودها أي عقيدة». وأضاف: «سنظهر أننا بلد آمن للاستثمارات، وبخاصة في مجال التجارة الزراعية التي تعد غاية في الأهمية بالنسبة إلينا».
وانتقد الخبراء البيئيون خطاب بولسونارو، في حين رحب آخرون بخطاب «معتدل» مقارنة مع تصريحاته الشعبوية السابقة.
واعتبرت جنيفير مورغان، المدير التنفيذي لـ«غرينبيس»، أن موقف الرئيس البرازيلي من الأمازون هو أكبر تهديد بيئي اليوم. وقالت لصحيفة «الغارديان»: إن تمكين وزارة الزراعة من استغلال أجزاء من الأمازون «مقلق للغاية». وتعد حماية الأمازون من قطع الأشجار من قبل الشركات التجارية الزراعية من ركائز اتفاق باريس للمناخ الهادف للسيطرة على ارتفاع حرارة الأرض، وفق الخبراء. لكن تحليلاً جديداً صدر عن «معهد الموارد العالمية» قال إن العالم في طريقه نحو إهدار «أفضل فرصة لديه» لمنع خروج التغير المناخي عن السيطرة، عبر ضمان بلوغ انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم ذروتها في 2020.
وتكرر الحديث عن التحديات البيئية وسبل مواجهتها في جلسات عدة أمس، مع دعوة الناشطين الاجتماعيين والبيئيين الشباب الذين يرأسون دورة هذا العام إلى تحرك ملموس وعلى المستويات المحلية للتعامل مع المشكلات الأساسية، مثل الهجرة والتغير المناخي.
وتساءلت الناشطة السويدية نورا بيروبا في هذا الإطار عن «ماذا يعني الالتزام العالمي عندما يكون لدينا جميع الحلول، لكن لا يتم إنجاز إلا القليل جداً؟».
بدوره، أكد كلاوس شواب، مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، أن التعاون الدولي هو الحل للتحديات التي يواجهها العالم. وقال في كلمته في افتتاح المنتدى في دافوس: «إننا أمام مفترق طرق في تاريخ البشرية. يتعين علينا الآن أن نحدد شكل المستقبل».
وفي حديثه عن مفهومه لـ«العولمة 4.0»، دعا شواب إلى عالم مترابط يكون البشر في مركزه، بدل تحويلهم إلى «عبيد» للتقنيات الجديدة.
ويشارك ثلاثة آلاف سياسي ومسؤول شركات في أعمال المنتدى التي تستمر على مدار أربعة أيام في المنتجع الجبلي السويسري.



السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.