البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

سعيا وراء رواتب أعلى في بلدان غرب القارة

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
TT

البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)

لدى إيرفين إيفانوف، الطالب بالسنة الرابعة بكلية الطب، شعور أكيد أنه سيغادر بلغاريا، كما أنه متأكد أن أكثر زملائه في الدراسة سيفعلون نفس الشيء.
وقال إيفانوف، البالغ من العمر 22 عاما أثناء وقوفه في رواق إحدى كليات الطب التي تنتمي للحقبة الزمنية للاتحاد السوفياتي الموجودة في بلغاريا: «من المحتمل أن كثيرا من زملاء الدراسة يفكرون في العمل في بلاد أوروبية أخرى، ولكن بالتأكيد أن بلغاريا ليست من ضمن تلك الدول».
وعلى الرغم من إعفاء إيفانوف من الرسوم في ضوء دعم الدولة لكثير من التكاليف الدراسية، فإنه يحلم بمزاولة أنشطته في سويسرا أو ألمانيا لأن هذه الدول تقدم رواتب أعلى، بالإضافة إلى توفير كثير من الأنظمة الطبية المتخصصة والمتقدمة.
ويضيف الطالب إيفانوف أنه «يرى نفسه على أني شخص أوروبي طموح اختصاصي في الأورام».
يذكر أن هناك تسع دول بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، سترفع القيود المفروضة على العمالة البلغارية والرومانية في اليوم الأول من عام 2014. بيد أن كثيرا من العمالة المهرة بل وحتى غير المهرة وجدت بالفعل كثيرا من السبل للعمل في هذه الدول. ومن خلال النظر إلى بيانات الدخل، يظهر لنا السبب الذي قد يدفع البلغاريين والرومانيين إلى الاستمرار في البحث عن مكان أفضل.
ووفقا لاستعراض بيانات الدخل التي جرى الحصول عليها من مكتب الإحصائيات «يوروستات»، فإن خمس الأشخاص الأكثر ثراء في مجتمع بلغاريا ورومانيا، وهما البلدان اللذان انضما إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، لديهم معدل دخل أقل من خمس الأشخاص الأكثر فقرا وسط مجتمع بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أوروبية أخرى ثرية.
ومن الواضح بجلاء، أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن كونك فقيرا في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا يعتبر أمرا أفضل من أن تكون ضمن الشريحة الأعلى دخلا في بلغاريا أو رومانيا، حيث إن تكاليف المعيشة تكون أقل بشكل كبير في صوفيا مقارنة بنظيرتها في لندن.
بيد أن الإغراء بسبب وجود مرتبات أعلى لا يمكن تجاهله عندما يجري رفع القيود، ولا سيما أن معدل البطالة في بلغاريا ارتفع بشكل حاد على مدار نصف العقد المنصرم. وبعد أن توقف هذه المعدل عن الانحدار إلى الأدنى بنحو 6 في المائة في نهاية عام 2008، عاد المعدل للارتفاع باطراد بنسبة 13.2 في المائة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) .
وفي سياق متصل، كشفت المقابلات التي أجريت في شهر ديسمبر (كانون الأول) مع المواطنين القاطنين في صوفيا، عاصمة بلغاريا، عن حالة الإحباط المنتشرة على نطاق واسع بشأن تعاقب الحكومات والفساد وعدم قدرة الدولة على التخلص من أصولها السوفياتية. وفضلا عن ذلك، فإن الدولة عاجزة عن الخروج من مشكلة كونها أكثر الدول الأوروبية فقرا. (وطبقا للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن ناتج بلغاريا يأتي في ذيل القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة).
وفي هذا الصدد، تكون المزحة المعتادة هي: «يوجد طريقان للخروج من أزمة بلغاريا وهما: المحطة 1 والمحطة 2» بالإشارة إلى المحطتين الموجودتين في مطار صوفيا.
وعلى الرغم من ذلك، يعرب الكثيرون عن رغبتهم في البقاء في بلغاريا، حيث يرجع ذلك بشكل جزئي إلى أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى وجود بعض الأمل. فيما ذكر بعض الأشخاص حالة الاضطراب في أوكرانيا كقصة تحذيرية ذات عبرة ومغزى في هذا السياق.
وقالت بولينا نايدينوفا، البالغة من العمر 24 عاما والتي تدرس القانون الدولي، إنها أرادت البقاء هنا في المكان الذي يوجد فيه «أصدقاؤها وأسرتها وكذلك حياتها». وتأمل نايدينوفا «أن تسنح لها الفرصة بطريقة ما من أجل تغيير الأشياء بطريقة بناءة في بلدها». وقال بيتر كيوسيف، وهو طالب آخر يدرس القانون ويبلغ من العمر 24 عاما، إنه كان يأمل في الانتقال إلى أمستردام، ولكن سينتهي به المطاف أيضا بالعودة إلى بلاده. وأضاف كيوسيف: «أحاول بذل قصارى جهدي من أجل البقاء هنا، إلا أن بلدي لا تفعل المثل لكي أبقى فيها».
وفي نفس السياق، تقول ليليا فلايفا، الطالبة البالغة من العمر 26 عاما التي تدرس علم الاقتصاد، إنها ستبقى في بلغاريا. وأردفت قائلة: «مستوى المعيشة هنا في بلغاريا ليس مرتفعا للغاية مقارنة بنظيره في لندن في بريطانيا العظمى على سبيل المثال. ومن وجهة نظري، أن معدل مرتبات الشباب يكفيهم للعيش بمستوى جيد، ولا أقول إن هذا المعدل يمكنهم من العيش بنفس مستوى الأغنياء، ولكنه يوفر مستوى معيشة معقول».
بيد أن فلايفا قالت إن كثيرا من زملائها في الدراسة الذين يدرسون في الخارج لا يفضلون العودة إلى بلغاريا. «إنني أعرف نحو 10 أو 15 شخصا من الأشخاص الذين فضلوا عدم العودة إلى بلغاريا العام الماضي، وقد كانوا في بلاد مختلفة، بيد أن قرار عدم العودة إلى الوطن يعتبر قرارا شخصيا».
وعلاوة على ذلك، فإن بلغاريا لديها عدد كبير في أغلب الأحيان من أقلية الروما أو الغجر الفقراء. وفي حديثه خارج إحدى مراكز التوظيف الرسمية، قال مينكو إنجيلوف، أحد أفراد أقلية الروما البالغ من العمر 57 عاما والذي تعرض للفصل من وظيفته في إحدى الشركات المحلية لتعبئة منتجات «كوكاكولا»: «لا أرى أي بارقة أمل في السنوات العشرين المقبلة، ويتمثل السبيل الوحيد في العمل بالخارج». وعلى الرغم من أنه يتحدث اللغتين البلغارية والروسية فقط، فإنه يرفض السفر إلى أوروبا قائلا: «إن مسألة اللغة تعد مشكلة كبيرة».
أدى تغيير القوانين المعلقة الخاصة بالعمل إلى دق ناقوس الخطر، ولا سيما في بريطانيا، التي امتلأت بالمهاجرين البولنديين على مدار العقد الماضي. فضلا عن أن الظروف ليست متوازنة بالشكل الكامل. وفي عام 2004، فتحت بريطانيا حدودها أمام البولنديين، كما غيرت قواعد العمل المتبعة لديها بهدف تسهيل الأمور المتعلقة بالتوظيف. وفي هذا التوقيت، تقوم تسع دول بتسهيل قوانين العمل الموجودة لديها بالتزامن معا بسبب القوانين الأوروبية المتبعة، بيد أن حدود تلك الدول مفتوحة بالفعل بما يسمح للبلغاريين والرومانيين بزيارتها.
وفي هذا الصدد، يتسع مجال الإسقاط وتسليط الضوء بشكل كبير، مع الافتراض بعدم معرفة أي شخص فعلا لما سيحدث بعد تغيير القوانين. فعلى إحدى الجوانب، وعلى الرغم من الادعاء الصادر مؤخرا عن التيار اليميني بالمعهد الديمقراطي، الكائن مقره في واشنطن ولندن، حيث كان هناك تنبؤ بنزوح 385 ألف مهاجر، على أقل تقدير، من بلغاريا ورومانيا إلى بريطانيا على مدار السنوات الخمس المقبلة، إلا أن تلك الجماعة التزمت السرية حيال المنهجية الخاصة بها. وعلى النقيض من ذلك، قالت الحكومتان البلغارية والرومانية إنه لن يكون هناك تغيير ملموس بشأن مسألة الهجرة.
ويزعم المسؤولون البلغاريون أن هناك سبلا متاحة بالفعل أمام العمال لكي يجدوا وظائف في أوروبا. ومن جانبه، قال وزير المالية البلغاري بيتر تشوبانوف: «لا أعتقد أن اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) سيكون سيئا للغاية، بحيث سنرى الآلاف والآلاف من الأشخاص يغادرون بلغاريا، فلن يحدث ذلك الأمر».
وأضاف تشوبانوف: «إذا كان هناك أي شخص يرغب في ترك البلاد، فإنه يعتبر قد تركها بالفعل».
ويتفق دانيل كالينوف، المدير التنفيذي لأحد وكالات التوظيف الخاصة في صوفيا والتي تساعد الأفراد على إيجاد فرص عمل بالخارج، مع تشوبانوف في وجهة نظره. وأضاف كالينوف أن كثيرا من الأشخاص الذين سعوا للدخول إلى سوق العمل، حتى العمال غير المهرة، يمكنهم إيجاد الحلول من خلال الروتين الحكومي للنظام الحالي. وعلاوة على ذلك، لم يرتفع عدد الطلبات المستلمة قبل تغيير القانون. وقال كالينوف في معرض حديثه عن بريطانيا: «لن ترى الحافلات تدخل إلى البلاد لتغمر هذا البلد وتملأه بالعمال».
يذكر أن الحكومة البريطانية قامت مؤخرا بزيادة صعوبة الإجراءات أمام المهاجرين فيما يخص تلقيهم إعانات الدولة. ومن جانبه، أدلى مارك هاربر، وزير الهجرة، بتصريحه قائلا: «نفعل كل ما بوسعنا لتقليل عملية الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل التعامل مع العوامل التي تزيد من معدلات الهجرة».
ربما أن أكثر الأمور التي تثير قلق بلغاريا هي هجرة أطبائها إلى الخارج. وفي هذا الصدد، يقول مارين مارينوف، رئيس القسم الطبي بجامعة صوفيا: «يهاجر الأطباء بكل بساطة، بيد أن هذا الأمر سيء للغاية». وأوضح أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ثلثي الخريجين يخططون لمغادرة البلاد.
وأردف مارينوف: «إنكم تقومون بتعليم هؤلاء الخريجين لمدة ستة أعوام، بالإضافة إلى استثمار الأموال والقدرات الفكرية وكل شيء تملكونه بهدف تعليمهم ليصيروا أطباء جيدين، وبعد ذلك، يختفي هؤلاء الخريجون».
ليس من الصعوبة إيجاد الأشخاص المحبطين في هذه المدينة. فلقد صارت المظاهرات تنظم يوميا منذ المحاولة الفاشلة للحكومة الحالية التي يترأسها الاشتراكيون من أجل تعيين أحد الإعلاميين الموالين لها كوزير للأمن في الصيف الماضي. وكان من بين المتظاهرين الموجودين خارج مبنى البرلمان في صباح أحد الأيام الباردة في شهر ديسمبر، إميل نيكولوف وتيودورا شالفارديفا، البالغين من العمر 19 عاما، حيث كان يرتديان معطفين بقلنسوة. وكان نيكولوف يرتدي معطفا لونه أزرق، بينما ارتدت شالفارديفا معطفا قرنفلي اللون وكانت تحمل أحد مكبرات الصوت.
وتقول شالفارديفا: «كان بإمكاني الذهاب إلى فرنسا للدراسة هناك، بيد أنني قررت البقاء هنا. وفي نهاية المطاف، ففي حال عدم تغير الوضع، ربما سأضطر في أحد الأيام للذهاب إلى مكان ما آخر».
وقال نيكولوف: «ليس لدينا مستقبل هنا، ولا يمكننا الحصول على فرصة جيدة في هذا البلد. ويعتبر ذلك هو السبب وراء مغادرة جميع الشباب لبلغاريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)

أكد المحضر الرسمي الصادر عن اجتماع شهر أبريل (نيسان) للبنك المركزي الأوروبي التوجه المتشدد والمتنامي لصانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو، ممهداً الطريق بشكل شبه حاسم لرفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المقبل بعد نحو أسبوعين، كإجراء «تأميني» لحماية مصداقية البنك، ومنع التضخم من التجذر.

وكشف المحضر أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع أبريل كان «خياراً صعباً»، وأن عدداً من أعضاء المجلس الحاكم «لم يكن ليمانع رفع أسعار الفائدة لو كان هذا المقترح معروضاً للنقاش على الطاولة»، معتبرين أن خطوة الرفع كانت ستوجه إشارة أقوى على تصميم البنك لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب. وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد لمحت في مؤتمرها الصحافي آنذاك إلى أن النقاشات لم تقتصر على التثبيت، بل شملت زيادة محتملة.

ضبابية صدمة المعروض

وأظهرت تفاصيل المحضر تكثف المخاطر الهبوطية المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي مقارنة باجتماع مارس (آذار) السابق، وسط اعتراف الأعضاء بأن التأثيرات غير المباشرة و«تأثيرات الجولة الثانية» لصدمة الطاقة باتت «حتمية». وأشاروا إلى أن انتقال صدمات النفط إلى عناصر مؤشر أسعار المستهلكين الحساسة للطاقة يستغرق مدى زمنياً يتباين بين شهر واحد للوقود، ويمتد لأكثر من 15 شهراً لسلع أخرى -مثل منتجات اللحوم- حتى تصل الصدمة إلى ذروتها.

وذكر المحضر أن الوضع الراهن يمثل «صدمة عرض سلبية كلاسيكية» تختلف جوهرياً عن السيناريو المشهود في عام 2022؛ حيث كانت قوى الطلب القوية الناتجة عن إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة هي المحرك الأساسي للتضخم، إلى جانب صدمة المعروض. ورغم ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل بشكل ملحوظ، فإنّ البنك يرى أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال مستقرة حول مستهدف 2 في المائة.

نحو خطوة «رمزية» في يونيو

وباتت الأسواق المالية تنظر إلى قرار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو (حزيران) على أنه أمر شبه مفروغ منه، مدفوعاً بتصريحات متشددة سابقة لعضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل. ويرى المحللون أن هذا الرفع المرتقب يعد خطوة «تأمينية ورمزية» لتأكيد التزام البنك، إذ إن الضرر التضخمي قد وقع بالفعل على اقتصاد منطقة اليورو حتى لو توقفت الحرب في الشرق الأوسط فوراً.

أما فيما يخص مسار السياسة النقدية لما بعد اجتماع يونيو، فإن التحليلات تشير إلى أن احتمال الدخول في «حلزونية تضخمية» عنيفة يظل ضئيلاً طالما بقيت حزم التحفيز المالي الحكومية كابحة ومحدودة. وبناءً عليه، يرجح الخبراء الاكتفاء برفع تأميني واحد في يونيو لتثبيت توقعات التضخم، مستبعدين لجوء المركزي الأوروبي إلى تشديد عدواني ومستمر لمحاربة صدمة عرض خارجية، لما قد يترتب على ذلك من تعميق خطير للركود الاقتصادي، خاصة في ظل قيام سوق السندات بجزء من مهمة التشديد النقدي عبر رفع العوائد تلقائياً.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح، على الرغم من استمرار الحرب مع إيران. وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 5000 طلب، لتصل إلى 215 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 23 مايو (أيار).

وكان خبراء اقتصاديون قد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 211 ألف طلب للأسبوع الأخير.

وقد تراوحت الطلبات هذا العام بين 190 ألفاً و230 ألف طلب. وباستثناء عمليات التسريح البارزة التي قامت بها شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ظلت عمليات التسريح منخفضة بشكل عام، على الرغم من حالة عدم اليقين، التي بدأت بفرض تعريفات جمركية شاملة على الواردات العام الماضي، والآن بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز؛ ما رفع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط والأسمدة، وزاد من التضخم. وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة، وهو مؤشر على التوظيف، ارتفع بمقدار 15 ألف شخص ليصل إلى 1.786 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 16 مايو.

وغطت ما يُسمى بـ«المطالبات المستمرة» الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأسر لتحديد معدل البطالة في مايو. ومن المتوقع أن يكون معدل البطالة قد استقر عند 4.3 في المائة في مايو. وقد انخفضت المطالبات المستمرة عن مستويات العام الماضي المرتفعة، على الرغم من أن جزءاً من هذا الانخفاض يُعزى على الأرجح إلى استنفاد الأشخاص لأهليتهم للحصول على الإعانات، والتي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات، كما أنها لا تشمل الشباب الأميركيين العاطلين عن العمل، والذين عادةً ما يكون لديهم تاريخ عمل محدود أو معدوم؛ ما يحرمهم من الحصول على الإعانات. ويواجه خريجو الجامعات سوق عمل صعبة. لا يزال بعض خريجي، العام الماضي، عاطلين عن العمل.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مجلس المؤتمرات، يوم الثلاثاء، تبايناً في آراء الأسر حول سوق العمل هذا الشهر، حيث انخفضت نسبة من يرون أن الوظائف «وفيرة» إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2021. وفي المقابل، سجلت نسبة من أفادوا بأن الحصول على وظائف «صعب» أدنى مستوى لها في 7 أشهر.


نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
TT

نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)

أكد نائب رئيس «مجلس المحافظين» لـ«الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)»، فيليب جيفرسون، الخميس، أنه من المناسب تماماً لـ«البنك» التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، بالنظر إلى أن سوق العمل الأميركية أثبتت أنها «مرنة للغاية» في مواجهة صدمة الطاقة الحالية الناجمة عن الحرب الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح جيفرسون، خلال جلسة أسئلة وأجوبة أعقبت خطاباً ألقاه في مؤتمر استضافه «بنك اليابان المركزي» ومجموعته الفكرية في طوكيو: «عندما أفكر في قراري المتعلق بالسياسة النقدية اجتماعاً تلو الآخر، فإنني أركز بشكل مطلق على استقرار الأسعار... ولكن بموجب تفويضنا، فإنني أحتاج أيضاً إلى الأخذ في الحسبان ما يحدث في سوق العمل»، مضيفاً: «لقد كانت سوق العمل الأميركية مرنة جدة تجاه الصدمة الحالية. وبالنظر إلى هذه المرونة، فإنه يبدو من المناسب أن ينصبّ التركيز الرئيسي على إعادة التضخم إلى مستويات اثنين في المائة».

أول تعليق في عهد وارش

وتكتسب تصريحات جيفرسون أهمية خاصة؛ لأنها الأولى له منذ أداء كيفين وارش اليمين الدستورية يوم الجمعة الماضي رئيساً جديداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وأشار جيفرسون إلى أنه من الصعب التنبؤ «لحظة بلحظة» بما ستكون عليه سياسة أسعار الفائدة بدقة؛ نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة بمدى وعمق صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب المستعرة.

وأضاف نائب رئيس «المركزي الأميركي»: «ما يلاحظه الجميع في كل قطاعات المجتمع هو الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، خصوصاً أسعار البنزين. ونحن حساسون للغاية تجاه كيفية تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين». ورغم أن صدمة الطاقة تفرض رياحاً معاكسة تبطئ النشاط الاقتصادي، فإن جيفرسون لفت إلى أن الاستثمارات الضخمة والمتوسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي تقدم قوة دفع موازية تدعم استمرار نمو الاقتصاد الأميركي.

ترقب اجتماع يونيو

وتابع جيفرسون تحليله المشهد قائلاً: «صدمة الطاقة تمثل رياحاً معاكسة للنمو، لكننا ما زلنا نشهد نمواً اقتصادياً خلال هذه الفترة الحالية. وفيما يتعلق بالتواصل بشأن السياسة النقدية، فإن التركيز ينصبّ على مراقبة (تأثيرات الجولة الثانية) المرتبطة بصدمات العرض والقفزة الكبيرة في الطلب الاستثماري».

وفي التصريحات التي أعدها للمؤتمر، أشار جيفرسون إلى أن الإعداد الحالي للسياسة النقدية يقف في «المكان المناسب» وسط المخاطر التصاعدية المستمرة المحيطة بتوقعات التضخم، مختتماً باستشراف الاجتماع المقبل لـ«اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» المقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل، بالقول: «لم أتخذ قراراً مسبقاً بشأن الاجتماع المقبل، وأتطلع إلى مناقشة زملائي بشأن السياسة الضرورية لتحقيق أهداف تفويضنا المزدوج بأفضل طريقة ممكنة».