البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

سعيا وراء رواتب أعلى في بلدان غرب القارة

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
TT

البلغاريون يميلون للهجرة إلى الغرب مع رفع القيود الأوروبية اليوم

مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)
مسافر يستعد لركوب حافلة من مدينة فارنا بالبحر الأسود متجها نحو العاصمة البريطانية لندن عبر صوفيا في أول يوم لرفع القيود الأوروبية (أ.ب)

لدى إيرفين إيفانوف، الطالب بالسنة الرابعة بكلية الطب، شعور أكيد أنه سيغادر بلغاريا، كما أنه متأكد أن أكثر زملائه في الدراسة سيفعلون نفس الشيء.
وقال إيفانوف، البالغ من العمر 22 عاما أثناء وقوفه في رواق إحدى كليات الطب التي تنتمي للحقبة الزمنية للاتحاد السوفياتي الموجودة في بلغاريا: «من المحتمل أن كثيرا من زملاء الدراسة يفكرون في العمل في بلاد أوروبية أخرى، ولكن بالتأكيد أن بلغاريا ليست من ضمن تلك الدول».
وعلى الرغم من إعفاء إيفانوف من الرسوم في ضوء دعم الدولة لكثير من التكاليف الدراسية، فإنه يحلم بمزاولة أنشطته في سويسرا أو ألمانيا لأن هذه الدول تقدم رواتب أعلى، بالإضافة إلى توفير كثير من الأنظمة الطبية المتخصصة والمتقدمة.
ويضيف الطالب إيفانوف أنه «يرى نفسه على أني شخص أوروبي طموح اختصاصي في الأورام».
يذكر أن هناك تسع دول بالاتحاد الأوروبي، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وهولندا وبريطانيا، سترفع القيود المفروضة على العمالة البلغارية والرومانية في اليوم الأول من عام 2014. بيد أن كثيرا من العمالة المهرة بل وحتى غير المهرة وجدت بالفعل كثيرا من السبل للعمل في هذه الدول. ومن خلال النظر إلى بيانات الدخل، يظهر لنا السبب الذي قد يدفع البلغاريين والرومانيين إلى الاستمرار في البحث عن مكان أفضل.
ووفقا لاستعراض بيانات الدخل التي جرى الحصول عليها من مكتب الإحصائيات «يوروستات»، فإن خمس الأشخاص الأكثر ثراء في مجتمع بلغاريا ورومانيا، وهما البلدان اللذان انضما إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007، لديهم معدل دخل أقل من خمس الأشخاص الأكثر فقرا وسط مجتمع بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا أو أي دولة أوروبية أخرى ثرية.
ومن الواضح بجلاء، أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن كونك فقيرا في بريطانيا أو فرنسا أو ألمانيا يعتبر أمرا أفضل من أن تكون ضمن الشريحة الأعلى دخلا في بلغاريا أو رومانيا، حيث إن تكاليف المعيشة تكون أقل بشكل كبير في صوفيا مقارنة بنظيرتها في لندن.
بيد أن الإغراء بسبب وجود مرتبات أعلى لا يمكن تجاهله عندما يجري رفع القيود، ولا سيما أن معدل البطالة في بلغاريا ارتفع بشكل حاد على مدار نصف العقد المنصرم. وبعد أن توقف هذه المعدل عن الانحدار إلى الأدنى بنحو 6 في المائة في نهاية عام 2008، عاد المعدل للارتفاع باطراد بنسبة 13.2 في المائة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) .
وفي سياق متصل، كشفت المقابلات التي أجريت في شهر ديسمبر (كانون الأول) مع المواطنين القاطنين في صوفيا، عاصمة بلغاريا، عن حالة الإحباط المنتشرة على نطاق واسع بشأن تعاقب الحكومات والفساد وعدم قدرة الدولة على التخلص من أصولها السوفياتية. وفضلا عن ذلك، فإن الدولة عاجزة عن الخروج من مشكلة كونها أكثر الدول الأوروبية فقرا. (وطبقا للبيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن ناتج بلغاريا يأتي في ذيل القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة).
وفي هذا الصدد، تكون المزحة المعتادة هي: «يوجد طريقان للخروج من أزمة بلغاريا وهما: المحطة 1 والمحطة 2» بالإشارة إلى المحطتين الموجودتين في مطار صوفيا.
وعلى الرغم من ذلك، يعرب الكثيرون عن رغبتهم في البقاء في بلغاريا، حيث يرجع ذلك بشكل جزئي إلى أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد أدى إلى وجود بعض الأمل. فيما ذكر بعض الأشخاص حالة الاضطراب في أوكرانيا كقصة تحذيرية ذات عبرة ومغزى في هذا السياق.
وقالت بولينا نايدينوفا، البالغة من العمر 24 عاما والتي تدرس القانون الدولي، إنها أرادت البقاء هنا في المكان الذي يوجد فيه «أصدقاؤها وأسرتها وكذلك حياتها». وتأمل نايدينوفا «أن تسنح لها الفرصة بطريقة ما من أجل تغيير الأشياء بطريقة بناءة في بلدها». وقال بيتر كيوسيف، وهو طالب آخر يدرس القانون ويبلغ من العمر 24 عاما، إنه كان يأمل في الانتقال إلى أمستردام، ولكن سينتهي به المطاف أيضا بالعودة إلى بلاده. وأضاف كيوسيف: «أحاول بذل قصارى جهدي من أجل البقاء هنا، إلا أن بلدي لا تفعل المثل لكي أبقى فيها».
وفي نفس السياق، تقول ليليا فلايفا، الطالبة البالغة من العمر 26 عاما التي تدرس علم الاقتصاد، إنها ستبقى في بلغاريا. وأردفت قائلة: «مستوى المعيشة هنا في بلغاريا ليس مرتفعا للغاية مقارنة بنظيره في لندن في بريطانيا العظمى على سبيل المثال. ومن وجهة نظري، أن معدل مرتبات الشباب يكفيهم للعيش بمستوى جيد، ولا أقول إن هذا المعدل يمكنهم من العيش بنفس مستوى الأغنياء، ولكنه يوفر مستوى معيشة معقول».
بيد أن فلايفا قالت إن كثيرا من زملائها في الدراسة الذين يدرسون في الخارج لا يفضلون العودة إلى بلغاريا. «إنني أعرف نحو 10 أو 15 شخصا من الأشخاص الذين فضلوا عدم العودة إلى بلغاريا العام الماضي، وقد كانوا في بلاد مختلفة، بيد أن قرار عدم العودة إلى الوطن يعتبر قرارا شخصيا».
وعلاوة على ذلك، فإن بلغاريا لديها عدد كبير في أغلب الأحيان من أقلية الروما أو الغجر الفقراء. وفي حديثه خارج إحدى مراكز التوظيف الرسمية، قال مينكو إنجيلوف، أحد أفراد أقلية الروما البالغ من العمر 57 عاما والذي تعرض للفصل من وظيفته في إحدى الشركات المحلية لتعبئة منتجات «كوكاكولا»: «لا أرى أي بارقة أمل في السنوات العشرين المقبلة، ويتمثل السبيل الوحيد في العمل بالخارج». وعلى الرغم من أنه يتحدث اللغتين البلغارية والروسية فقط، فإنه يرفض السفر إلى أوروبا قائلا: «إن مسألة اللغة تعد مشكلة كبيرة».
أدى تغيير القوانين المعلقة الخاصة بالعمل إلى دق ناقوس الخطر، ولا سيما في بريطانيا، التي امتلأت بالمهاجرين البولنديين على مدار العقد الماضي. فضلا عن أن الظروف ليست متوازنة بالشكل الكامل. وفي عام 2004، فتحت بريطانيا حدودها أمام البولنديين، كما غيرت قواعد العمل المتبعة لديها بهدف تسهيل الأمور المتعلقة بالتوظيف. وفي هذا التوقيت، تقوم تسع دول بتسهيل قوانين العمل الموجودة لديها بالتزامن معا بسبب القوانين الأوروبية المتبعة، بيد أن حدود تلك الدول مفتوحة بالفعل بما يسمح للبلغاريين والرومانيين بزيارتها.
وفي هذا الصدد، يتسع مجال الإسقاط وتسليط الضوء بشكل كبير، مع الافتراض بعدم معرفة أي شخص فعلا لما سيحدث بعد تغيير القوانين. فعلى إحدى الجوانب، وعلى الرغم من الادعاء الصادر مؤخرا عن التيار اليميني بالمعهد الديمقراطي، الكائن مقره في واشنطن ولندن، حيث كان هناك تنبؤ بنزوح 385 ألف مهاجر، على أقل تقدير، من بلغاريا ورومانيا إلى بريطانيا على مدار السنوات الخمس المقبلة، إلا أن تلك الجماعة التزمت السرية حيال المنهجية الخاصة بها. وعلى النقيض من ذلك، قالت الحكومتان البلغارية والرومانية إنه لن يكون هناك تغيير ملموس بشأن مسألة الهجرة.
ويزعم المسؤولون البلغاريون أن هناك سبلا متاحة بالفعل أمام العمال لكي يجدوا وظائف في أوروبا. ومن جانبه، قال وزير المالية البلغاري بيتر تشوبانوف: «لا أعتقد أن اليوم الأول من شهر يناير (كانون الثاني) سيكون سيئا للغاية، بحيث سنرى الآلاف والآلاف من الأشخاص يغادرون بلغاريا، فلن يحدث ذلك الأمر».
وأضاف تشوبانوف: «إذا كان هناك أي شخص يرغب في ترك البلاد، فإنه يعتبر قد تركها بالفعل».
ويتفق دانيل كالينوف، المدير التنفيذي لأحد وكالات التوظيف الخاصة في صوفيا والتي تساعد الأفراد على إيجاد فرص عمل بالخارج، مع تشوبانوف في وجهة نظره. وأضاف كالينوف أن كثيرا من الأشخاص الذين سعوا للدخول إلى سوق العمل، حتى العمال غير المهرة، يمكنهم إيجاد الحلول من خلال الروتين الحكومي للنظام الحالي. وعلاوة على ذلك، لم يرتفع عدد الطلبات المستلمة قبل تغيير القانون. وقال كالينوف في معرض حديثه عن بريطانيا: «لن ترى الحافلات تدخل إلى البلاد لتغمر هذا البلد وتملأه بالعمال».
يذكر أن الحكومة البريطانية قامت مؤخرا بزيادة صعوبة الإجراءات أمام المهاجرين فيما يخص تلقيهم إعانات الدولة. ومن جانبه، أدلى مارك هاربر، وزير الهجرة، بتصريحه قائلا: «نفعل كل ما بوسعنا لتقليل عملية الهجرة من دول الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل التعامل مع العوامل التي تزيد من معدلات الهجرة».
ربما أن أكثر الأمور التي تثير قلق بلغاريا هي هجرة أطبائها إلى الخارج. وفي هذا الصدد، يقول مارين مارينوف، رئيس القسم الطبي بجامعة صوفيا: «يهاجر الأطباء بكل بساطة، بيد أن هذا الأمر سيء للغاية». وأوضح أن الأبحاث السابقة أظهرت أن ثلثي الخريجين يخططون لمغادرة البلاد.
وأردف مارينوف: «إنكم تقومون بتعليم هؤلاء الخريجين لمدة ستة أعوام، بالإضافة إلى استثمار الأموال والقدرات الفكرية وكل شيء تملكونه بهدف تعليمهم ليصيروا أطباء جيدين، وبعد ذلك، يختفي هؤلاء الخريجون».
ليس من الصعوبة إيجاد الأشخاص المحبطين في هذه المدينة. فلقد صارت المظاهرات تنظم يوميا منذ المحاولة الفاشلة للحكومة الحالية التي يترأسها الاشتراكيون من أجل تعيين أحد الإعلاميين الموالين لها كوزير للأمن في الصيف الماضي. وكان من بين المتظاهرين الموجودين خارج مبنى البرلمان في صباح أحد الأيام الباردة في شهر ديسمبر، إميل نيكولوف وتيودورا شالفارديفا، البالغين من العمر 19 عاما، حيث كان يرتديان معطفين بقلنسوة. وكان نيكولوف يرتدي معطفا لونه أزرق، بينما ارتدت شالفارديفا معطفا قرنفلي اللون وكانت تحمل أحد مكبرات الصوت.
وتقول شالفارديفا: «كان بإمكاني الذهاب إلى فرنسا للدراسة هناك، بيد أنني قررت البقاء هنا. وفي نهاية المطاف، ففي حال عدم تغير الوضع، ربما سأضطر في أحد الأيام للذهاب إلى مكان ما آخر».
وقال نيكولوف: «ليس لدينا مستقبل هنا، ولا يمكننا الحصول على فرصة جيدة في هذا البلد. ويعتبر ذلك هو السبب وراء مغادرة جميع الشباب لبلغاريا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
TT

بيسنت يؤكد استمرار إجراءات تثبيت وورش لرئاسة الفيدرالي

سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)
سكوت بيسنت يحضر جلسة استماع للجنة الخدمات المصرفية والإسكان والشؤون الحضرية في مجلس الشيوخ بمبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الجمعة، أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي ستواصل عقد جلسات الاستماع الخاصة بتثبيت كيفن وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، رغم معارضة أحد أعضاء مجلس الشيوخ البارزين لهذا الترشيح.

وقال بيسنت، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، إن «من المهم المضي قدماً في جلسات الاستماع»، مشيراً إلى أن ولاية الرئيس الحالي جيروم باول تنتهي في منتصف مايو (أيار)، مضيفاً أن أي شخص يحرص على نزاهة واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيرغب في ضمان استمرارية القيادة عبر وورش.

وفي السياق ذاته، أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس دعمه لترشيح وورش، لكنه أشار إلى أنه سيؤجل التصويت على أي مرشح لعضوية الاحتياطي الفيدرالي إلى حين استكمال وزارة العدل الأميركية تحقيقها مع باول بشأن مشروع تجديد ضخم لمقر الاحتياطي الفيدرالي تجاوز الميزانية المخصصة له.

وأوضح بيسنت أنه اقترح خلال اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، يوم الثلاثاء، أن تُجري اللجنة المصرفية تحقيقاً مستقلاً في أعمال تجديد المقر الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي، لكنه امتنع عن تأكيد ما إذا كان ذلك سيحل محل تحقيق وزارة العدل أو سيدفع تيليس إلى رفع اعتراضه.

من جهته، قال رئيس اللجنة، السيناتور تيم سكوت، إنه لا يعتقد أن باول ارتكب جريمة، لكنه أشار إلى أن مشروع البناء «خرج عن السيطرة وتجاوز الميزانية بكثير»، معتبراً أن الخطأ يكمن في سوء الإدارة.

وكان باول قد كشف الشهر الماضي عن التحقيق الجنائي خلال شهادته أمام مجلس الشيوخ، واصفاً إياه بأنه جزء من «ضغوط وتهديدات مستمرة من إدارة ترمب» لدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة. وفي المقابل، أكد تيليس للصحافيين أن قراره بتعليق ترشيحات أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيظل سارياً إلى حين انتهاء التحقيق، مضيفاً أن حسم موقفه سيتوقف إما على وقف التحقيق أو إثبات عدم وجود مخالفات، أو تقديم أدلة دامغة تثبت صحة الاتهامات.

وفي الشأن الصيني، قال بيسنت إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى فك الارتباط مع الصين، بل تهدف إلى «تقليل المخاطر» في علاقاتها الاقتصادية معها. ويأتي هذا التصريح في سياق النقاشات الجارية حول التوازن بين التعاون الاقتصادي ومخاوف الأمن القومي، مؤكّداً نهجاً استراتيجياً لإدارة الترابطات المعقدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سياق منفصل، أوضح بيسنت أن أي قرار يتعلق بتقليص نطاق الرسوم الجمركية الأميركية على المعادن سيعود إلى قرار ترمب.

وعند سؤاله عن تقرير نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» يفيد بأن ترمب يدرس إلغاء بعض الرسوم الجمركية البالغة 50 في المائة على الصلب والألومنيوم والنحاس ومنتجات معدنية أخرى، قال بيسنت إنه ناقش المسألة مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، مضيفاً: «سنرى ما إذا كان سيتم تقليص النطاق».

وأضاف: «في حال اتخاذ أي خطوة، أعتقد أنها ستكون بمثابة توضيح لبعض البنود الجانبية، لكن القرار النهائي سيبقى بيد الرئيس».

على صعيد آخر، اعتبر بيسنت أنه من الضروري أن يُقرّ الكونغرس الأميركي مشروع قانون يضع قواعد فيدرالية لتنظيم الأصول الرقمية، على أن يُرفع إلى الرئيس تراب للتوقيع عليه ليصبح قانوناً نافذاً خلال الربيع المقبل.

وعند سؤاله عن وضع مشروع قانون العملات الرقمية في ظل موجة البيع الأخيرة في هذا القطاع، قال بيسنت إن مشروع القانون، المعروف باسم «قانون الوضوح»، من شأنه أن يمنح «قدراً كبيراً من الطمأنينة للأسواق» في وقت تشهد فيه تقلبات حادة.

وأضاف أن بعض شركات العملات الرقمية حاولت عرقلة تمرير التشريع، مشيراً إلى وجود تحالف من مشرّعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يدعمون إقراره. ولفت إلى أن هذا التوافق قد يتفكك إذا سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب الأميركي في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.


زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

زخم القروض الجديدة في الصين يتراجع مع استمرار ضعف الطلب

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)
روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في يناير (كانون الثاني) الماضي مقارنةً بالشهر السابق عليه، لكنها جاءت دون التوقعات وأقل بكثير من المستوى القياسي المسجل قبل عام، حيث استمر ضعف الطلب على الائتمان في التأثير سلباً على الاقتراض في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وقدّمت البنوك قروضاً جديدة باليوان بقيمة 4.71 تريليون يوان (681.56 مليار دولار) في يناير، مرتفعةً من 910 مليارات يوان في ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تحقق توقعات المحللين، وفقاً لبيانات بنك الشعب الصيني الصادرة يوم الجمعة. وكان هذا الرقم أقل من 5 تريليونات يوان التي توقعها المحللون في استطلاع أجرته «رويترز»، وأقل من الرقم القياسي البالغ 5.13 تريليون يوان المسجل قبل عام.

وعادةً ما يشهد الائتمان ارتفاعاً ملحوظاً في يناير، حيث تُقدم البنوك الصينية قروضاً مكثفة في بداية العام، سعياً منها لجذب عملاء ذوي جودة أعلى وزيادة حصتها السوقية. لكن احتياجات الشركات من التمويل قصير الأجل ربما كانت أضعف في يناير من هذا العام، مقارنةً بعام 2025؛ وذلك بسبب تأخر عطلة عيد الربيع، التي تصادف منتصف فبراير (شباط) هذا العام.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، ارتفعت قروض الأسر، بما فيها قروض الرهن العقاري، بمقدار 456.5 مليار يوان في يناير بعد انخفاضها بمقدار 91.6 مليار يوان في ديسمبر، بينما قفزت قروض الشركات إلى 4.45 تريليون يوان من 1.07 تريليون يوان.

وتراجعت القروض المصرفية الجديدة في الصين إلى أدنى مستوى لها في سبع سنوات، مسجلةً 16.27 تريليون يوان في عام 2025، مما يشير إلى ضعف الطلب نتيجةً لتراجع سوق العقارات لفترة طويلة وضعف الاستهلاك المحلي، الأمر الذي أثّر سلباً على ثقة الشركات والمستهلكين.

ورغم أن النمو الاقتصادي المُعلن عنه بلغ الهدف الرسمي البالغ نحو 5 في المائة العام الماضي بفضل ازدهار الصادرات، فإن الاختلالات الهيكلية والتوترات التجارية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي تُشكل مخاطر كبيرة على التوقعات.

وتوقعت «رويترز» أن يتباطأ النمو الاقتصادي على الأرجح إلى 4.5 في المائة في عام 2026.

وأشار صناع السياسات إلى استعدادهم لضخ المزيد من التحفيز لدعم الاقتصاد هذا العام، حيث ذكر البنك المركزي أنه لا يزال هناك مجال لخفض نسب الاحتياطي الإلزامي للبنوك وأسعار الفائدة العامة. وقد أعلنت بكين بالفعل عن خفض أسعار الفائدة القطاعية الشهر الماضي.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن المعروض النقدي M2 العام نما بنسبة 9.0 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، متجاوزاً بذلك توقعات المحللين البالغة 8.4 في المائة في استطلاع «رويترز». وفي ديسمبر، نما بنسبة 8.5 في المائة. ونما المعروض النقدي M1 (الأضيق نطاقاً) بنسبة 4.9 في المائة في يناير مقارنةً بالعام السابق، ومن 3.8 في المائة في ديسمبر.

وارتفعت قروض اليوان القائمة بنسبة 6.1 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق، وأبطأ من نسبة 6.4 في المائة المسجلة في ديسمبر. وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 6.2 في المائة، وارتفاع إجمالي التمويل الاجتماعي القائم، وهو مؤشر واسع النطاق للائتمان والسيولة، بنسبة 8.2 في المائة في يناير مقارنةً بالعام الماضي، متراجعاً عن نسبة 8.3 في المائة المسجلة في ديسمبر. وأي تسارع في إصدار السندات الحكومية من شأنه أن يعزز هذا التمويل.

ويشمل مؤشر إجمالي التمويل الاجتماعي أشكال التمويل خارج الميزانية العمومية، التي تتجاوز الإقراض المصرفي التقليدي، مثل الاكتتابات العامة الأولية، وبيع السندات، والقروض المقدمة من شركات الائتمان.

• توجيهات لمكافحة الاحتكار

وفي سياق منفصل، أصدرت هيئة مراقبة السوق الصينية، يوم الجمعة، توجيهات لمكافحة الاحتكار لمنصات الإنترنت، بهدف المساعدة في منع التواطؤ وارتفاع الأسعار بشكل غير عادل.

وتستهدف هذه التوجيهات استخدام التقنيات المتطورة لتحديد الأسعار، محذرةً المنصات من استخدام الخوارزميات لتنسيق التسعير أو توزيع حركة البيانات مع المنافسين.

كما صنّفت السلطات متطلبات «أقل سعر على جميع الشبكات» على أنها تشكل خطراً، مانعةً المنصات المهيمنة من إجبار التجار على خفض أسعارهم على منصتها كلما خفضوا أسعارهم في أماكن أخرى. وأشارت أيضاً إلى أن حتى المنصات الأصغر قد تواجه اتهامات بالاحتكار إذا طالبت بعروض أسعار مساوية أو أفضل أو شروط أخرى من منافسيها.

وتحظر هذه التوجيهات الشراكات الحصرية القسرية، ويُمنع مشغلو المنصات الكبرى من مطالبة التجار بالتعهد بعدم التعاون مع المنصات المنافسة دون مبرر.

وتُنصح المنصات بعدم استخدام سجل المعاملات أو أنواع الأجهزة أو عادات الإنفاق لفرض أسعار مختلفة على مستخدمين مختلفين للخدمة نفسها.