جهاز جديد لإنتاج العملات الرقمية

تعدين «بتكوين» بات متاحاً للجميع بثمن مرتفع وفاتورة كهرباء عالية

لوس أنجليس: سام دين
لوس أنجليس: سام دين
TT

جهاز جديد لإنتاج العملات الرقمية

لوس أنجليس: سام دين
لوس أنجليس: سام دين

عندما يسارع الناس إلى التنقيب في منجم ذهب جديد، يبيع التجار المعاول والمجارف. وعندما يسارع الناس إلى الاستثمار بالعملة المشفرة، يمكن تطبيق المبدأ المذكور اعلاه نفسه... هذه هي الفكرة التي قامت عليها شركة ناشئة في لوس أنجليس تسعى إلى تبسيط عملية تعدين العملات المشفرة لتصبح سهلة بمثل سهولة توصيل جهاز ألعاب «بلاي ستيشن».

- تعدين النقود الرقمية
يمثل جهاز شركة «كوين ماين» Coinmine الأول، الذي طرح في الأسواق هذا الأسبوع بسعر 799 دولاراً، المدخل الأول للمستهلكين نحو تعدين العملة المشفرة؛ إذ إنه يتيح لأي شخص يملك الكهرباء واتصالاً بالإنترنت وهاتفاً ذكياً، البدء في جمع الثروة الرقمية.
وقال فاربود نيفي، الذي شارك المصمم جاستن لامبرت في تأسيس هذه الشركة الناشئة: «الأمر لا يتعلق بسهولة الإعداد فحسب، بل بالتركيز على المستقبل وعدم تفويت الشبكات الواعدة الجديدة كما حصل في بدايات عملات (بتكوين) و(إيثريوم) الأولى».
تقول شركة «كوين ماين»، إنها جمعت نحو مليوني دولار (معظمها من النقد الإلزامي) من أسماء كبيرة في عالم التقنية ودوائر الاستثمار في التشفير، كالذراع الاستثمارية لشركة «كوين بيس»، أكبر صرافي العملات المشفرة، والمستثمر براين نورغارد، الذي شارك في تطوير تطبيق «تيندر» للتعارف.
تعتمد فرضية الجهاز الجديد على البساطة. أما خطوات التعدين. فهي: اسحبوا الجهاز من علبته، قوموا بتوصيله، حمّلوا تطبيق «كوين ماين»، وصلوه بالإنترنت. يعرض لكم التطبيق القيم الحالية للعملات المشفرة التي تستطيع الآلة تعدينها، وهي «إيثر» و«مونيرو» و«زد كاش» في المرحلة الأولى، لكن الشركة تخطط لإضافة المزيد من الخيارات مع بروز عملات رقمية جديدة. اختاروا واحدة منها، وأنصتوا إلى انطلاق مراوح التبريد، وراقبوا العملات تدخل ببطء إلى محفظتكم الرقمية (ستحتاجون إلى إعداد المحفظة بشكل منفصل).
ومع ارتفاع الأرباح، تستحوذ «كوين ماين» على 5 في المائة من أعلاها. وتقدّر السوق المستهدفة من هذا الجهاز بـ20 مليون شخص فتحوا محافظ رقمية مع مواقع مثل «كوين بيس» لا تعدّن العملات المشفرة.
تشيع فكرة التعدين بين العملات المشفرة الرائدة وتصل إلى مستوى التجارة. يكرس المعدّنون قوة حاسوبية لحل المسائل الرياضية المعقدة، أو نقل المعلومات عبر الشبكة، لتتم في المقابل مكافأتكم بجزء من العملات. عادة، كلما زاد عدد المعدّنين، يتضاعف العمل المطلوب للحصول على المزيد من العملات، أي أن العملات المشفرة الحديثة والأقل قيمة تكون أفضل لإنتاج أرباحٍ غير متوقعة.
يستخدم المعدّنون المحترفون ملايين المسرعات لاكتساب أكبر عدد من العملات، عبر بناء مجموعات من الخوادم في بلاد باردة ذات أسعار طاقة منخفضة كدولة آيسلندا لمضاعفة احتياطاتهم. ووجدت دراسة حديثة، أنه حتى وبعد التضخم الأخير والإفلاس اللذين ضربا «بتكوين» وتسببا في هبوط الأسعار من أعلى مستوى لها وصل إلى 20000 دولار للعملة الواحدة إلى نحو 6000 دولار اليوم، يستمر المعدّنون بحرق ما يقدر بـ2.55 غيغاواط من الطاقة سنوياً، أي ما يقارب الاستهلاك السنوي للطاقة في دولة آيرلندا.

- فاتورة الكهرباء
في المقابل، تعمل «كوين ماين» بـ120 واط، وتسحب طاقة توازي تلك التي تستهلكها منصة لألعاب الفيديو. وبحسب متوسط أسعار الكهرباء في أكتوبر (تشرين الأول) في لوس أنجليس، تبلغ الكلفة المتوسطة لهذا المعدل نحو 200 دولار سنوياً لضمان استمرار عملية التعدين دون انقطاع؛ الأمر الذي قدّر نيفي أنه ينتج عملة «إيثر» واحدة على مدار العام، أو عملتين أو ثلاث «مونيرو». وتباع عملة الإيثر اليوم بـ200 دولار، في حين يبلغ سعر الـ«مونيرو» نحو 110 دولارات.
يصر فريق «كوين ماين» على أن الجهاز لا علاقة له بإنتاج عائد مضمون من الاستثمار. وتحفظ نيفي عن تقديم أي نصائح متعلقة بالاستثمار ويقول: «افعلوا ما تريدون، هذا هو الهدف: السيادة الفردية»، لكنه أيضاً رأى أن الأمر لا يستحق المحاولة في ظل أسعار الصرف الحالية.
ويضيف نيفي: «نصيحة واحدة مهمة أعطيها للجميع في مجال بورصة العملات المشفرة وهي ألا تستثمروا ما لا تحتملون خسارته. وفي الوقت نفسه، أنصح الناس كثيراً بالثبات وانتظار مكاسبهم لتتضاعف 10 أو 100 أو 1000 مرة».
يوافق نورغارد على فكرة أن المستثمرين الذين يبحثون عن ربح سريع يجب أن يبحثوا عنه في مكان آخر. وقال نورغارد: «قد يضيع البعض بسبب فكرة (أين عائد الاستثمار) وكيف تعمل المسائل الرياضية؟ لكن أظن أن الأهم هو توافر إمكانية وضع جهاز ما في غرفة معيشتكم يظهر دعمكم لحركة العملات».
ويحذر ميشيل روتشس، باحث مهم في مجال العملات المشفرة في مركز كمبريدج للتمويل البديل، المعدّنين الطموحين من أن الطاقة الحاسوبية المطلوبة لاستخراج كميات كبيرة من العملات المشفرة قد تجعل من جهاز استهلاكي كجهاز «كوين ماين» يبدو وكأنه نوع من البدع. وقال روتشس: «إن كنتم تتحدثون عن الآلات الصغيرة التي تعدّن القليل من العملات، لا شك في أن المكافآت ستكون صغيرة جداً».

- ابتكار جديد
ابتدع نيفي فكرة «كوين ماين» بعد تجربة محبطة حاول خلالها ابتكار جهاز لتعدين العملة المشفرة من الصفر في شقته في سان فرانسيسكو مع شريكه لامبرت. وقال نيفي: «حبست نفسي لخمسة أيام. المرة الوحيدة التي خرجت فيها من المنزل كانت إلى متجر للإلكترونيات لاستبدال عنصر خاطئ. لقد كان الأمر كالكابوس حتى بالنسبة لشخص يعرف كيف يقوم بهذه الأمور». وأضاف نيفي، إنه وفور اكتمال الجهاز وتشغيله، خرج وشريكه في السكن لامبرت بالفكرة الرئيسية لـ«كوين ماين». لكن «ماذا إن أقدمت (آبل) على تطوير جهاز للعملات المشفرة؟».
دخلت النماذج الاستهلاكية المعدّة مسبقاً من الجهاز فعلاً إلى السوق، لكن معظمها كلف آلاف الدولارات، وولد كمية كبيرة من الحرارة والضجيج اللازمين لضمان استمرار تشغيل وتبريد المسرعات.
انطلق نيفي في تصميم تطبيق سهل الاستخدام ونظام تشغيلي يعتمد على برنامج «لينوكس»، في حين استخدم لامبرت طابعة ثلاثية الأبعاد لابتكار العلب وتحقق من مواصفات الأجهزة للعثور على التوازن الصحيح للطاقة، والفاعلية، والضجيج، والكلفة لتحويل مهمة محصورة بفئة معينة من المستهلكين إلى عملية جاذبة لجمهور واسع.
وأخيراً، أتت النتيجة على شكل جهاز كومبيوتر صغير أو صندوق لبث محطات الكابل. وتخطط الشركة لإرسال تحديثات دورية لنظام «كوين ماين» التشغيلي، للبقاء على اطلاع دائم على سلاسل الكتل (بلوك تشاين)، أساس العملات المشفرة التي ستدعمها في البداية ولإضافة عملات مشفرة جديدة فور بروزها على الشبكة.
رأى نورغارد، أن الرسالة الترويجية التي تستهدف معدّنين محتملين ليست بالضرورة «احصلوا على الثراء السريع»، لكن مع رؤية الشركات الرقمية تتكاثر، بات الأمر يستحق المحاولة. وأضاف: «قبل (تيندر)، كان التعارف عبر الإنترنت عملية مملة جداً، لكن المسح على الشاشات يميناً ويساراً أصبح لعبة مسلية للمستهلكين. إنها المتعة نفسها هي التي تدفعني إلى أن أتعامل مع تطبيق (كوين ماين) كل يوم».

- «لوس أنجليس تايمز»، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يوميات الشرق رئيس «سدايا» متحدثاً خلال الجلسة الخاصة بالشراكة في المؤتمر الدولي بالهند (واس)

السعودية تنضم رسمياً إلى أكبر تجمع دولي لـ«الذكاء الاصطناعي»

يُتوقع أن يُسهم هذا الانضمام في تعزيز ثقة المجتمع التقني العالمي بالبيئة التنظيمية في السعودية، وجذب الاستثمارات النوعية والشركات التقنية الكبرى ورواد الأعمال.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.