دولتا السودان.. نهاية الحرس القديم بإقالة مشار وطه

السودانيون يحصدون «الخراب» ويودعون عاما كبيسا

معسكر لنازحي الحرب في جنوب السودان (رويترز)
معسكر لنازحي الحرب في جنوب السودان (رويترز)
TT

دولتا السودان.. نهاية الحرس القديم بإقالة مشار وطه

معسكر لنازحي الحرب في جنوب السودان (رويترز)
معسكر لنازحي الحرب في جنوب السودان (رويترز)

صعقت الخرطوم في الشهر الأخير من العام الحالي ولم تفق من الذهول، بعد إعلان إقالة النائب الأول للرئيس في إطار تغييرات أطاحت بمعظم أفراد الحرس القديم لنظام الإنقاذ الوطني. كما أنهت جوبا العام بسيناريو مشابه أطاح بنائب الرئيس رياك مشار، وهو من الحرس القديم في الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم في دولة جنوب السودان. لكن بغض النظر عن هذا أو ذاك، فقد ودع السودانيون في الشمال والجنوب عاما كبيسا من الخراب والدمار والدماء.
كان معلنا أن الرئيس عمر البشير سيجري تعديلا وزاريا كبيرا، لكن أن يبلغ حجم التعديل أن تذهب أكبر ثلاثة رؤوس ظلت تحكم وتتحكم في السودان منذ ربع قرن، فهذا هو الذي أخرج الأعين من مآقيها. وفي جوبا، فإن الحرب التي اندلعت في منتصف ديسمبر (كانون الأول)، ولا تزال مستعرة، بسبب إقالة الرئيس سلفا كير ميارديت لنائبه رياك مشار، وثلة من قيادات الحركة الشعبية بينهم الأمين العام للحزب الحاكم باقان أموم وقيادات سياسية وعسكرية، هي الحدث الجنوبي الأبرز والأخطر، وما عداه من أحداث شهدها جنوب السودان فهي أحداث مشتركة بين البلدين.

* تداعي الرؤوس الكبيرة
* في صبيحة الثامن من ديسمبر أطاح البشير بأكبر رؤوس الحكم في السودان، في تعديل وزاري غير مسبوق. وقبيل ساعات من الإعلان الرسمي عن التعديل الوزاري مهد الرئيس البشير للخطوة الكبيرة، بالقول في مهرجان جماهيري شمال الخرطوم، إن نائبه الأول علي عثمان محمد طه «استقال» من منصبه ليفسح المجال للأجيال الجديدة، وبذلك القول قطع التكهنات التي كانت تملأ المدينة، بشأن الإطاحة بعراب الإسلاميين والحكم، الذي اختار موالاة الرئيس البشير بديلا، متخليا عن شيخه حسن الترابي في انشقاق الإسلاميين السودانيين الأول عام 1999، والذي أثمر حزبين عدوين، يرفع كل منهما راية إسلامية، ويعتبر راية الآخر زائفة في الوقت ذاته، وهما المؤتمر الوطني بقيادة البشير، والمؤتمر الشعبي بقيادة الترابي. وعشية اليوم ذاته، أعلن رسميا عن الإطاحة بكل «الوجوه المزمنة» في الحكم من الإسلاميين، وأبقي على «الوجوه المزمنة» من العسكريين، وكون الرئيس حكومة من رجال الصف الثالث من الإسلاميين.
ذهب كل من النائب الأول علي عثمان محمد طه بكل ثقله، ورافقه الذهاب «غريمه» مساعد الرئيس ونائبه في الحزب نافع علي نافع «صقر الحكم» العتيد، ووزير البترول عوض الجاز «الصامت الخطير». ذهبوا إلى منازلهم «من سكات»، وذهب كثيرون من مجايليهم في الحركة الإسلامية والحزب الحاكم، تاركين أسئلة حيرى خلفهم. وجلس «كاتم الأسرار والصامت الأكبر» الفريق أول بكري حسن صالح على كرسي علي عثمان في القصر الرئاسي، وبقي الفريق «المثير للجدل» عبد الرحيم محمد حسين في موقعه وزيرا للدفاع، وإن أسند بعسكري آخر، في وظيفة «وزير دولة» كأول وظيفة من نوعها في الوزارة المعنية بأمر الحرب والسلاح.
بروتوكوليا، قيل إن التعديل الوزاري تم بالتراضي، وإن المجموعة القديمة اختارت بـ«إرادتها» إفساح المجال لـ«الدماء الشابة». وهكذا أخرج التعديل للناس، لكن ما يثلم الفكرة أن «الدماء الشائخة العسكرية» ظلت باقية، مما جعل كثيرين يرجحون أن انقلابا أبيض أطاح بالإسلاميين عن الحكم، خاصة أن مؤشرات عديدة أشارت بوضوح إلى أن الأمر ليس مجرد زهد من الحرس الإسلامي القديم في الحكم.

* سبتمبر الحزين
* دهشة التغيير الكبير، التي لا تزال تلجم الأفواه عن الكلام في الخرطوم، سبقتها غصة ما زالت هي الأخرى كامنة في القلوب، هي غصة أحداث «سبتمبر (أيلول) الحزين»، الذي شهد الثلث الأخير منه انتفاضة شعبية عارمة، إثر قرارات اقتصادية اتخذتها السلطات في الثاني والعشرين منه برفع أسعار المحروقات، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار السلع الاستهلاكية كافة. وثار الغضب الشعبي عنيفا، وعمت الاحتجاجات أنحاء واسعة من البلاد استمرت لأكثر من أسبوع، كان أكبرها في العاصمة الخرطوم، ومدينة ود مدني وسط البلاد، قتل فيها من قتل، وأحرق فيها ما أحرق ودمر ما دمر من ممتلكات.
وكادت الاحتجاجات العنيفة تطيح بحكم الرئيس البشير، لولا العنف المفرط الذي استخدمته السلطات الأمنية ضدها، وما زالت أعداد القتلى والجرحى مختلفا عليها بين الدوائر الرسمية والشعبية، إذ تعترف الحكومة بأن القتلى في حدود الثمانين، فيما أحصت قوى المعارضة 144 قتيلا حتى اللحظة، وتقول إن العدد تجاوز المائتين.

* تثلم الحزب الحاكم
* ثالثة الهزات التي تعرض لها حكم الخرطوم خلال الربع الأخير من العام المنصرم، وأثناء سيلان الدم في الانتفاضة، تقدم 31 قياديا في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، بزعامة الإسلامي البارز غازي صلاح الدين العتباني، بمذكرة للرئيس البشير طالبوا فيها بوقف الإجراءات الاقتصادية فورا، وإجراء تحقيقات محايدة حول إطلاق الذخيرة الحية على المواطنين، فرفض البشير مذكرتهم وأمر الحزب بفصل قادتهم وتجميد بعضهم، فردوا بإعلان انسلاخهم عن الحزب وتكوين حزب جديد باسم «حركة الإصلاح الآن».
ويعد خروج مجموعة العتباني الهزة الكبيرة الثانية التي يتعرض لها الحزب الحاكم منذ انسلاخ زعيم الإسلاميين السودانيين حسن الترابي عام 1999.

* أوراق مبعثرة
* من ضمن التوترات الحادة التي شهدها السودان خلال العام إجراء استفتاء منطقة «أبيي» المتنازعة مع جنوب السودان، وأقامت عشائر «الدينكا» الجنوبية استفتاء من جانب واحد، قررت فيه تبعية المنطقة لجنوب السودان بنسبة تجاوزت 99 في المائة، دون مشاركة عشائر «المسيرية» المتوطنة في المنطقة.
وعلى الرغم من عدم اعتراف الأطراف كافة بتلك النتيجة، فإنها ما زالت تثير التوتر في المنطقة، وما زال شبح نشوب الحرب بين قبائل المنطقة يطل من الأبواب والنوافذ، وهو قد يجر إلى حرب يتدخل فيها جيشا البلدان. وبغض النظر عن نتائج هذا الاستفتاء على الأرض فقد أعاد بعثرة أوراق المنطقة، بما يصعب من إعادة ترتيبها من جديد.

* طبول في أذني اليانكي
* دوليا، فإن الخرطوم أثارت زوبعة كبيرة، عندما رفضت الإدارة الأميركية منح الرئيس البشير تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. ونشبت معركة دبلوماسية شرسة بين الطرفين، فالخرطوم صعدت من لهجتها ضد واشنطن، واعتبرت رفضها منح البشير «سمة الدخول» سلوكا غير مسؤول ومخالفا لميثاق الأمم المتحدة، إلا أن واشنطن اكتفت بالرفض والتجاهل للطلب السوداني.
كانت الخرطوم تريد استغلال المناسبة لـ«تحدي» محكمة الجنايات الدولية، التي تطارد الرئيس البشير بمذكرتي توقيف، بيد أن تحليلات ذهبت إلى أن البشير ما كان سيذهب لواشنطن ولو أنه منح «سمة الدخول»، باعتبار مخاطر كبيرة تواجه تلك السفرة الطويلة، وأن الخرطوم بإصرارها أرادت مجرد دق الطبول لكشف «مكيالي واشنطن» اللذين تتعامل بهما في السياسة الدولية.

* عام الحسم المؤجل
* ميدانيا، أعلن الرئيس البشير في سبتمبر أنه سينهي التمرد في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق عام 2014.
وتشتعل الحرب في هذه الولايات بين القوات الحكومية وقوات «الجبهة الثورية»، وتقول الأخيرة إنها تعمل على إسقاط حكومة الرئيس البشير عبر العمليات العسكرية من الأطراف وصولا للعاصمة.
وإنفاذا لنشاطها العسكري الهادف لإسقاط حكومة الخرطوم، هاجمت قوات الجبهة الثورية في أبريل (نيسان) مدينة «أم روابة»، زهاء 200 كيلومتر غرب الخرطوم، واحتلها لساعات في تحد جريء ضمن عمليات اجتاحت خلالها مناطق بولاية كردفان، منها «الله كريم»، و«أبو كرشولا» التي احتلتها لأكثر من شهر، وقدمت القوات الحكومية خسائر فادحة لاستردادها.
وتعد عملية أبو كرشولا وأم روابة ثانية أجرأ العمليات العسكرية التي نفذها متمردون ضد الخرطوم بعد عملية «الذراع الطويلة» التي نفذتها حركة العدل والمساواة الدارفورية بدخولها لمدينة «أم درمان» في عام 2008. وتبعا لهجوم أبو كرشولا انهارت المفاوضات التي كانت تجري في أديس أبابا، بين الخرطوم والحركة الشعبية - الشمال، واتهمت الخرطوم وقتها جنوب السودان بدعم القوات المتمردة ضدها، فعادت العلاقات بين البلدين إلى توترها القديم.

* إغلاق أنبوب النفط
* وبلغ توتر العلاقات بين البلدين أعلى مراحله بقرار الرئيس البشير في مايو (أيار) إغلاق أنبوب النفط ومنع تصدير نفط جنوب السودان عبر خط الأنابيب والمنشآت النفطية السودانية. وفي الشهر ذاته، جمد السودان اتفاقاته مع دولة جنوب السودان كافة، وهدد بعدم العودة إليها ما لم توفر جوبا ضمانات مقنعة بوقف دعم الجبهة الثورية، وفك الارتباط بين جيش جنوب السودان مع الجيش الشعبي لتحرير السودان - الشمال.
وترتب على قرار السودان تجميد الاتفاقيات مع جوبا ووقف تصدير النفط، إلغاء زيارة مساعد الرئيس البشير نافع علي نافع للولايات المتحدة الأميركية، تلبية للدعوة الموجهة له من وزارة الخارجية الأميركية لفتح حوار بين البلدين.
وفي محاولة لترميم الانهيارات بين البلدين، وصل نائب رئيس جنوب السودان وقتها، رياك مشار، للخرطوم في يونيو (حزيران) ودخل في مباحثات مع النائب الأول علي عثمان طه، توصلا خلالها لتجاوز جفوة العلاقات التي ترتبت على قرار السودان وقف عبور النفط الجنوبي بالأراضي، ووقف إنفاذ اتفاقيات أديس أبابا الموقعة بين البلدين.
لكن زيارة مشار لم تنه الأزمة، وتردد أن جهات في الخرطوم وجوبا حالت دون إنفاذ ما اتفق عليه، مما استدعى وصول رئيس الجنوب سلفا كير ميارديت أول سبتمبر للخرطوم هو الآخر لإجراء مباحثات مع نظيره البشير، أعلن بعدها أن البلدان تجاوزا مرحلة التوتر ودخلا مرحلة التعاون، وعودة النفط الجنوبي للتدفق شمالا إلى ميناء التصدير في بورتسودان دون توقف، بغض النظر عن التقلبات السياسية في العلاقة بين البلدين. واللافت أن الرئيسين اتفقا على حل الخلافات التي تنشب بين البلدين دون الحاجة لوساطة خارجية.

* الفجر الجديد
* سياسيا، شهد شهر يناير (كانون الثاني) توقيع «وثيقة الفجر الجديد» بين قوى المعارضة المسلحة في الجبهة الثورية، وأحزاب المعارضة المدنية، في العاصمة الأوغندية «كمبالا». واتفق الموقعون على وثيقة الفجر الجديد على العمل لإسقاط الرئيس البشير، وفترة انتقالية تعقب سقوط حكمه، يعقد خلالها مؤتمر دستوري لتحقيق الإجماع الوطني على كيفية حكم السودان، ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا.
وتحسست الخرطوم سلاحها إثر توقيع تلك الوثيقة، وشنت حملة عنيفة على الموقعين والأحزاب، وسارعت إلى اعتقال القادة السياسيين الذين وقعوا المذكرة، مما جعل بعض أحزاب المعارضة تتراجع عن «توقيعاتها»، ثم وبفعل الضغوط السياسية والإعلامية أطلق الرئيس البشير سراح المعتقلين في أبريل.

* كوديسا وتذكرة تحرير
* في يوليو (تموز) كشف الزعيم المعارض الصادق المهدي عن بدء حملة جمع توقيعات أطلق عليها اسم «تذكرة التحرير»، للمطالبة برحيل الرئيس البشير وحكمه. واعتبر المهدي في تلك التذكرة أوان رحيل البشير قد حان بعد ربع قرن من الإخفاق، ودعا لتوقيعات مليونية عليها، بيد أن البشير بادر بزيارة المهدي في منزله، وخرج الرجلان يعلنان للملأ أنهما اتفقا على قومية الحكم والدستور والسلام، ولا يعرف حتى الآن ماذا جرى بشأن «التوقيعات» أو الاتفاقيات، إلا أن المهدي واصل دعوته لـ«نظام جديد» يستهدي بتجربة جنوب أفريقيا «كوديسا».

* سنة كبيسة
* 2013 كانت سنة هي الأسوأ بالنسبة للسودانيين جنوبا وشمالا، ولا يعرف ما إن كان للأمر علاقة بأنها «سنة كبيسة»، أم أن الرقم 13 الذي تتشاءم به كثير من الشعوب له دور في «سواد هذا العام سودانيا». لكن الراجح أن أداء الدولة السودانية بمكوناتها كافة، حكومة معارضة، وقوى مجتمع مدني، لم تستطع وقف الانهيار الوطني الذي يشهده السودان، فلا النظام استطاع تغيير جلده وسياساته وتصحيح أخطائه، ولا المعارضة بشقيها المدني والمسلح استطاعت إسقاطه، وإجلاس بديل ينهي «حلقة الشر» التي تهصر صدر البلاد مكانه..!
الرئيس البشير أعلن عام 2014 عام حسم وحل لمشاكل البلاد كافة، والمعارضة هي الأخرى أعلنت أنه عام إسقاط نظام حكمه وحل مشاكل البلاد كافة، وبين فكي الرحى هاتين عاش السودانيون أسوأ أعوامهم، وأن يجلب العام الجديد جديدا، أي جديد، فهو الشيء الذي يأملونه.



القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)
عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)
TT

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)
عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في كابولتشر، شمال بريسبان في أستراليا.

وقد أُلقي القبض على الرجل، البالغ من العمر 52 عاماً، والذي لا يملك عنواناً ثابتاً، في جزيرة راسل بخليج مورتون مساء أمس (السبت)، بعد أن عثرت الشرطة، بحسب ما يُزعم، على معظم التحف المسروقة في سيارة تخييم متوقفة في محطة عبّارات.

عقد أثري كان بحوزة المتهم (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

كما عُثر بحوزته على قطعة أخرى مفقودة، وهي تمثال خشبي لقطة يعود تاريخه إلى 2600 عام، من الأسرة الـ26 في مصر القديمة، حسبما أوردت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

قطعة خشبية من الآثار المصرية المسروقة (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

ويأتي هذا الاعتقال إثر عملية بحث استمرت يومين عن المسروقات، والتي تم أخذها من متحف آبي للفنون والآثار في كابولتشر نحو الساعة الثالثة صباحاً، أول من أمس (الجمعة).

في مشاهد تُذكّر بسرقة متحف اللوفر عام 2025، صرّحت الشرطة بأن لصاً حطّم نافذة في المتحف وغادر حاملاً معه عدداً من القطع الأثرية من قسم مصر القديمة بالمتحف، من بينها قلادة عمرها 3300 عام وقناع مومياء.

قناع ضُبط مع اللص (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

وعثرت الشرطة على سيارة مشبوهة متوقفة في محطة عبّارات كليفلاند نحو الساعة الواحدة والنصف من بعد ظهر أمس (السبت)، على بعد نحو 80 كيلومتراً من المتحف. ووجدت الشرطة بداخلها معظم القطع الأثرية المسروقة.

عقد من المسروقات وفقاً للشرطة (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

ونشرت الشرطة لقطات تُظهر العثور على قناع المومياء داخل السيارة ملفوفاً بعلم فنزويلا. ويبدو أن القطع الأثرية لم تتعرَّض إلا لأضرار طفيفة.

في وقت لاحق من اليوم (الأحد)، ألقت الشرطة القبض على الرجل البالغ من العمر 52 عاماً. ووجهت إليه تهمة اقتحام مسكن، و3 تهم تتعلق بإتلاف ممتلكات عمداً. ومن المقرر مثوله أمام المحكمة غداً (الاثنين).

 

 


دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع
TT

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

دليلك لأقوى مسلسلات رمضان... دراما 2026 تستوحي حكاياتها من الواقع

تعمل طواقم الإنتاج والتمثيل والإخراج شهوراً طويلة من أجل هذه اللحظة. وها هي اللحظة المنتظَرة قد حانت وبدأ العدّ التنازلي لانطلاق عرض مسلسلات رمضان 2026.

من المحيط إلى الخليج، تُحصى المسلسلات بالعشرات. وتتنوّع كالعادة ما بين الدراما والكوميديا، وما بينهما من تشويق، وتاريخ، وجريمة، وفانتازيا، وغيرها من الأنواع التلفزيونية.

مصرياً، تتّسم المسلسلات هذا العام بالطابع الشعبي الذي يروي حكاياتٍ مشوّقة ومؤثّرة طالعة من الواقع. أما الدراما الآتية من سوريا فتبدو متأثّرة بسقوط نظام بشّار الأسد، وما تَكشَّف بعده من فظائع ارتُكبت داخل السجون. في حين تستقي الدراما الخليجية من التاريخ، مُراهنةً على حكايات المجتمع، وعلى مواسم جديدة من أعمال أثبتت نجاحها في رمضان الماضي.

يعود مسلسل «شارع الأعشى» في موسم ثانٍ بعد نجاح الموسم الأول (منصة شاهد)

ووسط عودة أسماء كبيرة إلى السباق الرمضاني، تغيب أسماء أخرى على غرار الممثل المصري محمد رمضان الذي لم يشارك في أي مسلسل هذا العام. تغيب كذلك النجمة اللبنانية نادين نجيم التي تأجّل عرض مسلسلها «ممكن» إلى ما بعد رمضان، أما الفنانة المصرية غادة عبد الرازق فقد اعتذرت عن مسلسل «عاليا» بعد خلافات مع شركة الإنتاج.

أبرز النجوم الغائبين عن موسم دراما رمضان 2026 (إنستغرام)

أقوى الإنتاجات الخليجية لرمضان 2026

شارع الأعشى 2

يتابع «شارع الأعشى» رحلة النجاح التي استهلّها في شهر رمضان الماضي، ويعود في موسمٍ ثانٍ ليروي مزيداً من حكايات سكّان الشارع. المسلسل المقتبس عن رواية بدريّة البشر، يتّخذ من الرياض خلال سبعينات القرن الماضي إطاراً عاماً للأحداث. وكانت بطلة العمل الممثلة السعودية إلهام علي، قد تحدّثت عن شخصيتها «وضحى» التي تُواصل في هذا الموسم الدفاع عن أسرتها وسط تحدياتٍ كثيرة. إلى جانب علي، يطلّ الممثلون خالد صقر، وعايشة كاي، ولمى عبد الوهاب وغيرهم من نجوم الشاشة السعودية.

الغمّيضة

تعود الممثلة الكويتية هدى حسين إلى الدراما الخليجية الرمضانية في مسلسل «الغمّيضة»، الذي تدور أحداثه في السبعينات، ويروي قصة «وداد» الأم الكفيفة التي تحاول الحفاظ على عائلتها والعمل خيّاطةً رغم صعوبة حالتها الجسدية والتحديات المجتمعية التي تواجهها. ويشارك حسين البطولة محمود بوشهري، وفاطمة الصفي، وليلى عبد الله وغيرهم.

كِسرة

هي قصة اجتماعية ترجع إلى حقبة التسعينات حيث يتأرجح المجتمع بين التقاليد ومتغيرات العصر. يكافح «عارف» (الممثل داود حسين) و«دنانير» (الممثلة طيف) لبناء بيتٍ أساسه القناعة. لكن رياح التمرد تهب من أبنائهما، الذين أغراهم المال وسيطر عليهم الجشع، لتتحول تضحيات الوالدين إلى صراعٍ مرير مع جحود الأبناء.

يوميات رجل متزوّج

بعد «يوميات رجل عانس»، يعود إبراهيم الحجّاج في الموسم الثاني إنما بعنوان «يوميات رجل متزوج». يَعِد المسلسل الكوميدي السعودي بمزيدٍ من المواقف الطريفة والصِدق في التعامل مع القضايا الاجتماعية المطروحة. وينضمّ إلى الحجّاج فريق من الممثلين المخضرمين مثل سعيد صالح، وفاطمة الشريف، وآيدا القصي وغيرهم.

من بين المسلسلات الخليجية المنتظَرة هذا الموسم كذلك، «كحيلان»، و«غلط بنات»، و«حمديّة»، و«بنات عبد الغني»، و«أمور عائلية».

أقوى المسلسلات المصرية المنتظرة في رمضان 2026

صحاب الأرض

يتّخذ المسلسل، الذي تَعرضُه منصة «WATCH IT»، حرب غزّة إطاراً عاماً لأحداثه التي يتصدّرها الممثل إياد نصّار بشخصية رجلٍ فلسطيني يعيش المأساة بتفاصيلها، ويعاني من أجل إنقاذ ابن شقيقه العالق تحت الحصار والقصف. تُشاركُه البطولة الممثلة منّة شلبي بشخصية طبيبة تعمل ضمن قافلة طبية مصريّة. من قلب النيران وظروف الحرب القاسية، تنشأ علاقات إنسانية بين الشخصيات التي تقدّم قصة تدمج ما بين الدراما والتوثيق.

من بين الممثلين المشاركين في المسلسل ذي الحلقات الـ15، آدم بكري، وتارا عبود، وكامل الباشا. أما التأليف فلعمّار صبري والإخراج لبيتر ميمي. وقد أثار «صحاب الأرض» اهتمام الصحافة الإسرائيلية إذ رجّحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن يحظى بنسبة مشاهَدة عالية.

منّاعة

بعد 5 أعوام من الغياب عن دراما رمضان، تعود الفنانة هند صبري في مسلسل «منّاعة» على منصة «Yango Play». من خلال شخصية «غرام»، مقدّمةً دوراً مختلفاً عن كل ما سبقَ أن عُرفت به سينمائياً وتلفزيونياً.

تدور أحداث المسلسل الدرامي التشويقي في ثمانينات القرن الماضي في حيّ الباطنيّة الشعبي في القاهرة، حيث تجد «غرام» نفسها مُجبَرة على الدخول في مافيا المخدّرات بما فيها من كواليس مظلمة وخطيرة. المسلسل الذي كتبه عمرو الدالي وأخرجَه حسين المنباوي، يشارك فيه تمثيلاً إلى جانب صبري، خالد سليم، وأحمد خالد صلاح، ومحمد أنور وغيرهم.

تعود هند صبري بشخصية «غَرام» بعد 5 أعوام من الغياب عن دراما رمضان (يانغو بلاي)

إفراج

إعلانٌ ترويجيٌ واعِد استبَقَت به شركة «الصبّاح» للإنتاج ومنصة «شاهد» انطلاقَ عرض مسلسل «إفراج» من بطولة عمرو سعد بشخصية «عباس الريّس». يخرج الرجلُ من السجن بعد أن أمضى سنواتٍ هناك محكوماً بجريمة قتل زوجته وابنتَيه. هو ليس البطل بل كل ما يخالف ذلك، فغموض الجريمة وثقلُ الذنب وأحكامُ المجتمع لم تفارقه بعد.

وسط معالَجة نفسية وإنسانية تَعِدُ بألّا تكتفي بالقشور، تتحرّك الشخصيات في أجواء نفسية مشحونة. ومن الواضح أنّ المسلسل ينقل حقيقة البشر بأقصى درجة من الواقعية، بما في ذلك من شرورٍ وصدماتٍ وخيبات. ومن اللافت الدور الذي تؤدّيه الممثلة تارا عماد في إطلالة لا تُشبه أياً من إطلالاتها السابقة.

رأس الأفعى

ينتمي مسلسل «رأس الأفعى» إلى خانة الدراما البوليسية، حيث يواجه أمير كرارة مخطَّطاً إرهابياً يمسّ أمن الوطن وسط إطارٍ تشويقيّ نادراً ما تستثمر فيه الدراما العربية.

المسلسل مستوحى من أحداث واقعية وهو من تأليف هاني سرحان وإخراج محمد بكير، ويُعرض على منصة «WATCH IT». أما تمثيلاً، فينضمّ إلى كرارة، الفنان شريف منير مؤدياً شخصية القيادي الإخواني محمود عزّت، والفنانة ماجدة زكي بعد غياب 4 مواسم رمضانيّة.

الكينج

ضمن إطار الأكشن والتشويق، يطلّ الممثل محمد إمام في مسلسل «الكينج» حيث يؤدّي شخصية «حمزة» الذي يتصارع وإخوته على الميراث. وتتطوّر الأحداث لتنقل البطل من حمّالٍ بسيط وفقير إلى رجل أعمال نافذ ومُلاحَق من شبكة عصابات دَوليّة.

لا يخلو العمل من الرومانسية التي تأتي هي أيضاً على هيئة صراعٍ يوقِع حمزة في حيرةٍ بين حُبَّين. ويشارك إمام بطولة المسلسل الذي تعرضه منصة «شاهد» كلٌ من حنان مطاوع، وبسنت شوقي، ومصطفى خاطر، وميرنا جميل ومجموعة كبيرة من الممثلين.

اتنين غيرنا

بالانتقال إلى الدراما الاجتماعية الرومانسية، يلتقي آسر ياسين ودينا الشربيني للمرة الأولى على الشاشة في «اتنين غيرنا». وتدور الأحداث حول ممثلة معروفة تعاني أزمات عائلية وشخصية، ومدرّس منفصل عن زوجته، يجمعُهما القدَر ويضعُهما معاً أمام تحدّيات كثيرة. يُعرَض المسلسل ذا الحلقات الـ15 على منصة «WATCH IT».

وننسى اللي كان

بعد التعاون الناجح الذي جمعهما في رمضان الماضي ضمن «وتقابل حبيب»، يعود الثنائي ياسمين عبد العزيز وكريم فهمي في دراما اجتماعية جديدة بعنوان «وننسى اللي كان». ليس بعيداً عن الأضواء وحياة المشاهير، يروي المسلسل حكاية فنانة تُدعى «جليلة رسلان»، تجد نفسها ضحية تهديدات تضعها في دائرة الخطر. لا تجد الملاذ الآمن سوى في حارسها الشخصي «بدر» الذي يتحوَّل من موظّف إلى حبيب.

ويطلّ إلى جانب عبد العزيز وفهمي، الممثلون شيرين رضا، ومنّة فضالي، وخالد سرحان، وإدوارد، وغيرهم. أما إخراج العمل الذي كتبه عمرو محمود ياسين، فلمحمد الخبيري ويُعرض على منصة «شاهد» طيلة شهر رمضان.

مزيدٌ من الدراما الاجتماعية والعاطفية على الموعد في مسلسلات مثل «الست موناليزا» من بطولة مي عمر، وسوسن بدر، وإنجي المقدّم وغيرهم. إضافةً إلى «سوا سوا» الذي يجمع أحمد مالك وهدى المفتي، و«كان يا ما كان» من بطولة ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، و«على قد الحب» مع نيللي كريم وشريف سلامة.

كما يشهد الموسم الرمضاني إطلالةً لافتةً للفنان محمود حميدة في مسلسل «فرصة أخيرة» إلى جانب طارق لطفي، وندى موسى، وعايدة رياض. ولمحبّي الدراما الشعبية التي لا تخلو من التشويق، فبإمكانهم متابعة «علي كلاي» من بطولة أحمد العوضي. كما يعود «المدّاح» مع حمادة هلال في موسم سادس وأخير. وللكوميديا حصّتها مع كريم عبد العزيز في مسلسل «المتر سمير» بحلقاته الـ15.

مسلسلات لبنانيّة وسوريّة

بالحَرام

يتحصَّن المسلسل اللبناني بمجموعة من الممثلين المخضرمين، وبقصةٍ جذّابة تدور أحداثها وسط ما يشبه السيرك؛ بما أن «بالحَرام» يعرض لحياة شخصيات تعمل ضمن فرقة فنية. تقود ماغي بو غصن دفّة الحرَكة وينضمّ إليها نجوم كبار أمثال عمّار شلق، وتقلا شمعون، وباسم مغنية، وكارول عبود، ورندة كعدي، وطارق تميم، وطوني عيسى، إضافة إلى الجيل الجديد من نجوم الدراما اللبنانية.

تُراهن شركة «إيغل فيلمز» المنتِجة على «بالحرام» الذي يتصدّر خريطة الدراما اللبنانية لهذا الموسم، وهو من تأليف شادي كيوان وفادي حسين، وأخرجَه فيليب أسمر. ويُعرَض العمل على منصة «شاهد».

بخَمس أرواح

يقدّم الثنائي السوري قصي خولي وكاريس بشار قصة طالعة من الأحياء الفقيرة والمجتمعات المهمّشة. يكتشف البطل «شمس عبد الله»، الذي نشأ في الحرمان والقسوة واليُتم، أنه الوريث الشرعي الوحيد لرجلٍ ثريّ ونافذ. فتبدأ رحلة محفوفة بالتحديات والأخطار لاستحصال حقّه، وتُشاركه تلك الرحلة «سماهر» حبيبته. واللافت أن الممثلة كاريس بشّار اعتمدت اللهجة العراقية في شخصيتها الجديدة.

مولانا

في دراما «مولانا» يتقمّص الممثل السوري تَيم حسن شخصية «جابر» المركّبة والمعقّدة. فوفقَ توصيف منصة «شاهد»، يهرب البطل من ماضيه ومجتمعه ويتخفّى داخل نسبٍ مقدّس، مشعلاً الأمل في قرية منسيّة تنتظر مولاها منذ عشرات السنوات.

وفي مفاجأة للجمهور، كشف المخرج سامر البرقاوي عن أن أغنية الشارة ستؤدّيها الفنانة منى واصف التي تشارك حسن البطولة إلى جانب نور علي، وفارس الحلو ونانسي خوري.

مطبخ المدينة

هي حكاية عائلة دمشقيّة ترتبط مصائرها بمطعمٍ أثَريّ من مطاعم دمشق القديمة. العمل الدراميّ واقعيّ من إخراج رشا شربتجي، ويشهدُ دخول مكسيم خليل ممثلاً إلى بلاده بعد سنواتٍ طويلة من الغياب. وتشارك خليل البطولة مجموعة كبيرة من النجوم السوريين، من بينهم أمل عرفة، وعباس النوري، وعبد المنعم عمايري، ومحمد حداقي، وخالد القيش، وفادي صبيح، وغيرهم.

سعادة المجنون

تدور كاميرا المخرج السوري سيف سبيعي في فلك العلاقات البشريّة المعقّدة وما يعتريها من مصالح وفساد ومعارك نفوذ وسلطة. ويستعين سبيعي بممثلين من الطراز الدراميّ الرفيع على رأسهم عابد فهد، وسلافة معمار، وباسم ياخور، ليغوص في عتمة النَفس البشرية. ويمزج مسلسل «سعادة المجنون» الذي تَعرضه منصة «OSN Plus» ما بين الجريمة والتشويق والدراما النفسيّة.

دراما ما بعد الأسد

كردّ فعلٍ على التحوّلات السياسية التي شهدتها سوريا العام الماضي، تُكثَّفت الإنتاجات الدرامية التي حاولت التوثيق للمرحلة. وقد اتّخذ معظمها من سجون النظام السابق، زاويةً للمعالجة الدرامية. ومن بين تلك المسلسلات، «القيصر - لا مكان لا زمان» المستوحى من أحداث حقيقية داخل المعتقلات، وهو من بطولة غسان مسعود، وسلّوم حداد، وفايز قزق.

أما مسلسل «الخروج إلى البئر»، فيعرض لمعاناة معتقلي سجن «صيدنايا»، وهو من بطولة جمال سليمان، وكارمن لبّس. وينضمّ إلى الخانة ذاتها «عيلة الملك»، و«السوريون الأعداء».


«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
TT

«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)
كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)

في مفارقة بلاغية ودلالية لعبارة النفري الشهيرة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العِبارة»، يأتي كتاب «حروب الشاشات» للدكتور أسامة السعيد معلناً بلغة العصر التكنولوجي الذي نعيشه أنه «كلما ضاقت الشاشات زادت مساحة التأثير».

يعلن الكتاب منذ البداية الدور المهم والأساسي والمحوري الذي يقوم به الإعلام العالمي في التأثير على الشعوب وعلى الشخوص وعلى الأحداث، نتيجة ما وصلنا إليه من تقدم هائل ومخيف في وسائل الإعلام الرقمية والتقنيات التكنولوجية، لدرجة أن الشاشات يمكنها أن تصنع حروباً وتبني انتماءات وتهدمها بكل بساطة.

يطرح الكتاب الذي يحمل عنواناً فرعياً «استراتيجيات الإعلام الدولي في زمن الصراعات»، الصادر في القاهرة، أخيراً، عن «مجموعة بيت الحكمة للثقافة» العديد من المفارقات المرتبطة بالإعلام العالمي، إعلام الشاشات التي أصبحت داخل جيوبنا، فمن خلال شاشة الجوال يمكنك متابعة كل ما يحدث في العالم من أخبار وهواجس وحملات، دون معرفة يقينية حول مدى صحة أو كذب هذا الخبر أو ذاك.

يتناول الكاتب الدور المهم الذي يقوم به الإعلام من الترويج للمنتجات إلى الأفكار إلى تكوين صورتنا الذهنية عن أنفسنا وعن الأفكار والثقافات التي ربما لم نتعرف عليها إلا من خلال الشاشات.

ويلفت إلى الحضور الطاغي لهذه الشاشات في حياتنا اليومية فنحن على هذه الشاشات «نتعلم، نكتب، نقرأ، نتفاعل، نصرخ، نتعارك، نتصارع، نتحاب، نغضب، نمدح، نلعن...». ومن خلال الشاشات أيضاً ربما نأخذ موقفاً حاداً وقوياً من قضية معينة في منطقة ربما لا نعرف مكانها على الخريطة.

خلف هذه الشاشات تكمن صناعة بالمليارات، هذه الصناعة تستخدم كل الآليات المتاحة لها لخدمة أهداف موضوعة بعناية ومحتوى مصوغ باحترافية.

وعبر 12 فصلاً يتناول الكتاب العديد من الرؤى والأبحاث والقراءات في كيفية تأثير الإعلام العالمي عبر الشاشات الحديثة ووسائله المختلفة في الجمهور، لافتاً إلى أهمية الدراسات الإعلامية التي يتم طرحها في هذا الصدد، محاولاً سبر أغوار بعض الممارسات المضللة والكاذبة والمتلاعبة بعقول الجمهور.

فهو مثلاً يشير في أحد الفصول إلى الانحيازات الإعلامية التي تتبناها مؤسسات «تمتلك من الاحترافية والدهاء ما يجعلها تداري انحيازاتها بغطاء سميك من الاحترافية» ليستقبل الجمهور محتواها دون شكوك في صدق المحتوى، في حين أن الهدف هو وضع أفكار بعينها في رأس المتلقي دون أن يدري.

يستشهد الكاتب بمقولة سون تزو في كتابه «فن الحب» في فصل عن «صناعة العدو إعلامياً»، من خلال معرفة الذات ومعرفة العدو، أو الجهل بالاثنين معاً، والمعرفة والجهل هنا يحددان من يكسب المعارك. لافتاً إلى وجود أكثر من شكل للعدو من بينها «العدو القريب» و«الخصم العالمي» و«العدو المحجوب»، و«العدو التصوري» وصولاً إلى «العدو الإعلامي»، موضحاً في هذا الصدد كيفية بناء تصوراتنا على العدو من خلال وسائل الإعلام المختلفة وعبر الأحداث الكبرى أو القريبة منا والمؤثرة في مصيرنا.

في الفصول التالية يتناول الكاتب التغطيات الإعلامية للعديد من الحروب والأحداث الكبرى التي شهدها العالم والمنطقة العربية أو الشرق الأوسط، من بينها الحرب على غزة في الإعلام الغربي، متضمناً رؤية الغرب لهذه الحرب ورؤيتهم للمنطقة العربية عموماً والانحيازات الواضحة والمباشرة والسافرة في بعض الأحيان للرواية الإسرائيلية التي تبرر الحرب.

كما يتناول الكتاب قضية الإسلاموفوبيا، وكيف تمت تغذيتها في وسائل الإعلام الغربية بطرق مباشرة وغير مباشرة، تحت اسم «إعلام الكراهية»، كما يتناول في فصل «تحولات وتناقضات» تناول الإعلام الأميركي للحرب على أفغانستان، والتغطية الغربية لأزمة أوكرانيا بوصفها أداة للصراع مع روسيا، ويتناول أيضاً كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في خدمة الإرهاب، وفي فصل آخر يشير إلى وسيلة جديدة لاختراق العقول عبر منصة جديدة للتواصل الاجتماعي كنموذج، وهي «كلوب هاوس»، وعن الفرص التقنية الواعدة في إطار الذكاء الاصطناعي والتحديات المهنية التي تواجه صناعة الإعلام يتناول الفصل الأخير مستقبل الإعلام في ظل تزايد نفوذ الذكاء الاصطناعي، ليضعنا أمام ما يسميه «مستقبل ملتبس».