دعوة شيخي العقل إلى القمة الاقتصادية تشعل جدلاً في أوساط دروز لبنان

دعوة شيخي العقل إلى القمة الاقتصادية تشعل جدلاً في أوساط دروز لبنان

الثلاثاء - 16 جمادى الأولى 1440 هـ - 22 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14665]
الجلسة العامة للقمة العربية التنموية في بيروت الأحد الماضي (إ.ب.أ)
بيروت: «الشرق الأوسط»
أشعلت دعوة شيخي العقل في طائفة الموحدين الدروز لحضور القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت، يوم الأحد، جدلاً واسعاً في أوساط التيارات السياسية الدرزية، وأثارت استياء «الحزب التقدمي الاشتراكي»، في وقت رأت مشيخة العقل أن دعوة الشيخ الآخر المعين وليس المنتخب «يشكل انتهاكاً فاضحاً للقيم والمفاهيم الوطنية»، ما دفع رئاسة الجمهورية للرد، مؤكدة حرصها على احترام الدستور وصونه وتطبيق القوانين.
ويوجد في لبنان شيخا عقل لطائفة الموحدين الدروز، أولهما الشيخ نعيم حسن المقرب من «الحزب التقدمي الاشتراكي»، والمنتخب في المجلس المذهبي الدرزي، بينما يوجد الشيخ نصر الدين الغريب المقرب من الوزير طلال أرسلان والوزير الأسبق وئام وهاب، وتم تعيينه وليس انتخابه قبل سنوات، وأثار هذا التعيين حفيظة «الاشتراكي».
ورأى مصدر في «كتلة اللقاء الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»، أن دعوة الشيخ الغريب غير المنتخب في طائفته «يأتي محاولة لكسب ودّ محور الممانعة»، واصفاً وجوده في القمة في الصف الأول «بالمستغرب». وقالت المصادر إن دعوته «هي أشبه ببيعة لكسب ود محور الممانعة ودمشق، كونه مقرباً منهم، علماً بأن لا صفة له لأنه غير منتخب»، علماً بأن شيخ العقل يتبع رئاسة مجلس الوزراء ويتقاضى راتباً من موازنة رئاسة مجلس الوزراء، مثل سائر رؤساء الطوائف الآخرين.
وتجدد السجال بالتزامن مع انقسام سياسي درزي؛ يمثل «الاشتراكي» جزءاً منه، بينما يتألف خصومه السياسيون من الوزير طلال أرسلان والوزير الأسبق وئام وهاب الذي كان لوح في وقت سابق بعد أحداث بلدة الجاهلية بتشكيل جبهة درزية لمواجهة النائب السابق وليد جنبلاط.
ورأت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، أمس، أن «ما حصل في القمة العربية الاقتصادية التي انعقدت في بيروت، لناحية تخطي الأعراف والتقاليد ومبادئ العمل البروتوكولي عبر عدم اقتصار الدعوة إلى جلسة القمة على الرئيس الروحي للطائفة التوحيدية حصراً، يشكل انتهاكاً فاضحاً للقيم والمفاهيم الوطنية، ويمثل مخالفة صارخة للدستور والقوانين والأنظمة، ويعدّ تدخُّلاً مشبوهاً في الشؤون الخاصة بطائفة الموحدين الدروز التي أولاها الدستور حق تنظيم وترتيب أمورها، وتكرّس ذلك بالقانون الصادر عن المجلس النيابي عام 2006، الذي حصر التمثيل الرسمي لطائفة الموحدين بالمجلس المذهبي المنتخب وبمشيخة العقل، كمرجع رسمي شرعي وحيد للطائفة». وأهابت مشيخة العقل بالمعنيين عدم أخذ الأمور إلى ما يتخطى أركان العقد الاجتماعي والوطني، مؤكدة أن ما حصل من خلل خطير يستدعي التصويب بشكل حازم.
ووضعت مشيخة العقل الأمر برسم رئيس الجمهورية، لافتة إلى أنها تقع على عاتقه مهمة احترام وصون الدستور وتطبيق القوانين وحماية العيش المشترك واحترام خصوصيات النسيج الروحي الذي يتشكل منه لبنان.
كما أكدت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز أن ما بلغته «محاولات البعض لضرب ميثاق العقد الوطني الذي يجمع العائلات الروحية اللبنانية في بوتقة الوطن، من مستوى عالي الخطورة، لم يعد وارداً التغاضي عنه بأي شكل من الأشكال، ولا يجوز السكوت إطلاقاً حيال أي ممارسات تتعدى الإطار الدستوري والقانوني، وتضرب ركائز العيش المشترك، وتُخِلُّ بالثوابت والمسلمات الوطنية المعمول بها بين مكونات البلاد وخصوصيات عائلاتها الروحية التي كفلها الدستور وشرّعتها القوانين».
لكن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، قال: «منعاً لأي استثمار خاطئ، يهمّ مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية أن يؤكد أن دعوة أي شخصيّة دينيّة أو غير دينيّة إلى احتفالٍ رسميّ، لا يعني بأي شكل من الأشكال انتهاك رئاسة الجمهورية القيم والمفاهيم الوطنية»، ولا يمثّل استطراداً «مخالفة للدستور والقوانين والأنظمة». وأضاف: «بالتالي فإنّ الرئاسة حريصة على احترام الدستور وصونه وتطبيق القوانين، بقدر حرصها على وحدة الطوائف اللبنانية واحترام مرجعياتها، وتمثيلها في الاحتفالات والمناسبات الرسمية». وترى مصادر سياسية مقربة من «الاشتراكي» أن هذه الدعوة تمثل جزءاً من الملاحظات التي سجلتها على هامش البروتوكول في القمة العربية الاقتصادية في بيروت، مشيرة إلى أنه «لم توجه دعوات لأي وزير درزي لأن يكون في عداد الوفد الوزاري الممثل للبنان في القمة»، في إشارة إلى الوزراء الذين كانوا يجلسون خلف الرئيس سعد الحريري، واقتصرت الدعوة على الوزير مروان حمادة كونه رئيساً للجنة البيئة البرلمانية للمشاركة في صفوف الحاضرين. وقالت المصادر: «وزارة التربية التي يتسلم حقيبتها الوزير مروان حمادة تعتبر من الوزارات المعنية بالقمة الاقتصادية، ولذلك لم توجه الدعوة له»، مشيرة إلى غياب وزير درزي في الوفد الحكومي المشارك في القمة «يعني شيئاً واحداً أن الجهة الداعية تريد إنقاذ نفسها من الإحراج أمام حليفها أرسلان، إذا دعت (الاشتراكي) ولم تدعِ حليفها».
وقالت المصادر إن الملاحظة الأهم على القمة، لماذا جلس الوزير باسيل في موقع مستقل قرب موقع رئيس القمة وأمين عام الجامعة العربية، ولماذا لم يجلس مثل الوزراء الآخرين وراء الرئيس الحريري؟»، معتبرة أن ذلك «خرق للبروتوكول ويثير التساؤلات». وقالت: «لو كان رئيس مجلس النواب نبيه بري سيحضر، أين سيكون مقعد جلوسه في القمة؟»، معتبرة أن جلوس باسيل في موقعه «هو خطوة بروتوكولية غير مسبوقة ومدار تساؤلات كبيرة».
لبنان لبنان أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة