ترجمة الشعر بنكهة أنثوية

مترجمات عربيات وجدن فيه مرآة للشغف بالحياة

ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
TT

ترجمة الشعر بنكهة أنثوية

ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل
ريم داوود - سماح جعفر - ضي رحمي - ناهد رحيل

هل كانت فعلاً نكهة خاصة حين تترجم الشعر نساء؟ هل الأمر يتعلق بطبيعة وسيكولوجية المرأة عاطفياً وحساسيتها تجاه اللغة والعناصر والأشياء، ما يجعلها الأقرب للنفاذ لروح الشعر التي تنطوي على حساسية من نوع خاص، لأن «المترجمات إلى صور وأساليب معينة نابعة من نوعهن الجنسي وشعورهن بتطابق تجاربهن مع ما تقدمه كاتبة العمل في لغته الأصلية، ما يولد لديهن ردود فعل مشتركة تجاه النص الذي يتلقينه وبالتالي يترجمنه»؟ أم الأمر ليس كذلك، فالترجمة تحتاج إلى حساسية خاصة، سواء كان المترجم رجلاً أو امرأة، وليست لها علاقة بالجنس؟
هنا لقاء مع عدة مترجمات يتحدثن عن أسباب اختيارهن ترجمة الشعر، وتجاربهن الخاصة في هذا الميدان الصعب:
تقول المترجمة المصرية ضي رحمي: «قبل حبي للترجمة، كنت وما زلت أحب الشعر، تمنيت لو أنني أملك مهارة كتابته. دائماً ما يُقال إن ترجمة الشعر هي الأصعب، لكن لا أعتقد هذا، الترجمة هي الترجمة، أذكر أنني في طفولتي كنت أنفر من الروايات والأعمال المترجمة، أجد صعوبة في قراءتها وفهمها بشكل سلس. أعتقد أن أصعب ما في الترجمة بشكل عام هو الفهم، استيعاب مقصد الكاتب وبالتالي التمكن من نقل أفكاره ومشاعره بصورة واضحة وصحيحة. لكن هذا لا ينفي خصوصية ترجمة الشعر، نظراً للتكثيف والإيجاز والحرص على وحدة النص وإيقاعه ما يزيد من صعوبة الأمر قليلاً».
وكانت رحمي قد ترجمت كثيراً من شعر تشارلز بوكوفسكي وآن ساكستون وسيلفيا بلاث. لماذا هؤلاء بالذات؟ تقول: «الثلاثة من أشهر وأهم شعراء العصر. بوكوفسكي عُرف بوصفه شاعراً ماجناً وشخصية فظة كريهة، والحقيقة أنني أرى فيه فيلسوفاً نادر الطراز، يُمرر الحكمة بأسلوب ساخر أليم، وكان يسخر من نفسه قبل أي شيء. كان معادياً للنمط الاستهلاكي لإنسان العصر الحديث، ومن المجحف تناول تجربته من جانب واحد فقط، كما أني لا أعتقد أن هناك من تهتم بالشعر ولم تتأثر بكل من آن ساكستون وسيلفيا بلاث، فأنا كامرأة تأثرت بضعفهما وهشاشتهما، وبالتناول الصريح للأزمات النفسية التي تمر بها النساء في أدوارهن المتعددة، الإعلان عن المرض النفسي بشجاعة، الاعتراف بالضعف حد التفكير في الانتحار. صعب جداً، بل من المستحيل ألا تَجدي في أعمالهن ما يعبر عنك تماماً وبدقة».
وحول أثر سيكولوجية المرأة في ترجمة الشعر تقول رحمي: «لا أظن أن تلقي العمل وفهمه يختلف باختلاف جنسنا، لكن أظن أن النساء أقدر على تلقي واستيعاب ما تكتبه النساء وبالتالي ترجمته. رأيي كذلك أنه فيما يخص ترجمة النساء للنساء، فهناك موجة عالمية جديدة من الشاعرات الشابات، في أوروبا وأميركا، بعض منهن من أصول أفريقية وعربية وآسيوية، وإن كن نشأن في المهجر، فإن تجربتهن الشعرية متأثرة للغاية بوضعهن مهاجرات أو لاجئات وبأصولهن، وبالتمييز العنصري على أساس العرق أو النوع الاجتماعي، والمعاناة المضاعفة كونها امرأة، كلها أمور تتشارك فيها جميع النساء، وهذا ما يميز الترجمة على ما أعتقد».

الشغف بالشعر
أما المترجمة العمانية ريم داود فتقول: «كنت أتشوّق لترجمة الشِعر، الذي أحبّه باللغتين العربية والإنجليزية، لكنني كنتُ أتخوّف دوماً من الإقدام على هذه الخطوة، خصوصاً أنني لست شاعرة في الأصل. مجرد متذوقة جيّدة له. تلقيتُ تشجيعاً كبيراً من عدد من الأصدقاء، وأخذت بنصيحتهم بضرورة تجربة هذا المجال».
وكانت ريم داود قد ترجمت الرواية والقصة، لكنها تؤكد خصوصية ترجمة الشعر بقولها: «لعل أصعب ما في ترجمة الشِعر هو محاولة الحفاظ على نوع من الإيقاع والموسيقى، عند نقل الكلمات للغة الأخرى. عليك أيضاً انتقاء كلمات تناسب روح النَص الأصلي. أعني إن كانت القصيدة عاطفية مثلاً، يجب أن تتميز الكلمات التي أختارها بالرقّة والعذوبة، ويجب أن يتمّ ذلك بحِرص شديد للحفاظ على المعنى والروح والموسيقى الداخلية، معاً، وهي أمور لا تحتاج كمترجم للقيام بها بكل تلك الدقّة في الترجمات الأدبية الأخرى».
وتعتبر داود أن مسألة التماس بين النص المراد ترجمته وهوية المترجمة النسائية لا تنعكس بالضرورة على نتاج الترجمة: «لا أعتقد أن ترجمة النَصّ الشِعري تختلف باختلاف جِنس المترجم (رجلاً كان أو امرأة). المرأة لا تُكسِب النَص رقّة إضافية مثلاً. المسألة تعتمد على قدرات وإمكانات المترجم، سواء كان رجلاً أو امرأة. تتوقف على حصيلته اللُغوية، ومدى فهمه للقصيدة. فلو أن امرأة ترجمت نصوصاً شعرية، وهي تفتقر لموهبة حقيقية، فلن تكون القصيدة سوى كلمات جوفاء متراصة جنباً إلى جنب. لن يُضفي كونها امرأة ميزةً للعمل. الحكاية، باختصار، تكمن في اجتماع الثقافة الحقيقية، والموهبة الأصيلة، والمعرفة اللغوية معاً في المترجم، أياً كان جنسه».

تأنيث اللغة
أما المترجمة السودانية سماح جعفر، وهي صاحبة مدونة متخصصة تفرد بها مساحات كبيرة لترجمات الشعر اسمها «الحركات»، فتقول: «تجربتي مع الترجمة بدأت برواية (الناقوس الزجاجي) لسيلفيا بلاث التي ترجمتها بالاشتراك مع مترجم زميل للهيئة القومية للترجمة (سلسلة الجوائز) وقد كانت تجربة مذهلة، ومنها جاءت فكرة المدونة كلها. من الشاعرات والشعراء المفضلين لدي: آنا أخماتوفا، وإدريان ريتش، وجويس منصور، وجان جينيه، ومولانا جلال الدين الرومي، ودامبودزو ماريشيرا وآخرون».
وتعتبر سماح جعفر أن ترجمة الشعر صعبة مثل كتابته: «فأنت تحاول دوماً مجاراة النص، تحاول ألا تحوله إلى شيء متخشب وبارد، عبر استخدام المفردة الأنسب والجملة الأدق من وجهة نظرك، ولكن كل هذا لن ينقذك إن افتقدت إلى الخيال، والرهافة والروح. هناك شاعرات وشعراء تعجز لغتك عن ترجمتهم، يحيرونك ويستفزون خيالك».
وتستشهد جعفر بمقولة لغلوريا إنزالدوا تقول فيها إن «الكتابة خطيرة لأننا نخاف مما تكشفه الكتابة: مخاوف، واستياءات، ونقاط قوة المرأة في ظل القمع الثلاثي أو الرباعي. ومع ذلك، في هذا الفعل تحديداً تكمن نجاتنا، لأن المرأة التي تكتب تملُك قوة. والمرأة القوية مهابة».
وترى سماح جعفر أننا «يجب أن نتعامل مع تجربة النساء مع الكتابة عموماً ومع الشعر خاصة باهتمام من جانبنا كمترجمات، لأن النساء، كما تقول غلوريا، تعرضن لقمع بمختلف أشكاله عبر الزمن، لكنهن استطعن إظهار قوتهن ونجون بنصوصهن، وشعرهن، ومقالاتهن، وروايتهن وعزمهن. إنني أحس بالحميمة والأخوة في النضال عندما أترجم لشاعرات نساء، فمعهن أعيد اكتشاف نفسي وأهدافي ومسؤوليتي، ومن خلالهن أتذكر وأقدر كل ما بذلته السابقات لنصل إلى هذه اللحظة».
وحول خصوصية ترجمة النصوص الشعرية بواسطة مترجمات نساء، تقول الدكتورة ناهد راحيل، مدرسة النقد والأدب المقارن: «أعتقد أن الأمر قد يكون مرهوناً بمضمون النص الشعري في لغته المصدر وبخطاب كاتبه، وكذلك قد يرتبط الأمر بالنوع الجنسي لكاتب النص، فإذا كان النص في الأصل مكتوباً بقلم نسائي فسيكون الخطاب النسوي حاضراً بقوة، وينتقل الحديث بالتبعية عن الترجمة النسوية».
وتتابع راحيل: «هنا فقط - في ظني - قد تختلف ترجمة المرأة للنص المصدر عن ترجمة الرجل، فكما نجد من يفرق بين كتابة الرجل وكتابة المرأة، مثل الناقدة النسوية إلين مور التي تعتقد بوجود طريقة خاصة للمرأة في انتقاء الصور والمجازات - مما يعرف بالتقليد النسائي في الكتابة -، فينسب للمرأة ميل غريزي فطري لصور تعبيرية وأشكال لغوية محددة وبالتالي قد يحيل الرجوع إلى صور معينة في كتابة المرأة إلى أمر بيولوجي. نجد أن الأمر نفسه ينطبق على الترجمة، فقد تميل المترجمات إلى صور وأساليب معينة نابعة من نوعهن الجنسي وشعورهن بتطابق تجاربهن مع ما تقدمه كاتبة العمل في لغته الأصلية، ما يولد لديهن ردود فعل مشتركة تجاه النص الذي يتلقينه وبالتالي يترجمنه».
وتخلص راحيل إلى قول الناقد الأميركي هارولد بلوم: «إنك تقرأ فقط ما يماثلك»، مؤكدة أنه «يمكن إسقاط تلك المقولة أيضاً على الترجمة بأنك تترجم فقط ما يماثلك، فعند الحديث عن نص نسوي يحمل صوت فئة مهمشة تكون المترجمة هي الأقرب، فتسعى إلى تسليط الضوء على الوجود الأنثوي في النص من خلال تأنيث اللغة - على سبيل المثال - بما يعكس وجود المرأة في النص؛ مؤلفة ومترجمة وذاتاً وقارئة».



لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
TT

لم تعد مختبئة... العلماء يحدّدون بؤر العقارب السامَّة بدقّة

المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)
المعرفة... أول درع في مواجهة ما يختبئ تحت الأقدام (شاترستوك)

أصبح بمقدور العلماء الآن وضع خرائط لأماكن انتشار العقارب السامَّة، مما يمنح البشر أداة جديدة في مواجهة إحدى أخطر الحشرات التي تشكل تهديداً للصحة والسلامة العامة. وقد طوَّر فريق من الباحثين نهجاً علمياً جديداً للتعرُّف على مواقع انتشار بعض فصائل هذه الحشرة المميتة والتنبؤ بها، واستطاعوا، من خلال تحليل الظروف البيئية، تحديد العوامل التي تساعد في بقاء العقارب على قيد الحياة وانتشارها. وقد تساعد هذه النتائج الجهات المعنيّة على رصد الأماكن التي تتزايد فيها احتمالات وقوع حوادث لدغات العقارب، في مختلف المناطق الاستوائية حول العالم، حتى يتسنى لها اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة للتصدي لهذه المشكلة.

اعتمد الفريق البحثي المشترك من جامعتي جالواي في آيرلندا وابن زهر في المغرب على سلسلة من الدراسات الميدانية ونموذج حاسوبي لتحديد مناطق تمركز أخطر فصائل العقارب حول العالم، فضلاً عن الأسباب الكامنة وراء الانتشار الجغرافي لهذه الحشرات.

وخلصت نتائج الدراسة إلى تحديد نمط واضح لانتشار العقارب، فتبيَّن أنّ نوع التربة يُعد من أقوى العوامل المؤثّرة في انتشارها، في حين تلعب درجات الحرارة والرطوبة دوراً رئيسياً في رسم خرائط انتشار بعض أنواعها.

ويقول الباحثون إن العقارب، على اختلاف أنواعها، لا تتفاعل مع البيئة بالطريقة نفسها، إذ إنّ بعضها يمتلك قدرات أعلى على التأقلم، مما يمنحه نطاقاً أوسع للانتشار، في حين يقتصر وجود فصائل أخرى على مناطق محدودة، ممّا يخلق بؤراً خطرة تتزايد فيها احتمالات التعرُّض للدغات بصفة خاصة.

خرائط جديدة لتقليل الألم الذي كان يحدث بلا إنذار (شاترستوك)

وركزت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «اتصالات بحوث البيئة» المتخصصة في الدراسات البيئية، ونقلتها «وكالة الأنباء الألمانية»، على مناطق وسط المغرب، لكونها من أخطر مناطق تمركز العقارب حول العالم، وكانت تهدف إلى تحسين إجراءات الوقاية ودعم إمكان تطوير أدوات أكثر فاعلية لتشخيص هذه المشكلة وابتكار أمصال أفضل لعلاج اللدغات. ويقول رئيس مختبر علاج السموم بجامعة غالواي ورئيس فريق الدراسة، الباحث مايكل دوغون، إنّ «هذه النتائج قد تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ يمكن، من خلال تحديد أماكن تمركز العقارب بدقة، أو الأماكن التي يُحتمل أن تظهر فيها، أن تتمكن السلطات الصحية من تنظيم حملات توعية وتدريب الأطقم الطبية المتخصّصة، وتنفيذ إجراءات وقائية في المناطق التي ترتفع فيها مخاطر التعرُّض للدغات العقارب، وحماية الأطفال خصوصاً». وأضاف، في تصريحات نقلها موقع علمي متخصّص في البحوث، أنّ «هذا النهج العلمي يمكن تطبيقه في أي دولة تعاني خطر العقارب، من البرازيل إلى الشرق الأوسط والهند».

ويؤكد الباحثون أنّ العقارب تشكل خطراً صحياً يُغفَل في كثير من الأحيان، لا سيما في المناطق المدارية وشبه الاستوائية، حيث يتعرَّض أكثر من مليونَي شخص للدغاتها سنوياً. ورغم أنّ معظم اللدغات تؤدّي إلى آلام وتورمات، فإن لدغات بعض الفصائل قد تسبّب مشكلات صحية خطيرة وقد تفضي إلى الوفاة في بعض الحالات، لا سيما لدى الأطفال وكبار السنّ. وتشير الإحصاءات إلى أنّ نحو 3 آلاف طفل حول العالم يفقدون حياتهم بسبب لدغات العقارب كلّ عام. ورغم توافر أمصال مضادة لعدد من سموم العقارب، يواجه الأطباء تحدّيات كبيرة في علاج هذه الحالات، إذ يتعذَّر في كثير من الأحيان تحديد نوع العقرب الذي لدغ المصاب، ممّا يؤدّي إلى تأخير تقديم العلاج المناسب.

العلم يقترب من أماكن الخطر خطوةً خطوة (شاترستوك)

وفي إطار الدراسة، طبَّق الباحثون نموذجاً حاسوبياً يُعرف باسم «الانتروبيا القصوى»، يتيح التنبّؤ بالمناطق التي ترتفع فيها احتمالات وجود العقارب والظروف البيئية التي تفضّلها كلّ فصيلة. ومن خلال تحليل قواعد البيانات المتعلّقة بتركيبة التربة ودرجات الحرارة والظروف البيئية المختلفة، أثبت الفريق البحثي إمكانية تحديد الأماكن المُحتَملة لانتشار العقارب في دول أخرى خارج المغرب. وتنطوي هذه المعلومات على أهمية كبيرة بالنسبة إلى الدول الواقعة في المناطق المدارية، حيث لا تتوافر سجلات مفصَّلة عن أنواع العقارب المختلفة. وشارك في هذا المشروع علماء وباحثون حاصلون على درجة الدكتوراه من الجامعتين، إلى جانب طلاب من جامعة غالواي، يتوجّهون إلى المغرب سنوياً ضمن برنامج أكاديمي في مجال علم الحيوان.

ما كان عشوائياً صار قابلاً للتوقُّع (شاترستوك)

ويقول رئيس فريق الدراسة، مايكل دوغون: «بشكل عام، فإن معرفتنا بالعلوم البيئية الخاصة بالعقارب وسمومها وأفضل السبل لعلاج لدغاتها لا تزال محدودة، ويهدف هذا المشروع الدولي التعاوني إلى تطوير أدوات جديدة للوقاية من خطر اللدغات وتشخيصها وعلاجها حول العالم، ممّا يتطلَّب تعاون فرق متعدّدة التخصّص، تضم خبراء في الصحة العامة وعلم الحيوان، فضلاً عن أفراد من المجتمعات المحلّية».

ومن جانبه، قال الباحث في جامعتي ابن زهر وأغادير وأحد المشاركين في الدراسة، فؤاد صالحي، إنّ «هذا البحث يثبت أنّ البيانات المتعلّقة بالتنوّع البيئي يمكن أن تُسهم في صياغة سياسات الصحة العامة. وقد تمكنا، من خلال الجمع بين العمل الميداني والنماذج الحاسوبية البيئية، من تحديد المناطق التي ترتفع فيها احتمالات انتشار العقارب الخطيرة، ونأمل أن يسهم هذا البحث في دعم استراتيجيات الوقاية وتحسين الجاهزية الطبية، والمساعدة في الحدّ من أعباء لدغات العقارب، سواء داخل المغرب أو خارجه».


شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
TT

شرطة بانكوك تتنكَّر في زيّ «أسد» للإيقاع بلصّ مراوغ

العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)
العدالة تقترب بخفّة راقص (إ.ب.أ)

عندما واجه عناصر الشرطة التايلاندية صعوبة في القبض على لصّ متسلسل كان يفلت من بين أيديهم مراراً وتكراراً، ابتكروا خطة إبداعية: التنكُّر في زيّ أسد تقليدي للإيقاع بطريدتهم المراوغة.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية» نقلاً عن «أسوشييتد برس»، أظهرت لقطات فيديو نشرتها إدارة شرطة بانكوك ضباطاً متخفّين تحت زيّ أسد باللونين الأحمر والذهبي وهم يرقصون باتجاه المشتبه به، الأربعاء، بينما كان يتجوّل في معرض لرأس السنة القمرية في معبد في نونثابوري، وهي مقاطعة مجاورة لبانكوك. وبعد لحظات، اندفع الضابط الذي كان يمسك برأس الأسد المصنوع من الورق المقوى نحو المشتبه به وثبّته بسرعة على الأرض.

وتقول الشرطة إنّ المشتبه به، الذي حُدِّد على أنه رجل يبلغ 33 عاماً، متّهم باقتحام منزل قائد شرطة محلّي في بانكوك 3 مرات في وقت سابق من هذا الشهر، والفرار بمقتنيات ثمينة تبلغ قيمتها نحو مليونَي باهت (64 ألف دولار أميركي).

وفي بيان صحافي، قالت الشرطة إنها حاولت اعتقال الرجل مرات، لكنه كان سريعاً في رصد ضباط الشرطة والفرار. ولاحقاً، تمكنوا من التعرف إليه من خلال تتبُّع تمائم مسروقة كان قد باعها، وعلموا أنه يتردَّد باستمرار على المعابد في نونثابوري.

ورغم أنّ رأس السنة القمرية ليست عطلة رسمية في تايلاند، فإنّ الاحتفالات بها شائعة، وغالباً ما تكون رقصات الأسد جزءاً من المهرجانات، ممّا وفر غطاءً مثالياً للعملية.

وقالت الشرطة إنّ المشتبه به اعترف بعمليات السطو، قائلاً إنه سرق لشراء المخدرات ولعب القمار. وأضافت أنه سبق أن أُدين بجرائم متعلّقة بالمخدرات والسطو.


بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد ساعات من اعتقال شقيقه أندرو… الملك تشارلز يحضر «أسبوع الموضة» في لندن

ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)
ملك بريطانيا تشارلز يجلس إلى جانب الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني لورا وير (يسار) ومصممة الأزياء البريطانية ستيلا مكارتني (يمين) خلال العرض الافتتاحي لـ«أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ف.ب)

شارك الملك تشارلز الثالث في فعاليات «أسبوع الموضة» بلندن، بعد ساعات فقط من اعتقال شقيقه، الأمير أندرو، على خلفية علاقته بالمدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وشوهد ملك بريطانيا متألقاً في الصف الأمامي لعرض أزياء المصممة تولو كوكر لموسم خريف وشتاء 2026، الذي أُقيم في مركز «نيو جين» بلندن يوم الخميس.

وبدا الملك مبتسماً وهو يحيّي الحضور أثناء توجهه إلى منصة العرض، قبل أن يجلس في الصف الأمامي لمتابعة العرض الذي حظي باهتمام واسع.

الملك تشارلز الثالث يتحدث مع المصممين خلال افتتاحه «أسبوع الموضة» في لندن 2026 (أ.ب)

وفور وصوله، التُقطت له صور إلى جانب لورا وير، الرئيسة التنفيذية للمجلس البريطاني للأزياء، كما ظهر برفقة المصممة ستيلا مكارتني، وشون ماكجير، المدير الإبداعي لدار ألكسندر ماكوين.

وارتدى الملك، البالغ من العمر 77 عاماً، معطفاً أسود طويلاً مع منديل جيب أنيق فوق بدلة رسمية وربطة عنق. في المقابل، لم ترافقه زوجته الملكة كاميلا، إذ حضرت حفلاً موسيقياً وقت الغداء في قاعة «سيمفونيا سميث سكوير» في لندن.

ولم يكن ظهوره في العرض مفاجئاً تماماً للمصممة البريطانية – النيجيرية، التي كانت قد صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأن الملك «قد يُشرّف عرضها بحضوره».

غير أن مشاركة تشارلز في عرض أزياء خريف - شتاء 2026 لم تكن الحدث الوحيد الذي تصدّر عناوين الأخبار المرتبطة بالعائلة المالكة في ذلك اليوم.

فقبل ساعات من ظهوره، أُلقي القبض على الأمير السابق أندرو، الذي أُدين بتهمة إساءة استخدام السلطة، وذلك في عيد ميلاده السادس والستين، داخل مقر إقامته في ساندرينغهام، للاشتباه في ارتكابه مخالفات أثناء توليه منصباً عاماً، من بينها تسريب وثائق تجارية سرية إلى إبستين.

ويخضع دوق يورك السابق لتحقيق رسمي بتهمة تسريب معلومات تجارية حساسة إلى إبستين، كما ينظر المحققون في مزاعم تفيد بأن إبستين قام بتهريب امرأة إلى المملكة المتحدة لإقامة علاقة مع الأمير أندرو.

وفي أعقاب ذلك، أصدر الملك تشارلز بياناً سريعاً أعرب فيه عن دعمه الكامل لسير التحقيق.

وجاء في البيان الصادر عن قصر باكنغهام: «لقد تلقيت ببالغ القلق نبأ تورط أندرو ماونتباتن - وندسور في سوء سلوك أثناء توليه منصبه العام».

وأضاف: «ما يلي الآن هو اتباع الإجراءات الكاملة والعادلة والسليمة للتحقيق في هذه القضية بالطريقة المناسبة، ومن قبل السلطات المختصة. وفي هذا الشأن، كما ذكرت سابقاً، تحظى بدعمنا الكامل وتعاوننا التام».

وأوضح تشارلز قائلاً: «دعوني أؤكد بوضوح: يجب أن يأخذ القانون مجراه. ومع استمرار هذه الإجراءات، لن يكون من المناسب لي التعليق أكثر على هذا الأمر. وفي هذه الأثناء، سأواصل أنا وعائلتي أداء واجبنا وخدمتنا لكم جميعاً».

وعلمت «بيج سيكس» أن الأمير ويليام، الابن الأكبر لتشارلز، وزوجته كيت ميدلتون، يتفقان مع بيان الملك ويدعمان موقفه.

الأمير البريطاني السابق أندرو (أ.ف.ب)

وكان الأمير أندرو قد نفى مراراً ارتكاب أي مخالفات في سياق التحقيق المتعلق بعلاقته بإبستين.

مع ذلك، أظهرت ملفات نُشرت حديثاً صوراً يُزعم أنها تُظهر الأمير أندرو راكعاً فوق امرأة وملامساً بطنها، من دون وضوح بشأن تاريخ التقاط تلك الصور.

وكان الأمير أندرو قد جُرّد من ألقابه الملكية العام الماضي، عقب تصاعد المزاعم بشأن ارتباطه بإبستين. كما طُرد لاحقاً من مقر إقامته في «رويال لودج»، وأُجبر على الانتقال إلى ساندرينغهام.

وبدأت أزمته تتفاقم، بعدما ادّعت فيرجينيا جوفري أن إبستين ووسيطته غيسلين ماكسويل أجبراها على إقامة علاقة مع أندرو ثلاث مرات، ابتداءً من سن السابعة عشرة.

ورغم تمسّكه ببراءته، دفع أندرو ملايين الجنيهات الاسترلينية لجوفري في إطار تسوية مدنية، إلا أن جوفري أقدمت على الانتحار، في أبريل (نيسان) 2025.