مارتن أونيل أمل نوتنغهام فورست في العودة للدوري الممتاز الإنجليزي

فاز مع الفريق بكأس أوروبا مرتين كلاعب ويسعى الآن لقيادته نحو منافسات الكبار بعد غياب 20 عاماً

أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
TT

مارتن أونيل أمل نوتنغهام فورست في العودة للدوري الممتاز الإنجليزي

أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز
أونيل يأمل تحقيق حلم جماهير فورست بالعودة للدوري الممتاز

تولى المدير الفني الآيرلندي مارتن أونيل القيادة الفنية لفريق نوتنغهام فورست، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي على أمل الصعود به إلى الدوري الممتاز مع أندية الصفوة.
وعاد أونيل إلى النادي الذي قاده كلاعب للفوز بكأس أوروبا مرتين، والذي قال عنه ذات مرة: «إنه يشبه القطار الذي أستقله ولا أريد النزول منه مطلقا».
وصرح أونيل بأن تولي مهمة تدريب نوتنغهام فورست والعمل في نفس المنصب الذي شغله من قبل المدير الفني الأسطوري للنادي بريان كلاف - رغم تغيير النادي لـ20 مديراً فنياً منذ ذلك الحين - هو أمر جذاب وممتع للغاية.
وأنهى أونيل، الذي خاض 371 مباراة وفاز بكأس أوروبا مرتين مع فورست تحت قيادة كلاف بين 1971 و1981 عمله كمدرب لآيرلندا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وسيحل المدرب البالغ من العمر 66 عاما محل الإسباني إيتور كارانكا، الذي انفصل عن فورست بعد 12 شهرا في قيادة البطل السابق.
وسيتولى أونيل المسؤولية وفورست في المركز التاسع بالدرجة الأولى، بفارق أربع نقاط عن المراكز المؤهلة لجولة الترقي للدوري الممتاز.
وقال أونيل: «في البداية، يكفي أنني سأعمل في ناد اسمه نوتنغهام فورست. إنه اسم رائع بشكل استثنائي في عالم كرة القدم. وإنه لمن دواعي سروري أن أكون جزءا من هذا النادي، خاصة في الأوقات الناجحة».
وأضاف: «وحتى لو كان النادي يمر بحالة ركود خلال السنوات العشر التي قضيتها هنا، فإنه لشرف لي أن أعمل في هذا النادي وهذا الكيان العريق. لكن عندما تتوجه إلى الخارج وتتحدث إلى لاعبين سابقين - يقصد لاعبي يوفنتوس أو لاعبي إنتر ميلان أو لاعبي بايرن ميونيخ - فإنهم ما زالوا يقولون: «يا إلهي، نوتنغهام فورست». من الواضح أن الناس يربطون اسم النادي بأسطورة روبن هود، ذلك الفارس الذي يُقاتل من أجل نصرة الضعفاء، وكذلك باسم المدير الفني السابق كلاف، وهو ما جعل هذا المكان مشهورا جدا بالخارج في حقيقة الأمر. لكن للأسف، فإن هذا الأمر لا يضمن تحقيق النجاح في الوقت الحالي، والنجاح الآن يعني التأهل للدوري الإنجليزي الممتاز».
وعرف عن أونيل نهمه في تعلم أحدث أساليب التدريب حتى وإن كان هو من خبرائها. وربما لا يعرف كثيرون أن المدير الفني الآيرلندي قد تولى تدريب نادي شيبشيد شارترهاوس، المغمور، في بداية مسيرته التدريبية، في وقت كان فيه المديرون الفنيون الذين يرغبون في الدخول في عالم التدريب على استعداد للعمل في أدنى المستويات من أجل التعلم واكتساب الخبرات اللازمة.
وكانت أولى خطوات أونيل في عالم التدريب مع نادي غرانثام تاون، الذي كان يلعب في دوري ميدلاندز الإقليمي، الذي يمثل دوري الدرجة العاشرة بكرة القدم الإنجليزية. وافق أونيل على تدريب الفريق مقابل الحصول على مكان للنوم ووجبة إفطار.
إنها قصة عظيمة تجعلنا نضع في اعتبارنا ما نعرفه الآن عن الإنجازات التي حققها أونيل، قبل ما يقرب من 30 عاما، التي كان آخرها تدريب منتخب جمهورية آيرلندا.
وما زال أونيل ينتظر ليعرف ما إذا كان روي كين سينضم إليه ليتولى منصب مساعد المدير الفني أم لا. وقد أشار أونيل إلى هذه النقطة أكثر من مرة خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد للإعلان عن توليه قيادة الفريق. وأشار أونيل إلى أن الوقت قد حان لكي يُسطر نوتنغهام فورست تاريخا جديدا، وأن تكون مهمته الأولى هي العودة للدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 20 عاما.
وقال أونيل: «لقد فوجئت عندما سمعت أن هذا النادي لم يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 20 عاما. إنه وقت طويل للغاية بالنسبة لنادٍ يمتلك مثل هذا التاريخ. لقد ولد جيلان حتى الآن منذ آخر مرة شارك فيها الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز».
وأضاف: «بالنسبة للاعبين الأصغر سنا الآن، يتعين عليهم أن يتقدموا ويعملوا بكل قوة. أما أنا فلدي الكثير من الذكريات الجميلة هنا، وقد كانت السنوات الخمس الأخيرة (بين عامي 1976 و1981) استثنائية للغاية، حيث صعدنا للدوري الإنجليزي الممتاز ثم فزنا بالبطولة وفزنا بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس أوروبا وكأس السوبر وكأس العالم للأندية. لكن ما يتعين علينا فعله الآن هو ألا نعيش في الماضي. إنني سأعمل على تحقيق إنجاز هنا باللاعبين الموجودين حاليا».
ووقع أونيل، البالغ من العمر 66 عاما، على عقد مع النادي مدته 18 شهراً ليتولى قيادة الفريق خلفا لكارانكا. وأشار أونيل إلى أن مهمته باختصار هي إعادة الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، مضيفا: «أنا هنا لمدة 18 شهراً، وإذا لم أتمكن من تحقيق المهمة فسأسلمها إلى شخص آخر لمعرفة ما إذا كان بإمكانه فعل ذلك أم لا. سيكون أمراً رائعاً أن أعيد هذا النادي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا هو السبب الذي جعلني أتولى هذه المهمة. إنني أريد حقا أن أعطي النادي كل شيء لدي. ومن المؤكد أن نوتنغهام فورست سينهض من عثرته عاجلا أم آجلا، وأحب أن أساعده في ذلك، لكن إذا لم يحالفني التوفيق فسأترك المهمة لشخص آخر».
وعندما سُئل أونيل عما إذا كان يريد هو ومالك النادي، إيفانغيلوس ماريناكيس، أن يبقى لفترة أطول إذا تمكن من قيادة الفريق للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، رد قائلا: «من المؤكد أن هذا شيء يجب النظر إليه إذا تمكنا من الصعود. لو واصلت العمل مع النادي لمدة 18 شهراً، فهذا يعني أنه قد تكون لدينا فرصة للصعود».
وفي البداية، يتعين على أونيل أن يعيد هيكلة الفريق، الذي لم يحقق سوى فوز وحيد في آخر ثماني مباريات ويحتل الآن المركز التاسع في جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى، على بُعد أربع نقاط من المراكز المؤهلة لملحق الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز. ولا بد أن أونيل سيكون لديه عمل كبير بعد أن خسر أول مباراة الأولى له الفريق أمام بريستول سيتي أول من أمس (صفر-1)، حيث عانى من مشاكل دفاعية كبيرة بسبب الإصابات والإيقافات. وقد تعاقد أونيل مع المدافع التونسي يوهان بن علوان قادما من ليستر سيتي لمدة 18 شهرا لتدعيم خط دفاع الفريق.
أما بالنسبة لقدوم روي كين لتولي منصب مساعد المدير الفني، بعدما عمل مع أونيل أيضا في القيادة الفنية لمنتخب جمهورية آيرلندا، فأكد أونيل على أن هذا الأمر يمثل أولوية قصوى بالنسبة له، وقال: «إنني أود كثيرا أن ينضم إلينا. ونظرا لأنني توليت قيادة الفريق بسرعة كبيرة، فإن كين لديه عدد من الأشياء التي يتعين عليه دراستها أولا».
وأضاف: «بشكل عام، لقد قام بعمل رائع معي ومع لاعبي منتخب آيرلندا، وأريد أن أؤكد على حقيقة أن منتخب آيرلندا لم يكن ليتأهل إلى كأس الأمم الأوروبية إن لم يكن كين معنا. في الواقع، لم يكن يتوقف عن تقديم الدعم لنا».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.