اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

لم يستبعد اتخاذ الجنرال الهولندي قراراً بنقل الاجتماعات إلى خارج اليمن

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

لا يستبعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن يتخذ الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار المنبثقة عن اتفاق الحديدة، قرارا بنقل اجتماعات اللجنة إلى خارج اليمن «نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».
وإلى هذه اللحظة، يعتقد الوزير أن الجماعة الحوثية «تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه». ويقول: هذا السلوك ليس جديدا على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة، واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق.
وكشف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني عن اجتماعات خلال الأيام المقبلة حول تعز ستقودها الأمم المتحدة بشكل منفصل مع الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، لتحديد مواعيد انطلاق اللجنة المتعلقة بـ«تفاهمات تعز»، وهي أيضا أحد مخرجات مشاورات السويد التي عقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
اليماني، الذي توسد منصبه منذ مايو (أيار)، تحدث عن تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني ستتم خلال الفترة المقبلة، كما لمح إلى أن دولا بدأت تنفذ خطوات لوجيستية لنقل سفاراتها إلى عدن من دون أن يسميها، وذلك في سياق حديثه عن «وجود الحكومة اليمنية بكل وزاراتها ومؤسساتها في (العاصمة المؤقتة) عدن، ووجود وزارة الخارجية من شأنه تمكين نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن». فإلى

- التفاصيل:
يشرح الوزير مخرجات السويد بقوله: «خرجت مشاورات الجولة الأخيرة من مشاورات السلام التي دعت لها الأمم المتحدة في السويد بمجموعة اتفاقات معروفة باسم اتفاقات استوكهولم وتحتوي على ثلاثة مكونات، الأول هو اتفاق الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى؛ والثاني هو آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرا والواقعين تحت الإقامة الجبرية؛ والثالث هو إعلان تفاهمات حول تعز يقضي بتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين وبمشاركة الأمم المتحدة».
يضيف وزير الخارجية اليمني: «إلى هذه اللحظة، ما زالت جماعة الحوثي الانقلابية تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه، وهو سلوك ليس بجديد على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة. واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق. وهناك عمل يجري الآن لعقد الاجتماع الأول للجنة تعز خلال الأيام القليلة القادمة. أما اتفاق مدينة وموانئ الحديدة، فما زالت جماعة الحوثي الانقلابية ترفض التنفيذ وتختلق الأعذار وتمارس الكذب تارة بمحاولة خداع اليمنيين والمجتمع الدولي بتسليم الميناء لعناصرها وتارة بتوجيه الاتهامات للجنرال باتريك كاميرت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار. واليوم بات الجنرال كاميرت في نظرهم العقبة التي يجب إزالتها».

- اجتماع تعز
«متى ستنعقد اجتماعات لجنة تعز، وهل هناك تمثيل عالي المستوى في تمثيلها أمميا على غرار الحديدة؟ وعلى ماذا ستعمل اللجنة؟»، أجاب الوزير عن السؤال بالتأكيد على أن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث «يعتزم عقد لقاء مع ممثلي الحكومة والانقلاب كل على حدة خلال الأيام القادمة، لأجل تنسيق إجراء اجتماع مشترك أول للجنة». ويعلق اليماني على ذلك بالقول: «نعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذه اللجنة هو للتيسير ولا نتوقع أن يكون بتمثيل عال، وكما تعرفون فإن المشكلة في تعز مغايرة لمشكلة الحديدة، ففي تعز التحدي فتح الممرات الإنسانية لإيصال الأغذية والأدوية إلى كل السكان، والعائق الوحيد هو قيام الحوثيين بإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ورفض وصول المساعدات الإنسانية».

- وماذا عن الحديدة؟
يذكّر الوزير بأن ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار «يعملون على قدم وساق مع رئيس اللجنة الجنرال باتريك كومارت لتنفيذ ما نص عليه اتفاق استوكهولم»، لكن الجانب الحوثي في اللجنة «يستمر في عرقلة سير مهامها من خلال التغيب عن حضور اجتماعاتها ورفض قرار رئيس اللجنة بعقد الاجتماعات بالتناوب في مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الانقلاب، بل التهجم على شخص رئيس اللجنة الجنرال باتريك من خلال توجيه الاتهامات أو من خلال استهدافه جسديا في حادثتين حتى الآن عبر إطلاق النار على الموكب الخاص به. ومن المتوقع أن يتخذ الجنرال كومارت قرارا بنقل اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى خارج اليمن؛ نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».

- تفسير الاتفاق
لا يرى وزير الخارجية اليمني أن اتفاق مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يحتاج لتفسير، ويقول إنه واضح «وينص على خروج ميليشيات الحوثي من الموانئ والمدينة يقابلها إعادة تموضع القوات الموالية للحكومة لمواقعها خارج المدينة، إذ يتم تسليم إدارة الموانئ لطواقمها المعتمدة قبل سبتمبر (أيلول) 2014 وكذا هو الحال مع تسلم القوى الأمنية والسلطة المحلية إدارة المدينة حسب قوائم ما قبل سبتمبر 2014، وفقا للقانون اليمني، وبما يحترم المسارات القانونية للسلطة، الأمر الذي يؤكد التزام السلطات المحلية في المدينة والموانئ لقرارات الحكومة الشرعية».
ويستطرد بأن «جماعة الحوثي تحاول الالتفاف على الاتفاق من خلال تفسيره بطريقتها التي لا تتفق مع القانون اليمني أو ميثاق الأمم المتحدة أو الأعراف الدولية». مثال على ذلك، اعتقاد الحوثي أن الأوامر الصادرة عن سلطة الانقلاب في صنعاء تمثل القانون اليمني، متجاهلة حقيقة أن قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار 2451 الخاص بمخرجات اتفاق استوكهولم نصت على أن الحكومة اليمنية هي الممثل الشرعي لليمن وأن جماعة الحوثي هي الانقلاب الذي عليه الخروج من المدن ومن مؤسسات الدولة اليمنية، حيث جاء في النص أن هذه الاتفاقات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

- مهلة غريفيث
خلال لقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع المبعوث الأممي إلى اليمن في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، يقول اليماني: «أبدى فخامته مرونة واضحة لدعم عمل المبعوث ولجنة تنسيق إعادة الانتشار»، مشيرا إلى أهمية أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان خريطة الطريق المزمنة للانسحابات وتحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية يناير الحالي لتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بالحديدة.

- نشر المراقبين الـ75
بسؤال الوزير عن نشر المراقبين، أوضح الوزير اليمني أن الحديدة تشهد في الوقت الحالي وجود «أعداد صغيرة بدأت العمل لدعم الجنرال كومارت، ومع انضمام العدد المذكور في قرار مجلس الأمن 2452، سيتم التحقق من مستوى الالتزام وضمان مراقبة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
ولكن المؤشرات تؤكد أن قيادات جماعة الحوثي ترفض توسيع عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتهدد بالتصعيد ضد الجنرال فريقه».

- متى تعودون للمشاورات؟
«لا حديث عن أي جولة قادمة للمشاورات، فخلال الاجتماع الأخير الذي جمع فخامة الأخ الرئيس مع المبعوث الخاص أكد الأخير أنه لا نية لتنظيم جولة جديدة من المشاورات ما لم يتم تحقيق نتائج ملموسة لمخرجات السويد، وتحديدا في موضوع الحديدة والأسرى وتعز».

- الإطار التفاوضي
في الوقت الذي يلمح فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى مسألة الإطار التفاوضي في أي مشاورات يمنية مقبلة، سألت «الشرق الأوسط» الوزير اليماني عن ملاحظات الحكومة اليمنية حول الإطار التفاوضي، فأجاب بالقول: «كما تعرفون فإن الإطار التفاوضي يخضع لمرجعيات الحل السياسي الثابتة للأزمة اليمنية، فلا يمكن لأي حال من الأحوال تجاوز المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216. وخلال مشاورات الكويت توصل المبعوث السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد إلى اتفاق في الجانب الأمني والعسكري ووقعته الحكومة اليمنية وفي اللحظات الأخيرة انسحب الوفد الحوثي ورفض التوقيع. وترى الحكومة اليمنية أن أي اتفاق ضمن أي إطار تفاوضي يفترض أن يقدم على إنجاز الشق الأمني والعسكري في انسحاب الميليشيات الحوثية وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية إلى الدولة، ممثلة في سلطتها الشرعية قبل الخوض في أي ترتيبات سياسية. وقد شهدت تجربة الكويت وما تلاها محاولات فاشلة لفرض الحل ومحاولة إعطاء الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران موطئ قدم دائما في اليمن لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وقد قوبلت هذه المحاولات بمعارضة قوية من قبل الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وسقطت هذه المحاولات مع وصول إدارة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض وتقديم نظرتها الاستراتيجية لمحاصرة النظام الإيراني وقطع دابر أذرعها التوسعية في المنطقة ومنها الميليشيات الحوثية في اليمن».

- عتب ألمانيا
«أصدرتم بيانا حول اجتماع ألمانيا الأخير حول اليمن. لماذا لم تتم دعوتكم بحكم أنكم الحكومة المعترف بها دوليا؟». أجاب اليماني بالقول: «نعلم جميعا أن إطلاق أي برامج وخطط أو آليات من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لمساعدة الدول يتطلب التشاور والتنسيق مع الدولة المستفيدة باعتبارها صاحبة الملكية والقيادة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة، والحكومة اليمنية، في الوقت الراهن بالتحديد، بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لجهودها والتعاون معها لتعزيز قدرتها على أداء وظائفها في خدمة كل أبناء الشعب اليمني. ومن هنا فقد أصدرت الحكومة اليمنية بيانا عبرت فيه عن تحفظها على قيام وزارة خارجية ألمانيا الصديقة بتنظيم حوار استراتيجي حول اليمن دون التنسيق مع الحكومة اليمنية».

- الجهود الدبلوماسية
يشدد اليماني على أن الدبلوماسية اليمنية «تؤدي جهودا كبيرة تحت قيادة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لشرح أبعاد ومخاطر الانقلاب الحوثي في اليمن ومخاطر سيطرة ميليشيات إيران الإرهابية على المنطقة، وأهمية دعم الجهود التي تقودها اليمن لاستعادة الدولة وفق مقررات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي تحركها الدولي تعمل الدبلوماسية اليمنية بتنسيق متواصل مع الدبلوماسية الفاعلة لدول التحالف وفي مقدمتها الدبلوماسية السعودية والإماراتية».

- تقييم الخارجية اليمنية
أطلق الوزير اليماني وعودا منذ توليه الوزارة، وأبرزها تحسين أداء الخارجية اليمنية، وعند توجيه السؤال إليه حول تلك الوعود أجاب اليماني: «منذ اليوم الأول لتكليفي بقيادة وزارة الخارجية التزمت بضرورة مراجعة أداء البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، وقد اعتمدت الخارجية خطة لتطوير أداء البعثات وعملت على قياس مستوى تطور الأداء في جميع البعثات وتم اتخاذ قرارات مهمة من بينها فصل الملحقيات الفنية من كادر وزارة الخارجية. وخلال تقييمنا لمستوى تنفيذ خطة النصف الثاني من عام 2018، قدمت الوزارة مراجعة شاملة لوضع البعثات وستقوم القيادة خلال المرحلة القادمة بإجراء تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني بما يتفق مع تطلعاتنا لتطوير الخطاب السياسي والإعلامي للحكومة الشرعية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن».

- سفارات في عدن؟
بسؤال الوزير عن مسألة نقل سفارات الدول من صنعاء إلى عدن، أكد اليماني أن عمل وزارة الخارجية الآن بكامل طاقمها من العاصمة المؤقتة عدن، وأضاف: «يتم حاليا بناء ديوان عام الوزارة وترتيب أوضاع منتسبيها في الداخل والخارج، وسيمكن وجود الحكومة اليمنية بجميع وزاراتها ومؤسساتها في عدن ووجود وزارة الخارجية من نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن، وقد بدأت بعض السفارات في الخطوات اللوجيستية لذلك».


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

خاص وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ) p-circle 01:26

وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط»: منعنا فرض «مطار صنعاء» منصّةً إيرانية

أكد وزير الإعلام اليمني أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي انتهاكات، وستتخذ جميع الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية والعسكرية لمنع المساس بالسيادة.

غازي الحارثي (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع (سبأ)

العليمي: أخطر ما يراهن عليه الحوثيون ضرب وحدة «الشرعية»

عدّ الدكتور رشاد العليمي أن أخطر ما يراهن عليه خصوم الدولة لا يتمثل في قدراتهم العسكرية بل بمحاولاتهم «الفاشلة» لاستهداف وحدة الصف الوطني

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي القارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية (قوات العمالقة)

إحباط تهريب معدات لتصنيع المسيّرات الحوثية في «باب المندب»

ضبط قارب كان ينقل معدات تُستخدم في تصنيع الطائرات المسيّرة والزوارق الانتحارية، خلال محاولته العبور إلى سواحل محافظة الحديدة على البحر الأحمر.

«الشرق الأوسط» (عدن)

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

الحكومة اليمنية ترحب باستئناف الرحلات الجوية بين صنعاء وعمَّان

مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)
مبنى مطار صنعاء الدولي (رويترز - أرشيفية)

رحَّبت الحكومة اليمنية، الجمعة، بالمبادرة الإنسانية التي أطلقها الأردن لاستئناف الرحلات الجوية بين مطارَي صنعاء وعمَّان؛ انطلاقاً من حرصه على تخفيف معاناة الشعب اليمني، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة.

وأعربت الحكومة، في بيان نقلته الوكالة الرسمية، عن بالغ تقديرها موقف الأردن الثابت إلى جانب اليمن على امتداد العقود الماضية، وما قدّمه من إسهامات إنسانية وسياسية مشهودة تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وشعبيهما، وحرصه الدائم على أمن اليمن واستقراره ووحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

وأكد البيان التزام الحكومة اليمنية الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح هذه المبادرة؛ «انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين، وإيمانها بأن حماية مصالح اليمنيين وتخفيف معاناتهم تمثلان أولوية وطنية قصوى لا تنفصل عن واجبها الدستوري في صون السيادة الوطنية»، في خطوة تمثل اختباراً حقيقياً لمدى مصداقية الحوثيين في مطالبتهم بفكّ ما يسمونه «الحصار»، حيث سيمكن، عبر هذه الرحلات، تلبية جميع الاحتياجات للشعب اليمني، سواء فيما يتعلق بنقل الركاب من وإلى البلاد أم تنفيذ الأنشطة الاقتصادية أو الإنسانية، وفق مراقبين.

ونوَّهت الحكومة بأن هذه الخطوة «تنسجم مع مبادراتها السابقة لتشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، إلى أي وجهة يُتَّفق عليها»، بتوفر الضمانات الكفيلة بحماية الطائرات وأطقمها، وعدم التعرض لها أو التدخل في شؤون الشركة وعملياتها الملاحية، و«بما يكفل خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة البلاد، واحترام القوانين الوطنية، وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها كافة».

وأعاد البيان تأكيد الحكومة أن الحوثيين «كانوا وراء إعاقة وإجهاض جميع المبادرات لتشغيل الناقل الوطني»، وأنهم ملزَمون، اليوم، بـ«الكف عن الاستمرار في هذا النهج التخريبي، والإفراج عن أموال الشركة، وأصولها المحتجَزة، وضمان سلامة طواقمها، وتمكينها من أداء واجبها في نقل جميع اليمنيين، ووقف تسخير المطارات ومقدَّرات اليمن لخدمة قيادات الميليشيات وعائلاتها، أو أجنداتها العسكرية والسياسية على حساب شعبنا».

وترفض الحكومة اليمنية تسيير رحلات عبر شركة «ماهان» الإيرانية التي ارتبطت، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ«الحرس الثوري» الإيراني، إضافة إلى سلوكها المُريب في رحلتها التي نقلت وفد الحوثيين إلى طهران مؤخراً، حيث قطعت إشارات التتبع الخاصة بها أثناء عبورها الأجواء اليمنية، مما يعكس حرصها على التخفي في ضوء حملها عناصر من «الحرس الثوري» و«حزب الله» ومُعدات عسكرية وأسلحة وأجهزة اتصالات لتعزيز قدرات الميليشيا، في خرق واضح وصريح لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

وحذّرت الحكومة الحوثيين من «تفويت هذه الفرصة، والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات طائشة لا تخدم سوى المشروع الإيراني، بدلاً من الانخراط في خطوات مسؤولة تُعزز فرص السلام، وتصون مصالح المواطنين، وجعلها فوق كل اعتبار»، بدلاً من خدمة الأجندة الإيرانية، وتكريس استخدام اليمن ساحة للابتزاز العابر للحدود، وإعاقة إعادة تسيير الرحلات، ومفاقمة المعاناة التي مر بها الشعب اليمني، خلال السنوات الماضية، وفق مراقبين.

وجدَّد البيان تأكيد الحكومة «تمسكها بخيار السلام العادل والشامل القائم على المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، ومواصلة العمل مع الأشقاء والأصدقاء من أجل إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة»، مؤكداً أن «الدولة ستظل قادرة على الجمع بين الحزم في حماية سيادتها، والمسؤولية في الوفاء بالتزاماتها الإنسانية تجاه جميع أبناء الشعب اليمني، وتحقيق تطلعاتهم في الأمن والاستقرار والتنمية».

وأكدت الحكومة أن «القوات المسلحة والأمن ستبقى في حال جاهزية تامة، وعلى أهبة استعداد للتعامل مع أي تصعيد من جانب الميليشيات الحوثية الإرهابية، وردع أي تهديد يستهدف سيادة البلاد أو أمنها واستقرارها، والتعامل بحزم مع أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة».


شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
TT

شراكة مصر مع قبرص واليونان لم تمنع تطور علاقاتها بتركيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتوسط الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس متسوتاكيس (الرئاسة المصرية)

يثير التعاون المتنامي بين القاهرة وأنقرة، الذي امتد إلى مجالات الدفاع والتنسيق العسكري، تساؤلات بشأن انعكاساته على الشراكة الاستراتيجية التي تجمع مصر باليونان وقبرص منذ عام 2014، في وقت لا تزال العلاقات بين أنقرة وكل من أثينا ونيقوسيا، رهينة خلافات مزمنة حول ترسيم الحدود البحرية وملفات الطاقة في شرق المتوسط.

واعترف خبراء مصريون تحدثوا لـ«لشرق الأوسط» بأن قدرة القاهرة على تحقيق التوازن في علاقاتها الإقليمية ليست مهمة سهلة، لكنهم أكدوا أن التقارب المصري - التركي لا يستهدف قبرص واليونان، بل قد يخدم مصالحهما أيضاً، مع إمكانية اضطلاع مصر بدور في تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من حرصها على الحفاظ على توازن علاقاتها مع الدول الثلاث.

شراكة قائمة

هناك شراكة استراتيجية قائمة بين مصر واليونان وقبرص منذ انعقاد أول اجتماع لآلية «التعاون الثلاثي» على مستوى الرؤساء في عام 2014، بوقت كانت علاقات القاهرة وأنقرة تتسم بالتوتر الشديد، على خليفة سقوط حكم «تنظيم الإخوان» عقب ثورة 30 يونيو (حزيران)، وفي ذلك الحين، كانت بعض التحليلات تفيد بأن مصر توجهت للشراكة مع قبرص واليونان لإحداث التوازن مع تركيا.

ودشنت مصر وقبرص واليونان «آلية للتعاون الثلاثي» على مستوى القمة؛ وعُقد الاجتماع الأول لها بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وتناوبت الدول الثلاث على استضافة اجتماعاتها بشكل دوري سنوياً، وعُقدت الجولة العاشرة منها في يناير (كانون الثاني) 2025 بالقاهرة.

وفي مطلع هذا العام، استضافت القاهرة مشاورات سياسية لوزراء خارجية مصر واليونان وقبرص، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، «خصوصية العلاقات التي تجمع القاهرة بأثينا ونيقوسيا؛ ما أسهم في توافق الرؤى حول تأسيس آلية القمة الثلاثية بينهم»؛ وعدّ الآلية «نموذجاً يحتذى به في علاقات التعاون والتكامل الإقليمي».

اجتماع ثلاثي لوزراء دفاع مصر وقبرص واليونان بالقاهرة في يونيو 2022 (المتحدث العسكري المصري)

وكانت أحدث خطوة في مسار تنامي العلاقات بين مصر وتركيا هي توقيع الدولتين «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي، خلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة، الأحد الماضي، وهي الأولى من نوعها منذ الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في 8 مايو (أيار) 2013.

حذر يوناني

وفي تقرير لها رصدت صحيفة «ekathimerini» اليونانية هذا التقارب المصري التركي المتنامي مؤكدة قي تقرير نشرته بتاريخ 15 يوليو (تموز) الحالي، «أنه وإن كان لا يهدد المصالح اليونانية بشكل مباشر حتى الآن، فهو يزيد المخاوف وسط تحولات جيوسياسية إقليمية أوسع».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، قال إن «مصر تؤكد في جميع المناسبات واللقاءات سواء مع تركيا أو اليونان وقبرص، أنه لا سبيل لحل الخلافات بينها إلا عبر الحوار والتفاوض، وتسعى لتحقيق توازن في علاقتها بالدول الثلاث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مهمة مصر في تحقيق هذا التوازن ليست سهلة بسبب صعوبة الموقف نفسه؛ حيث إن تركيا لا تعترف بالقانون الدولي لأعالي البحار فيما يخص تقسيم الحدود البحرية والمنطقة البحرية الاقتصادية في شرق البحر المتوسط، بينما تصر اليونان وقبرص على تطبيقه، ومصر أيضاً موقّعة على هذا القانون الصادر عام 1982».

وتتمحور أبرز الخلافات بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى حول قضايا جيوسياسية واقتصادية معقدة، في مقدمتها النزاع القبرصي، وهو أقدم هذه الخلافات؛ إذ يعود إلى عام 1974 عندما تدخلت القوات التركية في شمال الجزيرة عقب انقلاب مدعوم من المجلس العسكري الحاكم في اليونان آنذاك. وتقول أنقرة إن تدخلها جاء لحماية القبارصة الأتراك، بينما تعده قبرص واليونان احتلالاً للجزء الشمالي من الجزيرة.

كما تشمل الخلافات نزاعات بشأن ترسيم الحدود البحرية، والمجال الجوي، والجرف القاري، والمناطق الاقتصادية الخالصة في بحر إيجه وشرق المتوسط، وهي خلافات زادت حدتها مع اكتشافات الغاز الطبيعي والتنافس على استغلال موارد الطاقة في شرق المتوسط.

مصر جسر للتقارب

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية بشير عبد الفتاح يرى أن «مصر اهتمت قبل عقد أو أكثر بدائرة البحر المتوسط في علاقاتها الخارجية، وركزت على قبرص واليونان، ورسّمت الحدود البحرية معهما، كما دخلت في ترتيبات أمنية ومناورات عسكرية دورية وتنسيق أمني واستراتيجي رفيع المستوى، والدولتان تقومان بدور مهم من حيث توطيد علاقات مصر مع الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه، استعادت مصر زخم العلاقات مع تركيا بعد مدة من الخلافات السياسية».

وأوضح عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا تناقض بين تقارب مصر مع تركيا من جهة وتقاربها مع اليونان وقبرص من جهة أخرى؛ لأن القاهرة حريصة على تنويع العلاقات، وهذا حق سيادي بالنسبة لها، وعلى عكس أي مخاوف، فمن الممكن أن تكون مصر جسراً لتحقيق التقارب بين تركيا واليونان وقبرص وحل الخلافات حول ترسيم الحدود البحرية وتقاسم ثروات شرق المتوسط».

جانب من لقاء وزير الدفاع التركي ونظيره المصري في أنقرة (وزارة الدفاع التركية)

وتنامت علاقات مصر وتركيا بشكل متسارع من عام 2023 مع عودة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، وتبادل الزيارات بين الرئيسين السيسي ورجب طيب إردوغان؛ ما انعكس على التعاون العسكري خصوصاً في مجالي التدريب والتعاون في الصناعات الدفاعية.

المستشار في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عمرو الشوبكي، قال إن «التقارب المصري التركي خصوصاً في المجال العسكري، من المفهوم أنه يقلق إسرائيل، ولكنه لن يكون أبداً في مواجهة اليونان وقبرص، بل على العكس من ذلك فإنه من منطلق هذا التقارب مع تركيا، يمكن أن يكون لمصر دور كبير في تخفيف حدة التوتر بين تركيا واليونان وقبرص لما لها من علاقات قوية ومتميزة مع الدول الثلاث».

وشدد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه من «الطبيعي أن ترصد كل من اليونان وقبرص تطورات التقارب بين مصر وتركيا نظراً لحساسية الموقف نحو تركيا، ولكن بالقطع لديهما ثقة قوية بمصر بسبب قوة العلاقات معها».


الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
TT

الحوثيون يربطون الدعم التعليمي بالولاء والانتماء

توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)
توزيع لوازم مدرسية على أبناء قتلى الحوثيين دون غيرهم من الفقراء في صنعاء (إكس)

تواجه المنظومة التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية موجة جديدة من الانتقادات مع العام الدراسي الذي بدأته الجماعة صيفاً؛ إذ تتهم الجماعة بحصر توزيع المستلزمات المدرسية والإعانات النقدية على أتباعها وأسر قتلاها ومفقوديها في الجبهات، وإلزام المدارس الأهلية بتقديم إعفاءات دراسية للفئات نفسها.

جاء ذلك في وقت يتواصل فيه الجدل حول نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة، وسط تشكيك تربوي في معدلات النجاح المرتفعة، ومخاوف من انعكاسات تلك السياسات على العدالة التعليمية ومستقبل التعليم في اليمن.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش ملايين الأسر اليمنية أوضاعاً اقتصادية متدهورة، جعلت توفير الحد الأدنى من متطلبات الدراسة، من رسوم وحقائب وكتب وزي مدرسي، عبئاً يفوق قدرة كثير من العائلات، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية.

مستلزمات مدرسية يخصصها الحوثيون لمصلحة أبناء عناصرهم (فيسبوك)

وبحسب مصادر تربوية، تولت ما تسمى «هيئة الزكاة» التابعة للحوثيين توزيع الحقائب المدرسية والمعونات النقدية عبر مشرفين تابعين للجماعة، وفق آلية قالت المصادر إنها منحت الأولوية لأسر المقاتلين وأتباع الجماعة، بينما استبعدت آلاف الأسر الفقيرة التي تعجز عن توفير مستلزمات الدراسة لأبنائها.

وأثار هذا الأسلوب في التوزيع حالة استياء واسعة بين أولياء الأمور والناشطين التربويين، الذين رأوا أن المساعدات التعليمية ينبغي أن تستند إلى معايير الاحتياج الإنساني، لا إلى الاعتبارات السياسية أو الانتماءات التنظيمية.

عدم المساواة

يقول إبراهيم، وهو ولي أمر في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءه الثلاثة لم يحصلوا على أي دعم مدرسي رغم تسجيلهم ضمن قوائم المحتاجين، بينما شاهد توزيع الحقائب والزي المدرسي على أسر مرتبطة بالجماعة.

وأضاف أن أسرته تعاني ظروفاً معيشية صعبة، إلا أن احتياجاتها لم تؤخذ في الحسبان، معتبراً أن المبادرات الخيرية لو أشرفت بنفسها على توزيع تلك المساعدات لوصل جزء منها إلى أطفاله.

وأبدى أولياء أمور آخرون في ريف صنعاء شكاوى مماثلة، مؤكدين أن تكلفة تجهيز الأبناء للعام الدراسي تجاوزت قدراتهم المالية، في وقت اقتصرت فيه المساعدات على فئات محددة، الأمر الذي عمق شعورهم بعدم المساواة.

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر إغاثية عن قيام الجهات الحوثية المختصة بالأعمال الإنسانية و«هيئة الزكاة» خلال الفترة الماضية بمصادرة كميات من الحقائب المدرسية والدفاتر والأقلام والزي المدرسي ومبالغ نقدية، كانت مخصصة من مبادرات خيرية لدعم الطلاب الفقراء مع بداية العام الدراسي.

اتهامات لجماعة الحوثي بإجبار مدارس على تجنيد الطلاب (إعلام حوثي)

كما فرضت الجماعة، وفق مصادر تربوية، على المدارس الأهلية إعفاء أبناء أتباعها وأسر قتلاها وأسر أسراها في الجبهات من الرسوم الدراسية لهذا العام، دون تقديم أي تعويضات لتلك المدارس.

وأكدت مديرة إحدى المدارس الأهلية في ضواحي صنعاء، فضلت عدم الكشف عن اسمها، أن إدارتها اضطرت لتنفيذ تلك التوجيهات خشية التعرض لإجراءات عقابية، مشيرة إلى أن الإعفاءات لم تشمل بقية الطلاب من الأسر الأشد فقراً، رغم احتياجهم الماس للدعم.

ويرى تربويون أن تحميل المدارس الخاصة أعباءً مالية إضافية دون تعويض يهدد استقرارها المالي، ويضعف قدرتها على الاستمرار في تقديم خدماتها التعليمية وسط الظروف الاقتصادية الصعبة.

نتائج الثانوية تثير التساؤلات

بالتزامن مع الجدل حول توزيع المساعدات، أثارت نتائج الثانوية العامة التي أعلنتها سلطات الجماعة الحوثية نقاشاً واسعاً في الأوساط التعليمية، بعد تسجيل نسب نجاح مرتفعة ومعدلات تجاوزت 99 في المائة لعدد من الطلاب، رغم ما يشهده القطاع التعليمي من تراجع خلال سنوات الحرب.

وأعلنت وزارة التربية في حكومة الانقلاب الحوثي غير المعترف بها أن نسبة النجاح بلغت 88.12 في المائة، من أصل أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة تقدموا للاختبارات، وهو ما عده مختصون رقماً يثير التساؤلات في ظل واقع المدارس التي تعاني نقص المعلمين، وانقطاع الرواتب، وضعف الإمكانات، وتراجع مستوى العملية التعليمية.

الحوثيون حولوا الغش إلى عادة تُمارس بشكل طبيعي (إكس)

ويعتقد تربويون أن الظروف التي يعيشها قطاع التعليم تجعل من الصعب تفسير هذا الارتفاع الكبير في نسب النجاح دون تقديم بيانات توضح آليات التصحيح والتقييم، بما يعزز الثقة في النتائج، ويبدد الشكوك التي رافقتها.

كما أبدى عدد من المعلمين استغرابهم من المعدلات المرتفعة، مؤكدين أن مستوى التحصيل العلمي الذي لمسوه خلال العام الدراسي لا يتوافق مع النتائج المعلنة، خصوصاً في ظل الغياب المتكرر للطلاب، وضعف انتظام العملية التعليمية.

اتهامات بالغش

تذهب مصادر تربوية يمنية إلى أن ارتفاع معدلات النجاح في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعكس تحسناً في مستوى التعليم، بل يرتبط - وفق روايتها - بانتشار حالات غش جماعي في بعض المراكز الامتحانية، إلى جانب تداول إجابات نموذجية قبل الامتحانات وفي أثناء انعقادها، وهو ما تعده سبباً رئيسياً في ارتفاع النتائج.

كما اتهم ناشطون تربويون الجماعة بإسقاط نحو 25 ألف طالب من الذكور في الثانوية العامة هذا العام، معتبرين أن ذلك يأتي ضمن سياسات تهدف إلى ممارسة ضغوط على الطلاب وإغرائهم بالالتحاق في صفوفها مقابل الحصول على فرص النجاح، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها تعليق من سلطات الجماعة.

طلاب في صنعاء يؤدون امتحانات الثانوية العامة (أ.ف.ب)

ويروي عدد من المعلمين أنهم رصدوا تجاوزات داخل بعض المراكز الامتحانية، بينها ضعف الرقابة والسماح بتقديم مساعدات لبعض الطلاب في أثناء أداء الاختبارات، وهو ما يرون أنه يضعف مصداقية العملية الامتحانية، ويؤثر في عدالة التقييم.

وفي إحدى الحالات، قال طالب من صنعاء إنه فوجئ بحصوله على معدل 72 في المائة، رغم تغيبه عن الدراسة معظم أيام العام الدراسي بسبب اضطراره إلى العمل لمساعدة أسرته، مؤكداً أنه لم يحضر سوى فترة الامتحانات النهائية، الأمر الذي دفعه إلى التشكيك في آلية احتساب النتائج.

وفي المقابل، أعرب عدد من الطلاب المتفوقين عن استيائهم من النتائج المعلنة، مطالبين بمزيد من الشفافية في إجراءات التصحيح وإعلان الدرجات، بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب، ويعزز الثقة بشهادة الثانوية العامة.