اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

لم يستبعد اتخاذ الجنرال الهولندي قراراً بنقل الاجتماعات إلى خارج اليمن

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)
TT

اليماني لـ«الشرق الأوسط»: لجنة تعز تبدأ عملها قريباً ولن تكون بحجم الحديدة

خالد اليماني (غيتي)
خالد اليماني (غيتي)

لا يستبعد وزير الخارجية اليمني خالد اليماني أن يتخذ الجنرال الهولندي باتريك كومارت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار المنبثقة عن اتفاق الحديدة، قرارا بنقل اجتماعات اللجنة إلى خارج اليمن «نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».
وإلى هذه اللحظة، يعتقد الوزير أن الجماعة الحوثية «تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه». ويقول: هذا السلوك ليس جديدا على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة، واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق.
وكشف الوزير في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر البريد الإلكتروني عن اجتماعات خلال الأيام المقبلة حول تعز ستقودها الأمم المتحدة بشكل منفصل مع الحكومة اليمنية والانقلابيين الحوثيين، لتحديد مواعيد انطلاق اللجنة المتعلقة بـ«تفاهمات تعز»، وهي أيضا أحد مخرجات مشاورات السويد التي عقدت ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
اليماني، الذي توسد منصبه منذ مايو (أيار)، تحدث عن تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني ستتم خلال الفترة المقبلة، كما لمح إلى أن دولا بدأت تنفذ خطوات لوجيستية لنقل سفاراتها إلى عدن من دون أن يسميها، وذلك في سياق حديثه عن «وجود الحكومة اليمنية بكل وزاراتها ومؤسساتها في (العاصمة المؤقتة) عدن، ووجود وزارة الخارجية من شأنه تمكين نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن». فإلى

- التفاصيل:
يشرح الوزير مخرجات السويد بقوله: «خرجت مشاورات الجولة الأخيرة من مشاورات السلام التي دعت لها الأمم المتحدة في السويد بمجموعة اتفاقات معروفة باسم اتفاقات استوكهولم وتحتوي على ثلاثة مكونات، الأول هو اتفاق الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى؛ والثاني هو آلية تنفيذية حول تفعيل اتفاقية تبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفيين قسرا والواقعين تحت الإقامة الجبرية؛ والثالث هو إعلان تفاهمات حول تعز يقضي بتشكيل لجنة مشتركة من الطرفين وبمشاركة الأمم المتحدة».
يضيف وزير الخارجية اليمني: «إلى هذه اللحظة، ما زالت جماعة الحوثي الانقلابية تتهرب من مسؤولياتها وفق اتفاق استوكهولم وتعمل على خلق العراقيل أمام تنفيذه، وهو سلوك ليس بجديد على جماعة نقضت أكثر من 70 اتفاقا مع الدولة. واليوم بعد مرور أكثر من شهر على التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى ما زالت الميليشيات ترفض التنفيذ الدقيق للاتفاق. وهناك عمل يجري الآن لعقد الاجتماع الأول للجنة تعز خلال الأيام القليلة القادمة. أما اتفاق مدينة وموانئ الحديدة، فما زالت جماعة الحوثي الانقلابية ترفض التنفيذ وتختلق الأعذار وتمارس الكذب تارة بمحاولة خداع اليمنيين والمجتمع الدولي بتسليم الميناء لعناصرها وتارة بتوجيه الاتهامات للجنرال باتريك كاميرت رئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار. واليوم بات الجنرال كاميرت في نظرهم العقبة التي يجب إزالتها».

- اجتماع تعز
«متى ستنعقد اجتماعات لجنة تعز، وهل هناك تمثيل عالي المستوى في تمثيلها أمميا على غرار الحديدة؟ وعلى ماذا ستعمل اللجنة؟»، أجاب الوزير عن السؤال بالتأكيد على أن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن مارتن غريفيث «يعتزم عقد لقاء مع ممثلي الحكومة والانقلاب كل على حدة خلال الأيام القادمة، لأجل تنسيق إجراء اجتماع مشترك أول للجنة». ويعلق اليماني على ذلك بالقول: «نعتقد أن دور الأمم المتحدة في هذه اللجنة هو للتيسير ولا نتوقع أن يكون بتمثيل عال، وكما تعرفون فإن المشكلة في تعز مغايرة لمشكلة الحديدة، ففي تعز التحدي فتح الممرات الإنسانية لإيصال الأغذية والأدوية إلى كل السكان، والعائق الوحيد هو قيام الحوثيين بإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة ورفض وصول المساعدات الإنسانية».

- وماذا عن الحديدة؟
يذكّر الوزير بأن ممثلي الحكومة اليمنية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار «يعملون على قدم وساق مع رئيس اللجنة الجنرال باتريك كومارت لتنفيذ ما نص عليه اتفاق استوكهولم»، لكن الجانب الحوثي في اللجنة «يستمر في عرقلة سير مهامها من خلال التغيب عن حضور اجتماعاتها ورفض قرار رئيس اللجنة بعقد الاجتماعات بالتناوب في مناطق سيطرة الحكومة ومناطق سيطرة الانقلاب، بل التهجم على شخص رئيس اللجنة الجنرال باتريك من خلال توجيه الاتهامات أو من خلال استهدافه جسديا في حادثتين حتى الآن عبر إطلاق النار على الموكب الخاص به. ومن المتوقع أن يتخذ الجنرال كومارت قرارا بنقل اجتماعات لجنة تنسيق إعادة الانتشار إلى خارج اليمن؛ نظرا للتعنت الحوثي والتصعيد الخطير من قبل ميليشيات الحوثي في الحديدة وهي محاولة أخيرة لإنقاذ الاتفاق وإرغام الحوثيين على الالتزام به».

- تفسير الاتفاق
لا يرى وزير الخارجية اليمني أن اتفاق مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى يحتاج لتفسير، ويقول إنه واضح «وينص على خروج ميليشيات الحوثي من الموانئ والمدينة يقابلها إعادة تموضع القوات الموالية للحكومة لمواقعها خارج المدينة، إذ يتم تسليم إدارة الموانئ لطواقمها المعتمدة قبل سبتمبر (أيلول) 2014 وكذا هو الحال مع تسلم القوى الأمنية والسلطة المحلية إدارة المدينة حسب قوائم ما قبل سبتمبر 2014، وفقا للقانون اليمني، وبما يحترم المسارات القانونية للسلطة، الأمر الذي يؤكد التزام السلطات المحلية في المدينة والموانئ لقرارات الحكومة الشرعية».
ويستطرد بأن «جماعة الحوثي تحاول الالتفاف على الاتفاق من خلال تفسيره بطريقتها التي لا تتفق مع القانون اليمني أو ميثاق الأمم المتحدة أو الأعراف الدولية». مثال على ذلك، اعتقاد الحوثي أن الأوامر الصادرة عن سلطة الانقلاب في صنعاء تمثل القانون اليمني، متجاهلة حقيقة أن قرارات مجلس الأمن الدولي بما فيها القرار 2451 الخاص بمخرجات اتفاق استوكهولم نصت على أن الحكومة اليمنية هي الممثل الشرعي لليمن وأن جماعة الحوثي هي الانقلاب الذي عليه الخروج من المدن ومن مؤسسات الدولة اليمنية، حيث جاء في النص أن هذه الاتفاقات بين الحكومة اليمنية والحوثيين.

- مهلة غريفيث
خلال لقاء الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع المبعوث الأممي إلى اليمن في 8 يناير (كانون الثاني) الحالي، يقول اليماني: «أبدى فخامته مرونة واضحة لدعم عمل المبعوث ولجنة تنسيق إعادة الانتشار»، مشيرا إلى أهمية أن تقوم الأمم المتحدة بإعلان خريطة الطريق المزمنة للانسحابات وتحديد سقف زمني لا يتجاوز نهاية يناير الحالي لتنفيذ بنود الاتفاق الخاص بالحديدة.

- نشر المراقبين الـ75
بسؤال الوزير عن نشر المراقبين، أوضح الوزير اليمني أن الحديدة تشهد في الوقت الحالي وجود «أعداد صغيرة بدأت العمل لدعم الجنرال كومارت، ومع انضمام العدد المذكور في قرار مجلس الأمن 2452، سيتم التحقق من مستوى الالتزام وضمان مراقبة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار.
ولكن المؤشرات تؤكد أن قيادات جماعة الحوثي ترفض توسيع عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار وتهدد بالتصعيد ضد الجنرال فريقه».

- متى تعودون للمشاورات؟
«لا حديث عن أي جولة قادمة للمشاورات، فخلال الاجتماع الأخير الذي جمع فخامة الأخ الرئيس مع المبعوث الخاص أكد الأخير أنه لا نية لتنظيم جولة جديدة من المشاورات ما لم يتم تحقيق نتائج ملموسة لمخرجات السويد، وتحديدا في موضوع الحديدة والأسرى وتعز».

- الإطار التفاوضي
في الوقت الذي يلمح فيه مبعوث الأمم المتحدة إلى مسألة الإطار التفاوضي في أي مشاورات يمنية مقبلة، سألت «الشرق الأوسط» الوزير اليماني عن ملاحظات الحكومة اليمنية حول الإطار التفاوضي، فأجاب بالقول: «كما تعرفون فإن الإطار التفاوضي يخضع لمرجعيات الحل السياسي الثابتة للأزمة اليمنية، فلا يمكن لأي حال من الأحوال تجاوز المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالشأن اليمني وأبرزها القرار 2216. وخلال مشاورات الكويت توصل المبعوث السابق إسماعيل ولد شيخ أحمد إلى اتفاق في الجانب الأمني والعسكري ووقعته الحكومة اليمنية وفي اللحظات الأخيرة انسحب الوفد الحوثي ورفض التوقيع. وترى الحكومة اليمنية أن أي اتفاق ضمن أي إطار تفاوضي يفترض أن يقدم على إنجاز الشق الأمني والعسكري في انسحاب الميليشيات الحوثية وتسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والصواريخ الباليستية إلى الدولة، ممثلة في سلطتها الشرعية قبل الخوض في أي ترتيبات سياسية. وقد شهدت تجربة الكويت وما تلاها محاولات فاشلة لفرض الحل ومحاولة إعطاء الميليشيات الحوثية ومن ورائها إيران موطئ قدم دائما في اليمن لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وقد قوبلت هذه المحاولات بمعارضة قوية من قبل الحكومة والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وسقطت هذه المحاولات مع وصول إدارة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض وتقديم نظرتها الاستراتيجية لمحاصرة النظام الإيراني وقطع دابر أذرعها التوسعية في المنطقة ومنها الميليشيات الحوثية في اليمن».

- عتب ألمانيا
«أصدرتم بيانا حول اجتماع ألمانيا الأخير حول اليمن. لماذا لم تتم دعوتكم بحكم أنكم الحكومة المعترف بها دوليا؟». أجاب اليماني بالقول: «نعلم جميعا أن إطلاق أي برامج وخطط أو آليات من قبل الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لمساعدة الدول يتطلب التشاور والتنسيق مع الدولة المستفيدة باعتبارها صاحبة الملكية والقيادة وفقا لمبادئ الأمم المتحدة، والحكومة اليمنية، في الوقت الراهن بالتحديد، بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي لجهودها والتعاون معها لتعزيز قدرتها على أداء وظائفها في خدمة كل أبناء الشعب اليمني. ومن هنا فقد أصدرت الحكومة اليمنية بيانا عبرت فيه عن تحفظها على قيام وزارة خارجية ألمانيا الصديقة بتنظيم حوار استراتيجي حول اليمن دون التنسيق مع الحكومة اليمنية».

- الجهود الدبلوماسية
يشدد اليماني على أن الدبلوماسية اليمنية «تؤدي جهودا كبيرة تحت قيادة فخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي لشرح أبعاد ومخاطر الانقلاب الحوثي في اليمن ومخاطر سيطرة ميليشيات إيران الإرهابية على المنطقة، وأهمية دعم الجهود التي تقودها اليمن لاستعادة الدولة وفق مقررات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وفي تحركها الدولي تعمل الدبلوماسية اليمنية بتنسيق متواصل مع الدبلوماسية الفاعلة لدول التحالف وفي مقدمتها الدبلوماسية السعودية والإماراتية».

- تقييم الخارجية اليمنية
أطلق الوزير اليماني وعودا منذ توليه الوزارة، وأبرزها تحسين أداء الخارجية اليمنية، وعند توجيه السؤال إليه حول تلك الوعود أجاب اليماني: «منذ اليوم الأول لتكليفي بقيادة وزارة الخارجية التزمت بضرورة مراجعة أداء البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج، وقد اعتمدت الخارجية خطة لتطوير أداء البعثات وعملت على قياس مستوى تطور الأداء في جميع البعثات وتم اتخاذ قرارات مهمة من بينها فصل الملحقيات الفنية من كادر وزارة الخارجية. وخلال تقييمنا لمستوى تنفيذ خطة النصف الثاني من عام 2018، قدمت الوزارة مراجعة شاملة لوضع البعثات وستقوم القيادة خلال المرحلة القادمة بإجراء تغييرات جوهرية في السلك الدبلوماسي اليمني بما يتفق مع تطلعاتنا لتطوير الخطاب السياسي والإعلامي للحكومة الشرعية في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن».

- سفارات في عدن؟
بسؤال الوزير عن مسألة نقل سفارات الدول من صنعاء إلى عدن، أكد اليماني أن عمل وزارة الخارجية الآن بكامل طاقمها من العاصمة المؤقتة عدن، وأضاف: «يتم حاليا بناء ديوان عام الوزارة وترتيب أوضاع منتسبيها في الداخل والخارج، وسيمكن وجود الحكومة اليمنية بجميع وزاراتها ومؤسساتها في عدن ووجود وزارة الخارجية من نقل البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الجمهورية اليمنية إلى عدن، وقد بدأت بعض السفارات في الخطوات اللوجيستية لذلك».


مقالات ذات صلة

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات
TT

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة، من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة، في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين.

وتأتي تصريحات الخليفي عقب هجوم صاروخي حوثي استهدف، الاثنين، مركز الشهيد أحمد السليماني التدريبي، الواقع على أطراف مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة (جنوب شرقي اليمن). وأفادت السلطة المحلية بأن المركز تعرّض للقصف بثلاثة صواريخ باليستية أثناء تلقي مجندين مستجدين في الأمن الداخلي برامج التدريب والتأهيل الأمني ما أودى بـحياة أكثر من 70 قتيلاً، وأكثر من 200 جريح.

وقال الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الهجمات التي تنفذها جماعة الحوثي لن تكسر صمود أبناء المحافظة، بل ستزيدهم عزيمة على مواجهتها.

وأضاف أن لدى السلطة المحلية معلومات تؤكد وجود تعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية، من بينها «القاعدة» و«داعش»، مشيراً إلى أن الجماعة مكّنت بعض تلك التنظيمات من الحصول على تقنية الطائرات المسيّرة.

وأوضح أن هذا التعاون يتجلى، حسب قوله، في استهداف القوى الأمنية وقوات دفاع شبوة، إلى جانب قوات درع الوطن التي تمر عبر المحافظة باتجاه محافظات أخرى.

وأعلنت السلطة المحلية اعتماد القتلى «شهداء واجب»، وتثبيت رواتبهم بصورة دائمة لأسرهم، وضمان حقوق المصابين ومستحقاتهم وصرفها دون تأخير، مؤكدة تسخير الإمكانات اللازمة لتقديم الرعاية الطبية للجرحى. وقال الخليفي إن الضحايا والمصابين من الأفراد المستجدين التابعين للشرطة والأجهزة الأمنية في المحافظة.

وأشار الخليفي إلى أن محافظ شبوة عوض بن الوزير كشف عن امتلاك السلطة المحلية أدلة على التعاون بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية أخرى، مضيفاً أن هذا التنسيق تصاعد في الآونة الأخيرة، وأن الأجهزة الأمنية ترصده.

وتابع أن الحوثيين والتنظيمات الإرهابية ينفذون، وفق تعبيره، استهدافات مباشرة، ويزرعون العبوات الناسفة والمفخخة في الطرق والمواقع التي تسلكها القوات الأمنية وقوات دفاع شبوة. وأضاف أن هذا التعاون امتد إلى استخدام الطائرات المسيّرة، بعدما مكّن الحوثيون بعض التنظيمات من هذه التقنية.

وأكد الخليفي أن «هذه الأعمال الإرهابية لن تكسر صمود أبناء شبوة في مواجهة الحوثيين»، داعياً التحالف العربي إلى دعم الجبهات بأسلحة نوعية لمواجهة قدرات الحوثيين، ولا سيما في مجال الطائرات المسيّرة، وتوفير دفاعات أرضية للتصدي للصواريخ الباليستية.

وحمّلت السلطة المحلية في شبوة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران المسؤولية الكاملة عن الهجوم والخسائر البشرية الناجمة عنه، عادّةً أن استهداف المجندين أثناء تلقيهم التدريب تصعيد عسكري بالغ الخطورة، وداعية إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المنشآت العسكرية والأمنية ومنتسبيها.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي _سبأ_

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قد اطّلع على مستجدات الهجوم، خلال اتصال بمحافظ شبوة عوض بن الوزير، ووجّه الجهات المختصة بتوفير الرعاية الطبية اللازمة للجرحى، والعناية بأسر القتلى، واستكمال إجراءات تسوية أوضاعهم وصرف مرتباتهم، واتخاذ ما يلزم للرد الحازم على مصادر الهجوم.

وقال العليمي إن استهداف المجندين يعكس، حسب تعبيره، لجوء الحوثيين إلى الهجمات كلما واجهوا ضغوطاً أو تعثرت مخططاتهم المدعومة من النظام الإيراني. وأكد أن الاعتداءات لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها في حماية المواطنين واستعادة مؤسساتها الوطنية، مشدداً على أن دماء الضحايا لن تذهب هدراً، وأن رعاية أسرهم والانتصار لتضحياتهم مسؤولية وطنية.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها ضد الحوثيين براً وجواً

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

تجددت المواجهات العنيفة، الثلاثاء، في جبهات مدينة تعز اليمنية، مع شن الجماعة الحوثية هجمات على جبهة الشقب، بالتزامن مع قصف مكثف استهدف قرى محيطة في جبل صبر، في حين تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات ومنع الجماعة من تحقيق أي تقدم، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الـ16.

وتأتي التطورات الجديدة غداة تصاعد الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع الحوثيين في تعز ومأرب والجوف، وإعلان «قوات العمالقة صد هجوم واسع للجماعة في جبال كهبوب غرب لحج، في وقت صعّدت فيه القيادة اليمنية تحركها السياسي للمطالبة بتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وتشديد القيود الدولية على مصادر تسليحهم وتمويلهم.

وقالت مصادر ميدانية يمنية إن قوات الجيش والمقاومة المحلية تصدت للهجمات الحوثية على جبهة الشقب جنوب تعز، ومنعت المهاجمين من إحراز أي تقدم، بينما استمر القصف على القرى المحيطة بجبل صبر، في امتداد للمواجهات التي شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.

قيادات بالسلطة المحلية في تعز تتفقد الجبهات الغربية للمدينة (إعلام حكومي)

وفي مديرية المسراخ جنوب تعز، واصلت القوات الحكومية، بإسناد من المقاومة الشعبية، هجومها على مواقع الحوثيين، وسط معارك عنيفة في قرية صنمات. وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، الاثنين، تحقيق تقدم في منطقتي الصنمات والصراري بجبل صبر، عقب مواجهات مع مجموعات حوثية حاولت التسلل باتجاه قرى المنطقة والوصول إلى قمة جبل العروس وقطع الطرق عبر قرى صبر.

وتحدثت مصادر ميدانية عن تراجع وتيرة الهجمات الحوثية على محيط المدينة خلال الساعات الـ24 الماضية، وسط تقديرات بأن الجماعة تحاول إعادة ترتيب قواتها استعداداً لشن هجمات أعنف.

استنزاف متعدد الجبهات

خلال الساعات الـ24 الماضية، كان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، أعلن تنفيذ 1164 عملية استهداف، قال إنها أسفرت عن تحييد 558 عنصراً حوثياً، بينهم قيادات ميدانية، وتدمير وإعطاب 135 آلية ووسيلة عسكرية. وأضاف أن القوات انتزعت مواقع جديدة في تعز بإسناد جوي ومدفعي، بينما واصلت جبهات شبوة الضغط على مواقع الجماعة وإعاقة تحركاتها وتعزيزاتها.

وفي مأرب والجوف، أعلنت القوات الحكومية استهداف مدرعات وآليات وتحصينات حوثية بالطيران المسيّر، بالتزامن مع هجوم صاروخي جديد على مدينة مأرب. ونشر المركز الإعلامي للقوات المسلحة مشاهد لاستهداف آليات حوثية في جبهات الجوف، وصوراً لضرب تحصينات ومواقع في مأرب، فيما أعلنت وحدة الطيران المسيّر التابعة للفرقة الثانية في قوات «درع الوطن» استهداف تجمع لمقاتلي الجماعة في منطقة اللبنات بالجوف، وأعلن الجيش تنفيذ ضربات مماثلة في محور بيحان.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أعلنت «قوات العمالقة» صد هجوم حوثي واسع نفذته مجموعات متتالية، وقالت إن المواجهات استمرت ساعات بمختلف أنواع الأسلحة، وبمساندة جوية من «تحالف دعم الشرعية»، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية بسبب موقعها الفاصل بين لحج وتعز وقربها من الممرات المؤدية إلى باب المندب. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجماعة تحاول تحقيق اختراق في كهبوب لفتح مسار التفافي باتجاه المضيق، بما قد يساعدها على تخفيف الضغط عن الجيوب المتبقية لها في المنطقة. وفي المقابل، تتواصل العمليات لتأمين المواقع المحيطة بباب المندب، وسط صعوبات تفرضها كثافة الألغام.

العليمي يطلب تحركاً دولياً

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، استمرار عملية «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، موضحاً أنها «لا تقتصر على العمل العسكري، وإنما تشمل حماية السكان واستعادة الخدمات وتهيئة ظروف التعافي وإعادة الإعمار وضمان انتظام عمل مؤسسات الدولة».

وجاء ذلك خلال استقباله القائمَ بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، نيل هوب، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية والتطورات العسكرية والأمنية، في ظل استمرار الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود مع السعودية.

وتناول اللقاء الانتهاكات التي تتهم الحكومةُ الجماعةَ بارتكابها، بما فيها القتل والاعتقال والتهجير والتجنيد القسري، إلى جانب الحصار المفروض على مدينة تعز، الذي قال العليمي إنه يحرم السكان من المياه والمشتقات النفطية والاحتياجات الأساسية.

وشدد العليمي على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى إيصال المياه والغذاء والدواء، وتسهيل حركة المدنيين وفتح الطرق الحيوية أمام الإمدادات الإنسانية.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي شكره السعودية على دعمها السياسي والاقتصادي والإنساني للحكومة والشعب اليمني، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية على جبهات عدة.

وفي تحرك موازٍ، طلب العليمي رسمياً من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، دعم تحرك دولي عبر مجلس الأمن لتصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، وضمان تنفيذ حظر توريد الأسلحة إليها وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها ومحاسبة داعميها والمسؤولين عن انتهاكاتها.

طريق رئيسية فجرها الحوثيون لعزل تعز عن المناطق اليمنية المحررة (إعلام محلي)

وخلال اتصال هاتفي مع غوتيريش، أطلع العليمي الأمينَ العام على الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت المدنية، وتوسيع الاعتداءات على المدن والقرى، بالتزامن مع حصار تعز وقصف أحيائها السكنية. كما أشار إلى استمرار احتجاز أكثر من 70 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اختطاف آلاف المواطنين، وفق ما أورده الجانب اليمني.

وقال العليمي إن الحكومة «تعاملت بمسؤولية مع المبادرات والاتفاقات الرامية إلى إنهاء الحرب، بينما استغلت الجماعة الهدن والمساعي السياسية لإعادة ترتيب صفوفها ومواصلة التصعيد».

ودعا المجتمعَ الدولي إلى «الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الكامل لقرارات الشرعية الدولية، وإنهاء التهديد الحوثي، ورفع الحصار عن المدن، وفتح الطرق والممرات الآمنة أمام المدنيين والإمدادات الغذائية والطبية».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن غوتيريش أدان الهجمات الحوثية داخل اليمن وعبر الحدود، ورفض استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين العموميين والانتهاكات للقانون الدولي، مؤكداً التزام المنظمة الدولية تقديم دعم أقوى للحكومة اليمنية والسعودية في مواجهة التهديدات.


حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
TT

حصار الحوثيين يخفض إنتاج المياه في تعز إلى النصف

تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)
تعذر وصول الإمدادات الإنسانية إلى داخل مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (الأمم المتحدة)

تتفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة تعز اليمنية مع استمرار الحوثيين في إغلاق الطرق، وتعثر وصول الإمدادات، إذ انخفض إنتاج المياه إلى النصف، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 50 في المائة، وسط شح الوقود، وغاز الطهي، واقتراب مخزونات المستشفيات من الأدوية والأكسجين والوقود من النفاد، وفق بيانات أممية حديثة ترصد تداعيات التصعيد الحوثي على المحافظة.

وتكشف هذه المؤشرات اتساع تأثير الحصار المفروض على تعز، والذي لم يعد يقتصر على عرقلة حركة السكان، والتجارة، بل بات يضغط على الخدمات الأساسية، والإغاثة، في وقت تواجه فيه المحافظة موجة نزوح واسعة، وارتفاعاً في الاحتياجات الإنسانية، بينما تتعذر على المنظمات إيصال الإمدادات الموجودة في عدن والتربة إلى المدينة.

ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أعاقت الطرق المغلقة وصول المساعدات الإنسانية، والتجارية، فيما نفدت السلال الغذائية لدى المنظمات الشريكة داخل المدينة، وفق التقارير الأممية. كما تعذر على المنظمات الإنسانية، منذ 8 أكتوبر، التنقل بين مدينة تعز والمديريات الجنوبية، بسبب المخاطر الأمنية، وإغلاق الطرق، وانقطاعات الاتصالات.

وبحسب بيانات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين جراء التصعيد الحوثي خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى منتصف أكتوبر الحالي 231 ألفاً و991 شخصاً، يمثلون 38 ألفاً و664 أسرة. وسُجلت 99 في المائة من حالات النزوح اعتباراً من 31 أغسطس، بالتزامن مع تصاعد الأعمال القتالية.

ربع المحتاجين فقط في تعز حصلوا على خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة (إعلام محلي)

واستحوذت تعز على نحو ثلاثة أرباع حركة النزوح المسجلة، كما تستضيف حالياً 52 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنسبة 23 في المائة، ثم عدن بنسبة 13 في المائة، وأبين بنسبة 5 في المائة.

ولم تتوقف حركة النزوح مع استمرار المواجهات، إذ أدت الاشتباكات في منطقة التربة إلى نزوح نحو 4500 أسرة خلال ثلاثة أيام، فيما سجل نظام تتبع النزوح نزوح 44 ألفاً و202 شخص إضافي، أي 7367 أسرة، بين 4 و14 أكتوبر.

وحذرت البيانات من أن توسع القتال بالقرب من مواقع النزوح القائمة يدفع أسراً سبق أن فرّت من مناطقها إلى النزوح مجدداً. ومع إغلاق الطرق الرئيسة، بات وصول الأسر إلى محافظتي لحج وعدن أكثر صعوبة، وسط مخاوف من اتجاه مزيد من النازحين نحو مدينة تعز إذا استمرت المواجهات.

الأطفال في صدارة الضحايا

تتزامن الأزمة المعيشية والنزوح مع ارتفاع الخسائر المدنية. ووفق بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، جرى التحقق من 94 حادثة أسفرت عن 233 ضحية مدنية، بينهم 55 قتيلاً، و178 جريحاً. وشكل الأطفال أكثر من ثلث الضحايا، بواقع 27 طفلاً قتيلاً، و57 جريحاً.

وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، تلقى 152 ألفاً و222 نازحاً، يمثلون 21 ألفاً و746 أسرة، مساعدات أولية عبر آلية الاستجابة السريعة، فيما حصلت 13 ألفاً و243 أسرة على مساعدات نقدية طارئة، و12 ألفاً و594 أسرة على مساعدات غذائية، و9391 أسرة على خدمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة. كما تلقى أكثر من 38 ألفاً و500 نازح خدمات صحية.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

لكن حجم الاستجابة لا يزال دون الاحتياجات؛ إذ لم تتلقَّ أربع أسر من كل عشر أسر جرى التحقق من أوضاعها أي مساعدات غذائية طارئة، بينما لم تحصل معظم الأسر التي تلقت المساعدات إلا على الدفعة الأولى من أصل ثلاث دفعات مقررة. ولم تصل مساعدات المأوى إلا إلى أقل من أسرة واحدة من كل عشر أسر محتاجة، فيما لم يحصل سوى نحو ربع المحتاجين على خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

وتزداد المخاطر مع وجود 84 في المائة من الأسر النازحة التي جرى التحقق من بياناتها في مديريات مصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة الطوارئ. كما حذرت الأمم المتحدة من مخاطر تفشي الكوليرا في مواقع النزوح المكتظة، التي تعاني أصلاً ضعف خدمات المياه، والإصحاح البيئي.

تحرك محلي للتوثيق

في مواجهة هذه التداعيات، شدد محافظ تعز نبيل شمسان على ضرورة إعداد توثيق شامل ودقيق للآثار الإنسانية والخدمية والاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار المفروضين على المحافظة من قبل الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال شمسان، خلال اجتماع لجنة شؤون الحصار بالمحافظة، إن القيود المفروضة على تعز تجاوزت إغلاق الطرق الرئيسة إلى ما وصفه بالعقاب الجماعي الممنهج، والذي طال تنقل المواطنين، والخدمات الصحية، والتعليمية، وحركة التجارة، والإغاثة، وإمدادات المياه، والغذاء، فضلاً عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ثلاثة أرباع النازحين جراء التصعيد الحوثي الأخير فروا من محافظة تعز (الأمم المتحدة)

ووجّه اللجنة بتوسيع عمليات الرصد لتشمل آثار الحصار، والتصعيد، والهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية في المخا، ومديريات الساحل الغربي، وإعداد تقارير تستند إلى بيانات دقيقة، وموثقة، بالتنسيق مع الجهات الرسمية، والمنظمات، والمراكز الحقوقية المحلية، والدولية.

وأكد المحافظ أن التوثيق المهني من شأنه إبراز حجم الانتهاكات، وإيصال القضية إلى الرأي العام المحلي، والدولي، ودعم جهود المساءلة. وتعتزم اللجنة إعداد تقارير يومية لقيادة السلطة المحلية، إلى جانب تقارير دورية ترصد الأبعاد الإنسانية والاقتصادية والخدمية للحصار.