مطالبات بتولي أحد أبناء بغداد منصب أمينها

مطالبات بتولي أحد أبناء بغداد منصب أمينها

الكتل الإسمنتية تختفي تدريجياً من شوارع العاصمة العراقية
الأحد - 14 جمادى الأولى 1440 هـ - 20 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14663]
بغداد: فاضل النشمي
يحتدم الجدل هذه الأيام بين البغداديين حول الشخصية الأنسب المؤهلة لشغل منصب أمين بغداد (عمدتها) خلفاً للأمينة الحالية ذكرى علوش، حيث تشير أقوى التوقعات إلى إمكانية عزلها عن منصبها واستبدالها بشخصية أخرى بعد أكثر من 4 سنوات على تسنمها المنصب.
وعزز من تلك التوقعات تقديم النائب عبد الحسين عبطان استقالته من عضوية مجلس النواب قبل أيام، تمهيداً لشغله منصب الأمين الذي يطمح إليه تيار «الحكمة الوطني» الذي ينتمي إليه ويتزعمه عمار الحكيم المتحالف مع تيار الصدر (سائرون) في تحالف «الإصلاح».
ورغم حصول عبد الحسين عبطان المنحدر من أصول نجفية (محافظة النجف) على أكثر من 33 ألف صوت في بغداد التي ترشح فيها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إلا أن رغبة «الحكمة» في توليه منصب «أمين العاصمة» يصطدم حتى الآن باعتراضات غير قليلة من توجهات بغدادية مختلفة وجدت لها من يساندها من شخصيات سياسية وأعضاء في البرلمان؛ تشدد على ضرورة أن يشغل منصب الأمين إحدى الشخصيات البغدادية بشكل حصري.
وكان عبطان أكد، أول من أمس، تقديم استقالته إلى رئاسة البرلمان، وعزا أسبابها إلى «فسح المجال أمام الشباب للدخول إلى السلطة التشريعية».
ورغم أن المادة 20 من الدستور العراقي لا تمنع تولي منصب أمانة بغداد وغيرها أي عراقي، حيث تنص على أن «للمواطنين رجالاً ونساءً، حق المشاركة في الشؤون العامة، والتمتع بالحقوق السياسية، بما فيها حق التصويت والانتخاب والترشيح»، إلا أن بعض الناشطين وعدداً من الشخصيات السياسية يصرون على تولي المنصب شخصية ولدت وعاشت في بغداد حصراً، نظراً لأنها - كما يقولون - أعرف ببغداد وأكثر مقدرة على إعادة الحياة لشوارعها ومعالجة بناها التحتية المتهالكة منذ سنوات.
وأعلنت مجموعة من النواب عن محافظة بغداد، عن توحيد موقفهم بشأن تشكيل «لجنة بغداد الخدمية»، وتولي منصب أمين بغداد من سكنة العاصمة حصراً. وقال النائب عن محافظة بغداد هشام السهيل في مؤتمر صحافي مشترك مع نواب العاصمة، عقده أمس في مبنى مجلس النواب، إن «نواب محافظة بغداد يعلنون توحيد موقفهم ويتفقون على تشكيل لجنة بغداد الخدمية، وهي كتلة خدمية بعيدة عن المحاصصة والطائفية»، مضيفاً: «إذا تم فرض أمين بغداد فيجب أن يكون حصراً من محافظة بغداد، والكتلة سوف تتابع جميع المشروعات لمحافظة بغداد».
اتجاهات بغدادية أخرى تتقاطع مع قضية حصر منصب أمانة العاصمة بشخصية بغدادية، وترى أن ذلك يتقاطع مع الدستور والمساواة بين الموطنين، فضلاً عن «أنها دعوات مغلفة بأطماع سياسية لشغل المنصب من قبل كتل أخرى». ويتفق مع ذلك عضو تيار «الحكمة» محمد حسام الحسيني، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف بعض الجهات تنظر لمنصب أمانة بغداد كمصدر للتمويل والكسب المالي، وتريد أن تعطيه لشخصية تخدم هذا الهدف، لذلك تراهم يشنون حملات منظمة ضد عبد الحسين عبطان»، مضيفاً: «لا يوجد قانون أو عرف يلزم بتولي منصب الأمين شخصية من بغداد بشكل حصري، وليس مهماً القضية المناطقية، إنما الأصل في الكفاءة والقدرة على الإنجاز، وعبطان تتوفر فيه هذه الشروط، وقد لمسنا منه ذلك خلال توليه منصب وزارة الشباب والرياضة في الحكومة الماضية». وتوقع الحسيني أن «يشغل عبطان منصب أمانة بغداد في مدة لا تتجاوز العشرة أيام المقبلة».
في غضون ذلك، وبعيداً عن الجدل على منصب الأمين، تسير عمليات فتح الطرق ورفع الحواجز الإسمنتية في بغداد بوتيرة متصاعدة منذ تولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، الذي أمر بفتح «جزئي» لشوارع المنطقة الرئاسية «الخضراء» المحصنة أمنياً منذ عقد ونصف العقد من الزمن.
ومثلما ارتبطت عملية وضع الحواجز الإسمنتية حول الدوائر والمؤسسات الحكومية، وقطع شوارع العاصمة المختلفة، بسوء الأوضاع الأمنية، فإنها ترتبط اليوم بتحسن الأوضاع الأمنية في العاصمة بغداد.
وتأتي جهود حكومة عادل عبد المهدي في إزالة الكتل الإسمنتية وفتح الشوارع استكمالاً لجهود بذلتها حكومة حيدر العبادي السابقة، وصار في وسع البغداديين رؤية الواجهات الرئيسية لوزارات الدفاع والداخلية ومبان رئيسية أخرى كانت تغطيها الحواجز الإسمنتية العالية منذ سنوات.
في هذا الاتجاه يقول المتحدث باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة لـ«الشرق الأوسط»، إن «عملية رفع الكتل الإسمنتية وفتح الشوارع في بغداد مرت بمراحل نشهد اليوم فصلاً أخيراً منها ربما، وقد تم بالفعل فتح المنطقة الخضراء وشوارع كثيرة في الكرخ والرصافة، ومنها إزالة الكتل الإسمنتية عن مبنى البنك المركزي وبعض المحاكم ووزارتي الدفاع والداخلية». ويضيف: «في عام 2017 قمنا برفع 95 ألف تجاوز؛ شملت فتح شوارع وأسواق مغلقة وسقائف وبسطيات ومشوهات، واستمر الأمر حتى عام 2018، وفي هذا العام تواصل عملنا باتجاه فتح جميع الشوارع ورفع الكتل الإسمنتية في بغداد».
العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة