هل تجسس مدرب ليدز على منافسيه نوع من الغش أم التسلية؟

لامبارد المدير الفني لفريق ديربي كاونتي يشكو من «تلصص} بيلسا على خصومه الكبار

بيلسا مدرب ليدز اشتهر بجمع المعلومات ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن خصومه  -  لامبارد يشكو من تلصص مدرب ليدز
بيلسا مدرب ليدز اشتهر بجمع المعلومات ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن خصومه - لامبارد يشكو من تلصص مدرب ليدز
TT

هل تجسس مدرب ليدز على منافسيه نوع من الغش أم التسلية؟

بيلسا مدرب ليدز اشتهر بجمع المعلومات ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن خصومه  -  لامبارد يشكو من تلصص مدرب ليدز
بيلسا مدرب ليدز اشتهر بجمع المعلومات ومعرفة كل صغيرة وكبيرة عن خصومه - لامبارد يشكو من تلصص مدرب ليدز

سيكون من السخف توقيع عقوبة على الأرجنتيني مارسيلو بيلسا المدير الفني لفريق ليدز يونايتد بسبب تجسسه على جلسات التدريب الخاصة بقريق ديربي كاونتي.
لقد اعترف مدرب ليدز يونايتد على الفور بما فعله وسارع للاتصال بفرانك لامبارد مدرب ديربي وأعلن مسؤوليته عن هذا الحادث، ولم يقتصر الأمر على ذلك، وإنما سارع ناديه لتذكيره علانية بمبادئ «النزاهة والأمانة» التي يلتزمها، وبالتأكيد لا بد النظر إلى أن هذا كاف لغلق هذا الأمر إلى الأبد.
ربما كان يتعين أن يفطن بيلسا بسرعة أكبر إلى حقيقة أن ما قد يمر دونما تعليق في أميركا الجنوبية ربما سيثير عبوساً وتقطيباً داخل إنجلترا، لكن تظل الحقيقة أن التباينات القائمة بين الثقافات الكروية من بلد لآخر ينبغي النظر إليها كوسيلة للاستمتاع والترفيه، وليس حظرها ووأدها. ربما جاء تصرف بيلسا مخالفاً لروح ميثاق أندية الدوري الإنجليزي، بغض النظر عما ورد حرفياً بها، لكنك حتى لو تفحصت سطور هذه الوثيقة لن تجد شيئاً محدداً بخصوص التسلل والتخفي بين الشجيرات لاختلاس النظر إلى استعدادات لاعبي الخصم.
وعندما وردت تقارير أوليه عن هذا الحادث، جرت الإشارة إلى أن المتسلل كان يرتدي ملابس مموهة ويحمل معدات لكسر الأقفال. وبدا هذا أمراً مثيراً يقف على حدود خرق القانون، وإن كانت التقارير قد تبدلت لاحقاً وأشارت إلى أنه كان يرتدي ملابس رياضية. كان الشخص الذي لم يكشف اسمه قد قدم في سيارة تحمل اسم نادي ليدز يونايتد. الأكثر طرافة عن ذلك، تمكن مسؤولو ديربي كاونتي بطريقة ما من تحديد أنه سبق له فعل ذلك. كان أفراد الفريق قد شعروا بحفيف أقدام، لكن لم يتحركوا باتجاهه في وقت سابق من الموسم - تحديداً عشية فوز ليدز يونايتد بنتيجة 4 - 1 داخل ملعب برايد بارك في أغسطس (آب).
ويعمل لامبارد حالياً على نظرية أن بيلسا ربما تلصص على جميع الخصوم الكبار الذين واجههم، ووصف واقعة التجسس على تدريبات فريقه بغير الأخلاقية، دافعا بأن هذا شتت استعدادات فريقه للمباراة، وربما يكون محقاً في هذا الاعتقاد.
واعترف بيلسا بأن بعض من أفراد طاقمه التدريبي شاهدوا كافة تدريبات المنافسين هذا الموسم، وقال: «في كلمات موجزة، يمكنني أن أبلغكم أننا تابعنا كافة المنافسين الذين لعبنا أمامهم وشاهدنا كافة الحصص التدريبية للمنافسين قبل أن نواجههم».
وأوضح المدرب الأرجنتيني إلى أن اعترافه جاء بهدف تسهيل مهمة تحقيق رابطة الدوري الإنجليزي في الواقعة وأنه أراد توفير كافة المعلومات الضرورية، وقال: «هدفي أن نجعل التحقيق أسهل، ولا أعتقد أن هناك أي شيء سيزيد ما يبحثون فيه الآن سوءا مما سأقوله الآن».
وأضاف المدرب السابق لأتلتيك بلباو والبالغ من العمر 63 عاما أن ما قام يعد قانونيا، وأكد على أن جمع المعلومات عن المنافسين يعد «سلوكا احترافيا». وأوضح: «سنشعر بالذنب إذا لم نبذل ما يكفي من الجهد لمتابعة تدريبات المنافسين، ربما البعض يرى هذا خطأ، وأنني اتسمت بالغباء للسماح بمثل هذا النوع من السلوك».
ربما حان الوقت كي يتوقف مدرب ليدز يونايتد الذي يتصدر دوري الدرجة الأولى بفارق أربع نقاط عن أقرب مطارديه، الآن عن هذا السلوك وقبول حقيقة أن مثل هذه الأفعال غير مقبولة داخل إنجلترا، وإن كانت الإشارة تجدر هنا إلى أن الشرطة التي حضرت في موقع الحادثة الأخيرة لم تلق القبض على المدرب المتلصص، ذلك أنه ليس هناك جريمة. في كل الأحوال هناك منازل خاصة تطل على ملعب تدريب ديربي كاونتي. وقد تم رصد جاسوس ليدز يونايتد من جانب أحد السكان العاديين بالمنطقة، وليس مسؤولا بالنادي. ومع أن لامبارد محق في قوله إنه يجب ألا يصبح مضطراً لإجراء عملية تفتيش حول ملعب التدريب قبل كل جلسة تدريب، فإن هذا التعليق من جانبه يسلط الضوء على حقيقة أن الكثير من ملاعب التدريب لا تتسم بالخصوصية.
على سبيل المثال فإن مانشستر سيتي قبل أن ينتقلوا إلى مجمع الاتحاد القائم في مركز المدينة، كانوا دائماً يشكون من أنهم لا يحظون بأي قدر من الخصوصية في مركز كارينغتون بسبب وجود ممشى عام على حدود أرض النادي. وكان كل ما يحتاج إليه من يخالجهم الفضول لمشاهدة تدريبات الفريق (عادة من الصحافيين، لكن ربما خصوم كذلك) هو صعود سلم صغير أو فتح حلقة صغيرة في الحاجز للنظر من خلالها.
أما ملعب تدريب ميلوود الخاص بليفربول فله سور يحيط به، لكنه ليس بالطول الذي يمنع أحداً من اختلاس النظر. وأيضاً، تحيط بهذا الملعب مجموعة من المنازل الخاصة، ما يعني أن سكان المنطقة من حقهم الاعتراض إذا ما أقدم ليفربول على بناء أسوار عالية تشبه أسوار السجن حول الملعب. ويخطط ليفربول للانتقال إلى موقع آخر تغلب عليه الخضرة على أطراف المدينة نهاية الأمر، لكن في الوقت الحالي يبقى مشهد اختلاس الكثيرين النظر إلى داخل الملعب خاصة خلال موسم عطلات المدارس، من المشاهد المألوفة.
منذ ما يزيد قليلاً على 20 عاماً أقام شخص كولومبي كان يدرس للحصول على درجة علمية في علوم كرة القدم من جامعة جون موريس في ليفربول علاقات شديدة الود مع أسرة كانت تعيش بجوار ميلوود من خلال استعارته طاولة صغيرة منهم كي يتمكن من اختلاس النظر من فوق سور ملعب التدريب. وبلغ هذا الود حداً جعل خوان كارلوس أوسوريو ينتقل للإقامة مع الأسرة عبر استئجار غرفة بالمنزل مكنته من متابعة روتين التدريب اليومي لليفربول دونما عائق. اليوم، يتولى أوسوريو تدريب منتخب الباراغواي، بعدما بلغ ذروة شهرته الصيف الماضي عندما كان يتولى تدريب المنتخب المكسيكي الذي فاز على ألمانيا في إطار بطولة كأس العالم في روسيا.
من الواضح أن ثمة اختلاف كبير بين التلصص لزيادة تثقيف المرء وفعل ذلك بهدف تقويض خصم ما في مباراة تنافسية. وبالنظر إلى التقدم الشديد في تكنولوجيا الطائرات دون طيار فإنه ليس هناك طائل من وراء بناء مخابئ جبلية شديدة الحراسة للتدريب بها.
من جانبه، واجه بيلسا اتهامات بالغش والخداع، رغم أن تفقد استعداد الخصم مسبقاً من الأمور التي من السهل النظر إليها باعتبارها جزء من المباراة، وربما يرى البعض في تصرفه اهتماماً مبالغاً فيه بالتفاصيل. من الواضح أن هذه منطقة رمادية وربما تكون بحاجة لأن يصدر اتحاد الكرة بشأنها بروتوكولاً واضحاً. وفي كل الأحوال ينبغي التنويه هنا بأنه ليس جميع المدربين قادرين على صياغة خطة ناجحة بالاعتماد على شذرات المعلومات التي استقاها المدرب من التلصص على تدريبات الفريق المنافس.
وبينما يفض بعض المدربين التحلي بقدر كبير من السرية، فإن آخرين لا يمانعون في نشر خطة اللعب علانية، فعلى أي حال لا تبدل غالبية الأندية الكثير من أسلوب لعبها من مباراة لأخرى. ربما يبدل مدرب تشكيل اللاعبين داخل الملعب خلال مباراة بعينها أو للتصدي لخصم بعينه، وربما ينتقلون إلى الاعتماد على ثلاثة لاعبين في الدفاع أو مهاجم واحد في الأمام، لكنهم بالتأكيد لن يفعلوا ذلك في أسبوع تلو الآخر.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.