رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

تكلفة المخاطرة في القطاع المصرفي تنخفض

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
TT

رجال أعمال الإمارات متفائلون رغم حالة عدم الاستقرار العالمي

الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)
الاستطلاعات الأخيرة تظهر تفاؤلاً واسعاً وسط مجتمع الأعمال في الإمارات (رويترز)

لا تزال الثقة عالية على نطاق واسع بين المديرين التنفيذيين الذين تمت مقابلتهم في أحدث إصدار من مؤشر الأعمال (Business Barometer)، وهو استطلاع للمديرين التنفيذيين في الإمارات، نفذته «أكسفورد بيزنس غروب»، (OBG)، وذلك رغم مواجهتهم تحديات كبيرة ومتنامية بسبب حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي.
في جزء من استبيانها حول الاقتصاد، طلبت شركة الأبحاث والاستشارات العالمية من 110 مديرين تنفيذيين من جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة الإجابة عن سلسلة واسعة من الأسئلة ضمن مقابلة شخصية بهدف قياس معنويات الشركات. وقال أكثر من 60 في المائة من قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم إنه «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تحقق شركاتهم استثماراً كبيراً في رأس المال خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وهي نسبة مشابهة لنتائج استطلاع العام الماضي.
وكانت نسبة 86 في المائة منهم متفائلة بشكل إيجابي عندما سُئلوا عن مستوى الشفافية عند ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، واصفين إياها بأنها «مرتفعة» أو «عالية للغاية»، مقارنة بدول المنطقة الأخرى. الأمر الذي يتماشى مع السلطات لأنها تتطلع إلى جذب مستثمرين جدد.
كما أبدى معظم قادة الأعمال الذين تمت مقابلتهم حماساً لتبني التكنولوجيا الرقمية في أعمالهم، فوفقاً لما توصل إليه الاستطلاع، قال نحو أربعة أخماس العينة؛ أي 79 في المائة منهم، إنهم «من المحتمل» أو «من المحتمل جداً» أن تقوم شركاتهم بزيادة الإنفاق على التكنولوجيا الذكية والبحث والتطوير، في غضون الـ12 شهرا المقبلة.
ورداً على سؤال حول الحدث الخارجي الذي يعتقدون أنه يمكن أن يكون له أكبر الأثر على اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة على المديين القصير والمتوسط (بخلاف التحركات في أسعار السلع)، أشارت الغالبية (أكثر من 60 في المائة) من المشاركين إلى التقلبات السياسية الإقليمية باعتبارها مصدر قلقهم الرئيسي، لتتقدم على قلقهم من رفع سعر الفائدة على بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)؛ والذي تم اختياره من قبل 16 في المائة فقط من المشاركين.
وقال أوليفر كورنوك، رئيس تحرير «أكسفورد بيزنس غروب» ومدير التحرير في الشرق الأوسط، في مدونته إنه في ضوء الخلفية الاقتصادية والسياسية الدولية المضطربة التي تم إجراء المسح الأخير لدولة الإمارات العربية المتحدة فيها؛ «كانت النتائج أكثر إيجابية، ربما أكثر مما يمكن تخيّله».
لكنه أضاف أنه في حين أن الجهود المبذولة لتوجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط على مستوى الاتحاد والإمارات العربية المتحدة تتقدم، فإن الموارد المالية لدولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت الآن تشعر بثقل قطاع العقارات المسيطر. وأضاف: «لطالما قيل إن أسعار العقارات في دبي وأبوظبي مبالغ بها ومتضخمة. في كلتا السوقين، قد تكون التصحيحات التي شهدناها في عام 2018 موضع ترحيب من قبل البعض، مثل الأفراد الذين يتطلعون للشراء، ولكن التوقع الأكثر صدقاً هو ألا نقف فقط أمام ما يحدث الآن على أي حال، وذلك لأسباب مختلفة».
وصرّح كورنوك بأنه نظراً للمناخ السائد من التوتر وعدم اليقين في الشرق الأوسط، كان من المتوقع أن يحدد معظم قادة الأعمال التقلبات السياسية الإقليمية بوصفها مصدر انشغالهم الأول، مضيفاً: «غالباً ما يواصل اللاعبون الرئيسيون اتباع سياسات مثيرة للجدل زادت في كثير من الأحيان من الخطاب السلبي بدلاً من تخفيضه، ومن الواضح أن هذا ليس مجرد قلق محلي بل هو دولي أيضاً! ورغم أن رجال الأعمال في الإمارات العربية المتحدة ما زالوا متفائلين بشكل عام، فإنه فمن الواضح أنهم يدركون جيداً الجغرافيا السياسية وكلاً من التداعيات المحلية والعالمية للسياسة الاقتصادية».
- القطاع المصرفي
على صعيد آخر، أعلنت شركة «ألفاريز آند مارسال»؛ الشركة العالمية المختصة في تقديم الخدمات الاستشارية، عن إطلاق أحدث تقاريرها لأداء بنوك دولة الإمارات العربية المتحدة في الربع الثالث من عام 2018، ويظهر التقرير استقرار مستويات السيولة، إلا إن الأرباح انخفضت بشكل طفيف نتيجة لزيادة تكلفة التمويلات.
ويهدف التقرير إلى تسليط الضوء على أداء أكبر 10 بنوك مدرجة في الدولة من خلال إجراء مقارنة بين أدائها في الربع الثاني من عام 2018 مع أدائها في الربع الثالث من عام 2018، استناداً إلى البيانات الفصلية التي تصدر عنها.
وكانت أبرز الاتجاهات المحددة لنتائج الربع الثالث في 2018 هي:
1- استمرت الودائع في النمو بوتيرة أسرع بنسبة 3.19 في المائة من معدل نمو القروض والسلف بنسبة 2.06 في المائة، مما أدى إلى الانخفاض في نسبة القروض إلى الودائع في الربع الثالث من عام 2018، ليستمر على الوتيرة نفسها في الربع السابق. وصنفت مؤشرات 8 من أصل 10 بنوك في الخانة الخضراء بنسبة 80 إلى 100 في المائة. في حين يشير التقرير إلى نمو حصص 5 بنوك في سوق القروض والسلف، مقابل نمو حصص بنكين في سوق الودائع والقروض والسلف.
2- استمرت الإيرادات التشغيلية بالثبات في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعة بنتائج متباينة من الدخل مع - ومن غير - الفوائد. واستمر الدخل مع الفوائد بالارتفاع بنسبة 1.5 في المائة، بينما شهد الدخل من غير الفوائد انخفاضا بنسبة 3.1 في المائة، مما أدى إلى تباطؤ إجمالي في نمو الدخل.
3- شهد صافي هامش الفائدة ضغطاً بواقع 3 نقاط أساس، بعكس الزيادة التي حققتها في الربع الثاني من عام 2018. وكان الضغط مدفوعاً بارتفاع تكلفة التمويلات بواقع 20 نقطة أساس، رغم ارتفاع العائد، والذي حقق نمواً بمعدل 25 نقطة أساس بالمقارنة مع الربع السابق.
4- حافظت نسبة التكلفة إلى الدخل على المستويات نفسها التي حققتها في الربع السابق بواقع 33.1 في المائة، مع استقرار الإيرادات والمصروفات.
5- شهدت تكلفة المخاطرة انخفاضاً طفيفاً بمعدل نقطتين أساسيتين، وذلك بنسبة 0.76 في المائة في الربع الثاني من عام 2018، و0.74 في المائة في الربع الثالث من عام 2018، مدفوعا بانخفاض طفيف في مخصصات الخسائر وزيادة نسبية في إجمالي القروض.
6- انخفاض إجمالي العائد على حقوق المساهمين بواقع 68 نقطة أساس، وذلك بانخفاض حاد في بنكين، بواقع 310 نقاط أساس و270 نقطة أساس، ومن جهة أخرى، تمكن 3 بنوك من زيادة إجمالي العائد على حقوق المساهمين. وكان الانخفاض الطفيف نتيجة لارتفاع تكاليف التمويلات وانخفاض في الدخل من غير الفوائد.
يذكر أن شركة «ألفاريز آند مارسال» قد اعتمدت في تقريرها على مجموعة من بيانات السوق المستقلة، إضافة إلى تطبيق 16 مقياساً مختلفاً لتقييم مقومات الأداء الرئيسية من حيث الحجم، والسيولة، والإيرادات والكفاءة التشغيلية، والمخاطر، والربحية ورأس المال.
وتضمنت قائمة البنوك المشمولة في التقرير كلاً من «بنك أبوظبي الأول»، و«بنك الإمارات دبي الوطني»، و«بنك أبوظبي التجاري»، و«بنك دبي الإسلامي»، و«بنك المشرق»، و«مصرف أبوظبي الإسلامي»، و«بنك الاتحاد الوطني»، و«بنك دبي التجاري»، و«بنك رأس الخيمة الوطني»، و«بنك الفجيرة الوطني».
وتعليقاً على نتائج التقرير، قالت الدكتورة سعيدة جعفر، المديرة العامة لقسم تحسين الأداء الاستراتيجي: «تشير البيانات إلى ثبات السيولة في الربع الثالث بالمقارنة مع الربع الثاني في عام 2018. في حين تراجعت الأرباح بشكل طفيف في الوقت ذاته، ونتوقع أن نشهد زيادة في عمليات الاندماج والاستحواذ خلال الأشهر المقبلة في القطاع المصرفي بدولة الإمارات. ولا شك في أن البنوك ستسعى للاندماج، من أجل تعزيز الإمكانات، وتوفير نطاق أوسع من الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف. ونفخر في شركة (ألفاريز آند مارسال) بسجلنا المميز والكفاءة العالية التي نقدمها من خلال جميع أعمالنا. حيث إننا نساعد العملاء على وضع استراتيجيات الاندماج والاستحواذ المثلى وبناء قدرات داخلية وهياكل للحوكمة بهدف تحسين أداء الأعمال وتحقيق الأهداف المرجوة».



أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.