دول الساحل الأفريقي... أحلام كبيرة وسط الأشواك

في طليعة الأهداف إطلاق مسيرة التنمية ومحاربة الإرهاب

دول الساحل الأفريقي... أحلام كبيرة وسط الأشواك
TT

دول الساحل الأفريقي... أحلام كبيرة وسط الأشواك

دول الساحل الأفريقي... أحلام كبيرة وسط الأشواك

احتفلت «مجموعة دول الساحل الأفريقي» بمرور أربع سنوات على تأسيسها، ولكن هذا الاحتفال كان ناقصاً بسبب الهواجس التي نغصت على هذه الدول فرحتها، فالحصيلة التي خرجت بها المجموعة ما تزال في نظر البعض هزيلة، في ظل انتشار الجماعات الإرهابية التي يزداد نفوذها يوماً بعد يوم، مع تأخر كبير في إطلاق مشاريع تنموية تحسن من أوضاع السكان المحليين.
ولكن قادة دول المجموعة، التي تضم كلاً من موريتانيا ومالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو، أكدوا أن حصيلتهم كانت «إيجابية».
وقال الرئيس الدوري للمجموعة، محمدو يوسفو، رئيس النيجر، إنهم خلال أربع سنوات حققوا «تقدماً معتبراً يدعو للفخر».
وأضاف يوسفو، في خطاب بمناسبة مرور أربع سنوات على تأسيس المجموعة، أن العمل الذي قاموا به «يأتي وفق استراتيجية أمنية وتنموية» صادقت عليها الدول الخمس عام 2016. وهي الاستراتيجية التي قال إنها «تُشكل الإطار المرجعي للحكم والتسيير في مجالنا الإقليمي». إلا أن هذه الاستراتيجية ما تزال تواجه تحديات كبيرة أولها العجز عن توفير التمويل، رغم الوعود الكبيرة التي تعطيها المجموعة الدولية.

أسست «مجموعة دول الساحل الأفريقي» الخمس خلال قمة استضافتها العاصمة الموريتانية نواكشوط، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من عام 2014. وهي عبارة عن تحالف إقليمي يسعى لتحقيق أهداف أمنية وتنموية. ويخوض هذا التحالف في سبيل ذلك حرباً شرسة ضد الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب الناشطة في منطقة الساحل الأفريقي، كما يخوض حرباً أخرى أكثر شراسة ضد الفقر والجهل والمرض في واحدة من أفقر بقاع العالم.
يقول رئيس النيجر محمدو يوسفو، في حديثه عن الفكرة التي كانت وراء تأسيس المجموعة: «بلداننا بدأت قبل أربع سنوات عملاً شجاعاً لتبادل جهودها من أجل تحقيق التنمية والأمن، وذلك لتشجيع خلق نهضة تنموية شاملة، وازدهار مشترك في منطقة الساحل».
ويضيف يوسفو أنه فيما يتعلق بتحقيق الأمن شكلت دول الساحل قوة عسكرية مشتركة «تعزز قوتها بشكل تدريجي»، مشيراً إلى أنه رغم وجود هذه القوة التي ما تزال في طور التشكيل والنمو «تخوض جيوش دول الساحل (منفردة) حرباً للقضاء على المجموعات الإرهابية والناشطين في مجال الجريمة العابرة للحدود». ويؤكد رئيس النيجر أنهم، كقادة، راضون تماماً عن حصيلة عمل المجموعة، وخاصة ما حققوه العام الماضي (2018) الذي قال إنه «كان عاماً محورياً بالنسبة لمجموعتنا، لقد نجحنا خلاله في إضفاء المصداقية على العمل الذي نقوم، من خلال الحصول على ثقة المجموعة الدولية».
غير أن يوسفو، الذي هو المتحدث باسم مجلس قادة دول الساحل الخمس، ينظر إلى المستقبل بتفاؤل مشوب بقدر كبير من الحذر. وهذا، فيما يتعلق خاصة بالمحور التنموي والتعهدات الدولية بتمويلات كبيرة وصلت إلى أكثر من ملياري يورو، لتمويل أربعين مشروعاً تنموياً في منطقة الساحل، من المنتظر تنفيذها بداية من 2019. وهنا يقول يوسفو: «يجب علينا تحويل هذه الالتزامات المالية إلى شيء ملموس». ويتابع مشيراً إلى أن هيئات مجموعة دول الساحل الخمس تعمل على ذلك من خلال ما سماه «آليات خاصة». إلا أن رئيس النيجر يعتبر أن الأهم في البداية هو «تعزيز وتقوية الأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل الخمس لتكون أكثر فاعلية». والأمانة العامة هي العمود الفقري لعمل المجموعة، ومقرها في العاصمة الموريتانية نواكشوط، لكنها ما تزال تعاني من قصور كبير.
هنا، لا يخفي قادة دول الساحل قلقهم حيال حجم التحديات التي تواجه مشروعهم، وهذا ما يؤكده يوسفو حين يقول مخاطبا شعوب دول الساحل الخمس «أمام التحديات الكثيرة التي تواجه دولنا، نحن الرؤساء في حالة استنفار دائمة وندرك الحاجة الملحة والعاجلة للتحرك السريع نحو تحويل هذه الوعود إلى إنجازات ملموسة».

وعود وتحديات
التحديات التي تواجه منطقة الساحل الأفريقي كبيرة وخطيرة، بإجماع المراقبين والمهتمين بهذه المنطقة. ولكن في المقابل تبدو الوعود التي أطلقها قادة هذه الدول الخمس كبيرة جداً هي الأخرى، وهو ما أثار الشكوك حول جدية المشروع الذي يتحدثون عنه، خاصة حين تكون بعض هذه الدول مهددة في كيانها ووجودها، على غرار دولة مالي التي كادت تحتلها الجماعات الإرهابية قبل ست سنوات فقط، لولا التدخل العسكري الفرنسي، الذي أنقذ العاصمة باماكو من الوقوع في قبضة تنظيم «القاعدة». ولا تزال هذه الجماعات الإرهابية متغلغلة في شمال ووسط البلاد، وهي تملك قواعد شعبية وحاضنة اجتماعية قوية، ما يشكل خطراً حقيقياً على هذه الدولة الهشة.
تشير التقارير إلى أن منطقة الساحل الأفريقي تواجه تحديات مناخية وبيئية خطيرة، في ظل الظروف المناخية الصعبة التي تزداد صعوبة بسبب تسارع التغير المناخي وهشاشة البنية التحتية الأولية والعزلة التي تعاني منها المناطق الحدودية. وهي مناطق تعتمد في أغلبها على الزراعة والرعي، وبالتالي، فأي تغيير مناخي يضربها في الصميم ويؤثر على حياة السكان، ويزيد من احتمال تصاعد التوتر العرقي في هذه البلدان الهشة.
كل هذه التحديات الأمنية والبيئية والاجتماعية الخطيرة تجعل طموحات دول الساحل على المحك، خاصة تلك الطموحات التنموية. مع ذلك يقول رئيس النيجر بلهجة واثقة إن «السنوات المقبلة ستكون سنوات الإنجازات الملموسة من أجل تحقيق تحول إيجابي على وجه منطقة الساحل، ومنح غد أحسن لشعوبنا جميعاً من دون استثناء».
وتزداد قائمة الوعود التي يطلقها قادة دول الساحل كل عام. وفي العام الجديد (2019) أطلقوا برنامجاً تنموياً وصفوه بـ«العاجل»، تم وضعه بالتعاون مع «تحالف الساحل». وهو تحالف دولي يسعى لمساعدة دول الساحل على تحقيق التنمية والاستقرار، ويضم ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا ولوكسمبرغ وهولندا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والبنك الأفريقي للتنمية، والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
البرنامج التنموي العاجل، الذي أعلن عنه قبل أسابيع فقط، يستهدف المناطق الحدودية الأكثر هشاشة في دول الساحل الخمس، ويقوم على أربعة محاور رئيسية هي: الأمن، والحكامة، والبنية التحتية، والصمود والتنمية البشرية. وهو جزء من «برنامج الاستثمارات ذات الأولوية»، الذي أعلن عنه في مؤتمر نواكشوط خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي يتطلب تنفيذه 2.4 مليار يورو، ما تزال تعهدات من المموّلين والشركاء، ما يثير إشكالية كبيرة تتعلق بمصادر التمويل.

وعود التمويل
تعتمد «مجموعة دول الساحل» في تنفيذ خططها مشاريعها على المنح والتبرعات التي تحصل عليها من المجموعة الدولية ويعد الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية أكبر مموّلين لمشاريع وخطط المجموعة، في إطار دعمهما للحرب على الإرهاب في هذه المنطقة من العالم.
وكانت فرنسا قد رمت بثقلها عندما حاولت أن تدفع مجلس الأمن الدولي إلى وضع القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل تحت البند السابع للأمم المتحدة، وأن تكون مموّلة من طرف المنظمة الأممية، إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا وقفتا في وجه المشروع الفرنسي ورفضتاه بقوة بحجة أن الأمم المتحدة تعاني من «أزمة تمويل»، في ظل تزايد مصاريفها.
ومنذ ذلك الوقت تفاقمت أزمة التمويل التي تعاني منها المجموعة، التي عاشت تجربة صعبة العام الماضي. وهي تلاحق تعهدات بتمويل قوتها العسكرية المشتركة بقيمة 420 مليون يورو، ما يوحي بأن مهمتها ستكون صعبة، مع الإشارة إلى أن الممولين تعهدوا بمبلغ 2.4 مليار يورو خلال مؤتمر نواكشوط. ومن ثم، يتساءل العديد من المراقبين حيال الآلية التي ستعتمدها دول الساحل من أجل الحصول على هذه التمويلات وتحويلها إلى مشاريع ملموسة.
مسؤول رفيع في الأمانة الدائمة لدول الساحل الخمس، قال في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن قادة دول الساحل حاولوا استغلال العامل الزمني للضغط على الممولين، وذلك من خلال وضع استراتيجية يجري تنفيذ المرحلة الأولى منها على مدى ثلاث سنوات فقط. وهي تبدأ عام 2019 وتنتهي 2021. وبالتالي «لا وقت يمكن تضييعه في مطاردة الوعود»، كما يقول المسؤول الأفريقي.
ويضيف المسؤول أن الأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل «حاولت في خطتها المستقبلية الرفع من مستوى متابعة التمويلات عبر لجان مشتركة بين المجموعة وحكومات دول الساحل الخمس. وبدل أن تسعى كل حكومة منفردة للبحث عن تمويلات، فإن الدول الخمس ستتحرك ككتلة واحدة للضغط على أصحاب التعهدات حتى الوفاء بها». ويوضح المسؤول قائلاً إن دول الساحل «قدمت مشاريع واضحة ومبسطة ومدروسة للممولين، وهم تعهدوا بتمويل هذه المشاريع الجاهزة، وبالتالي فإن توجيه التمويلات لم يعد مشكلة مطروحة»، وفق تعبيره.
من جهة أخرى، يرى الخبير الاقتصادي الفرنسي ألين فوجاس أن دول الساحل قد تنجح هذه المرة في حشد التعهدات التي حصلت عليها، وذلك لأن «المشاريع التي قدمت للممولين كانت منطقية جداً، وأكثر واقعية من مشاريعها السابقة، التي كانت تتطلب حشد 15 مليار يورو. وهذا رقم فلكي بالمقارنة مع ميزانية المشاريع الحالية، التي هي 2 مليار يورو ستخصص لتمويل 40 مشروعاً من ضمنها تشييد سكة حديد تربط عواصم دول الساحل الخمس، وإنشاء شركة طيران موحدة، بالإضافة إلى مشاريع تستهدف سكان المناطق الحدودية كالطرق والتعليم والزراعة ومحاربة الفقر والتطرف والغلو».
ويضيف الخبير الاقتصادي الفرنسي أن دول الساحل حين طلبت هذه التمويلات أعلنت أنها ستساهم فيها بنسبة 13 في المائة، كما أن جزءاً كبيراً من التمويلات التي تعهد بها «تحالف الساحل»، تم رصدها بالفعل، وهذا يثير الحماس لدى بقية الممولين للوفاء بالتزاماتهم، وفق تعبير فوجاس.
ثم إن الأمانة الدائمة للمجموعة أكدت أن المشاريع التي تعمل عليها هي مشاريع «صغيرة الحجم»، أي أنها «قابلة للإنجاز» في الحيز الزمني المعلن عنه، وذلك تماشيا مع الدروس التي استخلصوها من مشاريعهم السابقة التي كانت كبيرة الحجم وصعبة التنفيذ. وبالتالي، دوماً تجد صعوبات في تمويلها وتنفيذها على أرض الواقع. كذلك تقول الأمانة الدائمة للمجموعة إن المشاريع التي سيصار إلى تنفيذها خلال العام الجاري مشاريع «سريعة التأثير». أي أنها في ظرف سنوات قليلة ستغير من حياة السكان المحليين، على غرار توفير المياه وتشييد شبكات طرق والتغطية بالهاتف والإنترنت وخلق فرص العمل، بالإضافة إلى توفير الأمن والاستقرار.

خطر الفساد
في المقابل، رغم الصورة الوردية التي يرسمها المسؤولون عن المستقبل الواعد لمنطقة الساحل الأفريقي، فإن خلف الألوان الزاهية الكثير من العيوب. ويشير الخبراء إلى أن أكبر عيب يمكن أن يفسد جميع الخطط التي وضعتها مجموعة الساحل للمستقبل هو الفساد، الذي تشير التقارير الدولية إلى أنه منتشر بقوة داخل دول الساحل الأفريقي، ويعيق عمل حكوماتها. وهذا يعني أنه سيشكل «خطراً حقيقياً» على جميع المشاريع والخطط التي أعلنت عنها المجموعة.
وعلى سبيل المثال، في موريتانيا – التي تعد البلد الأكثر تطوراً في مجال محاربة الفساد بالمقارنة مع بقية دول الساحل - أعلن الرئيس محمد ولد عبد العزيز منذ وصوله إلى السلطة عام 2008 حرباً على الفساد. ولكن رغم مرور أكثر من عشر سنوات على هذه الحرب، ما تزال التقارير تتحدث عن انتشار الفساد في البلاد. ولا تمر أشهر من دون اعتقال مسؤول أو رجل أعمال بتهمة الفساد.
ولكن، رغم انتشار المخاوف من أن تذهب هذه التمويلات إلى جيوب المفسدين، يشير مسؤول في الأمانة الدائمة لمجموعة دول الساحل إلى أن هناك «آليات» تم اعتمادها من أجل الحد من الفساد، وضمان توجيه هذه التمويلات إلى المشاريع المخصصة لها، وتنفيذها وفق المعايير والنظم المعتمدة دولياً. ويقول الخبير في البنية التحتية في مجموعة دول الساحل الخمس، ميكايلو سيديبي، إن المشاريع «سيشارك في تنفيذها مختلف الفاعلين على المستوى المحلي والإقليمي والوطني، وذلك من أجل ضمان التنفيذ الجيد والجودة العالية للمشاريع التي ستقام لصالح السكان».

الخطة الأمنية
الخطة الأمنية لدول الساحل الخمس خلال الفترة المقبلة تبدو واضحة الأهداف، ولكن تغيب وسائل محددة وخطط محكمة لتحقيق هذه الأهداف. ويقول في هذا السياق مسؤول أمني في «مجموعة دول الساحل» إن الأهداف الأمنية هي «ضرب المجموعات الإرهابية في الصميم، وتفكيك مسالك الإمداد التي تستفيد منها، وهي مسالك تنتشر عبر الحدود وتستغل غياب الدولة في مناطق واسعة من الساحل». ويضيف هذا المسؤول الأمني أن الهدف الأهم هو «طمأنة السكان المحليين في المناطق المتضررة. إنه عمل شاق وصعب، لكنه ضروري وسنستمر فيه من دون تردد ولا تقاعس».
وحقاً، السكان المحليون فقدوا الثقة في «مجموعة دول الساحل» وفي دولهم. ويقول العديد منهم إن المجموعة الدولية وهيئات التمويل الدولية ضخّت أموالاً طائلة في المنطقة ولكن هذه الأموال لم تنعكس على الأمن والاستقرار والتنمية، يقولون إنها ذهبت إلى جيوب المسؤولين الفاسدين، وبالتالي لا جدوى من حشد تمويلات جديدة.
ثم إن السكان المحليين باتوا يخافون جنود القوة العسكرية المشتركة لدول الساحل، وبقية القوات المنتشرة في شمال مالي، لأنها في نظرهم أهداف للمجموعات الإرهابية، وبالتالي، فإنها تعرِّضهم لخطر الإرهاب بدل أن تحميهم منه. وهذا تناقض أفرزته الأوضاع الأمنية الصعبة في المنطقة.
ومن جهة أخرى، تثير العديد من المجتمعات المحلية الشكوك حول مدى التزام هذه القوات بالقانون وانضباطها، خاصة فيما يتعلق بتعاملها مع السكان المحليين من عرقيات الفلان والطوارق والعرب. إذ يتعامل أغلب هؤلاء الجنود معهم على أنهم «إرهابيون محتملون»، ويضعونهم دوماً محل شبهة، وربما يطلقون عليهم النار في أول لحظة شك. ولكن، مع وجود هذه التحديات، تحاول القوة العسكرية المشتركة أن تضع خططاً عسكرية بقيادة الجنرال الموريتاني حننا ولد سيدي، الذي تولى قيادتها منتصف العام الماضي، وما تزال تحاصره المشاكل الفنية واللوجيستية، في ظل تأخر تمويل هذه القوة العسكرية المشتركة التي يراهن عليها لخوض الحرب الأهم لتحقيق الرفاه في الساحل، الحرب ضد الإرهاب.

محطات مهمة في مسيرة «المجموعة»

- أسست «مجموعة دول الساحل الأفريقي» في شهر فبراير (شباط) 2014. ولكن التوقيع على اتفاقية تشكيلها بشكل رسمي لم يتحقق سوى في 19 ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه في العاصمة الموريتانية نواكشوط.
- أطلقت «مجموعة دول الساحل» الخمس «قوة عسكرية مشتركة» في شهر يوليو (تموز) 2017. وجرى تشكيلها من أجل ثلاثة أهداف، هي: محاربة الإرهاب، ومكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، ومكافحة تهريب البشر.
- «القوة العسكرية المشتركة» تتكون من 5 آلاف جندي، يتوزعون على 7 فرق عسكرية. وهي تنتشر في ثلاث مناطق رئيسية (الشرق، والوسط، والغرب).
- أول عملية ميدانية نفذتها هذه «القوة العسكرية» كانت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، بالتنسيق مع جيوش مالي والنيجر وبوركينا فاسو، على الحدود بين البلدان الثلاث.
- خلال مؤتمر انعقد في العاصمة البلجيكية والأوروبية بروكسل، خلال شهر فبراير 2018. تعهد المموّلون والشركاء برصد 414 مليون يورو لصالح هذه القوة كي تكون فعالة.
- خلال مؤتمر انعقد بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2018، تعهد الممولون والشركاء برصد 2.4 مليار يورو لصالح مشاريع تنموية ستنفذ خلال ثلاث سنوات في منطقة الساحل الأفريقي.


مقالات ذات صلة

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

حصاد الأسبوع وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع كوشنر (آ ب)

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا،

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
حصاد الأسبوع العلم الأميركي يخفق بجانب أعلام الاتحاد الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ترميم «ناتو» بين ضغوط ترمب وحرص أوروبا على تجنّب القطيعة

لم يعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مشاركته في قمة «مجموعة السبع» في منتجع إيفيان الجبلي الفرنسي، بين 15 و17 يونيو (حزيران)، خبراً بروتوكولياً عادياً.

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة المفوضة الأوروبية أورسولا فون دير لاين (المفوضية الأوروبية)

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران


هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
TT

هل قرّر ترمب تكرار تجربته الفنزويلية في كوبا؟

وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)
وسط المعاناة الاقتصادية... اكوام قمامة في أحد شوارع هافانا (رويترز)

صباح الأربعاء الفائت كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يدلي بتصريح مسهب في العاصمة واشنطن حول الخيارات المطروحة على مكتب الرئيس دونالد ترمب لمعالجة الوضع في كوبا، مشدّداً على أن «سيّد» البيت الأبيض يفضّل الحل السياسي «إلا أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة لإنهاء معاناة الشعب الكوبي». وفي الوقت نفسه تقريباً كان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يخاطب مواطنيه في العاصمة الكوبية هافانا معلّقاً على القرار الذي كان صدر عن وزارة العدل الأميركية بتوجيه تهمة القتل العمد إلى سلفه راؤول كاسترو في حادثة إسقاط طائرتين صغيرتين عام 1996 ومقتل أربعة من ركابها كانوا ينتمون إلى إحدى المنظمات غير الحكومية.

الرجلان، الوزير روبيو والرئيس دياز كانيل توقّفا طويلاً عند يوم مفصلي في تاريخ كوبا هو 20 مايو (أيار) من عام 1902.

الوزير روبيو، الذي هو ابن أسرة لاجئة من كوبا، توقّف ليذكّر بأنه في ذلك اليوم رفرفت الراية الكوبية فوق الدولة المستقلة لأول مرة، وبقيت صورتها محفورة في الذاكرة تشهد إلى الأبد على ولادة الجمهورية المستقلة. أما الرئيس دياز كانيل فقد ذكّر بأن ذلك التاريخ «إن شهد على شيء، فهو يشهد على أنه زرع في نفوس الكوبيين مشاعر مناهضة الإمبريالية والصمود في وجه غطرستها».

روبيو عاد إلى ذلك التاريخ بوصفه «لحظة ملحمية»، بينما طلب الرئيس الكوبي من مواطنيه ألا ينسوا التدخل الأميركي المديد في بلاده. وهذه هي حكاية العلاقة بين الولايات المتحدة وكوبا: عراك حول التاريخ واستخلاص العِبَر من محطاته.

تفاقم أزمة الكهرباء... والحصار المزمن

اللافت أنه في الوقت الذي كانت فيه وكالات الأنباء تتناقل ما ورد في تصريحات روبيو ودياز كانيل، كانت مؤسسة الكهرباء الكوبية تعلن أن قدرتها الإنتاجية هي دون نصف الاحتياج الوطني. أي أن الدولة - الجزيرة مقبلة على يوم آخر من انقطاعات التيّار الكهربائي، وأن أمواج الطلاب لن تتدفّق كعادتها على أدراج جامعة هافانا المهيبة، وأن فندق الـ«ناسيونال» Nacional الأسطوري لن يسلم هو أيضاً من العتمة، وأن الأحياء السياحية في العاصمة ستنقطع عنها المياه لساعات طويلة بعدما كادت تفرغ من الزوار الأجانب.

الواقع أنه لم يكن من باب الصدف اختيار الحكومة الأميركية هذا التاريخ، بالذات، لإصدار وزارة العدل قرار الاتهام الفيدرالي بحق الرئيس السابق راؤول كاسترو حول «مسؤوليته» عن إعطاء الأمر بإسقاط الطائرتين يوم 24 فبراير (شباط) 1996.

كاسترو، الشقيق الأصغر لفيديل كاسترو، مؤسس الاشتراكية الكوبية، وخلفه في الحكم، لم يصدر عنه حتى الآن أي تعليق على قرار الاتهام. وللعلم، هو الآن على أبواب الاحتفال بعيد ميلاده الخامس والتسعين. كذلك لا تعليق منه على الوعود التي أطلقها روبيو بقوله إن الولايات المتحدة «تريد مساعدة الكوبيين، ليس على التخفيف من حدة الأزمة المعيشية فحسب، بل أيضاً على بناء مستقبل أفضل».

ما يستحق الإشارة أن الأزمة المعيشية الممتدة في كوبا بلغت ذروة غير مسبوقة عندما ضربت الإدارة الأميركية حصاراً نفطياً على الدولة - الجزيرة في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي. وأعقبتها بسلسلة من التهديدات اليومية تقريباً، إلى جانب فرض العقوبات على أجهزة المخابرات، والضغط على المؤسسات العسكرية والاقتصادية، وإعلان قيود مالية، إلى أن كانت زيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية (السي آي إيه) الأميركية إلى هافانا. وهي التي بيّنت بوضوح أن كوبا لم تعد تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي، وأيضاً أن الولايات المتحدة التي يقود وزارة خارجيتها اليوم كوبي مولود في ولاية فلوريدا، تريد أن تضع آخر رموز النظام الكاستري تحت مقصلة الإعدام السياسي... وهو على مشارف نهاية حياته!

«خبرة» روبيو الكوبية

وحقاً، لا أحد مثل روبيو يعرف «مسالك» النظام الكوبي داخل الإدارة الأميركية الحالية. ولا شك في أنه، إلى جانب البُعد الشخصي الذي تحمله الجزيرة بالنسبة إليه، يريد أن تكون «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض، هي «إنهاء الثورة الكوبية» الذي عجزت عنه كل الإدارات الأميركية منذ مطالع ستينات القرن الماضي.

بل، يبدو الوزير الأميركي اليميني الشاب مصمّماً الآن على تحميل شقيق فيديل ديون الثورة المستحقّة للشتات الكوبي، عندما يقول: «السبب في أن الجزيرة اليوم تعيش بلا كهرباء أو وقود أو غذاء، هو أن الذين أحكموا قبضتهم عليها طوال عقود قد نهبوا خيراتها عن طريق مؤسسة (غييسا) Gaesa». وللعلم، «غاييسا» هي المجموعة الحكومة المالية الحكومية التي تسيطر على 70 في المائة من اقتصاد كوبا.

لكن خارج التصريحات المتعاقبة على لسان الرئيس ترمب حول كوبا، والتهديدات المتكررة بوضع اليد عليها «في طريق عودة حاملة الطائرات إبراهام لنكولن من إيران»، أو تنصيب ماركو روبيو رئيساً عليها، ليس واضحاً بعد ما هو الهدف الذي وضعته الإدارة الأميركية من وراء تصعيد الحصار على كوبا، أو حتى من إسقاط النظام بواسطة التدخل العسكري المباشر.

الترجيحات والتوقعات لـ«سيناريو» المستقبل

متعدّدة هي الترجيحات والتوقعات في أوساط الخبراء والباحثين في الشأن الكوبي، خاصة أن التجربة الفنزويلية التي يميل كثيرون إلى التشبّه بها في الحالة الكوبية، ما زالت غامضة من حيث أهدافها والصيغة التي ستستقر عليها في نهاية المطاف.

ثمّة من يرى أن اختيار تاريخ إعلان استقلال الجمهورية الكوبية لتوجيه التهمة إلى راؤول كاسترو، يحمل دلالة «التأسيس لدولة جديدة» تدور كلياً في فلك واشنطن، وهذا بعدما استنهضت إدارة ترمب «شرعة مونرو» لإحكام السيطرة على «حديقتها الخلفية» - التي هي القارة الأميركية - وإبعادها عن التأثيرات الخارجية.

ويذهب آخرون إلى القول إن إدارة ترمب، في ضوء طبيعة العلاقات التي تنسجها مع القيادات اليمينية المتطرفة في المنطقة والعالم، قد تكون عاقدة النية على إرجاع الدولة - الجزيرة إلى عهد الديكتاتور فولخنسيو باتيستا، عندما كانت كوبا شبه محمية أميركية.

الكوبيون، من ناحيتهم، في حالة من القلق الشديد والتوتر لجهلهم المقصود من كلام الرئيس الأميركي عندما يتكلّم عن «تحرير كوبا» أو عن «فجر جديد للجزيرة». وهم يعيشون منذ خمسة أشهر تحت أشدّ الضغوط التي تعرّضوا لها على أيدي الإدارات الأميركية الاثنتي عشرة التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ انتصار الثورة الكوبية.

ضغوط غير مسبوقة

آندي غوميز، المدير السابق لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة ميامي الأميركية، الذي تتواصل معه «الشرق الأوسط» منذ أشهر حول الأزمة الكوبية، يقول إن «الضغوط التي تمارسها إدارة ترمب على الجزيرة، منذ مطلع هذه السنة، لا سابق لها في تاريخ الإدارات الأميركية من حيث قسوتها وتجاوزها بعض المحظورات والخطوط الحمر الإنسانية في السياسة الخارجية الأميركية».

ويضيف غوميز، الذي كان «مهندس العلاقات بين واشنطن وهافانا على عهد باراك أوباما: «لقد وضعت إدارة ترمب حبل المشنقة حول عنق الحكومة الكوبية، لكنها وضعته أيضاً حول أعناق أبناء الشعب الكوبي الذي لم يسبق أن عانى كما اليوم من السياسات الأميركية».

ويرى غوميز أن مؤسسة «غاييسا»، التي تصوّب إدارة ترمب سهامها عليها الآن، هي الأداة الرئيسة التي استخدمها راؤول كاسترو لإحكام سيطرته على النظام، لكنها ليست هي أداة النظام للسيطرة على كوبا، موضحاً: «كانت كوبا في البداية تحت قبضة فيديل (كاسترو)، ومن بعده تحت قبضة راؤول، والقول إن الدولة الكوبية مُلحقة بسلطة اقتصادية ضخمة خطأ فادح. هذه المؤسسة لا يزيد عمرها على عشرين سنة، وهي كانت دائماً وسيلة راؤول لبسط هيمنته على النظام، وعلى النخبة العسكرية التي لها الكلمة الفصل في كل شأن كوبي».

بديل روبيو المقترح

في المقابل، قال وزير الخارجية الأميركي روبيو في الكلمة التي خاطب بها الكوبيين، الأربعاء الماضي: «إن الرئيس ترمب يعرض عليكم إقامة علاقات جديدة مع الولايات المتحدة. علاقات مباشرة لا عبر الحكومة. ونحن جاهزون لفتح صفحة جديدة بين الشعبين والبلدين، لكن العائق الوحيد اليوم في الطريق نحو مستقبل أفضل هم الذين يسيطرون على كوبا».

هذا الكلام يدلّ على أن الصيغة التي يطرحها روبيو تقوم على علاقة تلتفّ على الدولة الكوبية عن طريق تعزيز القطاع الخاص والجهات المستقلة في كوبا. وعلى أن إدارة ترمب لا تريد توجيه الاستثمارات التجارية والسياحية الأميركية الموعودة في الدولة - الجزيرة عبر المؤسسات المرتبطة بالقوات المسلحة الكوبية، بل عن طريق المؤسسات الخاصة ورجال الأعمال المستقلين عن النظام، ما يهدف في نهاية المطاف إلى تغيير جذري في معادلة السلطة.

أمام هذا التوجّه، الذي ما زال يفتقر إلى الكثير من التفاصيل، يكمن اللغز الأكبر بالنسبة للكوبيين، ولمن يتابعون الشأن الكوبي، في هذه المواجهة التي انفتحت أبوابها في أعقاب العملية العسكرية في فنزويلا؛ أي العملية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ودفعت بكوبا إلى صدارة قائمة المرشحين لهجوم أميركي جديد. بالتالي، كيف ستكون طبيعة العلاقة مع رئيس أميركي سارع في ولايته الأولى إلى هدم كل ما بنته إدارة باراك أوباما لترميم العلاقات بين واشنطن وهافانا؟ هذا لغز يزداد غموضاً مع كل تصريح يصدر عن ترمب وكبار معاونيه بشأن كوبا.

«قانون هيلمز - برتون»

يذكّر بعض الخبراء الأميركيين أن القانون الذي يحكم الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على كوبا، والمعروف باسم «قانون هيلمز - برتون»، يشترط عملياً لرفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة تغيير النظام. وهذا يعني أن ترمب، حتى وإن رغب، لا يستطيع رفع الحصار ما لم يتغيّر النظام في كوبا، ومن ثم، فأقصى ما يمكن أن تذهب إليه الإدارة الحالية لا يتجاوز بكثير ما ذهبت إليه إدارة أوباما.

بمعنى آخر، ما يقوله هؤلاء إن الكرة في ملعب النظام الكوبي. والسؤال هو: ما الخطوات التي بمقدور النظام الكوبي الإقدام عليها لتسهيل مهمة ترمب وروبيو... وإجهاض احتمال التدخل العسكري المباشر؟

الرسائل التي يطلقها النظام الكوبي، على الأقل في تصريحاته العلنية، تتأرجح بين التشدّد تارة والاستعداد للتعاون تارة أخرى، ثم عودة إلى التشدد، تبعاً لوتيرة التهديدات التي تصدر عن واشنطن. والرد الأخير من الرئيس دياز كانيل على تصريحات روبيو جاء فيه قوله: «ارفعوا الحصار وتعالوا لنتكلّم». لكنه كان توعّد منذ أيام، بعد تهديد ترمب الأخير، بأن التدخل العسكري المباشر «سيؤدي إلى حمّام دم».

استطراداً، بعض الأوساط المقرّبة من روبيو في صفوف «الشتات الكوبي» الناشط سياسياً والنافذ اقتصادياً في الولايات المتحدة، تقول إنه إذا واصلت الإدارة الأميركية تصعيد الضغوط على كوبا من غير الحصول على تنازلات من النظام، فسيصبح التدخل العسكري أمراً محتوماً، وبخاصة أن المنحى الراهن يسير في اتجاه مرحلة طويلة من المعاناة وتدهور الأوضاع الإنسانية من دون تغيير حقيقي بالنسبة للمواطنين.

بناء عليه... كيف تتوقع واشنطن أن يحصل هذا التغيير؟ أعبر اتفاق اقتصادي؟ أو المزيد من التدابير القسرية؟ أم تقديم مساعدات مشروطة بتنازلات؟ أم الذهاب إلى الخيار العسكري؟

الحال أنه أياً كانت الإجابة... لا بد من سؤال آخر: هل سيؤدي التغيير المفروض بضغط أميركي فعلاً إلى تغيير حقيقي في أوضاع المواطنين الكوبيين ... أم أنه لن يكون سوى الاستعاضة عن السلطة الحالية بأخرى مرهونة للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية الأميركية؟ يريد روبيو أن يكون «إنهاء الثورة الكوبية» بمثابة «بطاقة التعريف» لطموحاته في خلافة دونالد ترمب في البيت الأبيض


نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
TT

نيكولاي ملادينوف... خبير أممي متمرّس يقود مهمة إنقاذ «اتفاق غزة»

حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»
حافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف لكنه لم يَسْلَم من انتقادات منها اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز للرؤية الإسرائيلية»

من أروقة الأمم المتحدة ودهاليز الوساطات المعقدة في منطقة الشرق الأوسط، برز اسم السياسي البلغاري المخضرم نيكولاي ملادينوف في ملفات النزاع الإقليمي ممثلاً أعلى لـ«مجلس السلام» في قطاع غزة، لا سيما وسط اتهامات متبادلة وتباين واضح في المواقف بينه وبين حركة «حماس»، طفت على السطح أخيراً إثر اعتبار «مجلس السلام»، الذي أسّسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الحركة «العقبة الرئيسة» أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في القطاع، حسب تقرير قدِّم أخيراً إلى مجلس الأمن الدولي.

يجمع نيكولاي ملادينوف بين الخلفية الأمنية والدبلوماسية والأكاديمية. ولقد استطاع خلال مسيرته المهنية التي بدأت منذ تسعينات القرن الماضي، الانتقال بسلاسة من السياسة الأوروبية المحلية إلى ملفات الدبلوماسية الدولية، في بغداد والقدس وغزة، متبنياً خطاباً يقوم على الحوار والتهدئة في ملفات عدة. وهذا مع أنه لم يَسْلَم مع الانتقادات والاتهامات بالانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية، لا سيما مع خلفيته اليمينية ودعمه التطبيع و«الاتفاقات الإبراهيمية».

نزع سلاح «حماس»

ملادينوف، الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام»، الذي يشرف على وقف إطلاق في قطاع غزة، رَهَن في تصريحات صحافية أخيراً، استمرار الهدنة بنزع سلاح حركة «حماس». وقال إن «مرور أشهر دون إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق لا يخدم مصالح إسرائيل ولا الفلسطينيين». وبعدما حمّل ملادينوف «حماس» المسؤولية عن تعرّض اتفاق وقف إطلاق النار للشلل لرفضها تسليم سلاحها، قال: «نحن لا نطلب من (حماس) أن تختفي كحركة سياسية... لكن ما هو غير قابل للتفاوض أن تبقى فصائل مسلحة أو ميليشيات تمتلك هياكل قيادة عسكرية خاصة بها، وترسانات أو شبكات أنفاق خاصة بها، بالتوازي مع سلطة فلسطينية انتقالية».

هذا الأمر رفضته «حماس»، داعيةً السياسي والدبلوماسي البلغاري إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بدايات «المجلس»

أُنشئ «مجلس السلام» لغزة في إطار خطة ترمب لوقف إطلاق النار في غزة، التي أُقرَّت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكنها لم تتجاوز بعد مرحلتها الأولى. إذ ترفض «حماس» تسليم السلاح، بينما تواصل إسرائيل احتلالها القطاع وشن غارات جوية على سكانه، الأمر الذي يعقّد مهمة ملادينوف في متابعة تنفيذ الاتفاق.

في رأي ملادينوف، فإن خطة ترمب للسلام في غزة «نجحت في تحقيق ما عجزت عنه جهود سابقة». وقال في ندوة نظمها «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «الخطة لا تعالج الاحتياجات الإنسانية الملحّة فحسب، بل تُرسي توافقاً حول إقامة حوكمة جديدة في غزة ضمن إطار انخراطٍ إقليمي أشمل».

لكنه منذ اللحظة الأولى لتوليه مهامه في «مجلس السلام»، كان يرى أن «تجاهل (حماس) لمطالب نزع السلام يؤكد أن الوقت ينفد أمام المجتمع الدولي لبناء منظومة حوكمة شرعية تُعزّز صمود وقف إطلاق النار... وأن المسار الأجدى لمنع انبعاث (حماس) هو إصدار قرارٍ من مجلس الأمن بإنشاء قوة متعددة الجنسيات لمواجهة أي تمرد في غزة»، حسب تصريحاته في ندوة «المعهد».

... من صوفيا إلى البرلمان الأوروبي

وُلد نيكولاي ملادينوف في العاصمة البلغارية صوفيا يوم 5 مايو (أيار) 1972، في فترة كانت فيها بلغاريا ضمن المعسكر الشرقي. ونشأ في بيئة سياسية وأمنية، حيث كان والده يعمل في قطاع الأمن الدبلوماسي إبان الحقبة الشيوعية، كما انخرط عمه في السلك الدبلوماسي. ولكن مع سقوط الاتحاد السوفياتي، تحول سياسياً نحو اليمين الليبرالي وشارك في عملية التحوّل الديمقراطي لبلاده.

دراسياً، أنهى تعليمه الثانوي في المدرسة الإنجليزية بصوفيا عام 1990، وتخرّج في جامعة الاقتصاد الوطني والعالمي (في صوفيا) عام 1995 متخصّصاً في العلاقات الدولية. ثم حصل على درجة الماجستير في دراسات الحرب من كلية «كينغز كوليدج» بلندن، مما انعكس لاحقاً على مقارباته للملفات الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

ومهنياً، بدأ ملادينوف مسيرته المهنية فور تخرجه في الجامعة، حيث عمل مديراً للبرامج في إحدى مؤسسات المجتمع المدني بصوفيا. وعام 1999 أسس «المعهد الأوروبي» في صوفيا لتعزيز اندماج بلغاريا في الاتحاد الأوروبي، كما عمل مع البنك الدولي ومؤسسات بحثية وسياسية أوروبية.

برلماني يميني

وفي مطلع الألفية دخل الحياة السياسية من بوابة البرلمان، عضواً في برلمان بلاده، ثم في البرلمان الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 2007 و2009 عن حزب «مواطنون من أجل تنمية بلغاريا أوروبياً» اليميني المحافظ.

وخلال تلك الفترة عمل ملادينوف على ملفات العراق وإسرائيل وأفغانستان والعلاقات الأوربية مع الشرق الأوسط. ومن البرلمان انتقل إلى السلطة التنفيذية في بلغاريا، ليتولى وزارة الدفاع عام 2009، وهو في السابعة والثلاثين من عمره، ثم حقيبة الخارجية في الفترة ما بين عامي 2010 و2013. وتبنى خطاباً مؤيداً للتكامل الأوروبي، ودفع إلى تعزيز حضور بلغاريا داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «ناتو».

مهام أممية

بعدها كان التحول الأكبر في مسيرته المهنية عام 2013، مع تعيينه ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة في العراق ورئيسا لبعثة (UNAMI)، في فترة صعود تنظيم «داعش» الحرجة. وحقاً، لعب ملادينوف دوراً في تشكيل حكومة وحدة وطنية وفي اتفاقات النفط بين بغداد وأربيل. وبعد أقل من سنتين، تولى مسؤولية الملف الأعقد والأكثر حساسية في المنطقة مع تعيينه منسقاً خاصاً لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. وارتبط اسمه خلال هذه الفترة بمحاولات «بناء الثقة» والوساطة بين إسرائيل من جهة والسلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى، مع مساعٍ مستمرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة.

كان ملادينوف يرى أن القدس هي «حجر الزاوية لجميع الصراعات في المنطقة»، وفق ما نقلته عنه مواطنته وسفيرة بلغاريا في إسرائيل روميانا باتشفاروفا، عقب زيارتها له في القدس إبّان فترة عمله ممثلاً للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط. يومذاك دافع الرجل عن «حل الدولتين»، بوصفه السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم، ودعا إلى رفع القيود عن قطاع غزة، وإعماره وتحسين الأوضاع الإنسانية، كما انتقد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، لأنه «يقوّض فرص السلام».

من ناحية ثانية، وحسب مراقبين، تميّز في الأروقة الدبلوماسية بـ«أسلوب هادئ يعتمد الاتصالات والوساطات غير المعلنة»، وحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع الأطراف. ووصفه بعض هؤلاء بأنه «لاعب منصف يدرك حساسية جميع الأطراف وشخص جاد ملمٌّ بكل الملفات». لكن تلك الفترة لم تسلم من انتقادات، لا سيما اتهامه من جانب أطراف فلسطينية بـ«الانحياز إلى الرؤية الإسرائيلية» في إدارة الصراع وإهمال السلطة الفلسطينية، والتركيز على حركة «حماس». وفي المقابل اتهمه إسرائيليون بـ«التساهل» مع الحركة.

نشط في الكواليس

في الواقع أدى ملادينوف ما يتطلبه المنصب من مهام، وكان نشطاً في كواليس الوساطات بعيداً عن أعين الإعلام، وفي حوار مع صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مغادرته منصبه الأممي، قال إنه صدم عند وصوله إلى القدس من قلة أهمية المنصب. من ناحية أخرى، لملادينوف مقالات عدة يشرح فيها رؤيته للسلام في المنطقة، بصفته زميلاً متميزاً زائراً في «معهد واشنطن» (المتهم بأنه قريب سياسياً من تل أبيب). وسبق له أن أشار في مقال نشره عام 2024 إلى «إمكانية أن تلعب دول الخليج دوراً أكثر أهمية في مبادرات السلام والأمن نظراً لنفوذها الاقتصادي والسياسي الكبير».

دعم الاتفاقات الإبراهيمية

لكن اسم ملادينوف ارتبط أيضاً بالتسريبات المالية الشهيرة المعروفة بـ«وثائق باندورا» عام 2021، حيث تبيّن أنه أسس «شركة أوفشور» في جزر سيشل عام 2013 عبر وسيط سويسري. ودافع عن نفسه حينذاك بالقول إن الشركة أُسِّست قبل انضمامه رسميّاً إلى الأمم المتحدة، وإنها لم تقم بأي أنشطة مالية أو تجارية فعليّة.

ومن أروقة السياسة وقيادة عملية السلام انتقل إلى أروقة الأكاديمية السياسية، حيث عُيِّن مديراً لـ«أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية» في دولة الإمارات عام 2021، ليبرز كصوت داعم لـ«الاتفاقات الإبراهيمية» و«نموذج السلام الإقليمي».

وفي مطلع عام 2026 برز اسمه مجدداً في ملف الصراع العربي - الإسرائيلي مع تعيينه ممثلاً سامياً لـ«مجلس السلام» لغزة، الذي أسسه الرئيس ترمب.

أخيراً، يوصف ملادينوف بأنه «شخص عملي للغاية، يركز على تحقيق النتائج أكثر من الإجراءات البيروقراطية، ويؤمن بالحوار والتوافق». لكنّ هذه الصفات لا تكفل له، حسب متابعين، النجاح في مهمته الحالية المعقدة، لا سيما مع ما تشهده الأوضاع على الأرض من تعقيد، اعترف به ملادينوف نفسه. إذ قال في تصريحات صحافية أخيراً: «لدينا وقف لإطلاق النار، لكنه ليس مثالياً، وهو أبعد من أن يكون مثالياً». وأردف: «هناك انتهاكات يومية، وبعضها خطير جداً... وإعادة إعمار غزة ستستغرق جيلاً كاملاً».


«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)
TT

«مجلس السلام» لغزة... فجوة التمويل تعرقل إعادة الإعمار

كوشنر (آ ب)
كوشنر (آ ب)

في يناير (كانون الثاني) الماضي وقَّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، متعهداً بالتنسيق مع الأمم المتحدة، والتعامل مع تحدّيات عالمية أخرى غير الهدنة في قطاع غزة. وبعد نحو شهر من توقيع الميثاق عقد الاجتماع الأول للمجلس في واشنطن بحضور ممثلين عن 47 دولة. وجاءت غزة على قمة أولويات المجلس.

ترمب أعلن أن بلاده ستقدم 10 مليارات دولار لـ«مجلس السلام» لغزة، وأشار إلى تعهدات أخرى بلغت 7 مليارات دولار من أعضاء المجلس، مع توقعات بزيادة المساهمات. لكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تشكيل المجلس لا تزال هناك فجوة بين التعهدات المالية والأموال المطلوب صرفها بموجب «خطة ترمب لإعمار غزة» التي تقدر تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

تقرير من «مجلس السلام» إلى مجلس الأمن الدولي نشرته وكالة «رويترز» أخيراً، ذكر أن «الفجوة بين الالتزامات والصرف يجب سدّها على وجه السرعة... وأن الأموال التي تعهّدت بها الدول ولم تصرفها بعد، تمثل الفارق بين إطار عمل موجود على الورق، وآخر يحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع لشعب غزة». ومن ثم دعا التقرير الدول والمنظمات غير الأعضاء في المجلس إلى تقديم مساهمات لإعادة الإعمار.

ينص ميثاق «مجلس السلام» على أن عضوية الدول تقتصر على ثلاث سنوات ما لم يدفع كل منها مليار دولار لتمويل أنشطة المجلس والحصول على عضوية دائمة، وحتى الآن لم تعلن أي دولة دفع رسوم العضوية، بحسب «رويترز». هذا، وجاء تشكيل «المجلس» برئاسة ترمب في إطار «خارطة طريق» تضم 20 نقطة أعلنها الرئيس الأميركي «لتحقيق السلام والاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار الدائم في المنطقة». وبعدها، أقر مجلس الأمن الدولي تلك الخطة.

فيدان (تاس)

وفقاً لموقع البيت الأبيض فإن «مجلس السلام» سيلعب «دوراً محورياً» في تحقيق جميع بنود الخطة العشرين، «من خلال توفير الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد الدولية، وضمان المساءلة خلال انتقال غزة من الصراع إلى السلام والتنمية». ولتحقيق رؤية «مجلس السلام» أعلن ترمب، في يناير الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» تأسيسي، يضم من وصفوا بـ«قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية». واختير فيه كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وأجاي بانغا، وروبرت غابرييل.

ومهمة «المجلس التنفيذي» الإشراف على بناء القدرات الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق، وتعبئة رأس المال. وقد عين ترمب كلاً من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين لـ«مجلس السلام»، مكلفين بقيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة تفويض المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى تنفيذ منضبط.

وأيضاً عيّن الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف عضواً في «المجلس التنفيذي» و«ممثلاً أعلى» (مفوضاً سامياً) في غزة «يعمل كحلقة وصل ميدانية بين مجلس السلام والمجلس الوطني لإدارة غزة». ومعه، عُين اللواء جاسبر جيفرز قائداً لقوة الاستقرار الدولية في غزة، لقيادة العمليات الأمنية، ودعم نزع السلاح الشامل، وإيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار بشكل آمن، وفق موقع البيت الأبيض.

وأخيراً، دعماً لمكتب الممثل الأعلى و«المجلس الوطني لحكومة غزة»، شُكل «مجلس تنفيذي لغزة»، يضم كلاً من: ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهاكان فيدان، وعلي الذوادي، والفريق حسن رشاد، وتوني بلير، ومارك روان، وريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير غاباي، وسيغريد كاغ.