مبارك المهدي لـ«الشرق الأوسط»: الثورة انتصرت والقوات الأمنية ستنهار

نائب رئيس الوزراء السابق حذر من انقلاب يجعل من البشير «كبش فداء»

مبارك الفاضل المهدي
مبارك الفاضل المهدي
TT

مبارك المهدي لـ«الشرق الأوسط»: الثورة انتصرت والقوات الأمنية ستنهار

مبارك الفاضل المهدي
مبارك الفاضل المهدي

توقع مبارك الفاضل المهدي، نائب رئيس الوزراء السابق، ورئيس حزب «الأمة الإصلاح والتجديد»، ما اعتبره {انتصار الثورة السودانية}، والانتقال إلى مرحلة العصيان المدني والإضراب العام، و{انهيار القوات الأمنية في وقت قريب إذا ما تواصلت الاحتجاجات}.
وقال المهدي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» بالخرطوم إن القوات المسلحة ستنحاز للمحتجين إذا بلغت الأوضاع مرحلة تهدد أمن البلاد واستقرارها، بغض النظر عن توجهاتها السياسية. محذرا من حدوث سيناريوهات متعددة، من بينها «انقلاب قصر» يجعل من الرئيس البشير «كبش فداء» ليستمر حكم الإسلاميين، وسيناريو آخر يتمثل في انقلاب يقوم به الرئيس نفسه بعسكرة الأوضاع في البلاد.
وأوضح الزعيم السياسي السوداني البارز أنه كان يتوقع حدوث ثورة وانفجار الأوضاع في البلاد مبكراً، نتيجة لما سماه «الغبن التراكمي من ممارسات النظام»، والقمع المنهجي الذي مارسه تجاه القيم المجتمعية، والتضييق على حياة الناس الخاصة، والنساء على وجه الخصوص. كما ندد المهدي، الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة المنحلة، بالمضايقات التي يوجهها النظام للمواطنين، ووصفها بأنها «تخويف، ورفع العصا بوجوه الناس لجعلهم يرضخون... لكنها أتت بنتائج عكسية، وضاعفت من كراهية المجتمع للنظام، وزادها تزايد البطالة، وتعثر الاقتصاد، فجاءت الثورة».
وبخصوص الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلاد، أوضح المهدي أن تفاقمها أدى لاتساع الفجوة في النقد الأجنبي، ونتج عنها انخفاض سعر الجنيه وزيادة الأسعار، وشح في النقد المحلي، وتنامي معدلات التضخم، ما جعل الحياة خارج متناول أي شخص، بما في ذلك الميسورون، و«سارت الأشياء باتجاه الكارثة والانفجار، وتقديراتي كانت صحيحة... فقد حدثت الثورة».
ورأى المهدي أن تلقائية الثورة هي سبب قوتها واعتبرها «مصدر قوتها لأنها غير مصنوعة، بل تعبير تلقائي عن الأزمة، ولهذا ستستمر ولن تخبو... والحكومة لم تخاطب الأزمة، بل كان رد فعلها هو رفض الاحتجاجات، والإصرار على الاستمرار في الحكم، والتهديد واستخدام القوة المفرطة، وقتل المتظاهرين»، ما أدى لنتائج عكسية استفزت الشعب ومست كرامته ورجولته.
وحول تقييمه لنتائج الاحتجاجات المستمرة قال المهدي «كثير من الناس يرون أن الثورة انتصرت لأنها دخلت كل بيت، وتحولت لحالة اجتماعية... وأنا أرى أن الأوضاع في البلاد لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الثورة، التي انتصرت معنويا وستنتصر ماديا». معتبرا في هذا السياق أن الثورة شكلت «هزيمة نفسية للحكومة... هزيمة كسرت قناعاتها، ودفعت إسلاميين كثيرين للانضمام للثورة، بما في ذلك أبناء مسؤولين رفيعي المستوى في الحزب الحاكم اعتقلوا بسبب مشاركتهم في المظاهرات... وهذا يعد في نظري أكبر هزيمة للنظام».
وبخصوص السيناريوهات المحتملة توقع المهدي عدة احتمالات، من بينهما «انحياز الجيش للشعب». بيد أنه اشترط لحدوث هذا الأمر ترجيح الكفة لصالح الشارع والمحتجين، وتطورها لعصيان مدني وإضراب عام حتى تستطيع القوات المسلحة عبور الشارع لتنحاز للشعب، وقال بهذا الخصوص إنه من طبيعة القوات المسلحة، «ألا تتخذ مواقف إلاّ إذا حدث شلل تام، وعندها تهب لانتشال البلاد من الأوضاع التي تعيشها، وتتدخل لحماية الأمن القومي وحفظ الاستقرار وترتيب الأوضاع مع الشارع».
في السياق ذاته، حذر المهدي من سيناريوهات أخرى تجري في الظل، مستشهدا بحديث عن اجتماع بين الرئيس وقادة القوات النظامية، يحتمل أن تتشكل بموجبه حكومة عسكرية، بيد أنه استدرك قائلا «لكن هذا السيناريو هو مرحلة قبل الاتفاق على وضع انتقالي»، كما تحدث عن سيناريو «انقلاب القصر» الذي ينفذه إسلاميون ضد الرئيس البشير، وتحويله لـ«كبش فداء»، والإتيان بعسكري بديل يتولى المسؤولية ليواصلوا معه المشوار.
وانتقد المهدي تهديدات أطلقها قياديون في الحزب الحاكم، أمثال علي عثمان محمد طه، والفاتح عز الدين، باللجوء للقوة وقطع رؤوس المحتجين، وقال إنها تؤكد ضعفهم، وتكشف حالة التشظي داخل الحركة التي أتت بالانقلاب. كما وصف المهدي «الإسلاميين» بأنهم «مصابون باكتئاب نفسي بسبب فشل مشروعهم، والثمن الغالي الذي دفعوه من أجل الانقلاب، وتحولوا بسببه إلى شراذم متصارعة، غارقة في مستنقع الفساد والعنف، وقال بهذا الخصوص إن «نماذج كثيرة من الإسلاميين نادت بالخروج والانضمام للشعب والتكفير عما حدث... لكن رغم كل المكابرة ورغم التهديدات هم في أضعف حالاتهم، فالقوي لا يهدد، بل يفعل».
وحول احتمالات توحد «الإسلاميين» في السودان، نفى المهدي بشكل قاطع هذا الاحتمال بقوله «لقد حاولوا التوحد... لكن هذا لم يحدث، والآن هم أنفسهم يشهدون انتفاضة داخلية... فيما ينحاز عدد كبير منهم للثورة».
وبخصوص مدى نجاح قوات الأمن في وقف الاحتجاجات، توقع المهدي انهيار الأجهزة الأمنية حال توسع الإضرابات، وقال «سنشهد انهيار هذه القوات لأن وجودها في الشارع يزيد شعورها بالعزلة، كما أن فشل الإسلاميين في توفير الإسناد لهم يعجل بانهيارهم... وهناك تقارير بأن بعضهم تردد في ضرب الناس، وأن الشرطة تلقي الغاز على غير المتظاهرين، وأنهم رفعوا علامة النصر للمحتجين في بعض المناطق».
كما أرجع المهدي لجوء السلطات للملثمين لاعتقال وتعذيب النساء والرجال إلى «تفاقم الشكوك حول الأجهزة الأمنية... وقد اضطر النظام لإنزال الأمن الشعبي. لكنه خائف من العزلة والعقاب الاجتماعي، لذلك تلثموا حتى لا يعرفوا... وهذا بحد ذاته هزيمة».
وندد المهدي برفض بعض المنسلخين عن النظام الانضمام للثورة، بقوله «في الحركة السياسية هناك غيرة، وهي من مساوئ الحركة السياسية السودانية... لقد خيل لبعض اليساريين والحزب الشيوعي أنهم انفردوا بالثورة، ويريدون قطف ثمارها، وأن أي تدخل يضعف حظوظهم»، مضيفا أن «النضال لا يحتاج لترخيص، فهذه قضايا وطنية، ولكل أبناء السودان الحق في النضال والتعبير، كل بطريقته».
أما بخصوص احتمالات تدخل دولي في السودان، فقد استبعد المهدي ذلك بقوله «لا أرى أن الوضع الدولي يسمح بتدخل إلاّ في إطار قرارات مجلس الأمن، وإدانات الأشخاص وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية، ووقف التطبيع مع أميركا أوروبا... وربما يأتي في وقت لاحق التفكير في تدخل إقليمي حال انفلات الأمور في السودان باتجاه يشكل خطرا على الأمن والسلام الدوليين».



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.