زيادة منتخبات آسيا... إيجابيات «مستقبلية» وسلبيات «وقتية»

ظهور كوريا الشمالية المتواضع أزاح الحمل عن الضيوف الجدد

منتخب تركمانستان قدم مستويات جيدة لكنه خسر كل مبارياته بسبب وجوده في مجموعة قوية (تصوير: سعد العنزي)
منتخب تركمانستان قدم مستويات جيدة لكنه خسر كل مبارياته بسبب وجوده في مجموعة قوية (تصوير: سعد العنزي)
TT

زيادة منتخبات آسيا... إيجابيات «مستقبلية» وسلبيات «وقتية»

منتخب تركمانستان قدم مستويات جيدة لكنه خسر كل مبارياته بسبب وجوده في مجموعة قوية (تصوير: سعد العنزي)
منتخب تركمانستان قدم مستويات جيدة لكنه خسر كل مبارياته بسبب وجوده في مجموعة قوية (تصوير: سعد العنزي)

سجلت بطولة كأس آسيا الـ17 لكرة القدم أرقاماً جديدة، منها مشاركة 24 منتخب لأول مرة في هذه البطولة القارية الأهم والتي ارتفعت عدد المنتخبات فيها تدريجيا حتى وصلت لهذا العدد والذي يقارب نفس عدد الاتحادات الكروية المسجلة في القارة الصفراء.
ومع حضور النتائج الكبيرة في هذه البطولة بنسختها الحالية، فإن المنتخب الكوري الشمالي تعرّض للعدد الأكبر من الأهداف في الجولتين الأوليين، علماً بأنه من المنتخبات المتوسطة على مستوى القارة، وكان ضمن الواصلين إلى مونديال 2010 بوجود منتخبات قوية لم تتمكن من العبور للمونديال إلا عن طريق الملحق 1864.
ويبدو أن النتائج الكبيرة التي تعرض لها المنتخب الكوري الشمالي كانت بمثابة حبل الإنقاذ لآراء المدافعين عن فكرة الزيادة، يتقدمهم رئيس الاتحاد الآسيوي الحالي الشيخ سلمان بن إبراهيم، والمرشح للرئاسة اللواء محمد خلفان الرميثي الذي يتولّى منصب نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة للبطولة الحالية، وكثير من القيادات في الاتحاد القاري.
وعلى العكس من ذلك، هناك مَن يرى أن هذا العدد من المنتخبات كبيرة قد يكون له أثر في إضعاف البطولة فنياً وإطالتها، وبالتالي إرهاق الدولة المنظمة والمتطوعين فيها، وهذا ما أكده الرميثي نفسه وأشار إلى أن دولاً أخرى قد لا تستطيع التعامل مع هذا العدد من المنتخبات في مستقبل البطولة القارية، ومع وجود منتخبات ذي تاريخ شبه معدوم في عالم كرة القدم، إلا أنها شاركت تحت قيادة مدربين عالميين وفي مقدمتهم المنتخب الفلبيني الذي يقوده السويدي إيركسون، الذي قَبِل أن يساهم في تطوير هذا المنتخب الطموح.
ويقول الرميثي لـ«الشرق الأوسط» إن «رفع عدد المنتخبات المشاركة هدفه توسيع رقعة الشعبية لكرة القدم في قارة آسيا، وحتى في كأس العالم هناك خطة لرفع عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، وهذا يؤكد أن من أهم أساليب تطوير المنتخبات الضعيفة دمجها في بطولات ومواجهات مع المنتخبات القوية التقليدية في القارة أو حتى على المستوى العالم، كما يخطط ذلك الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)». وأشار إلى أن المهم هو أن تتوسع ممارسة كرة القدم، وتنتشر أكثر على مستوى العالم.
من جانبه، قال النجم السعودي السابق فؤاد أنور إن رفع المنتخبات يُعتَبَر خطوة موفقة هدفها توسيع رقعة اللعبة في العالم، خصوصاً في الدول الفقيرة.
وأشار أنور إلى أن البطولة الحالية شهدت إخفاق منتخبين فقط، هما اليمن بسبب ظروفه الداخلية الصعبة، وكذلك المنتخب الكوري الشمالي الذي ظهر بأداء متواضع لم يُعهَد عليه في كثير من النسخ الماضية.
وأضاف: «في المقابل هناك منتخبات قدمت مستويات مميزة مع أن تاريخها في كرة القدم لا يُذكر مثل قرغيزستان والفلبين وتركمانستان رغم وقوعها مع منتخبات قوية مثل اليابان وكوريا الجنوبية وحتى أوزبكستان والصين، ولذا لا يمكن التقليل من أهمية مشاركة مثل هذه المنتخبات في المستقبل بعد أن تكتسب شيئاً من الخبرة والطموح».
من جانبه، قال اللاعب الدولي الإماراتي السابق فهد خميس إن زيادة عدد المنتخبات له آثار سلبية عدة، منها ضامن غالبية المنتخبات العبور للدور الثاني قبل خوض الجولة الثالثة، وهذا يعني أن هناك منتخبات كانت محطة للتزود بالنقاط.
ولفت النظر إلى إرهاق المنتخبات التي تضمّ لاعبين محترفين في دوريات كبيرة سواء على مستوى الخليج بشكل خاص وبقية دولة آسيا أوروبا بشكل عام، في ظل وجود ضغط في المناسبات وهذا عامل سلبي، ولذا فإن طول وقت المسابقة له أثر سلبي، وإن كان هناك عوامل إيجابي فهي أقل منها مثلاً تطوير لعبة كرة القدم في بعض الدول التي لا تلقى فيها اللعبة أي اهتمام، إذ إن وجود منتخباتها في هذه البطولة قد يمنحها شعبية واهتماماً أكبر في المستقبل، كما أن هناك من يرى أن وجود هذه المنتخبات قد تكون له جدوى اقتصادية في السنوات المقبلة.
واتفق اللاعب الدولي السعودي السابق عبد الله صالح مع الآراء التي تتحدث عن ضعف البطولة فنياً في كثير من المباريات، حيث غابت الإثارة نتيجة ضعف المنتخبات، خصوصاً في بعض المجموعات التي تأهلت منها كأفضل ثالث، في وقت كانت هناك منتخبات أقوى فنياً منها خرجت صفر اليدين.
وأشار إلى أن الجانب الاقتصادي طغى على الجوانب الأخرى في كرة القدم، ولذا يتم الحديث عادة عن الأمور المادية ومن ثم الأمور الفنية عكس ما كان سابقاً.
فيما قال اللاعب العراقي السابق والمحلل الحالي سامي الأمام إن رفع العدد أضعف البطولة فنياً، خصوصاً أن هناك مَن ينتقد وجود 16 منتخباً في نسخ سابقة، ويرى أن الأنسب البقاء على 12 منتخباً هم صفوة المنتخبات الآسيوية.
وأشار إلى أنّ توجه المسؤولين الرياضيين في العالم هو رفع مستوى الاهتمام بالرياضة وكرة القدم بشكل خاص نحو رقعة أكبر وتنمية كرة القدم، من حيث الاهتمام في أكبر عدد ممكن من الدول، وهذا ما يهدف إليه رفع عدد المنتخبات في كأس العالم في النسخ المقبلة.
وشدد على أن بعض المنتخبات الجديدة قدمت مستويات جيدة، ولكن الأكيد أن الجميع يرى أن بطولة آسيا الحقيقية ستكون في الدور ثمن النهائي المقبل.
وأخيراً قال ياسر سالم اللاعب الإماراتي الدولي السابق والمحلل الحالي إن البطولة الآسيوية الحالية تُعتبر ضعيفة فنيا غنية مالياً، والسبب يعود إلى رفع عدد المنتخبات في هذه البطولة، مشيراً إلى أن أي بطولة لها إيجابيات وسلبيات.
وبحسب تقارير رسمية كسرت بطولة كأس أمم آسيا الحالية، الأرقام القياسية الرقمية التي تحققت في النسخة الماضية من البطولة القارية في أستراليا، وذلك خلال أسبوع واحد فقط من بدء منافسات النسخة الحالية، التي انطلقت في الخامس من يناير (كانون الثاني) الحالي، وتستمر حتى أول فبراير (شباط) المقبل.
وقال البيان الذي أصدره الاتحاد الآسيوي: «حصدت القنوات المختلفة للاتحاد الآسيوي لكرة القدم حتى الآن إجمالي 122 مليون متابعة منذ بدء منافسات البطولة القارية في الإمارات، وتستمر المتابعة في الارتفاع كل يوم مع المزيد والمزيد من الإثارة مع أكبر نسخة لكأس آسيا عبر تاريخها من خلال منصات التواصل الاجتماعي الرسمية التابعة للاتحاد الآسيوي.
وبين الاتحاد القاري أن صفحة كأس آسيا بموقع شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) سجلت متابعة ما يقرب من 40 مليون شخص، في الوقت الذي سجل فيه حساب البطولة بتطبيق مشاركة الصور (إنستغرام) أكثر من 49 مليون مشاركة للصور التي التُقِطت خلال منافسات البطولة الحالية.
كذلك تواصل مقاطع الفيديو جذب الانتباه حيث سجلت أكثر من 7.9 مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب» لمشاهدة إجمالي 14.1 مليون دقيقة من المحتوى، وشاهد أكثر من 1.5 مليون مشاهد عربي مقاطع الفيديو عبر حساب الاتحاد الآسيوي بموقع شبكة التواصل الاجتماعي «تويتر».
وقال داتو ويندسور جون أمين عام الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: «من الواضح أننا قمنا بتنمية مجتمعنا الرقمي في السنوات الأربع الماضية، والآن تتم رؤية المكافأة بأرقام قياسية في حسابات كأس آسيا الرسمية، وهذه الأرقام الهائلة تم تحقيقها خلال أسبوع واحد فقط منذ بداية منافسات البطولة القارية في الإمارات».
وأضاف: «تعزِّز هذه الأرقام الكبيرة رؤية ورسالة الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للتواصل بشكل أفضل مع جماهيرنا المتحمسين من خلال تنظيم بطولات عالية المستوى للاعبينا وفرقنا، وتأكيد مكانة وأهمية بطولة كأس آسيا لكرة القدم التي لا يمكن إنكارها».


مقالات ذات صلة

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

رياضة عالمية لاعبة إيرانية قررت العودة عن فكرة اللجوء لأستراليا والسفر لإيران (أ.ف.ب)

لاعبة من منتخب إيران للسيدات تعود عن قرار طلب اللجوء في أستراليا

عادت إحدى لاعبات المنتخب الإيراني لكرة القدم من اللواتي طلبن اللجوء في أستراليا وحصلن عليه، عن قرارها في نهاية المطاف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية لاعبات إيران حصلن على اللجوء لأستراليا (إ.ب.أ)

عضوان آخران من منتخب إيران للسيدات يطلبان اللجوء في أستراليا

أعلن وزير الشؤون الداخلية الأسترالي توني بيرك الأربعاء أن عضوين آخرين من المنتخب الإيراني لكرة القدم للسيدات تقدما بطلب اللجوء في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المنتخب الإيراني لا يزال يقيم في أحد فنادق منطقة غولد كوست (الاتحاد الآسيوي)

بعد رفض النشيد... هل لاعبات منتخب إيران في خطر عند العودة لطهران؟

تزداد المخاوف الدولية بشأن سلامة لاعبات منتخب إيران لكرة القدم للسيدات مع اقتراب موعد مغادرتهن أستراليا بعد نهاية مشاركتهن في كأس آسيا للسيدات

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية بوش رئيس «فيفبرو» في آسيا وأوقيانوسيا قال إنهم غير قادرين على الاتصال باللاعبات (الاتحاد الآسيوي)

«فيفبرو» يثير مخاوف بشأن سلامة المنتخب الإيراني للسيدات

قال اتحاد اللاعبين المحترفين الاثنين، إن هناك مخاوف جدية بشأن سلامة منتخب إيران لكرة القدم للسيدات، مع استعدادهن للعودة للوطن بعد أن وُصفن بـ«خائنات الوطن».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
رياضة عالمية رضا بهلوي (رويترز)

رضا بهلوي يدعو أستراليا إلى حماية سيدات المنتخب الإيراني

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع، الاثنين، أستراليا إلى ضمان أمن لاعبات منتخب إيران للسيدات اللاتي رفضن أداء النشيد الوطني قبل إحدى مباريات «كأس آسيا».

«الشرق الأوسط» (غولد كوست (أستراليا))

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.