العاهل المغربي يستقبل مسؤولة السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي

العاهل المغربي يستقبل مسؤولة السياسية الخارجية للاتحاد الأوروبي

موغيريني تعلن بدء مرحلة جديدة بين الرباط وبروكسل
الجمعة - 11 جمادى الأولى 1440 هـ - 18 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14661]
الملك محمد السادس لدى استقباله موغيريني أمس بالرباط (ماب)
الرباط: حاتم البطيوي و لطيفة العروسني
استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس، بالقصر الملكي في الرباط، الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي المكلفة الشؤون الخارجية وسياسة الأمن، نائبة رئيس اللجنة الأوروبية، فيديريكا موغيريني، التي تقوم بزيارة عمل للمغرب في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، حسب ما ذكر بيان للديوان الملكي المغربي.
وشكل الاستقبال المخصص لرئيسة الدبلوماسية الأوروبية، حسب البيان، مناسبة لتأكيد مركزية المغرب في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، وكذا جودة العلاقات بين الشريكين، اللذين يحتفلان هذه السنة بذكراها الخمسين.
وخلال المباحثات، يضيف بيان الديوان الملكي، أكدت نائبة رئيس اللجنة الأوروبية التشبث العميق للاتحاد الأوروبي بالشراكة مع المغرب، وكذا الدور الريادي للمملكة بمنطقة المتوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا، وفي الشرق الأوسط، لرفع تحديات الأمن والاستقرار والتنمية.
ومكن هذا الاستقبال، بحسب البيان، من استعراض مختلف محاور الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، والعريقة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي، بكل مكوناتها السياسية والاقتصادية والأمنية والإقليمية والدولية، والاتفاق بالنسبة لكلا الشريكين على ضرورة مواجهة مختلف التحديات القائمة بالمنطقة، سوياً، من أجل استثمار الفرص.
وحضر الاستقبال مستشارا العاهل المغربي فؤاد عالي الهمة وياسر الزناكي، ووزير الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عزيز أخنوش. كما حضر عن الجانب الأوروبي، كلوديا وايدي، السفيرة رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، وستيفانو غراسي مدير ديوان نائبة رئيسة اللجنة الأوروبية.
وعقب لقائها مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، وناصر بوريطة خلال زيارتها للرباط، أوضحت موغيريني في تصريحات صحافية، أن الاتحاد الأوروبي والمغرب يتطلعان حالياً إلى تحقيق قفزة نوعية في العلاقات التي تجمعهما من أجل بناء شراكة ذات بعد إقليمي، لا سيما على مستوى الحوض المتوسطي والعالم العربي وأفريقيا، ترقى إلى مستوى «انتظارات المواطنين بضفتي المتوسط، وتتيح بلوغ الأهداف المشتركة لكلا الطرفين».
يشار إلى أن البرلمان الأوروبي صادق، أول من أمس، في جلسة علنية بستراسبورغ، وبأغلبية ساحقة، لصالح الاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وكان رئيس الحكومة سعد الدين العثماني قد استقبل، أمس، موغيريني بمقر رئاسة الحكومة، وأفاد بيان لرئاسة الحكومة بأن الجانبين نوها خلال اللقاء بجودة علاقات الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وبمستوى التنسيق المستمر بين الطرفين بخصوص مجموعة من الملفات الحيوية ذات البعد السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي. كما أشادا بالآفاق الواعدة للشراكة الأوروبية - المغربية، خصوصاً بعد المصادقة على الاتفاق الفلاحي بين الطرفين. وذكر العثماني بالمؤهلات التي يتوفر عليها المغرب، والتي تؤكد مكانته كشريك أساسي للاتحاد الأوروبي، المرتبطة بالاستقرار الأمني والسياسي الذي تنعم به المملكة، ومساهمة المغرب في معالجة مجموعة من الإشكاليات الدولية، من قبيل التصدي للتطرف والإرهاب، والهجرة غير النظامية، والحد من آثار التغيرات المناخية، وغيرها.
وفي السياق ذاته، وخلال لقاء صحافي مشترك مع الوزير بوريطة ، عقد مساء أول من أمس بالرباط، عقب مباحثات أجراها الطرفان، قالت موغيريني: «لديّ قناعة حيال إمكانية إعادة إطلاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي على أسس جديدة، وإعطائها دفعة أخرى من أجل كتابة فصل جديد إيجابي وأكثر كثافة للتاريخ الطويل القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة».
وأضافت المسؤولة الأوروبية أن هذه الشراكة الجديدة المدعمة ستمكن أيضاً من تحقيق تقارب أكثر أهمية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يندرج في إطار مواصلة الإصلاح الذي شرع فيه المغرب من خلال إقرار دستور 2011، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي مستعد لمساندة المملكة، لا سيما في مجال ضمان الأمن الوطني.
وبخصوص ملف الهجرة، قالت موغيريني إن هذا الملف «ليس الوحيد، وليس هو المهم فقط في علاقتنا مع المغرب؛ المملكة بلد عبور، ونحن نتفهم هذا الأمر، ونود العمل كشركاء لمواجهة هذه الظاهرة»، كاشفة أن الاتحاد الأوروبي قد قرر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي رصد مبلغ قيمته 140 مليون يورو لدعم المغرب بخصوص إدارة حدوده.
من جهة أخرى، أشارت موغيريني إلى الأهمية التي يوليها الملك محمد السادس للشباب والتشغيل والتكوين المهني، مشيرة إلى أن هذه المجالات ستشكل مواضيع اشتغال مثمرة للغاية في المستقبل بين الاتحاد الأوروبي والمملكة.
وتطرق العثماني، خلال اجتماع الحكومة أمس، لقرار مصادقة البرلمان الأوروبي على الاتفاق الفلاحي مع المغرب، ووصفه بأنه سابقة، لكونه سيؤثر إيجاباً على عدد من الاتفاقيات الأخرى، وفي مقدمتها اتفاق الصيد البحري، المتوقع توقيعه الشهر المقبل بين الطرفين.
وأوضح العثماني أن أهمية مصادقة الأغلبية الساحقة لأعضاء البرلمان الأوروبي على الاتفاق الفلاحي مع المغرب «تتجلى في كون الاتفاق يدرج لأول مرة الأقاليم الجنوبية الصحراوية (الصحراء) صراحة في الاتفاق، لتكون لها التفضيلات نفسها التي تتمتع بها جميع أقاليم وجهات المملكة»، مشيراً إلى أن الاتفاق أتى بعد نضال طويل يقارب سنتين، وبطريقة تحافظ على الوحدة الوطنية الترابية للمملكة، وعلى المصالح السياسية والاقتصادية الوطنية، وهذا يبين كيف أن المغرب «لا يقبل المساومة والتراجع عندما يتعلق الأمر بسيادته الوطنية على مختلف أجزاء ترابه»، مشيداً بدور الدبلوماسية المغربية في هدا الصدد.
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة