تقارير إسرائيلية عن «تحسينات» أميركية على«صفقة القرن»

دولة على 90 في المائة من الضفة الغربية... والأماكن المقدسة تحت إدارة أردنية ـ فلسطينية من دون سيادة

صورة التقطت أمس من بلدة الرام تظهر الجدار الإسرائيلي العازل الذي يفصل بين القدس الشرقية وبلدة قلنديا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
صورة التقطت أمس من بلدة الرام تظهر الجدار الإسرائيلي العازل الذي يفصل بين القدس الشرقية وبلدة قلنديا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

تقارير إسرائيلية عن «تحسينات» أميركية على«صفقة القرن»

صورة التقطت أمس من بلدة الرام تظهر الجدار الإسرائيلي العازل الذي يفصل بين القدس الشرقية وبلدة قلنديا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
صورة التقطت أمس من بلدة الرام تظهر الجدار الإسرائيلي العازل الذي يفصل بين القدس الشرقية وبلدة قلنديا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ذكرت أوساط سياسية إسرائيلية أن الإدارة الأميركية أجرت تحسينات على النص الأولي لخطة السلام في الشرق الأوسط، تتضمن «تعديلات تتيح للعرب الموافقة على التفاوض بشأنها»، وأن الأميركيين يعتبرون هذه التعديلات «ضرورية لأجل التوازن»، لكن الإسرائيليين يرون أنها تصب في صالح الفلسطينيين.
ومع أن المبعوث الرئاسي الأميركي لعملية السلام، جيسي غرينبلات، قال إن هذا النشر غير دقيق، فإن المصادر الإسرائيلية ردت بأنها اعتمدت على «مسؤول أميركي كبير في طاقم المفاوضات في البيت الأبيض»، وأن «هناك جهات أميركية معنية بالتعتيم على الخطة عشية الانتخابات الإسرائيلية، لكن عناصر أخرى في الإدارة تتبنى موقفاً مخالفاً، وترى أن «تسريبها في خضم معركة الانتخابات الإسرائيلية ستجعلها موضع نقاش أساسي في هذه المعركة حتى لا يستطيع أي مرشح تجاهلها، ولا يدلي بالتزامات تتناقض معها، وتجعل إسرائيل في مواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، أكبر حليف لإسرائيل في تاريخ الولايات المتحدة».
وكانت المصادر الإسرائيلية قد خصت قناة «ريشت»، التلفزيونية الإسرائيلية، بالسبق الصحافي حول هذه التعديلات. وفي تقرير لها، الليلة قبل الماضية، كشفت أن مضمون الخطة الأميركية المعدل صيغ على أوراق تحت عنوان: «صفقة القرن لترسيخ السلام في الشرق الأوسط»، وهي تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية على 85 في المائة - 90 في المائة من أراضي الضفة الغربية المحتلة، على أن تشكل القدس الشرقية، بأحيائها العربية، عاصمة للدولة الفلسطينية، باستثناء البلدة القديمة في المدينة، حيث يقع المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيادة وسائر الأماكن المقدسة، وكذلك المناطق المجاورة لها خارج الأسوار، مثل سلوان وجبل الزيتون، التي تنص الصفقة الأميركية على إبقائها تحت السيطرة الإسرائيلية، ولكن مع إدارة مشتركة للأردن والدولة الفلسطينية.

- ثلاث فئات من المستوطنات
ويشير التقرير إلى حل لقضية المستوطنات مبني على تقسيمها إلى ثلاث فئات: الأولى، تشمل الكتل الكبيرة منها، مثل «غوش عتصيون» (القائمة على أراضٍ فلسطينية محتلة تمتد من بيت لحم حتى الخليل)، و«معاليه أدوميم» (جنوب القدس الشرقية المحتلة)، و«أريئيل» (في منطقة نابلس)، وسيتم ضمها لإسرائيل بالكامل، وفق الصفقة الأميركية. والثانية، تضم عدداً من المستوطنات النائية، مثل «إيتمار» و«يتسهار» (وهما تضمان مجموعة من المستوطنين من أصول أميركية معروفين بتطرفهم وباعتداءاتهم على الفلسطينيين)، وهي أيضاً تبقى مكانها وتخضع للسيادة الإسرائيلية، مع أنها تكون ضمن نفوذ الدولة الفلسطينية. والفئة الثالثة من المستوطنات، التي تشمل البؤر الاستيطانية غير القانونية، وفقاً للقانون الإسرائيلي، سيتم إخلاؤها. وفي مقابل ضم المستوطنات، يتم تعويض الفلسطينيين بضم أراضٍ بالحجم نفسه والقيمة نفسها من أراضي منطقة المثلث، التي يسكنها مواطنون عرب (فلسطينيو 48)، المجاورة للضفة الغربية.
ويلاحظ التقرير أن المسؤول الأميركي لم يتطرق إلى بنود في الخطة الأميركية تتعلق بقطاع غزة وقضية اللاجئين، ولم يفسر ما إذا كانت الخطة نفسها تتجاهل الموضوعين، أم أنه لم ينتبه إلى الحديث عنهما.
وقال المسؤول الأميركي لسامعيه، وكان بينهم إسرائيليون، إنه يتوقع رفضاً فلسطينياً لهذه الصفقة، ولكنه يريد أن يسمع رأياً مغايراً من الإسرائيليين. وقد أوحى أن الموافقة الإسرائيلية على الصفقة مقابل الرفض الفلسطيني سيوجد معادلة جديدة في المنطقة تتيح للإدارة الأميركية تبرير دعمها لإسرائيل، وممارسة ضغوط على الدول العربية حتى تمارس بدورها ضغوطاً على الفلسطينيين، ولا تعود هناك عوائق عربية أمام تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
المعروف أن الرئيس الأميركي أراد نشر خطة السلام خلال الأسابيع الماضية، إلا أن مقربيه نصحوه بالانتظار حتى الانتهاء من انتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، المقررة في التاسع من شهر أبريل (نيسان) المقبل. ومع ذلك، فإن أوساطاً في البيت الأبيض أبدت رغبة في طرح مبادئ الخطة الأساسية خلال المعركة الانتخابية، حتى يضطر السياسيون الإسرائيليون إلى التعامل معها، والتطرق إليها في لقاءاتهم مع الجمهور، وصياغة موقف إيجابي منها من الآن، لأن رفض إسرائيل لها سيشكل صفعة للرئيس ترمب الذي يعتبر الرئيس الأميركي الأكثر مساندة لإسرائيل.
وقد رد المبعوث جيسون غرينبلات، أحد مهندسي الخطة الرئيسيين، بالإضافة إلى جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي وكبير مستشاريه، على هذا النشر الإسرائيلي، في رسالة على موقع «تويتر»، فلم ينف مضمونها، لكنه قال إنه «تقرير غير دقيق»، من دون أن يحدد أي جزء يفتقر إلى الدقة فيه. وكتب يقول: «التكهنات بشأن محتوى الخطة لا تفيد. قلة على الكوكب تعرف ما تنطوي عليه في الوقت الحالي»، وأضاف: «نشر أخبار كاذبة أو مشوهة أو منحازة في وسائل الإعلام هو تصرف غير مسؤول يضر بالعملية».
والمسؤول الإسرائيلي الذي وافق على التطرق لهذا النشر كان داني دانون، السفير الدائم في الأمم المتحدة، الذي قال للصحافيين الذين سألوه إن كانت هناك تفاهمات مع واشنطن إنه لن يتم الكشف عن خطة ترمب قبل الانتخابات الإسرائيلية. واعتبر دانون هذا النشر غير رسمي، وقال: «ما نفهمه أنها لن تطرح قبل الانتخابات. إنه قرار ذكي لأننا لا نريد أن تصبح هذه قضية الانتخابات».
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة تعقيبا على التسريبات الإسرائيلية، إن «أي خطة سلام لا تتضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها كامل القدس الشرقية على حدود عام 1967، سيكون مصيرها الفشل».
وأضاف أن «استمرار بث الإشاعات والتسريبات حول ما تسمى (ملامح صفقة العصر) التي تتحدث عنها الإدارة الأميركية، إضافة إلى الاستمرار في محاولة إيجاد أطراف إقليمية ودولية تتعاون مع بنود هذه الخطة، هي محاولات فاشلة ستصل إلى طريق مسدود، لأن العنوان لتحقيق السلام العادل والدائم هو القيادة الفلسطينية التي تؤكد أن أي طروحات تتعلق بالمسيرة السياسية، يجب أن تكون على أساس الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».
وشدد أبو ردينة على أن طريق تحقيق السلام في المنطقة واضح «يمر من خلال الشرعية الفلسطينية، وأي مشاريع تهدف للالتفاف على آمال وتطلعات الشعب الفلسطيني بالحرية والاستقلال، لن يكتب لها النجاح وستنتهي، وسينتصر شعبنا مهما كان حجم هذه المؤامرات والتحديات على قضيتنا وثوابتنا الوطنية».
وأكد تيسير خالد، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن المنظمة «لا يمكن أن تكون طرفا في تسوية سياسية للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي لا توفر ضمانات كافية لإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967، بما فيها القدس الشرقية، باعتبارها العاصمة الأبدية لشعب ودولة فلسطين، ولا توفر كذلك ضمانات كافية لحل يقوم على احترام قرارات الشرعية الدولية ويصون حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها بالقوة العسكرية».
وأضاف أن التسريبات التي نشرت مؤخرا حول ما تسمى «صفقة القرن»... «تفضح جوهر التواطؤ بين الإدارة الأميركية وحكومة إسرائيل في كثير من تفاصيلها، كالادعاء بأن الصفقة تدعو إلى إقامة دولة فلسطينية على 90 في المائة من أراضي الضفة الغربية، وتقع في الوقت نفسه في التناقض وهي تشير إلى أن الدولة الفلسطينية سوف تقوم على ضعف مساحة سيطرة السلطة الفلسطينية حاليا، الأمر الذي يختصر تلك المساحة إلى 60 في المائة من مساحة الضفة الغربية بعد استبعاد القدس الشرقية ومحيطها، واستبعاد ليس فقط الكتل الاستيطانية؛ بل وحتى المستوطنات، التي تسميها معزولة، مثل إيتمار ويتسهار وغيرهما من المستوطنات التي تحتضن منظمات الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».