العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

قصص رواها نيفيل وسافيج عن الطقوس في غرف اللاعبين الناشئين تتطلب تدخل المسؤولين وإجراء تحقيقات جدية
الجمعة - 12 جمادى الأولى 1440 هـ - 18 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14661]
لندن: دانيال تايلور
اعترف نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل بأنه قام بحركات مذلة لزميله السابق في الفريق كلايتون بلاكمور أمام جميع لاعبي الفريق الأول بالنادي، وذلك عندما كان لاعباً صاعداً في صفوف الشياطين الحمر.

وفي الحقيقة، لم يكن الأمر بالشكل الجدي وكان كلايتون بلاكمور يدرك هذه اللعبة، لكنها طريقة كان يتبعها اللاعبون القدامى مع أي عنصر جديد بالفريق. وقال نيفيل في سيرته الذاتية: «لا أستطيع أن أقول لكم كم هو مؤلم أن يحدث ذلك للاعب في السادسة عشرة من عمره أمام جمع من لاعبين يرى أنهم قدوته مثل مارك هيوز وبريان روبسون».

وكان هذا الأمر يعد تقليداً متبعاً في مانشستر يونايتد يتم فرضه على اللاعب الصاعد حديثاً للفريق الأول، لكي يندمج مع زملائه ويصبح «شيطاناً أحمر» جديداً وعضواً مقبولاً بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. ورغم الإهانة التي قد يشعر بها اللاعب الشاب في ذلك الموقف، فربما يكون من الأفضل بالنسبة له أن يقوم بهذا الأمر بدلاً من أن يرفض ويخاطر بتنفيذ إحدى العقوبات التي يفرضها عليه اللاعبون الكبار في الفريق.

وكانت إحدى هذه العقوبات تتمثل في وضع اللاعب الشاب على سرير العلاج وينظر إلى اللاعبين من خلال ثقب، بينما يصطف اللاعبون الآخرون لركل الكرة على وجهه. وفي بعض الأحيان، قد يعاقب اللاعب بموجة من اللكمات على ذراعه، أو الضرب على رأسه بكرة ملفوفة بمنشفة، وهي اللعبة التي تعرف باسم «بونغ». والأكثر من ذلك، تحكى روايات عن أن لاعباً شاباً صغير الحجم قد تم تقييده وتكميمه ووضعه في حقيبة لكي يتم نقله إلى ملعب «أولد ترافورد» على متن الحافلة.

وبغض النظر عن الاسم الذي يمكن أن يطلق على مثل هذه الأشياء، سواء «مزاح» أو «بلطجة»، فمن السهل أن نفهم الأسباب التي تجعل شخصيات قوية مثل غاري نيفيل وبول سكولز، ناهيك عن أولئك الذين ربما لم يكونوا أقوياء من الناحية الذهنية، أن يعربوا عن كرههم بعض الأشياء التي كانت تحدث في مانشستر يونايتد، بل وخوفهم في بعض الأحيان من مجرد الدخول إلى غرفة خلع الملابس.

قد يرى كثيرون من داخل وخارج لعبة كرة القدم أن هذه الأشياء تهدف في المقام الأول إلى التسلية والعمل على بناء شخصية اللاعبين الشباب ودمجهم سريعاً مع اللاعبين الكبار، كما أن الكثير من اللاعبين قد شاركوا في مثل هذه الأمور وهم يضحكون ويجدون متعة كبيرة في الأمر. وقد أصبحت مثل هذه القصص جزءاً من تاريخ مانشستر يونايتد وينظر إليها على نطاق واسع على أنها جزءاً أساسياً من عملية بناء شخصية أي لاعب صاعد حتى يتمكن من تحمل الضغوط بعد ذلك. يقول روبي سافيج، الذي تعرض لمثل هذه المواقف وهو لاعب شاب في مانشستر يونايتد، في سيرته الذاتية: «يجب أن تخضع أجيال لاعبي كرة القدم لمثل هذه الأشياء، التي لم تلحق الضرر بأي شخص».

لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة، فقد علمت خلال الأيام القليلة الماضية أن لاعباً سابقاً في مانشستر يونايتد، وهو الآن في الأربعينات من عمره، ما زال يعاني من آثار ذلك حتى اليوم ويشبهه باضطراب ما بعد الصدمة. وقد عانى لاعب آخر من القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، وغير ذلك من المشكلات النفسية الأخرى بسبب ما كان يفترض أنها أكثر سنوات حياته متعة وإثارة. وقد علمت صحيفة «الأوبزرفر» أن والد أحد اللاعبين يستكشف إمكانية إنشاء مجموعة عمل لتقديم الدعم اللازم لأي لاعب آخر تأثر سلبياً بمثل هذه الأشياء. ولا تزال هذه الفكرة في مرحلة البلورة في الوقت الحالي، ولن تقتصر فقط على لاعبي مانشستر يونايتد، لكنها ستشمل أيضاً لاعبي الأندية الأخرى الذين يعانون من مشكلات مماثلة.

ولكي أكون واضحاً، فإن المطلوب الآن لا يتمثل في حصول هؤلاء اللاعبين على تعويضات بسبب ما حدث لهم، ولا حتى تقديم الاعتذار لهم، لكن المطلوب هو الاعتراف بأنه لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو، وأنه قد كان هناك شكل من أشكال التجاوز، والاعتراف أيضاً بأن البيئة التي ساهمت في خلق الكثير من اللاعبين العظماء قد كان لها عواقب وخيمة على لاعبين آخرين.

ومع ذلك، فأنا لست متأكداً من أن المسؤولين في مانشستر يونايتد سيقومون بهذا الأمر. وفي وقت سابق من هذا العام، كتب محامي النادي، باتريك ستيوارت، إلى أحد الآباء يخبره بأن هناك عدداً من «المراجعات» بشأن ما حدث على مدى العقد الماضي. لكن ستيوارت أشار إلى أنه لم يتم العثور على أي شيء يدعم ادعاءات الآباء، مضيفاً أنه لا جدوى من تكرار مثل هذه المزاعم ما لم تظهر أدلة جديدة.

وعندما سألت مسؤولي مانشستر يونايتد عما إذا كانوا سيقبلون بأن النادي قد شهد في وقت ما بعض الأشياء التي تسخر من اللاعبين الشباب، لم يعلق النادي على الأمر واكتفى بإصدار بيان يؤكد فيه على الأهمية التي يوليها لرفاهية اللاعبين الشباب. وقال في البيان: «رغم أنه من الصعب تحديد وجود أو مدى هذه الممارسات في الأوقات الماضية، فإن النادي يأخذ هذه الأمور على محمل الجد».

لكن هل الأمر بهذه الصعوبة حقاً؟ وهل يعي مانشستر يونايتد أن هناك عدداً كبيراً من اللاعبين السابقين - ديفيد بيكهام وكيث غيليسبي ورايان غيغز، وعدداً كبيراً من اللاعبين الآخرين الذين لا يتسع المجال هنا لذكر أسمائهم - الذين تحدثوا بصراحة عما كان يحدث في الماضي، وفي بعض الحالات كرسوا الآلاف من الكلمات في سيرتهم الذاتية للحديث عن مثل هذه الأمور؟

وإذا كان من الصعب للغاية إثبات الحقيقة، فهل يستطيع النادي توجيه الدعوة للاعبه السابق نيكي بات للحديث عن ذكرياته في تلك السنوات (إنه يشغل الآن منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين على أي حال)؟ وإذا لم يستطع النادي القيام بذلك، فهل يمكنه مشاهدة الفيلم الوثائقي «جيل عام 1992» الذي يتحدث فيه نجوم هذا الجيل عن تلك الأمور بشكل مكثف؟ وهل يعجز لمانشستر يونايتد عن الوصول إلى أي من اللاعبين الآخرين الذين ليسوا أسماء مألوفة وشهيرة، لكنهم تحدثوا بشكل عام عن تجاربهم الخاصة فيما يتعلق بهذا الأمر؟ في الحقيقة، لا ينبغي أن يكون الأمر صعباً على الإطلاق إذا كان مانشستر يونايتد يريد أن يصل إلى الحقيقة بشأن ما حدث!

كل ما يمكن قوله فعلاً في هذا الأمر هو أنه عندما كتب ديفيد غيل، الرئيس التنفيذي للنادي في ذلك الوقت، إلى الوالد نفسه في عام 2012، فإنه أكد على أنه قرأ الفقرات ذات الصلة من السير الذاتية لكل من نيفيل وسافيج. وقال غيل: إن المحتوى الذي قرأه قد أثار المزيد من الأسئلة، مشيراً إلى أنه قد «فحص الأمر مرة أخرى مع السير أليكس فيرغسون والموظفين المعنيين، وأكدوا أنهم ليسوا على علم بوقوع مثل هذه الأمور داخل النادي».

وفي هذه الحالة، فقد حقق اللاعبون الذين تحدثوا عن هذه الأمور شيئاً نادراً للغاية، مع الأخذ في الاعتبار سمعة فيرغسون الراسخة بأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة داخل النادي. ووفقاً لمسؤولي مانشستر يونايتد، لم يكن أحد يعرف أي شيء حتى تقدم أحد الآباء بشكوى في ذلك الوقت. لكن من المؤسف أن غيل لم يحدد من كان يقصده عندما قال: «الموظفون المعنيون»، في الوقت الذي يؤكد فيه نيفيل في سيرته الذاتية على أن بعض المديرين الفنيين كانوا يبدون سعداء وهم يغضون الطرف عما يحدث!

وكانت أسوأ عقوبة يتعرض لها اللاعب الشاب، وفقا لنيفيل، هي تجريده من ملابسه تماماً، ويقول عن ذلك: «أعتقد أن المدربين كانوا ينظرون إلى ذلك على أنه جزء من تعليمنا؛ لأنهم كانوا ينظرون من نوافذ ملعب كليف (ملعب التدريب القديم في مانشستر يونايتد) ويرون متدرباً يدور حول الملعب وهو لا يرتدي شيئاً سوى حذائه، لكنهم يغضون الطرف عما يحدث».

وأشار نيفيل إلى أن كل شيء قد خرج عن السيطرة، عندما أعرب لاعب لآخر عن انزعاجه الشديد من العقوبات التي فضعت عليه. ويقول نيفيل: «لقد سمع كيدو بما حدث واتخذ قراراً بأن يتدرب جميع اللاعبين الصغار معاً». ويقصد نيفيل بكيدو المدير الفني لفريق الشباب بالنادي آنذاك ومساعد فيرغسون فيما بعد، بريان كيد.

وخلاصة القول هنا هي، أنه سواء كان المسؤولون يتذكرون هذه الأشياء أم لا، فهناك الكثير من الأدلة التي تؤكد حدوث ذلك، وبالتالي فإنه من العار ألا يقبل مسؤولو مانشستر يونايتد بما حدث ويقرون بأنه حقيقة. ويتذكر سافيج، على سبيل المثال، أن بعض زملائه في الفريق كانوا يشعرون بالهلع إزاء ما قد يحدث عندما يعودون إلى غرفة خلع الملابس؛ وهو الأمر الذي كان يشتت تركيزهم في التدريبات.

ومع ذلك، يشير سافيج أيضاً في سيرته الذاتية إلى أن الأمر لم يكن مزعجاً بالنسبة له، وأنه كان يرى الأمر على أنه مجرد تحدٍ حتى يتحول اللاعب الشاب إلى لاعب محترف، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين قد تقبلوا الأمر والبعض الآخر لم يتقبله، وكان من بين هؤلاء اللاعبين من أصبحوا فيما بعد من أفضل اللاعبين في تاريخ إنجلترا على الإطلاق. وقد اقتنع اللاعبون المحظوظون بأن هذه الأشياء تساعد على تقوية العلاقة بين اللاعبين، ويجب الإشارة أيضاً إلى أن مثل هذه الأمور لا تقتصر على مانشستر يونايتد وحده، أو حتى على لعبة كرة القدم دون غيرها.

ويجب التأكيد أيضاً على أن مثل هذه الأمور قد لا تكون مضحكة ومسلية لبعض اللاعبين، لكنها تترك أثراً سيئاً في نفوسهم، ويكفي أن نعرف أن لاعباً في أحد الأندية قد أصيب بصدمة بسبب «طلائه باللون الأسود» خلال ثمانينات القرن الماضي، أو لاعباً آخر يعاقب بما يسمى «إبريق الشاي»، حيث يتم وضع وعاء ساخن على أرداف اللاعب. لقد كانت هذه أمور قاسية، وإذا أراد مسؤولو مانشستر يونايتد أن يعرفوا بالضبط تفاصيل ما كان يحدث؛ فإن الأمر لن يكون صعباً على الإطلاق؛ لأنه سيتعين عليهم فقط توجيه بعض الأسئلة للاعبين ذوي الصلة وقراءة السير الذاتية لهؤلاء اللاعبين ومشاهدة الفيلم الوثائقي الذي يتحدثون فيه عن ذلك. لكن ربما يكون السؤال المناسب هو: هل يريدون حقاً أن يعرفوا ما حدث؟
المملكة المتحدة مانشستر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة