العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

قصص رواها نيفيل وسافيج عن الطقوس في غرف اللاعبين الناشئين تتطلب تدخل المسؤولين وإجراء تحقيقات جدية

فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
TT

العادات القديمة في مانشستر يونايتد صنعت لاعبين عظماء وحطمت آخرين

فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)
فريق مانشستر يونايتد الشهير بنجومه الصغار عام 1993 وبينهم (داخل الدائرة) سافيج ونيفيل (غيتي)

اعترف نجم مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل بأنه قام بحركات مذلة لزميله السابق في الفريق كلايتون بلاكمور أمام جميع لاعبي الفريق الأول بالنادي، وذلك عندما كان لاعباً صاعداً في صفوف الشياطين الحمر.
وفي الحقيقة، لم يكن الأمر بالشكل الجدي وكان كلايتون بلاكمور يدرك هذه اللعبة، لكنها طريقة كان يتبعها اللاعبون القدامى مع أي عنصر جديد بالفريق. وقال نيفيل في سيرته الذاتية: «لا أستطيع أن أقول لكم كم هو مؤلم أن يحدث ذلك للاعب في السادسة عشرة من عمره أمام جمع من لاعبين يرى أنهم قدوته مثل مارك هيوز وبريان روبسون».
وكان هذا الأمر يعد تقليداً متبعاً في مانشستر يونايتد يتم فرضه على اللاعب الصاعد حديثاً للفريق الأول، لكي يندمج مع زملائه ويصبح «شيطاناً أحمر» جديداً وعضواً مقبولاً بين اللاعبين في غرفة خلع الملابس. ورغم الإهانة التي قد يشعر بها اللاعب الشاب في ذلك الموقف، فربما يكون من الأفضل بالنسبة له أن يقوم بهذا الأمر بدلاً من أن يرفض ويخاطر بتنفيذ إحدى العقوبات التي يفرضها عليه اللاعبون الكبار في الفريق.
وكانت إحدى هذه العقوبات تتمثل في وضع اللاعب الشاب على سرير العلاج وينظر إلى اللاعبين من خلال ثقب، بينما يصطف اللاعبون الآخرون لركل الكرة على وجهه. وفي بعض الأحيان، قد يعاقب اللاعب بموجة من اللكمات على ذراعه، أو الضرب على رأسه بكرة ملفوفة بمنشفة، وهي اللعبة التي تعرف باسم «بونغ». والأكثر من ذلك، تحكى روايات عن أن لاعباً شاباً صغير الحجم قد تم تقييده وتكميمه ووضعه في حقيبة لكي يتم نقله إلى ملعب «أولد ترافورد» على متن الحافلة.
وبغض النظر عن الاسم الذي يمكن أن يطلق على مثل هذه الأشياء، سواء «مزاح» أو «بلطجة»، فمن السهل أن نفهم الأسباب التي تجعل شخصيات قوية مثل غاري نيفيل وبول سكولز، ناهيك عن أولئك الذين ربما لم يكونوا أقوياء من الناحية الذهنية، أن يعربوا عن كرههم بعض الأشياء التي كانت تحدث في مانشستر يونايتد، بل وخوفهم في بعض الأحيان من مجرد الدخول إلى غرفة خلع الملابس.
قد يرى كثيرون من داخل وخارج لعبة كرة القدم أن هذه الأشياء تهدف في المقام الأول إلى التسلية والعمل على بناء شخصية اللاعبين الشباب ودمجهم سريعاً مع اللاعبين الكبار، كما أن الكثير من اللاعبين قد شاركوا في مثل هذه الأمور وهم يضحكون ويجدون متعة كبيرة في الأمر. وقد أصبحت مثل هذه القصص جزءاً من تاريخ مانشستر يونايتد وينظر إليها على نطاق واسع على أنها جزءاً أساسياً من عملية بناء شخصية أي لاعب صاعد حتى يتمكن من تحمل الضغوط بعد ذلك. يقول روبي سافيج، الذي تعرض لمثل هذه المواقف وهو لاعب شاب في مانشستر يونايتد، في سيرته الذاتية: «يجب أن تخضع أجيال لاعبي كرة القدم لمثل هذه الأشياء، التي لم تلحق الضرر بأي شخص».
لكن هذا ليس صحيحاً بالضرورة، فقد علمت خلال الأيام القليلة الماضية أن لاعباً سابقاً في مانشستر يونايتد، وهو الآن في الأربعينات من عمره، ما زال يعاني من آثار ذلك حتى اليوم ويشبهه باضطراب ما بعد الصدمة. وقد عانى لاعب آخر من القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، وغير ذلك من المشكلات النفسية الأخرى بسبب ما كان يفترض أنها أكثر سنوات حياته متعة وإثارة. وقد علمت صحيفة «الأوبزرفر» أن والد أحد اللاعبين يستكشف إمكانية إنشاء مجموعة عمل لتقديم الدعم اللازم لأي لاعب آخر تأثر سلبياً بمثل هذه الأشياء. ولا تزال هذه الفكرة في مرحلة البلورة في الوقت الحالي، ولن تقتصر فقط على لاعبي مانشستر يونايتد، لكنها ستشمل أيضاً لاعبي الأندية الأخرى الذين يعانون من مشكلات مماثلة.
ولكي أكون واضحاً، فإن المطلوب الآن لا يتمثل في حصول هؤلاء اللاعبين على تعويضات بسبب ما حدث لهم، ولا حتى تقديم الاعتذار لهم، لكن المطلوب هو الاعتراف بأنه لم يكن من المفترض أن تسير الأمور على هذا النحو، وأنه قد كان هناك شكل من أشكال التجاوز، والاعتراف أيضاً بأن البيئة التي ساهمت في خلق الكثير من اللاعبين العظماء قد كان لها عواقب وخيمة على لاعبين آخرين.
ومع ذلك، فأنا لست متأكداً من أن المسؤولين في مانشستر يونايتد سيقومون بهذا الأمر. وفي وقت سابق من هذا العام، كتب محامي النادي، باتريك ستيوارت، إلى أحد الآباء يخبره بأن هناك عدداً من «المراجعات» بشأن ما حدث على مدى العقد الماضي. لكن ستيوارت أشار إلى أنه لم يتم العثور على أي شيء يدعم ادعاءات الآباء، مضيفاً أنه لا جدوى من تكرار مثل هذه المزاعم ما لم تظهر أدلة جديدة.
وعندما سألت مسؤولي مانشستر يونايتد عما إذا كانوا سيقبلون بأن النادي قد شهد في وقت ما بعض الأشياء التي تسخر من اللاعبين الشباب، لم يعلق النادي على الأمر واكتفى بإصدار بيان يؤكد فيه على الأهمية التي يوليها لرفاهية اللاعبين الشباب. وقال في البيان: «رغم أنه من الصعب تحديد وجود أو مدى هذه الممارسات في الأوقات الماضية، فإن النادي يأخذ هذه الأمور على محمل الجد».
لكن هل الأمر بهذه الصعوبة حقاً؟ وهل يعي مانشستر يونايتد أن هناك عدداً كبيراً من اللاعبين السابقين - ديفيد بيكهام وكيث غيليسبي ورايان غيغز، وعدداً كبيراً من اللاعبين الآخرين الذين لا يتسع المجال هنا لذكر أسمائهم - الذين تحدثوا بصراحة عما كان يحدث في الماضي، وفي بعض الحالات كرسوا الآلاف من الكلمات في سيرتهم الذاتية للحديث عن مثل هذه الأمور؟
وإذا كان من الصعب للغاية إثبات الحقيقة، فهل يستطيع النادي توجيه الدعوة للاعبه السابق نيكي بات للحديث عن ذكرياته في تلك السنوات (إنه يشغل الآن منصب المدير الفني لأكاديمية الناشئين على أي حال)؟ وإذا لم يستطع النادي القيام بذلك، فهل يمكنه مشاهدة الفيلم الوثائقي «جيل عام 1992» الذي يتحدث فيه نجوم هذا الجيل عن تلك الأمور بشكل مكثف؟ وهل يعجز لمانشستر يونايتد عن الوصول إلى أي من اللاعبين الآخرين الذين ليسوا أسماء مألوفة وشهيرة، لكنهم تحدثوا بشكل عام عن تجاربهم الخاصة فيما يتعلق بهذا الأمر؟ في الحقيقة، لا ينبغي أن يكون الأمر صعباً على الإطلاق إذا كان مانشستر يونايتد يريد أن يصل إلى الحقيقة بشأن ما حدث!
كل ما يمكن قوله فعلاً في هذا الأمر هو أنه عندما كتب ديفيد غيل، الرئيس التنفيذي للنادي في ذلك الوقت، إلى الوالد نفسه في عام 2012، فإنه أكد على أنه قرأ الفقرات ذات الصلة من السير الذاتية لكل من نيفيل وسافيج. وقال غيل: إن المحتوى الذي قرأه قد أثار المزيد من الأسئلة، مشيراً إلى أنه قد «فحص الأمر مرة أخرى مع السير أليكس فيرغسون والموظفين المعنيين، وأكدوا أنهم ليسوا على علم بوقوع مثل هذه الأمور داخل النادي».
وفي هذه الحالة، فقد حقق اللاعبون الذين تحدثوا عن هذه الأمور شيئاً نادراً للغاية، مع الأخذ في الاعتبار سمعة فيرغسون الراسخة بأنه يعلم كل صغيرة وكبيرة داخل النادي. ووفقاً لمسؤولي مانشستر يونايتد، لم يكن أحد يعرف أي شيء حتى تقدم أحد الآباء بشكوى في ذلك الوقت. لكن من المؤسف أن غيل لم يحدد من كان يقصده عندما قال: «الموظفون المعنيون»، في الوقت الذي يؤكد فيه نيفيل في سيرته الذاتية على أن بعض المديرين الفنيين كانوا يبدون سعداء وهم يغضون الطرف عما يحدث!
وكانت أسوأ عقوبة يتعرض لها اللاعب الشاب، وفقا لنيفيل، هي تجريده من ملابسه تماماً، ويقول عن ذلك: «أعتقد أن المدربين كانوا ينظرون إلى ذلك على أنه جزء من تعليمنا؛ لأنهم كانوا ينظرون من نوافذ ملعب كليف (ملعب التدريب القديم في مانشستر يونايتد) ويرون متدرباً يدور حول الملعب وهو لا يرتدي شيئاً سوى حذائه، لكنهم يغضون الطرف عما يحدث».
وأشار نيفيل إلى أن كل شيء قد خرج عن السيطرة، عندما أعرب لاعب لآخر عن انزعاجه الشديد من العقوبات التي فضعت عليه. ويقول نيفيل: «لقد سمع كيدو بما حدث واتخذ قراراً بأن يتدرب جميع اللاعبين الصغار معاً». ويقصد نيفيل بكيدو المدير الفني لفريق الشباب بالنادي آنذاك ومساعد فيرغسون فيما بعد، بريان كيد.
وخلاصة القول هنا هي، أنه سواء كان المسؤولون يتذكرون هذه الأشياء أم لا، فهناك الكثير من الأدلة التي تؤكد حدوث ذلك، وبالتالي فإنه من العار ألا يقبل مسؤولو مانشستر يونايتد بما حدث ويقرون بأنه حقيقة. ويتذكر سافيج، على سبيل المثال، أن بعض زملائه في الفريق كانوا يشعرون بالهلع إزاء ما قد يحدث عندما يعودون إلى غرفة خلع الملابس؛ وهو الأمر الذي كان يشتت تركيزهم في التدريبات.
ومع ذلك، يشير سافيج أيضاً في سيرته الذاتية إلى أن الأمر لم يكن مزعجاً بالنسبة له، وأنه كان يرى الأمر على أنه مجرد تحدٍ حتى يتحول اللاعب الشاب إلى لاعب محترف، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين قد تقبلوا الأمر والبعض الآخر لم يتقبله، وكان من بين هؤلاء اللاعبين من أصبحوا فيما بعد من أفضل اللاعبين في تاريخ إنجلترا على الإطلاق. وقد اقتنع اللاعبون المحظوظون بأن هذه الأشياء تساعد على تقوية العلاقة بين اللاعبين، ويجب الإشارة أيضاً إلى أن مثل هذه الأمور لا تقتصر على مانشستر يونايتد وحده، أو حتى على لعبة كرة القدم دون غيرها.
ويجب التأكيد أيضاً على أن مثل هذه الأمور قد لا تكون مضحكة ومسلية لبعض اللاعبين، لكنها تترك أثراً سيئاً في نفوسهم، ويكفي أن نعرف أن لاعباً في أحد الأندية قد أصيب بصدمة بسبب «طلائه باللون الأسود» خلال ثمانينات القرن الماضي، أو لاعباً آخر يعاقب بما يسمى «إبريق الشاي»، حيث يتم وضع وعاء ساخن على أرداف اللاعب. لقد كانت هذه أمور قاسية، وإذا أراد مسؤولو مانشستر يونايتد أن يعرفوا بالضبط تفاصيل ما كان يحدث؛ فإن الأمر لن يكون صعباً على الإطلاق؛ لأنه سيتعين عليهم فقط توجيه بعض الأسئلة للاعبين ذوي الصلة وقراءة السير الذاتية لهؤلاء اللاعبين ومشاهدة الفيلم الوثائقي الذي يتحدثون فيه عن ذلك. لكن ربما يكون السؤال المناسب هو: هل يريدون حقاً أن يعرفوا ما حدث؟



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.