المظاهرات تتوسع شرق السودان ووسطه... وتنتقل إلى الأرياف

أكثر من 12 مدينة تستعد للمشاركة في «انتفاضة المدن والقرى والأحياء»

جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع الخرطوم ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع الخرطوم ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات تتوسع شرق السودان ووسطه... وتنتقل إلى الأرياف

جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع الخرطوم ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرات التي شهدتها شوارع الخرطوم ليلة أول من أمس (أ.ف.ب)

فرقت أجهزة الأمن السوداني، أمس، مظاهرات حاشدة في عدد من المدن والبلدات السودانية، وذلك قبل يوم واحد من الموعد الذي حدده «تجمع المهنيين السودانيين» لتنظيم مظاهرات في أكثر من 12 مدينة وبلدة سودانية، بما فيها العاصمة الخرطوم، للمشاركة في ما سمّاها «انتفاضة المدن والقرى والأحياء» في عموم البلاد.
وحسب شهود عيان، استخدمت الشرطة وأجهزة الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات حاشدة في مدن «كسلا» بشرق البلاد، والمناقل (وسط)، وحلفا الجديدة (شرق)، إضافة إلى مدن وبلدات صغيرة، مما يؤكد أن الاحتجاج والتظاهر ضد نظام الرئيس عمر البشير انتقل من المدن إلى القرى والأرياف، وتحول لحالة يومية تتنافس عليها المناطق والمدن.
وقال الشهود إن المئات من مواطني مدينة «كسلا» خرجوا أمس في مظاهرة، تعد الأولى والأكبر في المدينة، لكن الشرطة واجهتهم بالغاز المسيل للدموع، واعتقلت العشرات منهم. كما أوضحوا أن المئات احتجوا في مدينة «المناقل»، استجابةً لدعوة أحزاب معارضة، ما اضطر أجهزة الأمن إلى تفريقهم بالغاز المسيل للدموع، واعتقال أعداد غير معلومة منهم.
وإلى جانب المدينتين، انتفض سكان مدينة «حلفا الجديدة»، التي خرج سكانها في موكب هادر، نددوا خلاله بالأوضاع المعيشية، وطالبوا بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته.
وفي تطور جديد للأحداث المضطربة في السودان، أعلن «اتحاد المهنيين السودانيين»، الذي يتولى مبادرة الدعوة للاحتجاجات وتنظيمها وتنسيقها، أن أكثر من 12 مدينة وبلدة سودانية أكدت رغبتها في تسيير مظاهرات واحتجاجات اليوم (الخميس)، استجابةً لدعوته.
وحسب محمد الأسباط، المتحدث باسم التجمع المهني، فإن مدن: الخرطوم، ومدني، ورفاعة، والدويم (وسط البلاد)، والأبيض، وأم روابة، وأبو جبيهة (غرب وجنوب غرب البلاد)، وعطبرة، وسنار (جنوب)، والجنينة (غرب)، وبورتسودان والقضارف (شرق)، ومدناً أخرى، أبدت استجابتها للدعوة، والمشاركة في الاحتجاجات المقررة مسبقاً من قبل تجمعه.
وزاد، أمس، بشكل لافت عدد المدن والبلدات التي قررت المشاركة في احتجاجات ومظاهرات اليوم (الخميس). فبعد أن أعلن التجمع صباح أمس، أن خمس مدن فقط هي التي ستشارك، أعلن في تصريحات لاحقة في نفس اليوم أن عدد المدن المشاركة ارتفع إلى 12 مدينة وبلدة، وينتظر أن يتزايد طوال اليوم.
وفي الخرطوم، دعا التجمع إلى موكب حاشد في شارع «القصر»، يستهدف القصر الرئاسي الذي أخذ الشارع منه اسمه، وهي المرة الثانية التي يتجمع فيها المحتجون في ذات الشارع، آملين تسليم مذكرة تطالب بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته.
في غضون ذلك، نظم «تجمع المهنيين» أربعة مواكب، اثنان منها في الخرطوم، وواحد في كلٍّ من أم درمان والخرطوم بحري، بهدف تسليم مذكرة «التنحي». ورغم أن المواكب الأربعة لم تستطع الوصول إلى القصر، بسبب كثافة الحشود الأمنية التي تفرضها السلطات في معظم مدن البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن التجمع دأب على القول: «الرسالة وصلت».
واستخدم المحتجون السودانيون، أمس، «تكتيك الاحتجاجات الليلية» في الأحياء، بهدف إنهاك قوات الأمن، التي ظلت في حالة استنفار لقرابة الشهر، وشهد أول من أمس احتجاجات ليلية صاخبة في أحياء «الكلاكلة» جنوب الخرطوم، و«صابرين» في الثورة جنوبي أم درمان، وهي أول استجابة لدعوات التظاهر الليلي، التي نسقها تجمع المهنيين وأحزاب المعارضة المتحالفة معه.
وحسب بيان مشترك سابق من تجمع المهنيين وأحزاب معارضة، فقد تم الإعلان عمّا أُطلق عليها «انتفاضة المدن والقرى والأحياء»، والعمل على إبقاء جذوتها مشتعلة حتى «إسقاط النظام». وفي السياق ذاته، اتخذت المظاهرات والاحتجاجات السودانية أشكالاً جديدة في مقاومة نظام حكم الرئيس عمر البشير، استهدفت وسائل الإعلام الداعمة له، وبدأت بإطلاق حملة لمقاطعة فضائية «سودانية 24»، ودعا المحتجون إلى «إلغاء الإعجاب بها»، بسبب غضبهم من تغطيتها للاحتجاجات، التي رأوا أنها «منحازة للحكومة». كما دعا النشطاء المعلنين ورجال الأعمال والشركات إلى مقاطعة الفضائية، وسحب إعلاناتهم منها للضغط عليها اقتصادياً، ووجهوا إليهم تهديدات بمقاطعة منتجاتهم حال استمر دعمهم لفضائية «سودانية 24».
وحسب موقع «باج نيوز»، فقد ألغى ما يزيد على 40 ألف متابع إعجابهم بصفحة الفضائية على «فيسبوك» فور انطلاق الحملة، والهدف من ذلك خفض الأرباح التي تأتي للفضائية، وحرمانها من الحصول على أموال من شركات التكنولوجيا. وفي هذا السياق انتقد النشطاء بشكل خاص برامج يقدمها مدير الفضائية الطاهر حسن التوم، وتحليلاته التي يقدمها عبر شاشة فضائيته، فيما اختفت صفحة الفضائية على «فيسبوك» لساعات قبل أن تعود مجدداً، ولا يُعرف سبب ذلك، وما إن كان ذلك له علاقة بالحملة التي يشنها نشطاء التواصل ضدها، بينما ذكر مدير الفضائية في صفحته على «فيسبوك» أن صفحة الفضائية تعمل بصورة جيدة.
من جهة أخرى، وصف يوسف علي عبد الكريم رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال السودان (حكومي)، تجمع المهنيين السودانيين بأنه «كيان غير شرعي وغير مهني»، يتبع لجهات سياسية وليست نقابية، قاطعاً بأن المهنيين والعاملين لم يشاركوا في أي احتجاجات. وأكد -حسب المركز السوداني للخدمات الصحافية الحكومي- أن التظاهر السلمي مكفول دستوراً حال وجود دوافع معلنة، معلناً رفضه ما سمّاه «الحريق والتخريب».
وتأتي تصريحات عبد الكريم ضمن حملة حكومية، تهدف إلى تبخيس جهود «تجمع المهنيين السودانيين»، الذي أفلح حتى الآن في تنظيم وتنسيق المظاهرات الاحتجاجية، التي اندلعت منذ قرابة شهر، والتي بدأت منددة بالغلاء وتدهور الأوضاع، قبل أن تتطور إلى المطالبة بإطاحة الرئيس البشير وحكومته، وتتسع أفقياً في أكثر من 25 بلدة ومدينة في مختلف أنحاء البلاد.
وواجهت القوات الأمنية السودانية وترسانتها المسلحة بكل صنوف السلاح، بما في ذلك مضادات الطيران، المحتجين العزل بعنف مفرط، ما أدى إلى مقتل 24 متظاهراً، وجرح 131، واحتجاز أكثر من 800، حسب تصريحات رسمية، فيما تؤكد منظمات حقوقية دولية وقوى المعارضة أن أكثر من 40 شخصاً لقوا حتفهم برصاص الأمن، فيما جُرح المئات، وأن السلطات تحتجز الآلاف من قادة المعارضة والنشطاء والصحافيين منذ اندلاع الاحتجاجات.



السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

شددت القاهرة وعمَّان على أهمية خفض التوتر الإقليمي، حيث أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في ختام مباحثاتهما بالقاهرة، الأحد، على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري السفير محمد الشناوي.

وفي زيارة استغرقت عدة ساعات، عقد الزعيمان لقاءً ثنائياً أعقبته جلسة مباحثات موسعة بمشاركة وفدي البلدين، تناولت المستجدات الإقليمية والدولية، قبل أن يعود العاهل الأردني إلى بلاده.

وقال المتحدث الرئاسي المصري إن اللقاء «تطرق لمستجدات الأوضاع في عدد من دول المنطقة، حيث تم التشديد على أهمية خفض التصعيد والتوتر الإقليمي، وتعزيز العمل المشترك للحفاظ على الاستقرار في المنطقة، وضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وصون مقدرات شعوبها».

كما أكد الزعيمان على «ضرورة مواصلة التشاور السياسي بين مصر والأردن حول مختلف الملفات، وتكثيف التنسيق المشترك، بما يساهم في دعم السلم والاستقرار الإقليميين»، بحسب الإفادة.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني بالقاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

وشهدت الأيام الأخيرة اتصالات مصرية وعربية مكثفة مع أطراف دولية وإقليمية بهدف «خفض التصعيد في المنطقة»، في ضوء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، مساء السبت، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على أن «الحلول الدبلوماسية هي السبيل الوحيد والأمثل لتسوية الأزمة».

وتناولت المباحثات التطورات في قطاع غزة، حيث أكد السيسي والملك عبد الله على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون قيود، بالإضافة إلى سرعة البدء في عمليات التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع».

وجدد الزعيمان «التأكيد على موقف مصر والأردن الراسخ الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وبشأن المستجدات في الضفة الغربية، جدد الرئيس المصري والعاهل الأردني «رفضهما لكل الانتهاكات والممارسات التعسفية ضد الشعب الفلسطيني»، وشددا على أن «إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعد السبيل الوحيد لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في منطقة الشرق الأوسط».

وخلال «حرب غزة»، أكد الأردن ومصر مراراً رفضهما القاطع لتهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهما، مع اقتراح الرئيس الأميركي بداية العام الماضي بأن يستقبل البلدان سكان غزة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية، قال المتحدث الرئاسي المصري الرسمي إن الزعيمين «أعربا عن ارتياحهما للتطور الذي تشهده العلاقات بين البلدين»، مؤكدين «ضرورة المضي قدماً في تعزيزها والارتقاء بها في مختلف المجالات، بما في ذلك التحضير للدورة المقبلة للجنة العليا المصرية - الأردنية المشتركة».

وأضاف الشناوي أن ملك الأردن «شدد على حرص بلاده على مواصلة العمل مع مصر لدفع العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، فضلاً عن تعزيز التشاور السياسي الثنائي حول مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك».


هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
TT

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف لثلاث سنوات بسبب الحرب

هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)
هبوط أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب (أ.ف.ب)

هبطت الأحد أول طائرة ركاب في مطار الخرطوم الدولي آتية من مدينة بورتسودان في شرق السودان، بعد توقف الرحلات لنحو ثلاثة أعوام بسبب الحرب، حسب ما أعلنت هيئة الطيران المدني.

وقالت الهيئة في بيان إن طائرة تابعة للخطوط الجوية السودانية «محملة بالركاب» هبطت في مطار العاصمة في الأول من فبراير (شباط) 2026 «إيذاناً باستئناف التشغيل الفعلي للمطار بعد فترة التوقف بسبب الحرب».

طائرة الركاب تهبط في مطار الخرطوم الدولي (أ.ف.ب)


الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يمنعون وصول أول رحلة تجارية إلى مطار المخا

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية (الشرق الأوسط)

في تصعيد جديد يهدد جهود التهدئة الإنسانية في اليمن، أقدمت الجماعة الحوثية، الأحد، على منع وصول أول رحلة تجارية تاريخية للخطوط الجوية اليمنية إلى مطار المخا الدولي، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطرة تستهدف الطيران المدني وحق اليمنيين في التنقل الآمن.

وكانت الرحلة المرتقبة، المقبلة من مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، تمثل بداية مرحلة جديدة من الربط الجوي بين الساحل الغربي لليمن والسعودية، ضمن جدول تشغيلي بواقع رحلة ذهاب وإياب أسبوعياً.

ومنذ ساعات الصباح الباكر، امتلأت صالات مطار المخا بمئات المسافرين، بينهم مرضى ومغتربون وعائلات، وسط أجواء من الترقب والأمل بفتح نافذة طال انتظارها.

المسافرون عبر أول رحلة جوية من مطار المخا أصيبوا بصدمة جراء منع الحوثيين لوصول طائرتهم (فيسبوك)

غير أن تلك اللحظات سرعان ما تحولت إلى صدمة، بعد أن أظهرت بيانات مواقع الملاحة الجوية الدولية التفاف الطائرة في مسارها وعودتها إلى جدة أثناء عبورها الأجواء، في مشهد أعاد إلى الأذهان سنوات من القيود والانتهاكات التي طالت الطيران المدني في اليمن.

وأفادت مصادر ملاحية في مطار المخا الدولي بأن الرحلة تعرضت لتهديدات مباشرة من الجماعة الحوثية، ما أجبر طاقم الطائرة على اتخاذ قرار العودة حفاظاً على سلامة الركاب والطائرة.

قرصنة جوية

في توصيف قانوني، وصفت المصادر الملاحية ما جرى بأنه شكل من أشكال «القرصنة الجوية»، كونه يستهدف الطيران المدني ويخالف القوانين والأعراف الدولية المنظمة للملاحة الجوية.

وسبق للجماعة الحوثية أن انتهجت سياسة ممنهجة لتسييس الأجواء، تمثلت في احتجاز طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار صنعاء، وتجميد أرصدة الشركة التي تتجاوز 100 مليون دولار، ما أدى إلى شلّ قدراتها التشغيلية، وحرمان آلاف اليمنيين من خدمات النقل الجوي.

وتشير بعض التقارير إلى أن إجمالي ما حصله الحوثيون من رسوم الملاحة الجوية منذ بداية الانقلاب وحتى عام 2021 تجاوز 250 مليون دولار. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن المبلغ وصل إلى 437 مليون دولار للفترة بين 2016 و2021.

صورة ليلية لمدرج مطار المخا الدولي غرب تعز (فيسبوك)

كما سبق للجماعة استهداف مطار عدن بالصواريخ لحظة وصول حكومة معين عبد الملك على متن طائرة للخطوط الجوية اليمنية، فضلاً عن منعها أخيراً للطيران الأممي من الوصول إلى صنعاء ومأرب، وفق ما صرح به مسؤول أمني.

ويرى مراقبون أن استهداف مطار المخا على وجه الخصوص يعكس خشية الجماعة من فقدان ورقة ضغط جديدة، إذ يمثل المطار شريان حياة مستقلاً خارج سيطرتها، وبديلاً عملياً لتخفيف العزلة المفروضة على محافظة تعز والمناطق المجاورة.

وقد بذلت السلطات اليمنية المحلية جهوداً كبيرة لتأهيل المطار وفق المعايير الدولية، ليكون بوابة إنسانية وتجارية تسهم في إنعاش الاقتصاد المحلي وتسهيل حركة المسافرين إذ يخدم المطار محافظات تعز والحديدة وإب، وغيرها من المناطق.

تداعيات إنسانية

يقول مراقبون للشأن اليمني إن منع رحلة تجارية تقل مدنيين يضع مساعي السلام الأممية أمام اختبار صعب، ويكشف عن إصرار الحوثيين على استخدام الملف الإنساني أداة ابتزاز سياسي.

ومن ناحية ثانية، يعد هذا التصرف انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وللاتفاقيات المنظمة للطيران المدني الدولي، وفي مقدمتها اتفاقيات منظمة «إيكاو»، التي تجرّم تعريض سلامة الطيران المدني للخطر.

وكان الإعلام الرسمي اليمني أفاد بأن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح اطلع صباح الأحد على الترتيبات النهائية التي اتخذتها الهيئة العامة للطيران المدني لتدشين أولى الرحلات التجارية عبر مطار المخا الدولي، خلال لقائه رئيس الهيئة الكابتن صالح بن نهيد.

وبارك طارق صالح بدء التشغيل التجاري للمطار، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل ثمرة سنوات من العمل الدؤوب، وخطوة استراتيجية لتخفيف معاناة المواطنين.

مطار المخا الدولي تم إنشاؤه ليخدم سكان تعز وإب والحديدة حيث المناطق اليمنية الأكثر كثافة سكانياً (فيسبوك)

من جهته، زار محافظ محافظة تعز، نبيل شمسان، مطار المخا لتدشين أول رحلة للخطوط الجوية اليمنية عبر مطار المخا، واصفاً افتتاح المطار بأنه «يوم عظيم وغير مسبوق في تاريخ المحافظة».

في السياق نفسه، أوضح مدير عام مطار المخا الدولي، خالد عبد اللطيف، أن المطار بات جاهزاً لاستقبال الرحلات المدنية بكفاءة عالية ومعايير سلامة صارمة، بعد استكمال الجوانب الفنية والتشغيلية، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل إضافة نوعية لمنظومة النقل الجوي في اليمن.

أمام هذا الواقع، يرى خبراء أن الحل الجذري أمام التهديد الحوثي يكمن في انتزاع السيادة التقنية للأجواء اليمنية، عبر النقل الفوري لمركز المراقبة الإقليمي الخاضع للحوثيين في صنعاء إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتزويده بأنظمة اتصالات حديثة.

كما يقترح الخبراء القيام بتحرك دولي عاجل من منظمة «إيكاو» لحظر أي تعليمات ملاحية صادرة من مراكز غير قانونية خاضعة للحوثيين، حفاظاً على سلامة الطيران وحقوق المدنيين.