عبور سهل لنادال وصعب لفيدرر إلى الدور الثالث لبطولة أستراليا للتنس

ديوكوفيتش يضرب موعداً مع تسونغا... وسيرينا تواجه بوشار اليوم

فيدرر خاض اختباراً صعباً أمام البريطاني إيفانز (أ.ف.ب)  -  نادال لم يجد صعوبة في تخطي منافسه إبدن (إ.ب.أ)
فيدرر خاض اختباراً صعباً أمام البريطاني إيفانز (أ.ف.ب) - نادال لم يجد صعوبة في تخطي منافسه إبدن (إ.ب.أ)
TT

عبور سهل لنادال وصعب لفيدرر إلى الدور الثالث لبطولة أستراليا للتنس

فيدرر خاض اختباراً صعباً أمام البريطاني إيفانز (أ.ف.ب)  -  نادال لم يجد صعوبة في تخطي منافسه إبدن (إ.ب.أ)
فيدرر خاض اختباراً صعباً أمام البريطاني إيفانز (أ.ف.ب) - نادال لم يجد صعوبة في تخطي منافسه إبدن (إ.ب.أ)

كان النجمان المخضرمان السويسري روجيه فيدرر، حامل اللقب في العامين الماضيين، والإسباني رافائيل نادال على الموعد في الدور الثاني من بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، أولى البطولات الأربع الكبرى، في حين تابعت الدنماركية كارولاين فوزنياكي مشوارها من دون عناء. واضطر فيدرر، المصنف ثالثاً، إلى خوض شوطين فاصلين أمام البريطاني المغمور دانيال إيفانز ليتغلب عليه 7 - 6 و7 - 6 و6 - 3 أمس ويبلغ الدور الثالث.
ولم يجد فيدرر الفائز بـ20 لقباً كبيراً ويسعى إلى تتويجه الثالث توالياً في ملبورن والسابع في مسيرته، أي صعوبة في تخطي الأوزبكي دينيس إيستومين في الدور الأول، لكنه واجه صموداً من إيفانز المصنف 189 عالمياً.
وكان إيفانز احتل المركز الـ41 الأعلى في مسيرته لكن تصنيفه تراجع كثيراً عندماً خضع لفحص منشطات جاءت نتيجته إيجابية لتناوله مادة الكوكايين في أبريل (نيسان) عام 2017.
واعتمد البريطاني أسلوباً ضاغطاً أربك السويسري المخضرم في المجموعتين الأولين ولم يرتكب أخطاء كثيرة.
وسنحت لفيدرر فرصة كسر إرسال منافسه والفوز بالمجموعة الأولى عندما تقدم عليه 6 - 5 لكنه فوتها، ليخوض شوطاً فاصلاً فاصلة تخلف فيه 3 - 5 قبل أن يقلب الأمور في صالحه بفوزه بأربع نقاط توالياً.
وخضع البريطاني لعلاج قروحات في أسفل قدميه قبل انطلاق المجموعة الثانية التي استهلها بخسارة إرساله. وبدا أن فيدرر المصنف أول عالمياً سابقاً، سيحسم المجموعة بسهولة لكن إيفانز نجح في إدراك التعادل 5 - 5 وفرض جولة فاصلة أنهاها فيدرر لصالحه أيضاً.
وقال فيدرر الذي احتاج إلى ساعتين و35 دقيقة لتخطي منافسه: «لو نجحت في صنع الفارق مبكراً لكانت النتيجة مختلفة. شعرت بقدرتي على فعل ذلك في المجموعة الثانية لكني لم أنجح في ذلك والفضل يعود إليه، لقد لعب بشكل جيد».
ويلتقي فيدرر (37 عاماً)، في الدور المقبل مع الأميركي تايلور فريتز الذي تغلب على الفرنسي غايل مونفيس.
وإذا قدر لفيدرر إحراز اللقب في ملبورن، فإنه سيصبح أول لاعب يحقق سبعة ألقاب كبيرة على الأقل في بطولتين في الـ«غراند سلام» بعد تتويجه بطلاً لويمبلدون ثماني مرات.
وكان فيدرر توج بطلاً العام الماضي بفوزه على الكرواتي مارين سيليتش في المباراة النهائية، معززاً رقمه القياسي في عدد ألقاب البطولات الكبرى (20).
وحذا نادال، المصنف ثانياً، حذو فيدرر وبلغ الدور الثالث بفوزه السهل على الأسترالي ماتيو إبدن 6 - 3 و6 - 2 و6 - 2.
واحتاج نادال الذي غاب عن القسم الثاني من الموسم الماضي بعد خضوعه لعملية جراحية في ساقه، إلى 116 دقيقة فقط لتخطي منافسه ويضرب موعداً مع الأسترالي الآخر أليكس دو مينور الفائز بصعوبة على السويسري هنري لاكسونن 6 - 4 و6 - 2 و6 - 7 (7 - 9) و4 - 6 و6 - 3.
وقال نادال (32 عاماً)، بعد اللقاء: «قدمت أداءً صلباً، كنت سعيداً بالطريقة التي أرسلت بها... يشرفني أن ألعب هنا والأجواء كانت رائعة».
وكان الجنوب أفريقي كيفن أندرسون أبرز ضحايا الدور الثاني بخسارته أمام الأميركي الشاب فرنسيس تيافوي 6 - 4 و4 - 6 و4 - 6 و5 - 7.
أما سيليتش وصيف البطولة العام الماضي، فلم يجد صعوبة في تخطي الأميركي ماكينزي ماكدونالد في أربع مجموعات 7 - 5 و6 - 7 و6 - 4 و6 - 4.
ولم تجد الدنماركية كارولاين فوزنياكي حاملة اللقب صعوبة في تخطي السويدية يوهانا لارسون 6 - 1 و6 - 3.
وتحركت الدنماركية بسهولة في مختلف أرجاء الملعب ولم تظهر عليها أي علامات تأثر بعد اعترافها أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإصابتها بمرض التهاب المفاصل الروماتيدي الذي يؤثر على المفاصل ويولد التعب، علماً بأنها تتابع علاجاً لمحاولة السيطرة على آثار هذه الحالة المرضية.
وتقدمت فوزنياكي بسرعة 3 - صفر في المجموعة الأولى ورغم التقاط السويدية أنفاسها، فإن الدنماركية فرضت أفضليتها لتحسمها في 27 دقيقة.
وهبط إيقاع فوزنياكي بعض الشيء في المجموعة الثانية وواجهت كسر إرسالها لكنها نجحت في إنقاذ الموقف لتحسم المجموعة الثانية في صالحها.
وقالت فوزنياكي: «أعتقد بأني بدأت بشكل جيد، لعبت بقتالية لكنها سرعان ما بدأت تقلل من الأخطاء وحاولت المحافظة على مستوى مستقر».
وكانت فوزنياكي توجت بلقب العام الماضي على حساب الرومانية سيمونا هاليب، وهي تسعى هذا العام لتصبح أول لاعبة تحافظ على لقب البطولة منذ البيلاروسية فيكتوريا أزارنكا عام 2013.
وكشفت فوزنياكي بأنها لم تشعر بأي ضغوطات إضافية كونها حاملة اللقب وبأنها تستمتع في هذه البطولة بعد تحقيقها فوزين فيها وقالت في هذا الصدد: «إنه أمر رائع. شعرت بأني في بيتي مباشرة عندما وصلت إلى هنا».
وتلتقي فوزنياكي في الدور المقبل مع الروسية ماريا شارابوفا أو السويدية ريبيكا بترسون.
وسيضرب الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف الأول موعداً مع الفرنسي جو - ويلفريد تسونغا اليوم بالدور الثاني، وبعد مرور 11 عاماً على آخر مواجهة جمعت بينهما في نهائي أستراليا المفتوحة.
وفاز ديوكوفيتش على منافسه الفرنسي في تلك المباراة التي لا تنسى في 2008 ليحقق أول لقب له ضمن 14 بالبطولات الأربع الكبرى، بينما أخفق تسونغا في ترجمة تألقه المبكر إلى ألقاب ولم ينجح في التأهل إلى أي مباراة نهائية في البطولات الكبرى منذ ذلك التاريخ.
وبينما شاب عدم ثبات المستوى مسيرة تسونغا خضع المصنف الخامس عالمياً سابقاً أيضاً لجراحة في الركبة أبعدته عن الملاعب لمدة سبعة أشهر العام الماضي ليخرج من قائمة أفضل 200 لاعب لأول مرة منذ 2007.
وشق اللاعب الفرنسي طريقه مجدداً ليعود للمركز 177 عالمياً لكنه احتاج لبطاقة دعوة لخوض منافسات أولى البطولات الكبرى في 2019. وتغلب تسونغا في الدور الأول من البطولة على السلوفاكي مارتن كليزان 6 - 4 و6 - 4 و7 - 6 ليتأهل لمواجهة ديوكوفيتش.
وقال ديوكوفيتش: «إنه أمر ممتع. بعد 11 عاماً من أول مباراة نهائية نصل إليها معاً في البطولات الأربع الكبرى هنا في أستراليا. أعتقد أن أموراً كثيرة حدثت منذ ذلك الوقت. لقد عانى (تسونغا) من الإصابات وأتمنى أن أراه يلعب دون مشاكل. ويسرني عودته مجدداً».
ويذكر أن اللاعب الصربي، سبق أن خسر أمام اللاعب الفرنسي ست مرات في 22 مواجهة جمعت بينهما.
وفي منافسات السيدات تبرز اليوم مواجهة الأميركية سيرينا ويليامز مع الكندية أوجيني بوشار، والرومانية سيمونا هاليب المصنفة الأولى أمام الأميركية صوفيا كينين غير المصنفة.


مقالات ذات صلة

«جوائز لوريوس»: ألكاراس وجمال وسان جيرمان الأفضل

رياضة عالمية كارلوس ألكاراس وأسرته وفريق عمله يحتفلون بفوزه بجائزة لوريوس (رويترز)

«جوائز لوريوس»: ألكاراس وجمال وسان جيرمان الأفضل

تُوج نجما كرة المضرب وكرة القدم الإسبانيان كارلوس ألكاراس ولامين جمال، إضافة إلى نادي باريس سان جيرمان الفرنسي الفائز بدوري أبطال أوروبا، بجوائز الأفضل 2025.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لويس بواسون تستعد للعودة إلى ملاعب التنس (أ.ف.ب)

بواسون تعود إلى ملاعب التنس بعد «أصعب فترة»

قالت لويس بواسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها تتطلع بفارغ الصبر للعودة إلى المنافسات الثلاثاء في دورة مدريد الألف نقطة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية نيك كيريوس (رويترز)

كيريوس يؤكد مشاركته في دورة «هالة للتنس»

أعلن منظمو بطولة «هالة للتنس»، اليوم (الاثنين)، مشاركة الأسترالي نيك كيريوس، الذي بلغ نهائي «ويمبلدون» سابقاً ولم يخض أي مباراة تنافسية في الفردي منذ يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية يانيك سينر (إ.ب.أ)

دورة مدريد: سينر يرصد لقب ماسترز الألف نقطة الخامس توالياً

يدخل الإيطالي يانيك سينر المصنف الأول عالمياً، في غياب غريمه الأبرز الإسباني كارلوس ألكاراس المصاب، إلى ملاعب مدريد الترابية، بطموح إحراز لقبه الخامس توالياً.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بن شيلتون يغادر بطولة التنس بسيارة «بي إم دبليو» (أ.ف.ب)

شيلتون: لقب ميونيخ ينعش طموحات اللاعبين الأميركيين على الملاعب الرملية

قال بن شيلتون (المصنف السادس عالمياً) إنه ترك بصمة للاعبين الأميركيين في الملاعب الرملية، بعد فوزه ببطولة ميونيخ المفتوحة للتنس، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!